حين رميتُ شباكي في بحر الرؤيا الكاذب
صادت أقماراً وشموساً وكواكب
وا أسفاه
ها أنذا
في السجن الأول
أمضغ في أحداث اليوم الغارب
من يكرهني ..
أدفع ثمن الكره الدامي
من يرغبني ..
أن أدفع ثمن الرغبة من أيامي
يا أبتاه ..
حبك ما أقساه
قل لِيَ اصمت .. لا تقصص رؤياك
لكنكَ لم تصمتْ
عيناكْ
أفصحتا عما في القلب
يا أبتاه ..
أضحك أم أبكي في هاوية الرعب؟!
سيدتي تكثر في التعريضِ وفي الإيماءْ
أعرف ما تعنيه
لكني أمضي فيما كنتُ سأمضي فيهْ
من أسبابْ
حتى كنتُ
ذاَت مساءْ
أمرتني بالنبراتِ المرتجفهْ
أن أغلقَ بابَ الغرفهْ
حين فعلتُ أدارت قفل البابْ
وانتظرتْ أن أبدأ
لكني كنتُ أسيرَ الرهبةِ والإعياءْ
وأنا أبصرُ نفسي في أعماق الجبْ
ها أنذا ..
في السجن الثاني
تضحكُ من أحلامي الجدرانُ الصماءْ
وأنا أبحثُ عنْ أصحابي القدماءْ
الأولُ .. يعصرُ خمراً للغيرْ
والثاني يحملُ خبزاً تأكل منهُ الطيرْ
لكنَّ الأيامَ تروحُ تجيء بلا أيامْ
وأنا وحدي منْ لا يعلمُ أنَّ السجناءْ
في العام السبعينْ
منْ هذا القرنِ العشرينْ
لا يكترثون لمعنى الأحلامْ!