أديبنا العزيز ميمون حرش ... المحترم ،،،
أسلوب القصة فعلاً هو ليس للصغار، ولأن القصة أعجبتني، لفرادة فكرتها، فقد تجرأت على النص "قليلاً ما أفعل ذلك، فاعذرني"، وقمت بملاءمته قدر الإمكان، ليكون موجهاً للأولاد الكبار نسبياً، وأرجو أن يعجبك التغيير:
*سَــــــكاب*
"سكاب" حصان لا يُعار ولا يُباع، يظل يصهل، وينتظر صاحباً يرضى به دون جدوى؛ جرب ركوبَه أطفال كثيرون ، لكنه لم يتقبلهم، بل كان يطيح بهم مباشرة، فيسقطون على الأرض، وتصدر عنهم أنّات الألم.
وفي يوم مختلف صباحه، ظهرت "بيئة"، هكذا هو اسمها، مسحت على ظهر "سكاب" وعنقه، ووشوشت في أذنه بكلام لا نعلمه، فاستمع إليها منصتاً، وحرك رأسه، ثم حمحم، وجثا على ركبتيه، فصعدت "بيئة" على ظهره، فطار بها إلى عالم غامض، جديد عليها، ولا تعرفه من قبل.
وبعد جولة دامت ساعات عديدة، عادت "بيئة" بصورة لا تشابه الصورة التي غادرت بها، وحكت لنا نحن - أقرانَها- بأن "سكاب" طاف بها بلاداً نظيفة، الناس فيها مختلفون، هم كثيرون ويتحدثون لغاتٍ مختلفة، ومع ذلك فهم متفاهمون، ويحبون رائحة التراب، ولا يشغلهم غير محبتهم لكل النباتات، وهم يحرثون الأرض، ويغرسون الأزهار، يعشقون الظلال والألوان، ويحبون ضوء الصباح، ويقدرون الكتّاب والأدباء، أكلهم لذيذ، وتشم رائحة خبزهم من مسافة بعيدة، لا يحلو لهم الطعام إلاّ في لمة، للمرأة عندهم مكانة كبيرة، لو يريدون أن يقرروا موضوعاً ما، فهم يشركون أطفالهم معهم في اتخاذ القرار .
قاطع "بيئةَ" صديقُنا "طاهر" قائلا : "يا لحماقتك، كيف تتركين هذا النعيم، وتعودين إلينا"!..
أجابته :"كان عليّ أن أعود لأخبركم، وأيضاً عدتُ لأرسم لكم بالألوان ما رأيتُه بأم عيني".
شارك "طاهر" زميلته "بيئة" في الرسم ، بينما كانا ينتظران عودة "سكاب"
ولكن فقد طال الانتظار، ولم يظهر "سكاب".
في المساء، وبعد عودة الطلاب من المدرسة، التقينا عند الغدير القديم، ولكن "سكاب" لم يكن موجوداً، بل وجدنا شيخنا ينتظرنا هناك.
وبسرعة، شكلنا دائرة حوله، وأصخنا السمع له، بينما بدأ يردد كلاماً جميلا كأنه الشعر :
نطير في السماء
نضرب في الأرض،
نسبح في البحر،
البيئة هي الجوهرة المفقودة
جوهرتنا النظيفة،
القوة فيها والبهاء .
وفجأة تفاجأنا بصهيل "سكاب"، حيث ظهر من حيث لا ندري ، تدافعنا إليه، لكن شيخنا منعنا من الاقتراب منه، فتركناه رابضاً ، ولم يركب ظهرَه أحدٌ منا ، كان هذا قرار شيخنا، دار حوله دورتين، ونظر إلينا بتمعن، وبعد أن تفرس فينا ملياً، قال لنا:
" اِسمعوا يا صغاري، "سكاب" لا يسمح لأحد أن يمتطيَ ظهره إلاّ بشرط ...
صرخنا دفعة واحدة كما لو كانت شفاهنا على موعد :
ما الشرط ..أخبرنا يا شيخنا؟
أجاب الشيخ :
"سكاب" يحب النظافة ، ولا يزور غير البلدان النظيفة،
تعالوا يا صغاري، نبدأ العمل، لنجعل بلدتنا نظيفة، وجميلة، وبهية.."
وبدأنا العمل ، بهمة ونشاط، وآخر مرة زارنا "سكاب" ونطق أمامنا لأول مرة:
" سأزور بلد تكم النظيفة كثيراً، أنتم أطفال لطيفون، أنا سعيد جداً من أجلكم..."
---------------------------------
عزيزي ،،،
تقبل من أخيك الود والتحية ،،،