لا تعجب إن رأيت من يقطب وجهه
إذا لمست جوهر الحقيقة،
ففي عالم إعتاد الظلال،
يعدون النور عدواً.
البعض لا يكرهك لأنك أذيتهم،
بل لأنك ترى ما يتعامون عنه،
تسمع الصمت بين الكلمات،
وتفهم ما وراء الأقنعة..
وهذا مخيف ..
لأن عري النفس أقسى من عري الجسد.
هم لا يكرهونك.،
بل يخافونك..
فأنت مرآة لا ترحم،
تكشف ما حاولوا دفنه تحت ركام العادات
والتبريرات، وأنت نار، لا تحرقهم،
بل تضيء عليهم ظلامهم،
فكيف لمن اعتاد الظلمة أن يحتمل
وهج النور؟!!..
العارف الواعى لا يدين، لكنه يربك..
الصادق لا يهاجم، لكنه يزلزل..
والمحب لا يجامل، لكنه يُنقي..
فإصبر يا من فهمت،
ولا تفسد نقاء قلبك بحزن من لم يفهمك.
يا من ترى ما لا يرى، واصل السير،
فالنهر لا يعتذر إن جرف الغبار،
والقمر لا يبرر نوره للعميان ...