السياسة هي رعاية شؤون " مصالح " الأمة في الداخل والخارج. في الداخل " السياسة الداخلية "، وفي الخارج " السياسة الخارجية ". فالسياسة في الاسلام تعني رعاية شؤون الأمة بافكار الاسلام وأحكامه في الداخل والخارج أي في السياسة الداخلية وفي السياسة الخارجية.
وبما أن الاسلام عقيدة عقلية ينبثق عنها نظام يعالج كافة مناحي الحياة، وبما أن الاسلام دين كامل لا يوجد به نقص أو عيب، وهو صالح للتطبيق في كل زمان ومكان، فإن الاسلام لا ينفصل عن السياسة مطلقا، بمعنى أن كل رعاية لأي شأن من شؤون الحياة أو لأية مصلحة من المصالح إنما تكون بحسب أحكام الاسلام ليس غير. فكما أن الاسلام يعالج جميع مشاكل الحياة والسياسة هي الرعاية لجميع مشاكل الحياة فإن التلازم أو الترابط بين الاسلام والسياسة قائم وموجود في كل شأن من شؤون الحياة وفي كل مصلحة من مصالح الأمة.
قال الله تعالى : { اليومَ أكملتُ لكم دينكم وأتممتُ عليكم نعمتي}، وقال تعالى : { ونزّلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء }. ففي الآية الأولى قال { أكملت لكم دينكم }، وقال { وأتممت عليكم نعمتي }. وفي الثانية قال { تبيانا لكل شيء }. ما يدل دلالة قاطعة على أن الاسلام لا يوجد به أي نقص وأن الاسلام فيه تبيان لكل شيء.
وقال الله تعالى أيضا :{ وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك }.وقال تعالى : { فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق }. في هاتين الآيتين أمر بالحكم بما أنزل الله ، وتحذير من ترك بعض ما أنزل الله. وبما أن ما أنزله الله سبحانه وتعالى على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم شامل لكل شيء، فيكون الأمر في هاتين الآيتين أمرا بالحكم بما أنزل الله في كل شأن من شؤون الحياة، وتحذيرا عن ترك الحكم بما أنزل الله في أي شأن من شؤون الحياة .
والحكم من حيث هو حكم سياسة.
والمسلمون مأمورون بالحكم بما أنزل الله .
فالمسلمون مأمورون بربط السياسة بجميع ما أنزل الله أي بالاسلام كله.
ففصل السياسة عن الاسلام في أي مجال من مجالات الحياة لا يتأتى إلا إذا رفضنا الحكم بما أنزل الله واحتكمنا لغير شرعه، وفي هذه الحالة ينطبق علينا قول الله تعالى : { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما }. وقوله تعالى : { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا }. فالله سبحانه وتعالى ينفي الايمان عمن يرفض الاحتكام لشرعه، ويعتبر الاحتكام لغير شرع الله احتكاما للطاغوت، وأن هؤلاء الرافضين تحكيم شرع الله قد أضلهم الشيطان ضلالا بعيدا .