ثمة حادٍ نايه الحرف الأثير
تتبعه قوافل الكلمات
تنيخ المطايا عند نبعة القلب
ذاك القلب المقيم أبدا في محراب البوح
كلما سجى الليل
؛ خفقت نبضاته مع وميض فاتر لنجمة ناعسة
منزها عن ملذات الجسد
يتدثر دفء روحه
روحه الثملة من فرط ما تعاطى كؤوس السهد وغرق في الحنين..
كلما غشيته حمى الهوى
؛ أغطش الجوى ليله
كلما أضرم الشوق أوارا بين ضلعيه ؛
فجَّر جداول دمعه
وعانق بالنجوى الهزيع ..
ثمة وتر يكاد اللحن يذوب فيه خشوعا وإجلالا
ثمة قسم معظَّم بالنون والقلم
وثمة أرباب لهالة الضوء المنبثق
من ألِفِ أبجد ..
مابين الشفق وحتى الغسق تسكرهم ارتعاشات بهور القمر على صفحة النهر المفضض
وتذيبهم مفاتن النجوم اللامعات
يتسللون حتى قاع الظلام كأن الفجر بين أيديهم
كلما ناحت على شرفات الخيبة قلوب أسقمتها المنى
أطلقوا سرج الحروف ..
كلما بكت شمس على كتف الأصيل
وطوى الغروب بياض النوارس
استرسلوا في مواويل الشجن ..
قد تكون صبحا مشرقا
لو ابتلعتَ الليل دون أن تغص بحلكته
قد تكون ربيعا سرمدا لو نفضتَ الذابل من فصولك ..
( من نزل الواحة ليبني بيتا نال تربانا
ومن نزل الواحة لينال حنينا نال بيتا
البيت هباء حتى لو كان من صلد
والحنين خلود حتى لو كيانا من طوب ) *
لذلك كان الخلود للقوافي
لأرباب القلم
لدفقهم الهاطل من قلوب أصابتها فاجعة النوى
وحمى الهوى
وهذيان الحنين .
---------------
* المقتبس ما بين القوسين
للكاتب إبراهيم الكوني ..