منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - وقفة ٌ مع الشــَّـاعر الكبير بدر شاكر السيَّــــاب ...
عرض مشاركة واحدة
قديم 18-11-2005, 07:12 PM   رقم المشاركة : 27
معلومات العضو
فاطمة بلة
أقلامي
 
الصورة الرمزية فاطمة بلة
 

 

 
إحصائية العضو







فاطمة بلة غير متصل


افتراضي أفياء جيكور

أفياء جيكور


نافورة من ظلالٍ ، من أزاهير
ومن عصافير ..
جيكور ، جيكور ، يا حقلاً من النور
يا جدولاً من فراشاتٍ نطاردها
في الليل ، في عالم الأحلام والقمر
ينشرن أجنحة أندى من المطر
في أول الصيف .
يا باب الأساطير
يا باب ميلادنا الموصول بالرحم
من أين جئناك ، من أي ّ المقادير ؟
من أيّما ظلم ؟
وأي ّ أزمنة في الليل سرناها
حتى أتيناك أقبلنا من العدم ؟
أم من حياة نسيناها ؟
جيكور مسّي جبيني فهو ملتهب
مسّيه بالسعف
والسنبل الترف .
مدّي عليّ الظلال السمر ، تنسحب
ليلاً ، فتخفي هجيري في حناياها .

ظلٌ من النخل ، أفياء ٌ من الشّجر
أندى من السّحر
في شاطئ نام فيه الماء والسّحب ..
ظلٌ كأهداب طفلٍ هده اللعب ،
نافورة ماؤها ضوء من القمر
أودّ لو كان في عيني ّ ينسرب
حتى أحسّ ارتعاش الحلم ينبع من روحي وينسكب
نافورة من ظلالٍ ، من أزاهير
ومن عصافير ..

جيكور .. ماذا ؟ أنمشي نحن في الزّمن
أم أنه الماشي
ونحن فيه وقوف ٌ؟
أين أوله
وأين آخره ؟
هل مرّ أطوله
أم مرّ أقصره الممتدّ في الشجن
أم نحن سيان ، نمشي بين أحراش
كانت حياة سوانا في الدياجير؟
هل أنّ جيكور كانت قبل جيكور
في خاطر الله .. في نبع من النور؟
جيكور مدّي غشاء الظّل والزهر،
سدي به باب أفكاري لأنساها.
وأثقلي من غصون النوم بالثمر
بالخوخ والتين والأعناب عاريةً من قشرها الخصر.
ردي إليّ الذي ضيّعت من عمري
أيّام لهوي ... وركضي خلف أفراس
تعدو من القصص الريفي والسّمر؛
رديّ أبا زيد ، لم يصحب من الناس
خلاًّ على السفر
إلاّ وما عاد .
ردي السندباد وقد ألقته في جزر
يرتادها الرخ ريحٌ ذات أمراس
جيكور لمي عامي ، وانفضي كفني
من طينه ، واغسلي بالجدول الجاري
قلبي الذي كان شباكاً على النار.
لولاك يا وطني ،
لولاك يا جنتي الحضراء ، يا داري
لم تلق أوتاري
ريحاً فتنقل آهاتي وأشعاري،
لولاك ما كان وجه الله من قدري.

أفياء جيكور نبع سال في بالي
أبلّ منها صدى روحي ..
في ظلّها أشتهي اللقيا ، وأحلم بالأسفار والرّيح
والبحر تقدح أحداق الكواسج في صخابه العالي
كأنها كسرٌ من أنجمٍ سقطت
كأنها سرج الموتى تقلبها أيدي العرائس من حالٍ
إلى حال .
أفياء جيكور أهواها
كأنها انسرحت من قبرها البالي ،
من قبر أمي التي صارت أضالعها التعبى وعيناها
من أرض جيكور .. ترعاني وأرعاها .
جيكور ــ 17/ 3/ 1962







 
رد مع اقتباس