كان يوما مضمخا بطيوب أرض عطشى بللها المطر ..
تماما كروحها التي لطالما تقلبت على جمرة شوق تنتظر اللقاء ..
تلك الخطوات / خطواته
كأنها وقع الدفوف في يوم عرس ، كانت تستعيد مع كل خطوة نبضها الذي كاد يخبو كفتيل قنديل أنهكته ليالي الحنين بطولها ..
لا شيء يشبه رجوعه !
وأخيرا
مابين جفنها والهدب ينزل ساكنه مرأى العين والبصر ..
لا شيء يشبه رجوعه !
ذا ساكن الروح
ووقدة الشوق
كم أشعلت قناديل الحنين إليه
بزيت مدامعها ..
لا شيء يشبه رجوعه
كم أزهر الحرف من عطره
حين مرت عليه نسائم ذكره !
هاقد عاد
كأنه عصف الربيع
وكأنها غصن توَرَّق بعد ذبول
هاقد عاد ..
وسرت قشعريرة الشوق في كل ذراتها ..
قلبها الطير يوشك أن يخرج من قفص صدرها ..
هاهو
يقف أمامها !
تغالبها الدموع تمرر أصابعها على ذوائبه التي اشتعلت شيبا ،
تتلمسه كمن يتلمس الحلم
تغيب في عينيه كحائر استبان دليلا ..
فرام غفوةَ من شتته الدروب دهرا ، وأتعبته الكروب ..
همسها المتهدج يذوب في حرارة دمعها .. بشفاه مرتشعة ، تشققت شوقا وهي تردد ذكره ، وقد أبطأ عنها مطر اللقاء ..
أعدت يا حبيبي ؟
هكذا ظلت تمني نفسها
عشربن كربا ، قبل أن يصلها خبر استشهاده تعذيبا في الأسر ..