اليوم 300 + 13
استشهاد الشاهد
على المذبحة
بعد 5 أيّام على نجاته من مجزرة مصلّى مدرسة التابعين وخروجه منها مشدوهاً مسكوناً بالقهر مُثقلاً بالصمت، توفي اليوم الخميس الحاج التسعيني محمود الجعبري (أبو نبيل) متأثراً بصدمته الشديدة، والتحق بثلة من أبنائه وأحفاده تبّخرت وحرقت أجسادهم أمام عينيه، وخرج هو سالماً بقدرة الله، ترفع عيناه المفتوحتان على وسعهما شكواهما لله، وتقومان حُجّة على كل مجرمٍ وخائنٍ ومتخاذل عن نصرة الدماء.
طوال أيام الحرب الـ300 رفض الحاج وأبناؤه النزوح للجنوب وظلّوا متاريس تحمي الأرض في الشمال، أبٌ وجدٌ لخمسة شـ@ـداء، قُصف بيته في الحرب، هزل جسده من المجاعة ونقص الأدوية والعلاجات، وذوى قلبه من القهر على حال مدينته. ورغم سنه وعجزه، اعتقله جنود الاحتلال حين اقتحموا حي الشجاعية قبل أسابيع، ثم أطلقوا سراحه على الحاجز وتركوه يمشي ويقع لساعات حتى وصل مدرسة التابعين، وفجر المجزرة كان بين المصلين، وقدّر الله له النجاة البدنية، فأخرجوه من تحت الركام والزجاج، وباستشهاده اليوم ينضم إلى قائمة من جرحى المجزرة يتوفون تباعاً تأثراً بحروقهم الشديدة، وعجز المستشفى الوحيد في شمال القطاع عن إنقاذهم أو تخفيف آلامهم.