الأديب الكريم/ رائد قاسم المحترم ،،
لدينا هنا قصة قصيرة قامت على فكرة وجودية حول أن الاختفاء هو رمز لانعدام الاعتراف الإنساني بالشخص، وهذه الفكرة هي فكرة خصبة نفسياً وفلسفياً، وقد نجح السرد في خلق حالة من القلق التدريجي، حيث انتقل بنا من الدهشة إلى الجنون ثم في النهاية إلى المأساة.
وفي هذه القصة فالمرآة ليست أداة بصرية فقط، بل هي بوابة لسؤال عميق: إن لم يرنا الآخرون، فهل نكون موجودين؟
فاختفاء الجسد يتحول بنا تدريجياً إلى اختفاء اجتماعي، ثم اختفاء وجودي، وهذا التصاعد كان موفقاً.
من ناحية التأثير، فالموت هنا ليس نهاية بقدر ما هو محاولة أخيرة ليصبح الشخص مرئياً.
أما من ناحيتها كقصة، فأرى أنه في الثلث الأوسط تتحول القصة إلى سلسلة من الصرخات والأسئلة الفلسفية المتتابعة، كانت كثيرة وأكثر مما يتحمل النص، وهذه الكثرة تُضعف التأثير عند المتلقي بدل أن تعمّقه.
وبالمجمل، فالقصة رمزية وجودية ناجحة، ولكنها ترهق القارئ وتدخله قسراً في تلابيب الشخصية المحورية.
تقبل تحياتي واحترامي ،،