راحيل الخير ،،
كنت مرة في باريس في سبعينات القرن الماضي، وذهبت مع صديق العمر، وهو فنان تشكيلي مشهور عالمياً، إلى جاليري يبيع اللوحات الفنية في شارع مشهور في السانت ميشيل، وكان هناك لوحات من شتى الاتجاهات الفنية، مررت تقريباً، بتوقف بسيط، أمام إحدى اللوحات، وإذ بصديقي يسرع نحوي ويسألني، هل انتبهت لهذه اللوحة لفلان (فنان مشهور جداً) وثمنها! قلت له نعم السعر 500 فرانك، فتبسم وقال انظر وتمعن في السعر وتأكد منه، فنظرت فإذا هو خمسمائة ألف فرانك (هذا في السبعينات من القرن الماضي).
المهم، نعود إلى هذه اللوحة الشهيرة الغالية، قياسها 80×60 سم، كلها لون واحد أصفر فاتح جميل، مع مستطيل تقريباً في المنتصف لونه أزرق غامق، وداخل هذا المستطيل على جانبه مستطيل أصغر بلون أزرق أفتح قليلاً تتخلله نتف بيضاء، فقط لا غير، هذه هي اللوحة.
ومنذ عدة سنوات، باع فنان في باريس لوحة هوائية لا ترى، إذا كان الفنان مجنوناً فماذا نقول عن المشتري، وكيف يستلم لوحته وكيف يعلقها أو يحتفظ بها، ولو سطا عليها اللصوص، فكيف يسرقون مثل هذه اللوحة.
نقول: الدنيا عجايب، و اللي يعيش ياما يشوف ,, وغيرها.
--------------------
أما عن قصتك هنا، فهي قصة جميلة وأوصلت الهدف للقارئ بهدوء وجمالية، وأنا عند قراءتي لها، تخيلتها كمشهد وضحكت، هم مجتمعون يتكلمون عن الفن "الراقي" يأتي جائع ويلتهم بسرعة لوحتهم بكاملها.
مفارقة حلوة وناجحة ،،
سلمت الأيادي ،،