نزولا عند رغبة الإخوة والأحبة ، أبدأ بعرض مجموعة من الموشحات و الأزجال المغاربية الأندلسية ، بعضها لا يزال متداولا على الألسن يتغنى به الناس في شتى المناسبات وبعضها نسي و يقبع أسير الكتب القديمة أو يتغنى به الصوفية في زواياهم،
وأبدأ بموشح جميل لشيخ العابدين وإمام الزهاد أبي مدين شعيب التلمساني، وهو إشبيلي الأصل رحل إلى بجاية واستقر بها فكثر أتباعه و مريدوه ، شارك على رأس قوة من المغاربة في فتح القدس الشريف فكافأه صلاح الدين بمنحه حائط البراق أو حائط المغاربة كما أصبح يسمى فيما بعد، مات ودفن قرب تلمسان عام 594 هـ \1198 م،
الموشح:
ركبتُ بحراً مِنَ الدمــوعِ = سُـفُنهُ جِسميَ النّحيـلْ
فمزّقت ريحُه قُلوعـــي = قد عَصَفتْ ساعةَ الرحيلْ
يا جيرتي خَلّفوا عيونــي = تَجري على الخدّ كالعيونْ
خيبتُمُ في الهوى ظنونــي = ما هكذا كانت الظنــونْ
مُنّوا ولا تطلبوا مُنُونــي = فإنّ هجرانكم مَنـــونْ
وجمّلوا الدار بالرجــوعِ = و برّدوا لوعةَ العليـــلْ
وسامحوا الطرف بالهجوعِ = و قصّروا ليليَ الطويــلْ
والله والله مــا ســقاني = كاسَ الرّدى غيرُ صدّكـمْ
أفنيتُ في حُبّكم زمــاني = ومـا وَفيتُـمْ بوعدكـــمْ
عندي من الشوق ما كفاني = فلا تزيـدوا بصدّكــــمْ
فرقتم ُ بالهوى جُمُوعــي = وسُؤتُــم ُ صحبةَ الدليــلْ
وما نظرتمْ إلى خضوعـي = ووَقْفَتــي وقفـةَ الذليــلْ
يا سائقَ العِيس بالمحافـلْ = في تلعة البيــد والقفــارْ
عرّجْ عنِ الأربع الأوائلْ = واقصِد بها أشرفَ الديــارْ
والماءُ إنْ قلّ في المناهلْ = أو رُمْتَ عند النزول نـارْ
فالْتَمِسِ الماءَ من دموعي = فَكَـم لها في الفَلا سَبيــلْ
واقتبسِ النّارَ مِن ضلوعي = فَفي الحشا حشوُها شَعيـلْ
بالله إن لاحت القبــاب ُ = سلّم على ساكني قُبـــا
وقل لهم صبّكم مصاب ُ = وقلبهُ نحوكم صبــــا
يا قمر ٌ دونه حجـاب ُ = عنّي سنـا البدر حُجبــا
بـــدرٌ إذا لاحَ بالربـوعِ = أو بانَ بالبانِ والنخيــلْ
أخفى سنا الشمس في الطلوعِ = جمالُه البّاهر الجميــلْ