أخي الحبيب سامر :
تحية دافئة ..
أنا لم أتحول الى أدب الأطفال بالمعنى الذي قصدته ، فأول كتاب صدر لي ،كان مجموعة شعرية للأطفال ، كما جاء في سيرتي الذاتية ، وأول مادة نشرت لي ، كانت قصة للأطفال ، وكنت وقتها في الثانية عشرة من عمري .. فكتابتي للأطفال كانت موازية لابداعاتي الأخرى في الشعر والدراسة والمسرحية والزاوية الصحفية . نعم تفرغت للكتابة للطفل منذ مايزيد عن عشر سنوات ، ويعني التفرغ تكريس معظم الجهود لخدمة الطفل ، وقد قدمت خلال هذه الفترة أعمالا كثيرة للأطفال ، حصل بعضها على جوائز عربية هامة .
أما عن سؤالك الثاني ، فأنا أؤيدك في أن الكتابة المحترفة في هذا المجال تعتبر عسيرة على الكثيرين ممن يمتلكون ملكة الكتابة ، وقد حاول بعض الأدباء المعروفين الدخول متسلحين بأسمائهم وبمعجمهم الخاص بالكبار ، فاصطدموا بالواقع ، ووقعوا بأخطاء كثيرة ، سببها افتقارهم للألفاظ الخاصة بالطفل ، أو ترفعهم عن ذكرها في أدبهم ، لأنها تقلل من شأن أدبهم الآخر !
فالكتابة للطفل صعبة جدا لأسباب كثيرة أهمها : موهبة الابداع في هذا المجال ، والافتقار الى المعجم الخاص بأدب الطفل ، فليس كل الألفاظ تصلح له ، والافتقار الى الثقافة الخاصة بأدب الطفل ، وعدم الالمام بعلم نفس الطفل نظريا وعمليا ، وأعني بالعملي الاحتكاك به ومحاولة فهمه وفهم احتياجاته ومطالبه وطبيعة تفكيره ، ليتم من خلال هذا الفهم التوجه اليه بطريقة سليمة وواعية ...وهذا ماحصل معي ، فقد عملت مدرّسا للخطابة والفصاحة ، والتعبير الأدبي في مدرسة المتفوقين الابتدائية بديرالزور لعدة سنوات ، واستفدت كثيرا من هذه التجربة من خلال احتكاكي بالأطفال الأذكياء ، الذين كنت أعرض عليهم ، في كثير من الأحيان ، أعمالي قبل نشرها ، وكنت أستفيد من آرائهم وتخيلاتهم وكثيرا ماغيّرت خواتيم بعض القصص والأشعار اعتمادا على آرائهم الذكية .