الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديـات الثقافيـة > منتدى العلوم الإنسانية والصحة > منتدى الفنون والتصميم والتصوير الفوتوجرافي

منتدى الفنون والتصميم والتصوير الفوتوجرافي هنا تبحر في عالم الريشة والألوان، من خلال لوحة تشكيلية أو تصميم راق أو صورة فوتوغرافية معبرة.

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-06-2006, 03:57 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
عبود سلمان
أقلامي
 
إحصائية العضو







عبود سلمان غير متصل


باريس سرير وثير ولوحة من لوحات الفنان التشكيلي العربي السوري (احمد معلا )

باريس سرير وثير
أحمد مُعلاًّ /سورية/
يتطرّى الوقتُ في زخرف أصمّ. إليات أغنام شآميّة.
ينتظم الضوءُ في سلسلة حمض نووي. يتصاعد في تحلزنٍ لا نهائي. يتخلخل، ويُسَرّبُ طيوراً تُبرق معدناً.


مقهىً بمدخلين، يتناظران متعاكسين.
الأوّل يرفع ستائره عن زقاقٍ، مُسكن عتمةٍ.
والثاني ينفتح على فناء (القصر الملكي).
مدخلان مخرجان، يُفضيان إلى غربتين.
الظلُّ حديقة تُحلّق بينهما. تخطل فيها غزالات هبابٍ ترافِقُها في سَعْيِها موسيقى تترهّل شيئاً فشيئاً.
يضيع البعدُ الثالثُ، فيخالُ المتسكّعُ النادلَ وبُخارَ الماء والزجاجاتَ والأواني والحضورَ دفتراً تُصَمِّغُهُ اللحظة:
كلّ امرئ ورقة، كل تنهّدة سطر، وكلّ أداة خربشة.
هرُّ أسودُ، هو الوحيد الذي يستمسك.
يعضُّ نسيج ظلّه.
يغرزُ مخالبه في سرّة المكان.
ويموءُ في حيرةٍ.
أضلاعي تحبسُ اشتياقي.
تجريداتٌ تطفو وتتسع في نَمَاءٍ لا تنتهي، واشمةً ذاكرتي بأخبار مُمْرِضة.
يدفع جسد الهواء جانباً.
تكوّنٌ ينبعثُ ملائكيّاً.
تُضَافرُ انقسامات وراثية، يؤلّفُ صبيّة شقراء، أتعرّف فيها على مثيلي الأنثويّ. صباحٌ يمسح جبينَي المتعرّق.
يحملني ماء شهوتي نحوها.
لأحثّ مهري على الرعيّ في حداق شبابها.
ها هيَ تجاورني الرغبات والنوازع في عربدة تسلّط الكحولِ.
كلّما نظرتُ إليها، انكَسَرَ الضوء في شفتيها.
شبقٌ يكتنز تورّداً (فيكنغيّاً) لم أعهده إلاّ في تصوّراتي المبتكرةِ، التي كنتُ أتدبّرُ لتعدين عضلتي الإسفنجيّة، شاربة الدم، ودفعها إلى الفُجْرِ. كنتُ أقبض عليها، أصابعي، وباطن كفيّ باطن كفِّ القطّة. إسوارة نار تتلزّج.
لأهوي في بئر المتْعَةِ.
وليتهدّل الصقيعُ حريراً يلعقُ بشرتي.
فليرمش جسدي، ولتصطفِقْ مصاريعُهُ الشابّة.
لينفتح كجفنين خائفين.
ولينغلق في أمانٍ على موته.
كمائينِ نتجاورُ، الأنثى البحر والنهرُ أنا.
البًوْحُ يسخُنُ. والأسماك الرسولية لا ترجِعُ.
السهم المنطلق صائبٌ، أو أتيهُ وأخجَلُ وأرتعد كقاربٍ يغرق.
لتتهبط يا أسداً آشورياً من صخرتك،
بخفّيك الأماميينِ،
ثمّ انزلق بخفّيك الخلفيين.
أشعِلِ الأسطورة في سطوة عينيك، وتحفّز منقبضاً.
ثمَّ انشدّ كخمرة عناقيد متوسطيّة.
لترتعد زهرة ذيلك في غوايةٍ، ولتبعثر طلعك على ألسنة متعتي.
اهبط أيّها الكاسرُ من رحم فخّارك. ولترتجّ طراوتي.
سأمتصّك بطين لحمي.
وأعضُّ فمي حتّى ينبثق الدم.
اسحقني بثقلك. صدركَ المحصول/ صدريَ القارب
تيبّس غامضاً حول أضلاعي. سأتزيّن بكَ وتظلّل قلبي.
إنني أنحني في أمانٍ للخمر وكسل البطالة. السُكْرُ يعتليني ملكاً، والكوبرا المتعة ترتقي جوفي وجعاً، فَمُها جمرة وقلبي قطن.
مدى رملٍ عُمُري.
إن تشائي اركضي فيه. أَفْرِطي في طبع خطوكِ.
سأملأُ آثاركِ بدمي.
أنثري زهرَ فستانك في فلاتي.
أموتُ كحجرٍ كريم وألتفُّ خاتماً في إصبعك.
كم أنا مبتذل. أقول لها ما خبّأت لابنتي.
الظلامُ صفيق، قالت الكهرباء – فانحسر بين أقدام الكرسي.
عينانِ من يشب حيّ – أُثبّطهُ بين حروف من ذهب.
صوتٌ يتودّد، يتقطّعه اللهاث – أُحجِّر الصوت. اللهاث إسمنت.
ابتسامة تراهق – أغرّر بها.
بشرة تتوسّل دناءتي – دناءتي رغبةٌ. ثمرة
ستسامحني ابنتي لابدّ – وستوقظني في الصباح الباكر.
هل تستطيع أن تنحت في رحمي إلهاً عربياً – أجمل من آلهة الإغريق – تتدثّر الشمس بيديه، ويواكبه النخيل أينما ارتحل...
أتابعُ رعدةً فاجأت شفتيها، وأسألها:
كم ألماني مات خلال الحرب العالمية الثانية؟
ـ لا أعرف، ولكني أعلمُ أن ستّة ملايين يهودي اقتيدوا وقتلوا. أرجو أن لا تسألني. تاريخ شرير.
كان والدي جندياً أيام الحرب. وهو كاتب. قال لي أنّه لم ير خلالها جثة لرجل
مقتول، ولو لمرّة واحدة. ولكنّه يحاول أن يرى ذلك في الكتابة.
كيف لا تعرفين عدد القتلى من أبناء وطنك؟ بينما تعرفين عدد الآخرين!
ـ نحاول أن ننسى ذلك كلّه. لكنّ الآخرين لا يريدون لنا ذلك، لهذا فإنّ
سروراً عامراً يطفحُ أحياناً ونحن نرى في شاشات التلفزيون كيف يحطّم
الإسرائيليون عظام الأطفال العرب.
أبدو بذيئة ومتعجّلة ودموية. ليست نشوة ناتجة عن قتل العرب، إنما إحساس
بعدالةٍ ما.
وأنا أشهدُ ذلك أحسُّ بمطر يغسل ضميري.
دعني أرجوك من هذا كلّه. إنني مأخوذة بما هو أكثر أهمية في هذه اللحظة.
في كلّ الأحوال، العبثَ يعتمر عروش الآلهة عندما تغيب.
تصوّري، كان لوالدي ثروةٌ، بساتينُ نقاءٍ، بيتٌ مسقوفٌ بالخزف والعفاف
والكرم. عضو تناسليّ أكثر أهمية من نيتشه. راهن على ثروة أن تجيء.
جاءت. خَسِرَ فيها ابنه البكر داخل زنزاناتها. وابنه الثاني في أوردتها. لم يبق سواي، وهاهوَ ينتظرني لكي يتمكن من تحضير العشاء.
عينان سوداوان. جرأةٌ كالتي عضّت حلمة ميونخ منذ سنوات تمرّد يعمر
بالوحشية. فوضى تتأجّج في جوهر ترتيب رياضيّ.
خنجرٌ
سمٌّ ينغرسُ في جسدٍ غضٍّ.
إله عربيّ يلحق الرملُ به كمُريدٍ، فيردمُ المتوسّط.
أتوسّلُ حكمة أعمدة تدمر وناصع أحجار حلب.
ألن تصلبني على جذعك أيّها الشيطان.
وانزلقت هواجسها إلى حنجرتها:
أحسُّ شمساً سوريّةً تفركُ أصابعي وتفتّقها.
رغبتي باقةُ أعشابٍ، لبنٍ.
أشدُّ فخذيّ لكي أخثّر فم أنوثتي بانتظار أن تطعن.
اطعنّي في طراوتي الأنثى.
سأطوي يباسك دون أن أكسرهُ،
وأُبلّلُ جفاف حقولك.
واختفى صوتها: سيظنّني عاهرةً، أو متجاسِرة.
ورَجِعَ عالياً: تتعرّق خجلاً، بينما تُشِعُّ عيناك فحشاً.
وغابَ شفيفاً: يا شهوتي ما أجملهُ،
طَوْفَ أرواح فرعونيّة ينزلقُ على مياهي
هيَ ذي بَذرةٌ تُشقّق متن صخرتي.
قولي، كيفَ أتيتِ إلى خلوتي أيتها الأنثى؟
سألوّنُ لاوجهي متنكّراً، وأوحي أنَّ الغابة تقود خطواتي.
وأنّني لا أضلُّ، أو أندمُ، أو أخشى أمراض العصر.
رسومي أحابيل وصوتي أفخاخ.
سأدّعي خوفك، ثمَّ انقض كصقرٍ على طرائدي في أنحائك
سأقودك من حلمتيك إلى جسدي الصليب.
وسألتجئ إلى أعماقك.
سيّلت شعرها على كَتِفيْ وهمست مداعبةً كلمات تخرج للتوّ من آتون اللذّة:
قل، أَتُترجم ذكورتك عيناك؟
إنمّا أودّ صقل فخذيّ على حجرك.
الهواء يلفظ أوراق شهوتي في صحاريك بينما تترمّد نارك.
هل تكون الرمل الذي أودّ؟
الذي أشاء؟
لم يعد في غابة قريتنا الشمالية ما يُشعل. (والرغبة خسيسة).
دمُ الغجر يرتحل في عروقي.
لا أعرفُ إذا كنتُ أستسلم لظمأٍ روحانيٍّ، لسحرٍ.
أم أنني أتحجّج لإباحة تمردي.
أُساقُ إلى الجنوب وألقاكِ في الشمال
ظلّلني، أُظلّلك – اسحقني، أحملك
تُخفِقُ، نضطرب – أَنْفُقُ، تموء.
لا تتذمّر،
إنما أحاولُ تفريغ الأرض من الوقت.
هل سأستطيع أن أنبثق بين يديها وصدرها؟ وكيف لها أن تفتح كأس زهرة أنوثتها كما تنبلج بَلَحاتُ بنات العرب؟ هل سأجرؤ على غَرْزِ وجهي في ينبوعها، كما في ينابيع فَعْلَةَ وفعيلةَ وأفعال...
ليكن ... إنّها الأنثى،
ليكن... إنني الذكر،
كمائين نتجاورُ.
وباريس سريرٌ وثير.
باريس – أواخر 1988.






 
رد مع اقتباس
قديم 04-06-2006, 04:00 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
عبود سلمان
أقلامي
 
إحصائية العضو







عبود سلمان غير متصل


باريس و الولادة الجديدة وسحبان سواح ؟؟

[B

]الولادة الجديدة
سحبان سواح / سورية/
المدينة،
بداية الكون وانطفاء الجنون..
سلة نفايات مسكونة بالرغبات، أو مفجوعة بالذكريات.
أو هي،
سرب فراشات ملونة محلقة فوق حقل من شقائق النعمان.
ها هي تتبدى عبر الطريق القادم من البحر معلقة حليها وأثوابها على أعمدة إنارتها الباهتة سبعة أعمدة بسبع قطع حلى وثياب. ومعلنة للقادمين إليها:
ـ هذه أنا، عارية من أثواب حشمتي أنتظر وصولكم..
مفتوحة الذراعين، تفوح من إبطيها رائحة الأعشاب الندية. عارية الصدر، ناعمة ملمس الجسد، تحضن كل القادمين إليها. وفي مكان العانة منها، حيث يتجذر شامخاً نصب ذكرى أول اتصال لها بالحضارة الحديثة، ترميهم بفنادقها الرخيصة، بعد أن تمتص رحيق أيامهم الحلوة.
فينتظرون هناك سبعة أيام، أو سبعة أشهر، أو سبعة زمنية ما..
الباحث عن أسرار الحكماء السبعة، محشور في مقعد خشبي في عربة من الدرجة الثالثة داخل قطار يئن على السكة، ويدخل المدينة عجوزاً مهترئاً يبصق سعاله دخاناً أسود يغطي مشهد المدينة البهي.
تستقبلني المدينة للمرة الأولى وقد طرحت عنها حلّيها وثيابها قطعة قطعة. ثم حررت ثدييها، وفتحت ذراعيها، وكورت حضنها المقدس، لتستقبل ولادتي الثانية، أنا المولود أصلاً من رحم البحر.
يقول أبي:
ـ وجدناك في سلة مرمية على رمال البحر، تتقاذفك الأمواج فحملناك إلى بيتنا. وكنت لا أغادر البحر، هائماً بين براري رمله ومياهه تحادثني حيواناته وطيوره.
تقول أمي، بعد موت أبي في البحر:
ـ كنا متأكدين أنك وُلدت من رحم البحر فليس من أنثى قادرة على أن تحمل بك كيف تورطت وتبعت الصياد.. كيف تجرّأْت وتركْت البحر حزيناً؟ وأنا أعرف أنني حين أعود لن يتعرف علي، وسينكرني، كما ستنكرني حيواناته وطيوره التي شبت معي. ستسكنني رائحة المدينة التي استقبلتني بعد أن علقت ثيابها وحليها على أعمدتها السبعة. معها قضيت سبعة ليال وستة أيام. ثم تركتني وحيداً، مركوناً في واحد من أقبيتها الرخيصة.
سبع ليال بستة أيام،
وأنا قد غادرت البحر، والبحر صديقي القديم،
لم أحمل معي شيئاً سوى دفاتري وكتبي. لم أودع أحداً، فقط، والبحر يبتعد عن ناظري حركت يدي مودعاً. فتلاطمت أمواجه، معلناً عن غضبه الأزلي، ثم اختفى. والقطار يتلوى متعرجاً، والركاب يضجون، والصياد الذي ينحشر قربي في المقعد يرقبني بعد أن لاحظ حركة يدي تودّع البحر.
يقول الصياد:
ـ آنسه، فما دمت متعلقاً به لن تقبلك المدينة.
نظرت إليه. كيف يفكر صياد قواربه تنزل كل يوم إلى عرض البحر لتعود محملة بخيراته التي تتحول إلى نقود يبعثرها في المدينة. تلك القوارب التي قتل أحدها أبي. يومها عادت جميع القوارب إلا القارب الذي يحمله. خسر هو حصيلة الصيد، وخسرنا نحن راعي البيت. كيف يكون بهذا الجحود؟ وهل سأكون مثله حينما أصير في المدينة.؟
والحضن المقدس يتكرر..
يتهيأ،
يتوسع الرحم..
وتبتدئ الولادة.
والصياد، أبي الجديد يقول:
ـ وجدناك في سلة مرمية فوق أعشاب النهر الندية.
وهل يتساوى النهر بالبحر؟
والصياد يقول أيضاً:
ـ مكانك ليس هنا، سأصحبك معي إلى المدينة.
والمدينة،
تحضنني في اليوم الأول،
مشرداً برياً مشحوناً بالجنون رائحة البحر. ينزلنا القطار قريباً من النصب يتجذر ما بين الساقين تحيطه نباتات العانة، رطبة ندية مشربة بماء النهر. والبحر صار بعيداً لمدى ساعات ممضة. وزوربا وسعيدة لم يعلما بعد أنني غادرت إلى لا عودة، هما سينكرانني على أية حال إن عدت.
والمدينة،
الحلم الأبدي بالحضارة..
تتمطى أمامي مبدية مفاتنها، أغادر القطار مشحوناً برائحة التبغ المحروق، وتعرق الأجساد.
أحاول أن لا يشتم أحد رائحة غربتي، أو عفونة سذاجتي. والصياد الذي تعود النزول إلى المدينة كما تعود التردد إلى بيتنا بعد موت أبي يصرخ مبتهجاً:
ـ هي ذي المدينة أمامك، وجبة دسمة، اغرف منها ما تحب.. ولكن انتبه! لا تدع امرأة تغويك وتهرب بنقودك.
هل أغوته أمي أم هو الذي أغواها؟!!
أي شيء وجده في كوخنا؟ أي دفء وجدهه تحت لحاف أمي المهترئ. وتحت سقف كوخنا الذي ينز رطوبة وعفونة. أنظر أمامي، التفت خلفي، وهو يراقب دهشتي. فأسير أو تسيرني دهشتي مبتعداً عنه.
والمدينة تخلع قطعة حليها الأولى،
وأنزل الدرجة الأولى..
الدهشة في العينين، الخوف من الناس المسرعين، من المجهول الذي ينتظرني.
الساعة الأولى..
من الليلة الأولى،
قطعة حليّ،
تاج من اللازورد..
يعلق على العمود الأول..
والحارس،
يفتح البوابة الأولى..
وزوربا هناك، يركض على براري البحر في يوم شتوي. أرمي له الكرة إلى ذرا الأمواج البيضاء حيث حوريات البحر يلوحن لي مبتهجات. فيلهث راكضاً ليعيدها لي يعاند الأمواج، يقاومها، فتلطمه، ثم يعود حاملاً الكرة فرحاً بانتصاراته المتتالية آخذها منه فيركض نحو سعيدة التي تخبئ رأسها تحت درعها محتمية به من دعاباته السخيفة.
الساعة السابعة،
من الليلة الثانية..
قطعة حليّ ثانية، صولجان الآلهة،
يعلق على العمود الثاني..
والحارس حاملاً الصولجان يفتح البوابة الثانية..
وأنا أتابع السير خلف دهشتي، تتكشف المدينة أمام عيني، شارعاً شارعاً، وحارة حارة.
يفجؤني منظرها المبهرج وأنوارها المتلألئة. نساؤها المختلفات المتبرجات. والصياد يرافقني يعرّفني على المدينة وأسرارها تاركاً الفسحة لي لأشاهد كل شيء. وأمي هناك تنتظر أوبته متبرجة متزينة مهيّئة الكوخ الذي ما عاد ينز ماء من السقف. والعفونة فارقته إلى الأبد.
هل ارتبطت العفونة بأبي؟..
أهمس لنفسي وأتابع السير خلف دهشتي. والمدينة جورية تتفتح أمامي ورقة ورقة. وهناك تركت زوربا يداعب سعيدة، وأمواج البحر تتلاطم حاملة الحوريات صديقاتي المجهولات، ورحت أقرأ لهن آخر قصائدي، وهن سعيدات بتغزلي.
أمام سور النهر أتوقف، أبحث عن سراطين النهر وضفادع الساقية، فلا أجد سوى الماء يهدر قادماً من الغرب. فأسير مع مجرى النهر معاكساً لسير مائه، وأعبر الجسر العتيق، ملتفتاً حولي، دائماً ملتفتاً حولي. مغيباً سذاجتي ورائحة غربتي والصياد خلفي مبتهجاً بما حققه.
وهناك خارج كوخنا يقول لي:
ـ مكانك ليس هنا، سأصحبك معي إلى المدينة، هناك ستعيش مجداً لم يسبقك إليه أحد.
كيف تورطت وتبعته؟ كيف وضعت يدي في يد قاتل أبي؟ أية إغراءات قدمها لي؟..
يقول أبي للصياد:
ـ إنك ترسلنا للموت، لا أحد يخرج للصيد في هكذا يوم.
فيقول الصياد غاضباً:
ـ لماذا أنت دائماً المعترض الوحيد؟ ما دام الجميع موافقين على الإبحار فستبحر مثلهم.
ولي يقول في ليلة أخرى:
ـ سأكون مثل أبيك، سأعوضك عنه..
ولكنه عوض أمي عنه، ثم أغراني كي أرافقه، ما كان يجب أن أوافق، منذ وعيت وأنا أفكر في وسيلة أنتقم بها منه، ولكنه أغواني فتبعته.
أسمعه يقول لأمي ذات ليلة:
ـ ابني هناك في المدينة وحيداً يعيش، لا صديق له. لأنه لم يجد بين أترابه من هو قادر على أن يكون له نداً. سأصحب ابنك معي، حيث سيكونان معاً، صديقين رائعين. وكما أعامل ابني سوف أعامله.
في الليلة نفسها، وبعد أن غادر الصياد سرير أمي متوجهاً إلى بيته سمعت صوت بكائها خافتاً حزيناً. هل كانت تبكي موت أبي؟ أو فراقي. وهل يبكي الآن زوربا وسعيدة بعدي؟ وحوريات البحر هل افتقدن قصائدي والملاحم التي كنت أرويها لهن. منفثاً حزني وخيبة أملي.
وكان البحر يهدأ، والطيور تصمت، والحوريات بعيون دامعة يطلبن المزيد فأزيدهن إلى أن يحل الغروب فأتوقف، ويختفين قبل ظهور القمر.
الساعة الرابعة،
من الليلة الثالثة..
والمدينة تخلع من أذنيها أقراطها
وأنزل درجة أخرى
والحارس يفتح البوابة الثالثة..
والمدينة تتكشف أمامي مبدية مفاتنها وأماكنها السرية، أقبيتها التي تعج بروائح النساء وتعبق بأنين الرجال، وتلك التي تعج بالعفونة والعسكر والصراخ.
يقول الصياد بعد أن تعب من السير خلفي ليلة وصولنا المدينة:
هيا بنا نرتاح. أما تعبت، غداً ستنابع الجولة في المدينة سأعلمك كل شيء لتكون جاهزاً للتعرف على عليّان.
وتقول أمي للصياد:
ـ اعتن به إنه من رائحة المرحوم.
وأقول للصياد:
ـ أريد أن أتعرف على المرأة. أنا لم ألمس امرأة قط.
يقول الصياد:
ـ المرأة آخر المعارف ومبتدؤها.
والمدينة تغوص بي وأغوص بها، تتعرف عليّ وأتعرف عليها. أتشممها وتتلمّسني. أقرأ بدايتي معها، وتستمع إلى بدايتها معي. أكرهها وتحبني، أحررها وتقيدني. أقيدها فتحررني. أهرب إليها من حريتي فتستقبلني بأنواع مختلفة من السجون والممنوعات والكذب.
يقول الصياد:
ـ هذه امرأتك.. هي ملكك فتعرّف عليها
في البيت ترحب بنا المرأة، واحدة من الحوريات اللواتي عاشرتهن في البحر، أو هي تشبهها.
إليها يقول الصياد:
ـ (هو ذا يا فتاة البهجة، حرري ثدييك
عرّي صدرك يقطف ثمرك
لا تخجلي خذي إليك دفأه)[1]
في دفء البيت والمرأة يتركني الصياد. وحيداً أمام نفسي، وحيداً أمام المرأة التي لم أعرف. وحيداً مع المرأة التي سأتعرف. وحيداً بين جدران صماء ملونة.
الساعة السادسة
من الليلة الرابعة
عقد من الأحجار الكريمة يعلق على العمود الرابع
أنزل درجة أخرى
والحارس بيده العقد يفتح البوابة الرابعة.
وحدي في المدينة، وحدي أستكشف أسرارها دون توجيه من الصياد، أستقصي مبتدؤها.
أراقب شرطتها السرية بسياراتهم في زوايا الساحات. وحدي أبدأ بتعلم أبجديتها الأولى والصياد يستسلم لنزولي حين أقول له:
ـ أريد أن أكون وحيداً في المدينة في الغد. ما عدت بحاجة إليك.
وحينما فتحت الباب وخرجت. تذوقت طعماً آخر للمدينة، ها هي المدينة تتبدى أمامي وحيداً دون رفيق.
هيّا يا حبيبة،
أيتها المدينة المبهرجة بالحلي
المسكونة بثياب المجد والسلطان
كوري الحضن المقدس،
هيّئي ثدييك للرضاعة..
افتحي ساقيك، لتحتفلي بي، طفلاً وليداً..
وعاشقاً أبدياً.
عالم من السحر، وعالم من الرجس. كون كبير يفتح يديه لاستقبالي. بدايات لنهايات ما، ونهايات لبدايات العشق والجنون. والمرأة غير أمي ما زالت تفلت مني، تنزلق من ذاكرتي. والعلام فسيج مسكون بالرغبات والآمال.
يقول الصياد:
ـ ستُمضي ليلتك الأولى هنا، نظف نفسك من وعثاء السفر. في الخزانة ملابس جديدة على مقاسك. وهذه المرأة ستعتني بك.
أنا الذي لم يعرف امرأة من قبل، وجهاً لوجه أمام المرأة. أنا الذي لم يلمس امرأة قط تلمسني المرأة الحورية وهي تأخذ بيدي تجول بي في أرجاء البيت، تدلني على غرفتي، ثم على الحمام.
درجة أخرى،
وقطعة حليّ خامسة
خاتم ذهبي في يد الحارس
وبوابة أخرى تفتح.
والمدينة عالم مسكون بالرغبات، أو مسكونة بالذكريات. والناس يهرولون خلف ذكرياتهم يركضون أمام ماضيهم. يتلمسون ما افتقدوه، ويخبئون ما سوف يفتقدونه.
والمدينة،
سرب فراشات ملونة محلقة فوق حقل من شقائق النعمان
وتعويذة الولادة صارت في يد حارس البوابات،
سبع بوابات، بسبع قطع ثياب وحلي.
سبع درجات للوصول إلى قاع المدينة
سبع درجات للوصول إلى أسرار الحكامء السبعة،
وأنزل الدرجة السادسة،
ويفتح الحارس بوابة أخرى..
سبع ساعات حتى مطلع الفجر وأن أتعرف على المرأة. الجسد، الملمس، الطعم، الرائحة. المرأة التي كانت حلماً في ذرا الأمواج تلوح لي، صارت بين يدي. طرحت ثوبها. حررت ثدييها، عرت صدرها، وأخذت إليها دفئي.
سبع ساعات حتى مطلع الفجر والقمر يطل علينا بدراً مكتملاً ينير الغرفة والجسد الفسيح. وأنا أتعرف على المرأة بكل حواسي البدائية. والمرأة فرحة باكتشافاتي، فرحة بافتقادي عذريتي. وبعد أن رويت نفسي منها، استلْقت تستريح.
حاولت تذكّر البحر والحوريات
فلم أستطع،
حاولت تذكّر زوربا وسعيدة والنورس
فأنكروني..
وأسمع الصياد يقول:
ـ هيا فقد آن الأوان فعليان بانتظارك...
وأنا تفجؤني المدينة،
وأنا تفجؤني الكلمات التي لم أستطع قولها، أو التي قيلت ولم يسمعها أحد.
أنزل الدرجة الأخيرة..
الدرجة السابعة..
وتفتح البوابة الأخيرة..
بعد أن تخلع المدينة كل ملابسها

من مجلة الف السورية
.[/B]






 
رد مع اقتباس
قديم 04-06-2006, 04:07 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
عبود سلمان
أقلامي
 
إحصائية العضو







عبود سلمان غير متصل


باريس وحرّاس العَالم وناظم مهنا ؟؟

.. ثم استفقت وقلت:
أين يذهب الموتى؟.. ما الموت؟!
إنه حصان ولست مهووساً بالخيول. ضبابية عوالم متداخلة تتماوج، حزن محيّر، قفزة على الورق، طيران نحو فرح موسمي يأتي من تلك الشجرة المتألّهة.
هنا أرض الحلم، النبع يسقي بعذوبة روحاً طارئة على المشهد. أيضاً هنا كل شيء يختل..
يجنح..
لايتوازن على هذه الأرض إلا العدم
قال لي اللورد:
ـ ازرع فريز
= ما حكاية هذا الحصان، قلت.
حكاية مملّة تشبه ليلة مترهلة من ليالي الغزو البدوي سفراً متلاطماً. كل شيء يشبه تلك العاصفة التي دخلت الدار المنزوي وهي الآن تعمل فتكاً. ويمكن من وراء الغابة أن يسمع الإنسان العويل.
أفراد من شعوب بابل شُرِّدوا وضاعوا بين حقول القصب أو ربّما تحولوا إلى ثعالب شاردة.
لابدّ من شاي، من كأس لترتبط أصابع اليد بالكتابة في الحلم كنت أشبه صرّة بين شدقي حصان يركض بي نحو الرمل... أفق مديد، فضاء من سديم شامل يشبه التكوين مقلوباً لم يكن ثمة من شيء يربطني بالأحياء سوى رأسي المذعور. في هذا الصباح عاودني مشهد لحصان هرم بجانبه فتاة وقد اعتلت جناح اللذة، والرغبة الصلفة تتوقد، تتوهج.. بينما الفتاة تنظر إلى الحصان شذراً. خيبة أمل، شرود مليء بالاحتقار والحصان مكسوراً ينظر في الفراغ ويرى أعماقه. هذه لوحة رأيتها في (كافيتريا) للعشاق لا تصلح إلا لاستفزاز الرغبات مع ذلك شغلتني وأثر بي الحصان الهرم أيّما تأثير.
لا شيء يدعو للوئام مع الذات
الراقصة الإسبانية تحاول أن تمسك الطير الفار من تحت تنورتها. بينما حقول الخزامى تتماوج سكرانة والعمدة الذي بعين واحدة يقف على الشرفة ينجّر قصبة محاولاً أن يصنع مزماراً. إنه داؤود.
كانت السماء زرقاء. أشجار الصفصاف توشوشني، رائحة الانبعاث. مزرعة صغيرة توفر لي انعزالاً.
تذكرت المُزارع الأمريكي في بدايات الاستيطان حين كانت أمريكا ملطخة بالدم الهندي. عناقيد الغضب، مواهب آرم وليم سارويان. هي أيضاً قصة فيها حصان. يبدو أنّ الحصان في كل التفاصيل.
قالوا لي:
ـ أنت مدان.. سنجعلك تدفع الثمن أثبت حسن نواياك.
قلت:
= إني مسالم ليس لدّي أي طموح، لا مبرِّر لوجودي في المدينة بعد أن أنهيت الخدمة اتركوني سأسافر خارج الأرض.
.. أما اللورد كان أبوه يعمل في بيروت آنذاك أهداه قبعة مما جعلنا نُلقّبه بعد أن حضرنا فلماً إنكليزياً عن لورد لوطي يرتدي قبعة – بـ اللورد.
خداع بصر.. كأن كل شيء يتجه نحو الحياد. البشر.. الحمير حتى الطيور، والغابة تتقيأ صمتها الأبدي. الذات مبنية من أحجار صدئة، طين مجبول من غبار الخرافة وماء التاريخ الآسن. إنها خرافة ترفرف مثل جريمة باهتة المعالم.
.. كان علينا ألاّ ندخل ذلك الإقليم الزمني الرهيب، لو بقينا في أقاليم الطفولة.
يبدو أنّ اللورد جيد الحال. كان دائماً منحطاً. أعتقد أنه يستخدم مؤخرته.
أما أنا سأبدأ من العصر الفينيقي من هذه النقطة الصغيرة على شاطئ المتوسط.
أدخل تحت قوس التاريخ عابراً أنفاقاً شبيهة بكهوف الذات.
في نقطة التقاء مستقبلية سأقتل اللورد أو ربما نعود كما كنا أصدقاء.
هل كان الفينيقون يعرفون ثمر الفريز، ربما هو اكتشاف حديث لا أذكر أني قرأت أو سمعت عن وجود الفريز لا في التوراة ولا في القرآن ولا في الشعر العربي، والبندروة أيضاً هل هي من نتائج اكتشاف أمريكا؟.
هناك في تلك المتاهة التاريخية توجد بلدة صغيرة عاشت فيها (أوربا) شقيقة قدموس مع وصيفاتها بضعة أيام حين كانت تزور خالاتها وقد تركت وراءها علاقات غرامية قبل أن تهرب.
لي هناك صديق سأقصده لأسأله عن منابع التاريخ.
صديقي يحبّ الفراعنة على اعتبار أنهم ضحايا اليهود. تحاورنا كثيراً حول هذه النقطة حيث كنت أعتقد العكس. التاريخ دوماً يتجاهل تلك التفاصيل ويا لها من جريمة. لو قدر لنا أن نجد تلك المساحات الهائلة من الرمل الذهبي لقضينا سهرة ممتعة يا سيد (هنيبعل) على هذه الأرض حدثت أشياء. أشياء جميلة..
ناديا ابنة البقال كانت تمرّ بفستانها الوردي على شريط الأفق تبحث عن بحر آخر في جهة الشرق. البقال أيضاً كان له دورٌ في صنع التاريخ.
حين عبرت الأساطيل متّجهة نحو الغرب كان ينظر بين ساقيه ويصفر لحناً. لا تتمادي يا ناديا في النظر إلى جهة الشرق سيصيبك الدوار، بل إلى مركز الأرض وترقبي فوران الينابيع.
قصدنا المدينة كنا نسأل المارّة وكل من نراه عن قيثارة العشب.. عن شجرة جذورها في السماء.. تذكرنا أيام العاصمة بعض الشجارات النقاشيّة، أصدقاء عبروا، نساء تركن فراغاً وقصيدة (تلك الزهرة التي هي جرح).
.. ثمة مقهى يلامس البحر تشع قناديله وتفوح منه رائحة العراك والمواعيد الآثمة أنفاس البحارة وصيادو الأسماك.
من الخارج يشبه المحارة تنبعث منه موسيقى تتشظّى لتنشر جاذبيتها في محيط يتسع.
اقتربنا منه وتمنينا أن ندخله بل كدنا نخطو عتبته لكن خوفاً ما جعلنا نتراجع.
قال صديقي:
فلندخل.
= لكن
ـ أعرف. لا يوجد نقود.
= وربما يطلقون النار علينا
رشقتنا زخة من ضحكات نسائية جعلتنا نرتعد ذكرتنا بالقتل.
في رداء الليل يستتر القتلة.. تحت جنح الليل.
.. الليل طائر، غيمة، قطار، سمكة
الليل خديعة، مسرّة، لون أعمى، خفاش
القتلة يتربصون.. سكاكين، مسدسات.. عيون تهدد، ثم صرخ بنا صوت قوي لم نفهم مغزاه:
[لا تعبث بالمقود]
نظرت إلى صديقي محتاراً بينما هو يرتعد:
ـ أي مقود؟.
= لا أعرف. ربما مقود التاريخ، الأقدار.
ـ يوجد غموض علينا أن نفككه.
هذه المدينة خطيرة جداً.. طبقات مكدسة من خزفيات التاريخ حضارات ترقد فوق بعضها وبين الفينة والأخرى يخرج من تحت الركام بشر عابثون ويربكون خطا الأحياء.
لا تعبث ــ بـ... م..ق..و..د
ق..و..ا..د
قلت لا شك هنا خطر داهم علينا ألا نموت في حلبة تافهة. ق..د..و..م
ـ هل تعرف حساب الحروف بالجمَّل؟!
= ............
مرّة أخرى انطلق الصوت مجلجلاً قوياً [لا تعبث بالمقود]
قلت: أننا نسير على أقدامنا. أي مقود يقصد؟.. ثم من أين هذا الصوت.
.. في الزراعة أيضاً فشلت لا فريز ولا توت عنخ آمون بعد الآن. أساساً أنا لست مزارعاً بل لست شيئاً لكن الصراع بيني وبين الدور الذي يفرض علي، خوفي من أن أكون ضحية يدفعني للبحث عن مشاريع معان جديدة. غزيرة تغيير الدور البحث عن جدوى.
التاريخ قميص فضفاض... قميص المهزلة، المأساة المنفلشة..
التاريخ طغمة لتوليد المعنى وتفتيته في آن.
هنا أرى آلهة متآكلة تتأمل ذاتها موجهة عيونها المفقودة على خط الأفق وكأنها تنتظر مراكبها الضائعة، والخذلان الذي لحقها من عبثية البحث عن خلود. ودائرة الأحياء تتسع يتدفق منها لصوص، قتلة، معتوهون، مطلقات، عاهرات، صوفيون، مدرسون يهلعون من الصلع.. أمهات معذبات أودعن أولادهنّ صناديق السفر ليحملهم الدعاء إلى مملكة الرب.
.. اتجهت صوب البحر حاولت التخلص من هذياني ثم عاودتني صورة الفتاة والحصان والهرم. في مثل هذه الحالات من الصعب عليّ أن أعرف هل أنا شرير أم حنان متسامح.
كانت سفينة تقلع من الميناء أطلقت أبواقها ذكرتني بكل الذين رحلوا منذ بدء الخليقة:
بآدم، ليليت، هرقل، والسيد أنوبا شتيم.. وفي مركز المدينة ساعة كونية تتهدل.. تتدلى كراقصة مصرية دقاتها تغرزني في أعماق الأرض.
جزيرة أرواد أو (رودوس) جيفة عائمة لم يعد المحاربون يتسلقون جدرانها. أين الحوريات بنات الآلهة؟!
أنثى طائر الفينيق. لم تعد تُنشر الأشرعة لينطلق الفرسان في عرض البحر. وناديا تزوجت من جندي فارسي ورحلت عن هذه الأرض تاركة البقال ينظر بين ساقيه وينتحب.
قال صاحبي:
ـ شيء عادي أن يفشل المرء في زراعة الفريز أيستحق كل هذا الذهول؟!
= المشكلة ليست فريز ولا عشبة الخلود التي أضاعها كلكامش، بل بالخيبة، بالرضوخ لقدرية تقودنا نحو الفجيعة مولعة بالتراجيديا.
.. الآن تكون اللغة أشد بؤساً من معاطفنا البالية.
عليك أن تمطّ الكلمات لتغدو مدماة تتمزّق حروفها، وحدها اللغة هي التي تسمح لنا أن نزرع فيها هزائمنا بسرّية تامة. تاريخ مهزوم ومحطم لن ينتصر فيه إلا الكذب.
ثم هنا في وسط هذه المدينة تنتصب كاتدرائية الميتافيزيقيا الوطنية ويتربع اللاهوت بسروال (جنرال موتورز) ويلف الكون بنظرة شاملة يا لها من أخلاقيات.. أخلاقيات الطحالب. عليك ألا تضع كمامة على أنفك. مجارير المدينة تصب في البحر وحمائم أوغاريت تصعد إلى السماء.
يا لي من أحمق لماذا أضع نفسي في مواجهة الوحدة الإلهية للفروع الدينية ألا تكفيني لعنتي الدنيوية؟
لا. لست نفعياً، ثم مالي وللتاريخ؟
بقي عليّ أن أتغير... أتحول، لا أعني مسوخيّة بل لنُسمِّها إنزياح تجريدي.. الهدف دفاعي من أجل تفكيك مستوطنة اليأس وصيانة الكينونة.
ـ لعل أفضل طريقة هي ممارسة السخرية على الذات ولندع اللورد وشأنه.
= أما زلت تعترف بوجود الذات المعدومة؟
ـ نقصد الحصان؟.. انتهى زمن الفروسية لا شيء يستحق أن نبكيه.
إنها لوحة ساقطة فليخرج الحصان منها إذا أراد ليغدرها ويترك فراغاً تسقط فيه تلك العاهرة ليخلص مرّة واحدة لأصله الجامح.
البارحة تأكدت تماماً أني شخص لا أثمر وتمنيت لو أنّ لي الجرأة لأعلن: أنْ أفشل يعني أني أفضل منكم.. كثيف وحيوي. بعد هذه القناعة تخيلت نفسي كائناً موسيقياً.
وتولدت فيّ رغبة أن أصافح كل من أراه
= لماذا كانت هذه الرحلة، البحث اللامُجدي؟
ـ تبّاً لك يا صديقي. إنها مسألة شخصية.
= واللورد؟
ـ نجمة صناعية زائفة على واجهة محل تجاري.
رغم المسير الطويل كانت خطواتي لا تزال تحافظ على تناسقها كإنسان قديم عابر بخطوات بطيئة وهو يجتاز سلالم الزمن هبوطاً نحو هدف قوي ومقلق لا ينحصر في كوني سأسأل صديقي عن منابع التاريخ فحسب فقد لا أسأله عن أي شيء إذ ما علاقته بهذا؟!.
ربما كل ما في الأمر أنه لابدّ لنا في نهاية الليل بعد أن نكون قد تعبنا من المسير ومن التفكير بمصير العالم أن نلج إلى البيت نستريح فيه يمنحنا ألفة مع العصر. أخيراً لابدّ أن نسكن لأننا شعراء أو أشباه شعراء.
دخلت بيت صديقي المرمي كقذارة بصقتها الحضارة على أطراف العالم هنا يبدو الفرح خيانة للأعماق وكل شيء في الخارج يستسلم لاسترخاء أبدي إلا هذا البيت المرعوب المختنق بالفراغ والوحشة أشعلنا سيكارتين ثم أوقدنا مصباح الكاز بينما كانت المدينة تتغوط في العتمة. وخُيّل إلينا أن العالم كلّه يرقد الآن ونحن حراسه. ورحنا نتحدث بمودة وهدوء عن الانقلاب الذي يحصل الآن في العالم.
2/10/1988






 
رد مع اقتباس
قديم 04-06-2006, 04:11 AM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
عبود سلمان
أقلامي
 
إحصائية العضو







عبود سلمان غير متصل


"]العقل والحمَار وأفلاطون وجودت حسن ؟؟؟

العقل والحمَار وأفلاطون
جودت حسن /سورية/
بودّي أنْ أنفجر، نعم، أنْ أنفجر.. ولكن، ليس حبّاً بالموت، فأنا لا أحب الموت، ولا يمكن أنْ أحب الموت، ولا يمكن لأحد أنْ يحب الموت حتى لو لم يكن شاعراً، فلا أحد يحبّ الموت.. إذن، أنا أحب أنْ أنفجر لكي أقتلكم. إنها رغبة إنسانية. الويل ثمّ الويل لمن يعترض على هذه الرغبة الإيروسية التدميرية الشاعرية من أجل (الغد الأفضل) لي ولكم وللشعر والفلسفة وفنّ الوبشنة وحرائق الموسيقا. اعذروني (كان لابدّ من أنْ أبدأ بالعقل) فلا يمكن السفر إلى أيّ مكان آخر إلاّ بواسطة هذا (الحمار) الذي نركبه جميعاً، ونشعر بلذة عظيمة في ركوبه، أستغفر الله، إذْ أخشى أن أشبه أمر ركوبه (هذا الحمار الجميل) بالجمالية المرافقة لـ... ركوب المرأة..! لا تدقّوا طبول الحرب ضدّ.. ولا طبول النزق، ولا طبول (الحرنية)، كلّ ما في الأمر أنني أريد أن أعيد بعض الدماء الفاسقة إلى هذا الجسد المدمّر أعني اللغة.. ولابدّ لكم من أن تسمعوني حتى آخر كلمة لأنَّ النزق جميل، والجميل لذيذ، واللذيذ يشبه ما توحيه لنا سيقان النساء، وهذا يشبه شبهاً هائلاً مضامين وأشكال القصائد الرائعة التي نكتبها. يجب أن نكتب ما هو جميل. ما هو لذيذ. ما هو رائع. العالم سينقرض. لابدّ له من ال انقراض. لقد قلنا ذلك أنا وناظم منذ سنوات، أي تحديداً، منذ اليوم الأول الذي نسينا فيه جسد (الأيديولوجيا).
وصدّقوني أنَّ (الحمار) ركِبَنا بدلَ أن نركبه، فخدمنا الأيديولوجيا لصالح الحيوانات الأليفة.
لا تزعلْ منّي يا ناظم، ينبغي أن نقول الحقيقة لل جماهير.. هق.. هق.. هق..!! هذه ضحكتي التي يمكن سماعها على الورق. نعم. على الورق. والحمار الذي ركبناه إلى اللذة لبطنا، فقلنا لابدّ من تأديب اللغة. لكنّ حماراً آخر أو (بغلاً) في أحسن الأحوال قد جاء في اللحظة الأخيرة، قال لنا إنه من الخير لنا وللإنسانية جمعاء أن نتعقّل ونشتغل في دكان ال إنسجام.. إنه العمود الفقري لكلّ العقول النازّة. الHarmony يا حبيبي العسليّ والبغليّ والشوقيّ ولعن الله ياء النسبة، لقد نسبتني يوماً إلى ال.. الجحشنة لأنني كنت نزقاً في الكتابة، وقلت في موضوع التعبير: إنَّ عصفوراً يبول من فوق الشجرة، فشدّني مدرس (معلم) الصفّ من أذني! يا للحماقة التي لا تني تريد أن ترتدي نساء اللذائذ كي ينتصر حمير ال أدب في عكاظ الوظيفة، وأنا أسترسل نسيت أن أخبركم أن القصيدة لبطتها حمارة فبكت وخاستْ تنورتها الربيعية وهي بلا ثياب، فضيحة. على القصيدة أن تكون فضيحة. هأنذا قد عدتُ ثانية إلى العقل. ارحموني! لا تدعوا هذا الحمار يركبني طويلاً، اشطبوه إذا شاهدتموه يتكلّم في برلماني أكثر من خمس دقائق.. لقد نسيت الحقيقة. الحقيقة؟ يا لبركة الذنوب وأحدب نوتردام وفيزياء نيوتن وصالات العرض المكيِّفة بكسر الياء.. هل ينبغي أن نكسر كثيراً من الحروف؟ ودائماً الأسئلة أيها الصديق الرائع الذي تملي عليّ الآن وفي كل الأوقات. أيها الحمار الصديق، أيها الرائع، أيها الفهيم، ولكنْ، قبل أن ننتقل إلى صفحة جديدة أريد أن تأذن لي في أن أهيّء لأصدقائي الذين يكرهون الشعر بطاقة لؤم، وهي قصيدة من قصائدي السّافلة، أما لماذا هي سافلة، فلأنها تريد الجمال الخالص، وهذا لا يمكن الوصول إليه على ظهر حمار. أليس كذلك أيتها القصيدة الملعونة؟ ينبغي أن أقبلكِ على ركبتيك بدلاً من امرأة غائبة. لقد أٍقطنا عليك كل حمولاتنا التي لا نجرؤ على قولها جهراً في صالات الأنقياء. فسامحينا أيتها القصيدة التي جاءت من نزوة حمار كان من همّه أن يُركب فوقه خالقي الحماقات الكبرى:
إنني أستهترُ بكم
منذُ الولادةِ
وحتّى سراديبِ الموت
وأُنعظُ بكم رؤوس الأقدام
وأترككم في مرعيَّ
عشباً طرياً
تتلهّى بإنمائِه
أصابع النّدى..!
وفي كل هذا الذي قلته لكم، تعتقدون أنني مازح؟ اللعنة عليكم إذن بدءاً من كتاب القراءة في الصف الأول إلى آخر نصّ يكتبه حكماء الجنون الذين يشتركون في تأليف أضلاع مجلّة (ألف) امرأتنا التي لا تُغار، والتي لا تحسد، والتي تنمو، كما تنمو الفضيحة في نهار عربيّ مشمسٍ في حارة يحبُّ فقراؤها أن يعيدوا من جديد خلقَ ما خلقه الله من قبل بشكل ناقص.. وكي أقنعكم أنّني لست مازحاً فسأسمح لهذا الحمار أن يركب دمي وأصابعي كي أكتب لكم من كتب الفلاسفة والحكماء الذين أكلهم الدود، بينما بقي فيما بيننا حيّاً – ويا للأسف الشديد – ما سطّرْتهُ أنا ملهم الدودية. وسأختار واحداً من هؤلاء، الأكثر ميتافيزيقية، والأكثر جمالاً في أسلوبه في اللغة الفرنسية، المعاصر لحماقات القرن، الفرنسي الرائع، الذي كره العقل مثلي.. تريدين أن تعرفوا ما قاله في هذا الحمار؟ حسناً. هيّا اقرأوا معي ما جاء في كتابه (التطوّر الخالق- 1911) : (يخبرنا علم النفس المقارن أنَّ الحيوان كلما كان أكثر ذكاءً كان أكثر تفكيراً في الأفعال التي يستعمل فيها الأِشياء، وبذلك يزداد اقتراباً من الإنسان.)! هل أعجبتكم المقارنة؟ هذا الحيوان الذي يحكي عنه (برغسون) يشغّل عقله لكي (يستعمل الأشياء)، وكلّما أتقن ذلك اقترب من عالم (الإنسان) الذّكيّ. وما الذي يفعله الإنسان.؟ إنّه يقلّد الحيوان..! هناك شيء واحد لا يفعله الحيوان (ربّما لأنه من الأمور النافلة وغير الضرورية أبداً) هو الاشتغال بالأدب والفن.. ولذلك أنا أميل إلى أن الحيوان أكثر إنسانية من (الإنسان) وأقرب إلى (الروح المطلق) ال.. هيغلي من كل الملائكة الأرضيين الذين نصّبوا من أنفسهم دعاةَ خلقٍ وإبداع وتقدّم... اسمعوا، اسمعوا، تقدّم.! Progress.. مادام حماري، كما لابدّ أنكم لاحظتم بهدوء وعلى مهل، هو الذي يملي عليّ، وقد برهنت لكم أنّه كـ (حيوان) أكثر إنسانية من دمائي وأصابعي، فلا بأس من العودة إلى برغسون والاستشهاد مرّة أخرى بثلوجه الرائعة كي تعرفوا حقاً أنني أدعو إلى (قتل) العقل هذا، والإبقاء على الحمير، ولكن لا تنسوا، الحمير الإبداعية، فأنا لا أٍتطيع ركوب حمار لا علاقة له بالإبداع، ومن ناحية أخرى، سأكون سعيداً بأن أكون حماراً يشتغل لأبعد من مصالحه الفيزيولوجية..! إذن، هل أقول لكم مرّة أخرى ما جاء في كتاب –برغسون- (التطور الخالق1911)؟. اسمعوا: (يجب أن نعامل الذهن بالعنف ونسير ضدّ الاتجاه الطبيعي للعقل، لكن تلك هي تماماً وظيفة الفلسفة). لكنَّ حمارنا –برغسون- في تطوّره السافل هذا يريد أن يُطوّبَ كل شيء باسم الفلسفة، الملعون والخبيث.. وال حقيقة أنه يمكننا أن نشطب من مقاله هذا كلمة الفلسفة ونستبدلها بكلمة (الشعر) ارتاحوا الآن قبل أن تصدّقوا بأنّ العقل صار حماراً فعلاً.. هل صدّقتم ذلك؟ (إنّ العقل هندسي الطابع في جوهره، ولذلك يكون عاجزاً عن تناول الأحداث الحية الحقيقيّة الصادقة، أحداث التعاطف والحدس..) هذا ما جاء في كتاب – عصر التحليل – لـ مورتون وايت.. وهو إثبات آخر على أنّ العقل حمار، فما رأيكم يا من أتمنّى على الله ألاّ يركبكم وألاّ تركبوه، لماذا؟ لأنه حمار عاقل مثل مسألة حساب، قد يخطر على باله في اليوم الثاني أن يطالبكم بالـ.. ديمقراطية. فماذا أنتم فاعلون؟ تسمحون لحمار أن يركبكم..!؟ لا تفعلوا ذلك. اتركوا المرأة تفعل ذلك. اتركوا القصيدة تفعل ذلك، اتركوا الحدس يفعل ذلك.. أمّا العقل- الحمار، فإنه إذا ركبكم مرّة لن ينزل عن ظهوركم مثله مثل (ستّ الحسن): الإيديولوجيا.. وأنتم تعرفون أنها من أسوأ ما خلق الله لنا من حقارات..!! ومن أجل ألاّ يغضب (ورد الإيديولوجيا) و(قفا ال إيديولوجيا) فإنني أعدكم بأن أكتب لها قصيدة، على شكل فضائح النهار المهجور والمرأة السمراء التي شقّت ثيابها وأصبحت (شقراء من الحزن بعد اليوم الثالث لموت زوجها الغالي جدّاً – يالله كم هو غالٍ..!!!). فهمتم شيئاً!؟ عظيم. الآن تأتي القصيدة. تفضلي أيتها الكلبةُ التي لم تغسلْ قدميها منذ ألفي عاملم تغتسل مع أن المياه موجودة. هي قذرة أساساً). هل أرخيها؟ إنها ليست في مستوى الكوارث، ولكنها قصيدة من بيت فقر وبؤس و.. فلط أيضاً، فلا تغضبوا أرجوكم، اسمحوا لها أن تأخذ مكاناً في فراغ الأمكنة المهجورة بسبب الحمير الكثيرة التي احتلّت كلّ الكراسي:
*
سأخوّض في ظلامكَ وظلالكَ
في أقماركَ وشروركَ
أيُّها العقلُ المحيّرُ
بجزمتي العتيقة وعيون الشاعر
كي أُخرجَ حريّتي
من فصولِ مواتها..
وكي لا أكون قاسياً فوق الحدّ، فسأسمح لهذا الحمار أن يدافع عن نفسه، إنه يقول كما قال محمود درويشلن تفهموني دون معجزة). ونسأله:ما هي المعجزة؟ فيقول الحمار وهو ينكش أذنيه الجميلتين:
- أن تصبروا مثلي..
- مثلكَ أنت؟
- أيْ. مثلي أنا بالضبط..
- ولماذا بالضبط؟
- لأنني معجزة العصور..
قال مفاخراً، فارتعشت ثمّ تذكرت فوراً أنه من الحكمة ألاّ أطلق عليه النار، وألاّ أضربه بعصا، وألاّ أسيئ معاملته، فقلت له وأنا أرتجف:
- ألن تلبطني إذا قلت الحقيقة؟
- أستغفر الله.. أنا أحبّ الحقيقة، قُلْ..!
- أنتَ بغيض..
- بغيض؟ لماذا؟
- لأنّك تشتغل بالهندسة والرياضيات..
- لكنَّ الحضارة قامت على أكتاف ما تذكر!!!
إنها مزبلة وليست حضارة..
- هذا في رأيك أنت، وهو رأي شاعريّ
لا يُعتمد عليه كما لابدّ أنكَ تعرف..
- وماذا تركتَ للشاعر؟
- كلّ شيء..
- هاتِ، قُلْ لي، مثلاً..!؟
- تركت له المطلق..
- المطلق؟
- بلى.. المطلق..
- وماذا يفعل الشاعر بالمطلق؟
- يسبحُ بأضوائه..
- هه؟ أنتَ شاعرٌ أيضاً؟
- لا.. هذه وسخة عالقة بلساني..
واندفعت أسأله فجأة وقد خطر لي شيء عابر:
- أسألكَ بحقّ الله، ألستَ من أحفاد أو أقرباء (أفلاطون)؟
فكّر الحمار قليلاً ثمّ هزّ أذنيه حتى سمعت القرقعة كأنها آتية من أعماق الجحيم، وقال بيأس:
- إذا كنت تريد الحقيقة، فأنا هو،
هو بالذّات، أنا أفلاطون..






 
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
جاليري (عهود النجران ) بالرياض ،وكوكبة من فرسان التشكيل.. تتألق ؟؟ عبود سلمان منتدى الفنون والتصميم والتصوير الفوتوجرافي 6 20-06-2006 06:43 PM
افتتاح المعرض التشكيلي العربي و(عيون الأحبة) بسوريا عبود سلمان منتدى الفنون والتصميم والتصوير الفوتوجرافي 1 26-05-2006 04:52 AM
عوانس الفن التشكيلي وعواجيز الابداع العربي عبود سلمان منتدى الفنون والتصميم والتصوير الفوتوجرافي 0 03-05-2006 01:32 AM
حرائق بيت الفن التشكيلي العربي : وسقوط الجفن المتورم ؟ عبود سلمان منتدى الفنون والتصميم والتصوير الفوتوجرافي 1 06-04-2006 02:01 AM
دون كيشوت يصحو من أوهامه و(واقع الحال للفن التشكيلي السوري عبود سلمان منتدى الفنون والتصميم والتصوير الفوتوجرافي 0 10-03-2006 02:51 AM

الساعة الآن 12:46 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط