منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - وقفة ٌ مع الشــَّـاعر الكبير بدر شاكر السيَّــــاب ...
عرض مشاركة واحدة
قديم 10-11-2005, 11:25 AM   رقم المشاركة : 25
معلومات العضو
د . حقي إسماعيل
أقلامي
 
إحصائية العضو







د . حقي إسماعيل غير متصل


افتراضي

أخي أيمن .
صباح الحب .
السياب معادلة الشعر الحر المتوازنة ؛ ليس لكونه عراقيا فحسب ، بل لأنه في قمة معاناته الشخصية كان لشعره تدرجات لونية ما بين الشخصية وما بين الوطنية ، هو مزيج من جيكور الجنوب التي ما زالت تندبه ، ومن بغداد الوسط التي فقدته ؛ لذلك كانت قصيدة ( غريب على الخليج ) تمثلا حيا له ، و قصيدة ( أنشودة المطر ) التي كانت يتحرى فيها البحث عن حياة خالية من التشرد والملاحقة والمرض ، إنه رقم صعب جدا في الشعر الحر ، سلمت على طرق هذا الموضوع الذي يثير بنا شجونا لا حصر لها ، لم يكتب السياب شعرا أو حكما فقط ، بل كتب قصائد نابغة في زمن كاد يجف من النوابغ ، إلى الآن تنادي جيكور السياب ، وإلى الآن السياب جزء من أمة في طريق السحق الشعري ، صباغ أحذية الغزاة ، وشناشيل ابنة الجلبي الرمزان الخالدان في مجموعته الشعرية التي تبحث عن الخلود بين مجامع الشعر العربية .
أما قصيدة : ( المسيح بعد الصلب ) فأراني أنها من القصائد القناعية كـ : ( قارئة الفنجان ) لنزار قباني ، فيشبه السياب نفسه بالمسيح ( صلى اللـه عليه وسلم ) في القصيدة ؛ لأن كليهما له معاناة ، ولننظر ماذا قال في قصيدته :
بعدما أنزلوني ، سمعت الرياح
في نواح طويل تسف النحيل
و الخطى وهي تنأى . إذن فالجراح
و الصليب الذي سمروني عليه طوال الأصيل
لم تمتني . و أنصت : كان العويل
يعبر السهل بيني و بين المدينه
مثل حبل يشد السفينه
وهي تهوي إلى القاع . كان النواح
مثل خيط من النور بين الصباح
.و الدجى ، في سماء الشتاء الحزينه
.ثم تغفو ، على ما تحس ، المدينه
حينما يزهر التوت و البرتقال
حين تمتد جيكور حتى حدود الخيال
حين تخضر عشباً يغني شذاها
،و الشموس التي أرضعتها سناها
،حين يخضر حتى دجاها
.يلمس الدفء قلبي ، فيجري دمي في ثراها
قلبي الشمس إذا تنبض الشمس نورا
،قلبي الأرض ، تنبض قمحا ، و زهرا ، وماء نميرا
قلبي الماء ، قلبي هو السنبل
.موته البعث ، يحيا بمن يأكل
في العجين الذي يستدير
ويدحى كنهد صغير ، كثدي الحياه
.مت بالنار : أحرقت ظلماء طيني ن فظل الإله
.كنت بدء ، وفي البدء كان الفقير
،مت ، كي يؤكل الخبز باسمي، لكي يزرعوني مع الموسم
كم حياة سأحيا : ففي كل حفره
،صرت مستقبلا ، صرت بذره
صرت جيلا من الناس ، في كل قلب دمي
.قطرة منه أو بعض قطره

..هكذا عدت ، فاصفر لما رآني يهوذا
فقد كنت صره
كان ظلا ، قد اسود مني ، وتمثال فكره
جمدت فيه واستلت الروح منها
خاف أن تفضح الموت في ماء عينيه
عيناه صخره)
(راح فيها يواري عن الناس قبره
.خاف من دفئها ، من محال عليه ، فخبر عنها
- " أنت ؟ أم ذاك ظلي قد ابيض وارفض نورا؟
.أنت من عالم الموت تسعى ؟ هو الموت مره
" هكذا قال آباؤنا ، هكذا علمونا ، فهل كان زورا ؟
.ذاك ما ظن لما رآني ، وقالته نظره

قدم تعو ، قدم ، قدم
القبر يكاد بوقع خطاها ينهدم
أترى جاءوا ؟ من غيرهم ؟
قدم .. قدم .. قدم
،ألقيت الصخر على صدري
.أو ما صلبوني أمس ؟ .. فها أنا في قبر
فليأتوا - إني في قبري
من يدري أني .. ؟ من يدري ؟
ورفاق يهوذا ؟ من سيصدق ما زعموا ؟
..قدم
.قدم

: ها أنا الآن عريان في قبري المظلم
كنت بالأمس ألتف كالظن ، البرعم
تحت أكفاني الثلج ، يخضل زهر الدم
كنت كالظل بين الدجى و النهار
ثم فجرت نفسي كنوزا فعريتها كالثمار
حين فصلت جيبي قماطا وكمي دثار
حين دفأت يوما بلحمي عظام الصغار
حين عريت جرحي ، وضمدت جرحا سواه
حطم السور بيني و بين الإله

فاجأ الجند حتى جراحي ودقات قلبي
فاجأوا كل ما ليس موتا و إن كان في مقبره
فاجأوني كما فاجأ النخلة المثمره
سرب جوعى من الطير في قرية مقفره

أعين البندقيات يأكل دربي
شرع تحلم النار فيها بصلبي
إن تكن من حديد ونار ، فأحداق شعبي
من ضياء السموات ، من ذكريا وحب
تحمل العبء عني فيندى صليبي ، فما أصغره
ذلك الموت ، موتي ، وما أكبره

بعد أن سمروني و ألقيت عيني نحو المدينه
كدت لا أعرف السهل و السور و المقبره
كان شئ ، مدى ما ترى العين
كالغابة المزهره
كان ، في كل مرمى ، صليب و أم حزينه
قدس الرب
هذا مخاض المدينه
نارٌ تضيء الخواء البرد’ تحترقُ
فيها المسافات, تًدنيني , بلا سَفَرِ
من نخل جيكورَ أجني دانيَ الثَّمَرِ
نارٌ بلا سَمَرِ
إلاّ أحاديثَ من ماضيَّ تندفقُ
كأنهنّ حفيفٌ منه أخيلةٌ


أخي أيمن : أمتعتني بفتق هذا الموضوع في الذاكرة .. دمت لنا






 
رد مع اقتباس