منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - رثاء ..
الموضوع: رثاء ..
عرض مشاركة واحدة
قديم 13-07-2025, 12:20 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
خالد أبواسماعيل
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو







خالد أبواسماعيل متصل الآن


افتراضي رد: رثاء ..

منقول:
قصيدة أبي الحسن الأنباري يرثي محمد بن بَقيَّة- وزير عز الدولة بن بُوَيه، وكانت قد وقعت بين عز الدولة وابن عمه عضد الدولة خصومة، ظفر فيها عضد الدولة، فقبض على ابن بقية، وقتله بين أرجل الفيلة، ولم يكتف بذلك بل صلبه، وظل مصلوبًا إلى أن مات عضد الدولة.

حضر الشاعر إلى مكان صلبه، فتحسر عليه، لما له عليه من نعماء وأيد بيضاء، فكتب قصيدته على عدد من النسخ ألقاها في الطرق، فلما وصلت إلى عضد الدولة قال:
"لقد تمنيت أن أكون أنا المصلوب وأن القصيدة قيلت فيّ".
القصيدة:

علوَّ في الحياة وفي الممات
لحقٌّ أنت إحدى المعجزات

كأن الناس حولك حين قاموا
وفودُ نَداك أيام الصِّلات

كأنك قائم فيهم خطيبـــــــــًا
وكلهم قيام للصلاة

مددت يديك نحوهم احتفاءً
كمدِّهما اليهم بالهِبات

ولما ضاق بطن الأرض عن أن
يضم علاك من بعد الوفاة

أصاروا الجو قبرك واستعاضوا
عن الأكفان ثوبَ السافيات

لعُظْمك في النفوس تبيت تُرعى
بحرّاس وحفّاظ ثِقات

وتوقَد حولك النيرانُ ليلا
كذلك كنت أيام الحياة

ركبتَ مطيةً من قبلُ زيدٌ
علاها في السنين الماضيات

وتلك قضية فيها تأسٍّ
تباعد عنك تعيير العداة

ولم أرَ قبل جِذعك قطُّ جِذعًا
تمكّن من عناق المَكرُمات

أسأتَ الى النوائب فاستثارث
فأنت قتيل ثأر النائبات

وكنتَ تُجيرُنا من صَرْف دهر
فعاد مطالبًا لك بالتِّـرات

وصيَّر دهرك الاحسانَ فيه
إلينا من عظيم السيئات

وكنتَ لمعشر سعدًا فلما
مضيتَ تفرقوا بالمنحِسات

غليلٌ باطنٌ لك في فؤادي
يُخفَّف بالدموع الجاريات

ولو أني قدَرتُ على قيام
بفرضك والحقوق الواجبات

ملأتُ الأرض من نظم القوافي
ونحت بها خِلافَ النائحات

ولكني أصَّبر عنك نفسي
مخافة أن أُعَد من الجناة

وما لك تربة فأقول تُسقى
لأنك نُصبُ هطْل الهاطلات

عليك تحيةُ الرحمن تَترى
برَحماتٍ غوادٍ رائحاتِ







 
رد مع اقتباس