الزهد ليس فقراً…
من المفاهيم التي التبست على الناس عبر القرون أن الزهد يعني الفقر، وأن الغِنى يتنافى مع الإيمان والعلم،
وكأن القرب من الله لا يتحقق إلا بترك الدنيا.
والصواب أن الزهد لا يعني ترك المال، بل ترك تعلّق القلب به.
الزهد أن تكون الدنيا في يدك لا في قلبك، وأن يكون المال وسيلة لخدمة الإنسان ونشر الخير، لا غاية تُستعبد لها النفوس.
قال النبي ﷺ: “نِعْمَ المالُ الصالحُ للرجلِ الصالح”،
وقال أيضًا: “لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالاً فسلّطه على هلكته في الحق…”
فهذه النصوص تؤكد أن الغِنى لا يُذم إذا كان المال في يدٍ صالحة تُنفق في الحق وتعمل للآخرة.
وقد كان من أئمة الأمة من جمع بين العلم والثراء والزهد،
ومنهم الإمام أبو حنيفة النعمان رحمه الله،
الذي كان تاجراً ناجحاً، واسع الثراء، ومع ذلك زاهداً في الدنيا،
ينفق بسخاء على طلاب العلم والفقراء، ويقول:
“أحب أن أكون منفقاً لا آخذاً.”