أختي العزيزة
لا تكون الأمة أمة حتى يعيش أبناؤها فرحهم معاً، وأحزانهم معاً، تكون أحلامهم واحدة، وآلامهم واحدة، يشعر أقصاهم بما يعتمل في ذهن أدناهم، ويحس أبعدهم بما يشغل بال أقربهم، فيكون الكل للكل، يتشاركون الماضي ويعيشون الحاضر ويبنون المستقبل.
وفي زمن مثل زمننا يصبح السؤال مشروعاً: هل نحن أمة واحدة فعلاً، أم أننا مجرد شعوب، لا بل مجرد أشخاص، نتعايش، بعضنا قرب بعض، كما القطعان، همها مرعاها، يساق إلى الذبح منها، فلا يحس الذين ما يزالون في المرعى بما حلّ بمن ذهبوا قبلهم إلى المسلخ.
وكيف نكون أمة وتصرخ فينا ألف صارخة وامعتصماه، فلا معتصم يرد ولا زعيم يجيب؟
كيف نحمل اسم خير أمة أخرجت للناس، ونحن ما زلنا نصرف من رصيد ماضينا، فإذا قيل هؤلاء تقدموا قلنا كنا، وإذا قيل أولئك أبدعوا، صرخنا وأجدادنا أبدعوا، ولكن نحن، لا إبداع ولا مشاركة في بناء الحضارة وتوجيهها بما يخدم ديننا وأخلاقنا.
بأي حق نطرح الصوت عالياً، متحدثين عن امتداد من المحيط إلى الخليج، أو من طنجة إلى جاكرتا، ونحن نرى الدماء تهرق على جنبات أوطاننا بأيدي أعدائنا، وبأيدي أبناء أمتنا ونحن لا نني نجتر شعاراتنا ونردد مقولاتنا، ونلحس دمنا، تماماً كلاحس المبرد، مسرور بطعم الدم، ودمه هو الذي يلحس؟
من أقصى الأرض إلى أقصاها، نقف غافلين عن أقصانا، وعن قدسنا وعن فلسطيننا، ومنها انطلق الداء، ومنها يأتي الدواء!
نذبح بعضنا بأيدينا في العراق، وعدونا سعيد بما يراه منا، فنقتل بعضنا سنة وشيعة، ثم نقتل بعضنا شيعة وشيعة، وسنة وسنة، وطنيين ووطنيين، سلفيين وسلفيين، فلا نعرف من مع من ومن ضد من وأين الحق وأين الباطل، ومن الذي يتدخل ومن الذي لا يتدخل؟
في لبنان انقسام، وفي السودان تشرذم، وفي الصومال لا أفق بحل، وفي الخليج نار ودخان وقلق على مصير، وفي الجزائر مجازر، وفي المغرب اغتراب وضياع، وفي الشام انتظار، وفي اليمن السعيد لا سعادة ولا أمل.
أمة لا تحمل من معنى الأمة إلا شعار، وقمم تعقد تكون مناسبة للكلام.. حيث لا ينفع الكلام.
فإلى متى؟
أما آن أوان القيام، والنهضة في وجه الطغاة، ومن يواليهم من أقزام؟
ماجدة