اليوم 300 + 14
من يخبر عبّاس
أن الفاس
وقعت بالراس؟
أشرقت شمس اليوم الجمعة على تجمع "أم الجمال" البدوي في الأغوار الشمالية وقد أصبح خاوياً على عروشه بعد تفكيك 14 عائلة مساكنها ورحيلها مكرهة عنه، بعد عجز أفرادها عن الصمود أكثر أمام اقتحامات المستوطنين المقيمين في بؤرة استيطانية بجانبهم يومياً، وإغارتهم على الأهالي في كل وقت يعيثون خراباً في مساكنهم وممتلكاتهم، وقد استولوا على مصادر المياه والمراعي التي كانت العائلات تعتمد عليها في معيشتها. هذا التجمع البدوي الـ 26 الذي يُهجر منذ بداية الطوفان، فالاحتلال توسع بشكلٍ كبير في استيطانه في الأغوار، وتخلت السلطة ومؤسساتها عن هذه الأراضي ولم تلقِ بالاً لمناشدات الناس بإمدادهم بأساسيات الصمود، كأضواء ليلية مثلاً، أو علف للمواشي الجائعة!
أن يدخل المستوطن مدججاً بالسلاح إلى التجمع أو القرية ودون تدخل جيش الاحتلال، هو مشهدٌ تكرر في الأشهر الأخيرة، وكأنه "بروفا" للمرحلة القادمة التي ستعيشها الضفة الغربية والاستيطان يحيط مدنها وقراها من كل حدب وصوب، ويتعطش مستوطنوها لإراقة الدماء والاستيلاء على الأراضي وإقامة البؤر الاستيطانية في كل فرصة. وقد رصدت هيئة الجدار والاستيطان منذ بداية الطوفان 273 حريقاُ أحدثه المستوطنون بحق ممتلكات الأهالي، وجرحوا قرابة ألف وارتقى برصاصهم 18 شـ@ـيداً كان آخرهم رشيد السدة الذي ارتقى مساء أمس الخميس برصاص المستوطنين في قرية الجيب في قلقيلية بعد اقتحام المستوطنين القرية وإحراق مساكنها وممتلكاتها.
وبينما يُدرب المستوطنون ويسلحون ويعطون الضوء الأخضر للتوسع والسيطرة، أثبتت السلطة أن أسلحة عناصرها ليست لردع المستوطنين، وأن على الناس أن يواجهوا المستوطنين وحيدين. وسيظل عنف المستوطنين يتصاعد وينتشر بشكلٍ أسرع ما لم يخلق الناس في الضفة أجساماً بديلة تحمي بيوتهم وأرواحهم وأراضيهم من ما يتهددها.