الإعترافُ الأخيرُ
قصَّــة ٌ تسردُ قلقا ً .. خوفا ً .. هواجسا ً .. ثم شجاعة ً !!
جدليَّــة الخوف ، و تصديق الخرافات ، و اهتزاز الروح و الشعور
بالإنتهاء .. بالإنمحاء ، ثمَّ الإستفاقة على حقيقـــة ٍ حجبها الوهمُ ، و دوما ً
حين الإستفاقة على الحقيقة تنجلي ليالي الهمِّ و الأسى .
ثمَّ أنَّ أرواحنا حالما ترتاح فإنهـــا تتشجعُ للبوح بما يعتملُ فيها ، لتكون الراحة
موطنا ً دافئا ً ، يزيلُ صقيعَ الأسى من على قلوبنا !!
هنـــا .. حيثُ " الإعتراف الأخير " نغوصُ في هذه الجدليَّــات ، و الحالات النفسيَّــة
لبطل القصَّــة ، بعدسة ٍ و سرد ٍ جيِّــد ٍ لضبط تلك الحالات النفسيَّــة ، و تمكّـن قدير في التعبير
عن الهواجس و الرؤى و المشاعر .
حينَ قرأتُ الفقرات الأولى من القصَّــة كنتُ أقولُ لنفسي : " لنا نحن البشر أنْ نحيلَ حياتنا إلى جحيم
عند اتكائنا على الخرافات .. الأساطير .. الترَّهات !!" .
و هو ما تأكد لي بتتابع القراءة ، فكانت الأسطورة ، و رأي ( العالم الفلكيّ الكبير ) مصمم الأزياء !!
التحليلُ النفسي جاء عميقا ً حينما نسجَ القاصّ الحلمَ الغريبَ ذاك ، و أثنى عليه بتلكم الهواجس لنخرجَ من المشهد برؤى تحليليَّـــة نفسيَّــة لتلك الحالة .
اكتشافُ بطل القصَّـــة ( عبد الهادي ) ـ و أخالُ أنَّ الإسمَ يعطي مساحات ٍ رمزيَّـة لا بأسَ بها ـ للحقيقة كما هي أحرقت كلّ تلك الهواجس ، و حالة القلق المتفاقمة ، و دفعته للإقبال على الحياة أكبر
و بصورة ٍ أجمل ، و هنا أتذكرُ جملة ً قلتها في إحدى قصصي و هي " أهازيجُ القمر " بما مضمونها : "أننا سنكتشفُ الحقيقة َ حينما نتعرَّفُ عليها كما هي إمَّـــــا أكثرُ جمالا ً أو أكثرُ قبحا ً ."
فيما يتعلَّقُ ببطل القصَّــة فإنّــه رآها من الجمال ، ما فتحَ له بساتين َ فجر ٍ مضمخ ٍ بالأمل ، فكان اعترافه بعدما أحسَّ و هو في حالته السابقة ، ما جعلَ منه يقدِمُ على اعتراف ٍ طالَ أمده .
أجل نحنُ نحتاجُ أحيانا ً للتعثر بمواقف تذوِّبنـــا خوفا ً و قلقا ً ، لننعُمَ برفيف صدق الآخرين .. لنكتشفَ
المحيطينَ بنـــا كما هم بدون رتوش !!
الإعترافُ جاء بعد مخاض ٍ عسير ٍ جميل ٍ ، و نهاية رائعة لقصَّــة جادَّة ، هادفة ، رائعة .
فقط عتبي على الأخطاء الإملائيّــة و المطبعيَّــة ، و التي تخدشُ من جمال القصَّــة . و لو كتبتْ القصَّــة
بلغة ٍ شعريَّــة لإكتست حلّــة ً أكثر جمالا ً ــ و أقولُ أكثر جمالا ً ــ و لكن هذا لا يعيبُ القصّـة أو أسلوب
القاصّ . فقط أذكرُ هذا من باب الذائقة الشخصيّــة ليس غير ، و التي لا يمكنُ الإعتدادُ بها .
الرائع روان علي شريف
سعدتُ بقراءة نتاجكَ القصصيّ هذا ، و أعذرني
لإسهابي في التعليق . أوراقُ القصَّــة في أقلام
مفردة ٌ تنتظرُ حروفكَ ، و تفاعلك و تواصلك .
أعذب التحايا
أيمن جعفر