أسأل الله أن يرزق أبا كِنان البنت الصالحة القانتة،
تكون له نورًا في الدنيا وذخرًا في الآخرة.
يا قلبي على حنين البنات…
شيءٌ آخر، مختلفٌ في كل شيء.
وتبارك الله على صفات أبا كِنان،
الرحمة والأخلاق رزقٌ ثمين،
لا يُمنح إلا لمن اختاره الله ليكون نبعًا للسكينة.
تأملتُ في صورة والدكِ – يرحمه الله –
ولي في الوجوه نظرة قلّما تخيب،
وقد استشفيتُ من ملامحه ما ذكرتِه عنه من شمائل،
كأن الصورة تنطق بالوقار، وتهمس بالرحمة.
أما جواب زميلتكِ
فقد أضحكني بقدر ما أدهشني!
الطاولة مؤنثة والكرسي مذكر.
ههههههه
وبينما نحن في أروقة الذكريات…
أتذكّر أيام المتوسطة، وتحديدًا حصة الجغرافيا،
كنتُ في آخر الصف – مكاني المفضل –
أفتعل الضجيج مع زميلي، نضحك ونشاكس،
حتى نادى عليّ المعلم بصوتٍ غاضب:
"تعال أختبرك من خمسة درجات!"
سألني عن حدود أمريكا،
فقال ماذا يحدها من الغرب
فأجبته بثقة: من الغرب "المحيط الغربي"،
قال ومن الشرق، قلت "المحيط الشرقي"،
نظر إليّ بدهشة، ثم قال: "خلاص… يكفي!"
واكمل يقول
ومن الجنوب "المحيط الجنوبي"،
ومن الشمال "المحيط الشمالي"!
كان الأستاذ خفيف الظل رغم عصبيته،
وحصته دائمًا في آخر اليوم،
نقلبها أنا وزميلي ضجيجًا بعد خمس دقائق،
فيكتفي بإشارة من يده:
"خذوا كتبكم… ومع الباب!"
بدون ينطق بحرف
فنخرج مبكرين، فرحين بالطردة وكأنها مكافأة.
ورغم كل تلك المشاغبات،
كنت أنجح – بفضل الله –
فقد كنت أعتمد على الفهم والتعبير بأسلوبي،
لا أحفظ من الكتاب، بل أقرأ لأفهم، وأكتب لأعبّر.
المعلمة الموقرة راحيل،
لقد كان لحضوركِ أثرٌ في القلب جميل ،
يجزيك الله خيرى .