الشتاء ينام واقفا
لأستاذنا المكرم الأديب / خلدون الدالي ..
كتبت مسترسلة :
الشتاء للقادمين من عوالم ( بائعة الكبريت )
جلاد أنيق البزة يرتدي البياض ليخفي سواد قسوته ..
الغيم في الشتاء لشاعر قد يبدو قصيدة
ما أن يفتح أزراره تساقطت حبات أبجد قطرا شهيا
الغيم للقادمين من عوالم ( بائعة الكبريت ) سقف آيل للسقوط إذا خر عليهم
غرقوا في يم البؤس غرقا ..
المطر سيمفونية فارهة النغم لمتأمل خلف نافذة أغلقت على دفء المواقد
وروائح القهوة المحمصة
لكنه نبرة الشتاء العالية توبخ جَلَد القادمين من عوالم ( بائعة الكبريت )
تفضح نسيج أملهم الرقيق والمهترئ
يالقطعة الزجاج البلورية !
تفصل بين جنة الدفء وجحيم الارتجاف ..
عود ثقاب قد يكون حلما
تعبر منه تلك الأقدام بأحذيتها المثقوبة إلى عوالم من ضوء
عود ثقاب قد يكون مفتاحا لبوابة من عوالم الدفء المتخيل ..
كأمهم الصغيرة ( بائعة الكبريت )
إذ تحك رأس العود بجدار بارد
فينشطر العالم في مخيلتها ، شطر غارق في ليل كوبنهاجن الموحش
وشطر ينبثق من وهج شرارة صغيرة ..
الشتاء يظل واقفا
كجلاد أنيق البزة
وتحته الحفاة ودوا لو يقتطفوا دفئا وخيالات
من عود ثقاب ..
ودوا ألا تفضحهم نبرة الريح العالية
فتنزع عنهم لباسا من الأمل رقيق نسجه
أو تخر عليهم غيمة فيفيض البؤس من كل جوانبهم فيضا ..