إيران إلى أين ؟
بين سندان المفاوضات والاستسلام ومطرقة الضربات القاتلة، ترتفع احتمالات عمليات الإنزال الانتقائية داخل البرّ وعلى السواحل الإيرانية.
ويكيبيديا:
(قنبلة غرافيت (بالإنجليزية: graphite bomb) (تعرف أيضا باسم «قنبلة تعتيم» (Blackout Bomb) أو «قنبلة ناعمة» (Soft Bomb)) هي سلاح غير قاتل، تستخدم لتعطيل أنظمة الطاقة الكهربائية. قنابل الغرافيت تعمل عن طريق نشر سحابة دقيقة جدا من ألياف الكربون المعالج كيميائيا على المكونات الكهربائية، مما يسبب في ماس كهربائي وانقطاع التيار الكهربائي.
قنبلة غرافيت BLU-114/B.
استخدمت قنبلة الغرافيت للمرة الأولى ضد العراق في حرب الخليج الثانية (1990–1991)، مما أدى إلى انقطاع 85٪ من التيار الكهربائي. كذلك استخدم حلف شمال الاطلسي قنبلة غرافيت مشابهة من نوع (BLU-114/B "Soft-Bomb") ضد صربيا في مايو 1999، وعطلت 70٪ من شبكة الكهرباء. بعد النجاح الأولي في تعطيل شبكات الطاقة الكهربائية الصربية، تم استعادة التيار الكهربائي في أقل من 24 ساعة.
قنابل الغرافيت تعمل فقط على خطوط الكهرباء غير المعزولة.)
بدأت العاصمة الإيرانية طهران التي تتعرض لقصف جوي مروع في الأيام الأخيرة، تعاني من انقطاع شامل في التيار الكهربائي يستمر لساعات، من خلال قصفها إسرائيليا بقنابل الغرافيت، كتحذير او تمهيد لاحتمال إنزال عسكري في أحد مطارات العاصمة وتكرار سيناريو (سقوط بغداد او سقوط بلغراد) بالرغم من دخول الروس لمطار بلغارد أولا.
المساعدات المفترضة صينيا وروسيا لإيران لا يبدو أنها تغير في طبيعة العملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية على إيران او في مسارات حرب مضيق هرمز المستقبلية !
_ عملية عسكرية كبرى أمريكية إسرائيلية في طهران تعني بالضرورة وجود حلفاء أقوياء داخل العاصمة جاهزين لاستلام السلطة وفرض الأمن (الجيش الإمبراطوري الإيراني).
_ احتمال إنزال عسكري في اصفهان التي تتعرض لقصف جوي مروع، في مثلث المواقع النووية الأهم (نطنز فوردو اراك) نطنز المدمر وفوردو المدمر واراك المتوقع أن يحتوي على اليورانيوم المخصب بنسبة 60% على شكل غازي UF6 داخل أسطوانة او أسطوانات معدنية خاصة ذات أوزان عالية.
_ احتمال انزال عسكري بحري في جزيرة خرج المركز شبه الحصري لتصدير النفط الإيراني وهو الاحتمال الأقل نظرا لخطورة الابحار داخل مياه الخليج العربي.
_ احتمال انزال عسكري في مواقع انتاج النفط الرئيسية في محافظة خوزستان (المناطق العربية) التي تصدر النفط عبر جزيرة خرج لتجنب الدخول في مياه الخليج العربي.
_ احتمال انزال بري وبحري في جغرافية مضيق هرمز في الجزر المنتشرة على طرفي الخليج وهو (احتمال محفوف بالمخاطر العالية) بالرغم من القصف الجوي المروع، نظرا لاتساع المساحة والتضاريس المعقدة والاستعدادات الإيرانية الهائلة للدفاع عن تلك المنطقة الأهم بالنسبة لطهران.
_ احتمال انزال برّي وبحري على (جزيرة جاسك (Jask)، الواقعة على بحر عُمان خارج مضيق هرمز، المرفأ الاستراتيجي الأهم لإيران لتصدير النفط بعيداً عن التوترات) وهو الاحتمال الأكثر ترجيحا والأقل خطرا.
_ احتمال الإنزال في المناطق الكردية في الغرب لإطلاق المقاومة العسكرية ضد نظام الحرس الثوري وسلطة طهران المركزية.
_ احتمال الإنزال في المناطق الاذارية في الشمال بالتزامن مع دخول قوات عسكرية تم تحشيدها على طول الحدود بين إيران واذربيجان.
(حجم الاختراق الأمني الإسرائيلي) لسلطة الحرس الثوري في طهران وعبر إيران لا تخطئه العين، تبدو إيران وكأنها اليوم ساحة مناورات وتدريبات أمريكية إسرائيلية مشتركة لتنسيق العمليات وتبادل المعلومات وتجريب الأسلحة وتنسيق الاتصالات وتطوير التكامل اللوجستي وتعديل ما يجب تعديله، بدون أي مقاومة تذكر او تتجاوز بضع طلقات في الجو من مدافع مضادة للطيران يتجاوز عمرها 50 عاما يستخدمها الحرس الثوري في قمع المدنيين والثوار والمعارضين.
لذلك تستطيع القوات الخاصة الامريكية القيام بعمليات داخل البرّ الإيراني أقرب ما تكون إلى مناورات وتدريبات منها إلى معارك حقيقية، ولكن على السواحل وداخل مياه الخليج العربي قد لا يكون الأمر بهذه السهولة.
_ من الطبيعي ان تنفذ أمريكا وإسرائيل انزالات على مواقع حساسة داخل البرّ الإيراني لم يتم الإعلان عنها سابقا او ضربها بشكل مباشر تحتوي على ما تراه أمريكا مواد حساسة او معلومات استراتيجية.
في الوقت الذي تحاول فيه إسرائيل تحقيق حلمها التوراتي في "إسرائيل الكبرى" من خلال المحاولة الفاشلة لإعادة احتلال قطاع غزّة والمحاولات المستمرة والمتوحشة لإعادة احتلال الضفة الغربية ومناطق السلطة الفلسطينية والمحاولات المكلفة للغاية لإعادة احتلال واستكمال احتلال جنوب وشرق نهر الليطاني والتوسع داخل سوريا في جغرافية جبل الشيخ وخزانات ومنابع المياه العذبة الإستراتيجية، والمحاولات الدبلوماسية من العام 1974 لضم الجولان السوري المحتل للكيان، (فلسطين والجولان وجبل الشيخ وجنوب وشرق نهر اليطاني) وهو حلم يهودي توراتي افتراضي لن يتحقق يوما ولن يكتمل لأسباب من السهل إدراكها.
في الوقت الذي تفشل فيه إسرائيل وستفشل في تحقيق حلمها الصغير، على حساب فلسطين وسوريا ولبنان، ينهار الحلم والواقع الايراني الافتراضي "إيران الكبرى" بعد تحرير دمشق وبدء الحرب على إيران نفسها وعلى ذراعها الأخطر العملاء المستعربين في العراق، لذلك خطر "إيران الكبرى" على الأمن القومي العربي أكبر بما لا يقارن مع خطر "إسرائيل الصغرى".
إيران التي قصفت محطات تحلية المياه في الكويت او محطات توليد الكهرباء في دول الخليج العربي بقصد إبادة الشعب العربي في الكويت والخليج لا تقل خطورة او وحشية عن قصف إسرائيل الموازي في حرب إبادة غزّة المستمرة اليوم.
إيران تقصف باستمرار وتعطل (خط أنابيب حبشان-الفجيرة (ADCOP) في الإمارات، الذي يربط حقول حبشان البرية في أبوظبي بميناء الفجيرة على خليج عُمان، ممرًا استراتيجيًا حيويًا لتصدير النفط خارج مضيق هرمز. بطول يقارب 406 كم وطاقة نقل تبلغ نحو 1.5 مليون برميل يومياً، يتيح الخط تصدير الخام مباشرة للمحيط الهندي، مما يجعله بديلاً أمنياً هاماً لتجاوز التوترات والمخاطر الملاحية في المضيق).
إيران التي تهدد وستقصف في أي وقت في السعودية (خط "شرق-غرب" (بترولاين) الذي يربط حقول الشرقية بميناء ينبع على البحر الأحمر بطاقة 7 ملايين برميل يومياً، مما يجعله شرياناً حيوياً لتجاوز مضيق هرمز).
إيران هذه بقيادة الحرس الثوري الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي والعدو الأول للعرب، والأمل الأكبر للمستعربين والغرباء داخل جسد الأمة العربية.
تعقيب:
الرئيس ترامب أكثر الرؤساء الأمريكان قدرة على اتخاذ قرارات استراتيجية لأسباب معقدة ترتبط ببنية الدولة الأمريكية.
والتعامل مع تصريحاته بخفة أمر شديد السذاجة، وقد لا يتسع اليوم لإيران وحلفائها لفك شيفرة خطابات وتصريحات وحركة الرئيس ترامب، لأن الضربات المروعة التي يتلقونها تفوق قدرة أي نظام او سلطة سياسية على التحمل او الاستمرار او المقاومة او حتى الاستسلام المشرف.
صافيتا
31/3/2026
..