عودة إلى أرشيف أقلام رأيت مداخلة من مداخلاتي زمن الثرثرة المفيدة وروقان المزاج في السرد الطويل عن الحب مع الغالية / سمر
رأيت إدراجه هنا :
الحب : ما أسماه من عاطفة يرقق الطبع ، ويلين القلب ويصبغ الوجود بلون مختلف ..
والحب الحقيقي هو ذاك الحب الذي كان فيما مضى زمن الفطرة النقية والناس الذين ببساطتهم وصفاء فطرتهم .
عندما كان ينشأ نقيا صافيا كماء الغدير الذي كان المحبان يلتقيان عنده ..
عندما كان بالحب يكتمل مروءة الرجل ، حيث البيئة الفطرية والناس يتناقلون شمائل بعضهم البعض ، فكان الحب يجعل الوضيع يحرص أن يرتقي بنفسه ليوصل إلى محبوبته عن نفسه صورة الرجل الكامل:
ويهتز للمعروف في طلب الندى ... لتذكر يوما عند ليلى شمائله..
وهذا جميل بثينة كما في كتب الأدب كان يصطرع مع توبة صاحب ليلى الأخيلية ، فلمح بثيناه ترقبهما من مكان قصي فصرع توبة وغلبه رغم أنه لم يكن يقارن بفتوة وفروسية توبة الحميري
وفي القصص ماكانت ليلى أقل وفاء لقيسها بل عندنا في الأدب الفارسي كما تناول قصتهم نظامي الكنجوي أن ليلى فارقت الحياة قبل قيس ومات بعده قيس بآهة لفظ معها روحه فوق قبرها ويدعم هذه الرواية الرحالة / ناصر خسرو .. وحتى في الأدب التركي حين تناول قصتهما الكاتب والشاعر / مشير النوائي ..
وتطرق إلى شيء من هذا المستشرق كراتشكوفسكي ..
بثينة عندما جاءها من ينعي إليها خبر وفاة جميل خرجت حاسرة الرأس من خيمتها وعندما أخبرها بموت جميلها قالت : ويحك يا هذا إن كنت صادقا فقد قتلتني ، وإن كنت كاذبا فقد فضحتني .. وقولها فضحتني أنها خرجت حاسرة الرأس من خيمتها ولم تستطع كتم وجدها ولوعها وبان جليا أنها تكن له ضعف ما يكن لها .. فأراها قميصا كان كثيرا ما يلبسه جميل و قد كان جميل أعطاه لصاحب الخبر ، فأمسكت بالقميص وانتحبت وقالت أبياتا جميلة لا يحضرني الآن ..
وليلى الأخيلية وتوبة الحميري .. ماتت ليلى عند قبر توبة ودفنت بجواره ..
هذه بعض قصص الزمن النقي الطاهر ، زمن الفطرة السوية النقية ، الآن ليس هناك حب يا سمر بل شهوة مؤججة ، وفطرة غير سوية ، وحب ملوث وتوق إلى لقاء جسدي يطفيء فحيح الغريزة واستعارها ولهيبها الحارق ..
اليوم ليس هناك برقع وغدير ، هناك غزو تكنولوجي يستشري ليأتي على القيم والفطرة .
نحن في زمن العالم كله بين يديك .. زمن يصدق فيه قوله تعالى ( ليعلم الله من يخافه بالغيب ) .
نأتي إلى ذهنية الرجل العاشق .. الرجل ليس يتقن فن العشق والحب .. هراء ..
لكن للرجل تركيبة مختلفة يجعله يتقن الهذيان بالحب لأن العشق في تعريف أبقراط ومن بعده جالينوس ما يتولد عن طمع ويشترط فيه وجود الحس ، والحس معناه الخيال والوهم وهو عند الرجل أقوى وأكثر جموحا منه عند المرأة لذا قال تعالى محذرا المرأة ( ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن )
مجرد الضرب بالرجل وصوت الخلخال أو الكعب كفيل لإعمال خيال الرجل الجامح الواسع الفسيح المحلق . (ولا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض ) .
وعاطفة الرجل في علم النفس حسي جسدي - إلا من رحم ربي -
والمرأة روحية قد تعشق الروح وبعض السجايا وإن كان حبيبها لا يتوافق في حواسها الخارجي أو حسها الداخلي مع ما كانت تنشده فيه من صفات ..
نعم قد يتقن الرجل دور الحبيب بجدارة لأنه أكثر حرية في التعبير وأقل اكتراث لنظرة المجتمع ..
لكن الوفاء للمرأة .. المرأة تتقن دور الزوجة الوفية التي تنذر روحها وحياتها لرجل واحد هو زوجها ..
الرجل يحب من لم ينلها من النساء
والمرأة قلبها مرآة عاكسة تعكس صورة الرجل الذي يحيطها وتدور حوله .. ( هذه نقطة اختلاف أخرى بينهما ) .
الوفاء للمرأة والحب للرجل لأن الحب غالبا مصطلح يطلق لشعور نما قبل الزواج ، ومثله ومرادفه المودة والرحمة لشعور نما تحت مؤسسة الزواج ..
الفرق بينهما أن هذا مضطرم وبه اهتياج ولجاج ،وهذه تنمو بهدوء وسكينة ( هادئة كملائكة تبارك هذه العلاقة السامية المقدسة ) .
وذاك مستعر لأنه غالبا - إلا ما رحم ربي - تحركه الغريزة ..
والرجل يتفوق على المرأة في الغريزة والشهوة ..
الحب عند العرب مأخوذ من الحباب وهو ما يعلو ماء المطر المتساقط على الأرض ففيه فوران وتصاعد لن يهدأ ، وقيل بل من أحب البعير إذا برك أي من الثبات وقالوا بل على العكس هو من القلق والاضطراب فيقال للــ ( قرط ) حب لقلقه في الأذن ..
لذلك قال جميل عندما جاءه الموت للرجل ( صاحب الخبر كما أسلفنا ذكره ) ما تقول في رجل شهد بأن الله واحد أحد ولم يسرق ولم يزن ولم يقتل أيغفر له ..
فقال له صاحبه : وكل ما قلته في بثينة .. قال والله جل ما نلته منها أني شاهدتها يوما عند نبع الماء فأمسكت بيدها ووضعتها على قلبي ليستكين نبضي القلق ، وما زدت ، قالها و مات ..