للحظات
استيقظ " الحي الشعبي القديم"
من نومه الخريفي
وتنفّس من خلالي
أشجان الذكريات
كما لو أن بيني وبينه
عهدًا قديماً من الحنين.
كان ينتظر
مرور يدٌ حانية على جدارٍ منهك
لا لتربت عليه
بل لتقول له: ما زلتَ قائمًا في قلوبنا.
لم أرحل عن الحيّ باختياري
بل أُخرجنا منه قسرًا...
ذات فجرٍ بلا وداع
اقتلعونا من الجدران
التي حفظت وجوهنا
ومن الأزقة
التي خبّأت ألعاب الطفولة
اقتلعوا النوافذ
التي كانت تحرس أحلامنا
وتركوا المكان رُكامًا من تراب...
وهُدم الحيّ لا مبالغة
حتى آخر لبنةٍ في جدار الذكرى.
لكن ما لم يدركوه
أن الروح ظلّت فيه
ولم يُمحَ مني...
بل أعاد بناء نفسه
بين نسيج أحلامي
وبات يسكنني
أكثر ممّا كنتُ أسكنه
وصرتُ أراه كلما أغمضتُ قلبي عن الضجيج.
وكل سطرٍ أكتبه…
امتدادًا لظلال الأشجار
التي نجت من الاقتلاع
كما نجا الحنين حين تآلف في خطواته
بين ثنائيات الضوء والظلام.