|
|
|
|||||||
| منتدى الحوار الفكري العام الثقافة ديوان الأقلاميين..فلنتحاور هنا حول المعرفة..ولنفد المنتدى بكل ما هو جديد ومنوع. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
من السموم التي حملها لنا المستشرقون و تلقاها المضبوعون بثقافة الغرب دون تفكير . و حملها العلمانيون و صارت مسلمات عندهم . ان المسلمين لم يطبقوا الإسلام و انهم كان يعتنقون العقيدة الإسلامية و يطبقون أنظمه أخرى ؟ . و حتى نعالج الأمر فكريا لابد من الدراسة و البحث و التتبع . نقول و بالله التوفيق : والجوابُ على ذلكَ أنَّ المسلمينَ طبَّقوا الإسلامَ وحدَهُ في جميعِ العصورِ، منذُ أنْ وصلَ الرسولُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إلى المدينَةِ حتَّى سنةِ 1336هجريَّةٍ أيْ 1918ميلاديَّةٍ حينَ سقطتْ آخرُ دولةٍ إسلاميَّةٍ على يَدِ الإستعمارِ، وكانَ تطبيقُهَا شاملاً حتَّى نجحتْ في هذا التطبيق إلى أ بْعَدِ حُدودِ النجاحِ. أمَّا كونُ المسلمينَ طبَّقُوا عَمَلِيَّاً الإسلامَ فإنَّ الَّذي يُطَبِّقُ النِظامَ هوَ الدولةُ، والَّذي يطبِّقُ في الدولةِ شخصانِ أحدُهُمَا القاضِي الَّذي يفصِلُ الخصوماتِ بينَ الناسِ، والثاني الحاكمُ الَّذي يحكُمُ الناسَ. أمَّا القاضي فإنَّهُ نُقِلَ بطريقِ التواترِ أنَّ القضاةَ الَّذينَ يَفْصِلُونَ الخصوماتِ بينَ الناسِ منذُ عهدِ الرسولِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ حتَّى نهايَةِ الخلافةِ في استانبولَ، كانوا يفصِلُونَهَا حَسَبَ أحكامِ الشرعِ الشريفِ في جميعِ أمورِ الحياةِ، سواءٌ بينَ المسلمينَ وحدَهُمْ، أوْ بينَ المسلمينَ وغيرِهِمْ. وقدْ كانتْ المحكمةُ الَّتي تَفْصِلُ جميعَ الخصوماتِ منْ حقوقٍ وجَزَاءٍ وأحْوَالٍ شخصيَّةٍ وغيرَ ذلكَ، محكمةٌ واحدةٌ تحكُمُ بالشرعِ الإسلاميِّ وحدَهُ. ولمْ يَرْوِ أحدٌ أنَّ قضيَّةً واحدةً فُصِلَتْ على غيرِ الأحكامِ الشرعيَّةِ الإسلاميَّةِ، أوْ أنَّ محكمةً ما في البلادِ الإسلاميَّةِ حكمتْ بغيرِ الإسلامِ قبلَ فصلِ المحاكمِ إلى شَرْعِيَّةٍ ونِظَامِيَّةٍ بتَأْثِيرِ الإستعمارِ. وأقربُ دليلٍ على ذلكَ سِجِلاَّتُ المحاكمِ الشرعيَّةِ المحفوظةُ في البلدانِ القديمةِ كالقُدسِ وبغدادَ ودِمَشْقِ ومِصْرَ واستانبولَ وغيرِهَا فإنَّها دليلٌ يقينيٌّ بأنَّ الشرعَ الإسلاميَّ وحدَهُ هوَ الَّذي كانَ يُطَبِّقُهُ القضاةُ. حتَّى إنَّ غيرَ المسلمينَ منَ النصارى واليهودِ كانوا يدرُسونَ الفِقْهَ الإسلاميَّ ويُؤَلِّفُونَ فيهِ مِثْلَ سَلِيْمٍ البازِ شارحِ المجلَّةِ وغيرِهِ مِمَّنْ ألَّفُوا في الفقهِ الإسلاميِّ في العصورِ المُتَأَخِّرَةِ. وأمَّا مَا أُدْخِلَ مِنَ القوانِينَ فإنَّهُ أُدْخِلَ بِنَاءً على فَتَاوى العلماءِ بأنَّها لا تُخالِفُ أحكامَ الإسلامِ، وهكذا أُدخِلَ قانونُ الجَزَاءِ العُثْمَانِيِّ 1275 هـ الموافِقَ 1857م وأدخلَ قانونُ الحُقوقِ والتِجارَةِ 1276هـ الموافقَ 1858م ثمَّ في 1288هـ والموافقَ 1870م جُعِلَتْ المحاكمُ قِسْمَيْنِ محاكمَ شرعيَّةٍ ومحاكمَ نظاميَّةٍ، ووُضِعَ لها نظامٌ ثمَّ في 1295هـ الموافقِ 1877م وُضِعَتْ لائِحَةُ تشكيلِ المحاكمِ النظاميَّةِ. ووُضِعَ قانونُ أُصولِ المحاكماتِ الحقوقِيَّةِ والجزائِيَّةِ 1296هـ. ولمَّا لمْ يجدْ العلماءُ ما يُبَرِّرُ إدْخالَ القانونِ المَدَنِيِّ إلى الدولةِ وضَعَتْ المُجَلَّةُ قانوناً للمعاملاتِ، وَاسْتُبْعِدَ القانونُ المدنيُّ وذلكَ 1286هـ فهذهِ القوانينُ وُضِعَتْ كأحكامٍ يُجِيزُها الإسلامُ، ولمْ توضعْ مَوْضِعَ العَمَلِ إلاَّ بعدَ أنْ أخذتْ الفتوى بإجازَتِها، وبعدَ أن أَذِنَ شَيْخَ الإسلامِ بها، كما تَبَيَّنَ منَ المَرَاسِيمِ الَّتي صَدَرَتْ بِهَا. وإنَّهُ وإنْ كانَ الإستعمارُ منذُ سنةَ 1918م أيْ منذُ احْتِلالِهِ البِلادَ أَخَذَ يَفْصِلُ الخصوماتِ في الحقوقِ والجزاءِ على غيرِ الشريعةِ الإسلامِيَّةِ، ولكنَّ البلادَ الَّتي لمْ يَدْخُلْهَا الإستعمارُ بجيوشِهِ وإنْ دخلَهَا بِنُفُوذِهِ، لاتَزَالُ تُحْكَمُ قَضَائِيَّاً بالإسلامِ، فجزيرةُ العربِ كُلِّهَا : الحِجازُ ونجدُ والكويتُ، وكذلكَ بلادُ الأفَغَانِ، لا تزالُ تُطَبِّقُ الإسلامَ قضائِيَّاً ولمْ تحكُمْ حتَّى الآنَ في القضاءِ إلاَّ في الشريعةِ الإسلاميَّةِ ولوْ أنَّ الحُكَّامَ في هذهِ البلادِ الآنَ لا يُطَبِّقُونَ الإسلامَ. ومعْ ذلكَ نرى أنَّ الإسلامَ طُبِّقَ قضائِيَّاً ولمْ يُطَبَّقْ غيرَهُ في جميعِ عصورِ الدولةِ الإسلاميَّةِ. أمَّا تطبيقُ الحاكمِ للإسلامِ فإنَّهُ يَتَمَثَّلُ في خمسَةِ أشياءٍ: في الأحكامِ الشرعيَّةِ المُتَعَلِّقَةُ بالإجْتِمَاعِ، والإقتصادِ، والتعليمِ، والسياسةِ الخارجِيَّةِ، والحُكْمِ. وقدْ طُبِّقَتْ هذهِ الأشياءُ الخمسة جميعُهَا منْ قبلِ الدولةِ الإسلاميَّةِ. أمَّا النظامُ الإجتماعيُّ الَّذي يُعَيِّنُ علاقةَ المرأةِ بالرجلِ وما يترتَّبُ على هذهِ العلاقةِ أي الأحوالُ الشخصيَّةُ، فإنَّها لا تزالُ تطبَّقُ حتَّى الآنَ رغمَ وجودِ الإستعمارِ ووجودِ حُكْمِ الكُفْرِ، ولمْ يُطَبَّقْ غيرُهَا مطلقاً حتَّى الآنَ. وأمَّا النظامُ الإقتصادِيُّ فيتَمَثَّلُ في ناحِيَتَيْنِ إحْدَاهُمَا كَيْفِيَّةُ أخذِ الدولةِ للمالِ منَ الشعبِ لِتُعَالِجَ مشاكلَ الناسِ، والثانيةُ كيفيَّةُ إنْفَاقِهِ. أمَّا كيفيَّةُ أخذِهِ فقدْ كانتْ تأخُذُ الزكاةَ على الأموالِ، والأراضي، والأنعامِ، بإعْتِبَارِهَا عِبادَةً، وتُوَزِّعُهَا فقطْ على الأصْنافِ الثمانِيَّةِ الَّذينَ ذُكِرُوا في القرآنِ الكريمِ ولا تستعمِلُهَا في إدارةِ شؤونِ الدولةِ، وتأخذُ الأموالَ لإدارةِ شؤونِ الدولةِ والأمَّةِ حسبَ الشرعِ الإسلاميِّ، فهيَ لمْ تأخذْ أيَّ نظامٍ للضرائِبِ، وإنَّما كانتْ تُطَبِّقُ الإسلامَ، فتأخذُ الخراجَ على الأرضِ، وتأخذُ الجِزْيَةَ منْ غيرِ المسلمينَ، وتأخذُ ضرائبَ الجماركِ بِحُكْمِ إشْرَافِهَا على التجارةِ الخارجيَّةِ والداخلِيَّةِ، وما كانتْ تُحَصِّلُ الأموالَ إلاَّ حسبَ الشريعةِ الإسلاميَّةِ. وأمَّا تَوْزِيعُ المالِ فقدْ كانتْ تُطَبِّقُ أحكامَ النَفَقَةِ للعاجِزِ، وتَحْجُرُ على السفيهِ والمُبَذِّرِ، وتَنْصِبُ عليهِ وصِيَّاً، وكانتْ تُقِيمُ أمْكِنَةً في كلِّ مدينةٍ، وفي طريقِ الحجِّ، لإطعامِ الفقيرِ والمسكينِ وابنِ السَبِيلِ، ولا تزالُ آثارُهَا مَوجودةٌ حتَّى اليومِ في أمَّهاتِ بلادِ المسلمينَ. وبِالجُمْلَةِ كانَ يَجْرِي إنفاقُ المالِ منَ الدولةِ حسبَ الشريعةِ، ولمْ يجرِ حسبَ غيرِهَا مُطلقاً وما يُشَاهَدُ منْ هذهِ الناحيةِ هوَ إهْمَالٌ، وإساءةُ تطبيقٍ، وليسَ عدمَ تطبيقٍ. وأمَّا التعليمُ فإنَّ سياسَتَهُ كانتْ مَبْنِيَّةً على أساسِ الإسلامِ، فكانتْ الثقافةُ الإسلاميَّةُ هيَ الأساسُ في مِنْهَاجِ التعليمِ، والثقافةُ الأجنبِيَّةُ يُحْرَصُ في عدمِ أخذِهَا إذا تناقضتْ معَ الإسلامِ. وأمَّا التقصيرُ في فتحِ المدارسِ فهوَ إنَّما كانَ في أواخرِ الدولةِ العثمانيَّةِ، على السواءِ في جميعِ البلادِ الإسلاميَّةِ، للإنحِطَاطِ الفكريِّ الَّذي بلغَ نهايتَهُ حِينَئِذٍ. وأمَّا في باقي العصورِ فإنَّ منَ المشهورِ في العالمِ كُلِّهِ أنَّ البلادَ الإسلاميَّةَ كانتْ وحدَهَا مَحَطَّ أنظارِ العلماءِ والمُتَعَلِّمِينَ، ولجامعاتِ قُرْطُبَةَ وبغدادَ ودِمَشقَ والإسكندريَّةِ والقاهرةِ أَثَرٌ كبيرٌ في توجيهِ التعليمِ في العالمِ. وأمَّا السياسةُ الخارجيَّةُ فإنَّها كانتْ مبنِيَّةً على أساسٍ إسلاميٍّ، فالدولةُ الإسلاميَّةُ كانتْ تَبْنِي عَلاقَاتِهَا مَعَ الدولِ الأُخرى على أساسِ الإسلامِ، وكانتْ جميعُ الدولِ تنظرُ إليها بوصفِهَا دولةً إسلاميَّةً، وكانتْ علاقاتُها الخارجيَّةِ كلُّهَا مبنيَّةٌ على أساسِ الإسلامِ ومصلحةِ المسلمينَ بوصْفِهِمْ مسلمينَ، وإنَّ أمْرَ كونِ سياسةِ الدولةِ الإسلاميَّةِ الخارجِيَّةِ هيَ السياسةَ الإسلاميَّةَ مَشْهُورٌ شُهْرَةً عالمِيَّةً تُغْني عنِ الدليلِ. وأمَّا بالنسبةِ لنظامِ الحكمِ فإنَّ جهازَ الدولةِ في الإسلامِ يقومُ على سبعةِ أركانٍ هيَ : الخليفةُ وهوَ رئيسُ الدولةِ، والمُعَاوِنُونَ لَهُ في الحُكْمِ، والوُلاةُ، والقُضَاةُ، والجَيْشُ، والجِهازُ الإدارِيُّ، ومَجْلِسُ الشُورَى، وهذا الجهازُ كانَ موجوداً، فإنَّ المسلمينَ لمْ يَمُرَّ عليهمْ زَمَنٌ لمْ يكنْ لهمْ فيهِ خليفةٌ، إلاَّ بعدَ أنْ أزالَ الكافِرُ المستعمرُ الخلافةَ على يدِ كمالٍ أتاتورك سنةَ 1342هجريَّةً و1924ميلاديَّةً. أمَّا قبلَ ذلكَ فقدْ كانَ خليفةُ المسلمينَ دائِمِيَّاً لا يذهبُ خليفةٌ إلاَّ وقدْ أتَى بعدهُ خليفةٌ، حتَّى في أشدِّ عصورِ الهبوطِ. ومتى وُجِدَ الخليفةُ فقد وُجِدَتْ الدولةُ الإسلاميَّةُ، لأنَّ الدولةَ الإسلاميَّةَ هيَ الخليفةُ، وأمَّا المُعَاوِنُونَ فقدْ كانوا كذلك موجودينَ في جميعِ العصورِ، وكانوا معاونينَ مُنَفِّذِينَ ولَيْسُوا وُزَرَاءَ، وإنَّهمْ وإنْ أُطْلِقَ عليهمْ في عصرِ العبَّاسيِّينَ لقبُ وزراءٍ ولكِنَّهُمْ كانوا معاونينَ. ولمْ تكنْ لهمْ صِفَةُ الوِزَارَةِ الموجودةِ في الحكمِ الديمقراطيِّ مطلقاً، بلْ كانوا معاونينَ، وهيئَةً تَنْفِيذِيَّةً فقطْ، والصلاحِيَّاتُ كلُّهَا للخليفةِ. وأمَّا الولاةُ والقضاةُ والجِهازُ الإدارِيُّ فَإِنَّ وُجُودَهَا ثابتٌ. والكافرُ المستعمِرُ حينَ إسْتَلَمَ البلادَ كانتْ أمورُهَا سائِرَةٌ، وفيها الولاةُ والقضاةُ والجهازُ الإداريُّ ممَّا لا يحتاجُ لدليلٍ. وأمَّا الجيشُ فإنَّهُ كانَ جيشاً إسلامِيَّاً، وكانَ العالمُ يَتَرَكَّزُ في ذهنِهِ أنَّ الجيشَ الإسلاميَّ لا يُغْلَبُ، وأمَّا مجلسُ الشُورَى فإنَّهُ بعدَ الخلفاءِ الراشدينَ لمْ يُعْنَ بوجودِهِ، والسببُ في ذلكَ أنَّ الشورى ليستْ قاعدةً منْ قواعدِ الحكمِ، وإنْ كانتْ منْ جهازِ الدولةِ، وإنِّمَا هيَ حقٌ منْ حقوقِ الرَعِيَّةِ على الراعي، فإنْ لمْ يفعلْ بها يكنْ قدْ قَصَّرَ، ولكنَّ الحكمَ يبقى حكماً إسلاميَّاً، وذلكَ لأنَّ الشورى هيَ لأخذِ الرأيِ وليستْ للحكمِ، بخلافِهَا في مجالِسِ النُوَّابِ الديمقراطيَّةِ. ومِنْ هذا يتبيَّنُ أنَّ نظامَ الحكمِ كانَ مُطبَّقاً في الإسلامِ. يتبع |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
وها هنا مسألةٌ في بَيْعَةِ الخليفةِ، فإنَّ منَ المقطوعِ بهِ أنَّهُ لمْ يكنْ في الخلافةِ نظامُ وِرَاثَةٍ، أيْ لمْ تكنْ الوراثَةُ حكماً مُقَرَّرَاً في الدولةِ يُؤْخَذُ الحكمُ-أيْ تُؤخذُ رئاسةُ الدولةِ- بموجِبِهَا كما هيَ الحالُ في النظامِ المَلَكِيِّ، وإنَّما كانَ الحكمُ المقرَّرُ في الدولةِ لأخذِ الحكمِ هوَ البيعةَ، كانتْ تؤخذُ منَ المسلمينَ في بعضِ العصورِ، ومنْ أهلِ الحلِّ والعقدِ في البعضِ الآخرَ، ومنْ شيخِ الإسلامِ في آخرِ العصرِ الهابطِ. والَّذي جَرَى عليهِ العملُ في جميعِ عصورِ الدولةِ الإسلاميَّةِ أنَّهُ لمْ يُنَصَّبْ أيُّ خليفةٍ إلاَّ بالبيعةِ، ولمْ يُنَصَّبْ بالوراثةِ دونَ بيعةٍ على الإطلاقِ، ولمْ تُرْوَ ولا حادثةٌ واحدةٌ أنَّهُ نُصِّبَ خليفةٌ بالوراثةِ منْ غيرِ بيعةٍ. غيرَ أنَّهُ كانَ يُساءُ تطبيقُ أخذِ البيعةِ، فَيَأْخُذُهَا الخليفةُ منَ الناسِ في حياتِهِ لإبنِهِ، أو أخيهِ، أو إبنِ عمِّهِ، أو شخصٍ منْ أسرتِهِ، ثُمَّ تُجَدَّدُ البيعةُ لذلكَ الشخصِ بعدَ وفاةِ الخليفةِ، وهذهِ إساءةٌ لتطبيقِ البيعةِ وليستْ وراثةً، ولا ولايةَ عَهْدٍ. كما أنَّ إساءةَ تطبيقِ نظامِ الإنتخاباتِ لمجلسِ النُوَّابِ في النظامِ الديمقراطيِّ تُسَمَّى إنْتِخَابَاً ولا تُسَمَّى تَعْيِينَاً، ولوْ فازَ في الإنتخاباتِ الأشخاصُ الَّذينَ تريدُهُمْ الحكومةُ، ومنْ ذلكَ كلِّهِ نرى أنَّ النظامَ الإسلاميَّ طُبِّقَ عملِيَّاً، ولمْ يُطَبَّقْ غيرَهُ في جميعِ عصورِ الدولةِ الإسلاميَّةِ. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||
|
أمَّا نجاحُ هذهِ القيادةِ عمليَّاً فقدْ كانَ نجاحاً مُنْقَطِعَ النظيرِ ولاسِيَّمَا في الأمرينِ التالِيَيْنِ: |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |||
|
أمَّا الأمرُ الثاني الَّذي يَدُلُّ على نجاحِ هذهِ القيادةِ، فهوَ أنَّ الأمَّةَ الإسلاميَّةَ ظَلَّتْ أعْلَى أمَّةٍ في العالمِ حضارةً ومدنيَّةً وثقافةً وعِلْمَاً، وظلَّتِ الدولةُ الإسلاميَّةُ أعظمَ الدولِ في العالمِ وأَقْدَرَهَا مُدَّةَ إِثْنَيْ عَشَرَ قَرْنَاً: منَ القرنِ السادسِ الميلاديِّ حتَّى مُنْتَصَفِ القرنِ الثامنِ عشرَ الميلاديِّ، وكانتْ وَحْدَهَا زَهْرَةُ الدُنْيَا، والشمسُ المشرِقَةُ بينَ الأُمَمِ طِوالَ هذهِ المُدَّةِ، ممَّا يُؤَكِّدُ نجاحَ هذهِ القيادةِ، ونجاحَ الإسلامِ في تطبيقِ نِظامِهِ وعقيدتِهِ على الناسِ. وحينَمَا تَخَلَّتْ الدولةُ الإسلاميَّةُ والأمَّةُ الإسلاميَّةُ عنْ حملِ القيادة الفكرية حين أهملت الدعوةِ إلى الإسلامِ، وقَصَّرَتْ في فَهْمِ الإسلامِ وتطبيقِهِ، إنْتَكَسَتْ بين الأممِ. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | |||
|
حتَّى أنَّ المسلمينَ معَ كونهِمْ قدْ ترجَمُوا للعربيَّةِ الفَلْسَفَةِ والعلومِ والثقافاتِ الأجنبِيَّةِ المُخْتَلِفَةِ، لكنَّهُمْ لمْ يُتَرْجِمُوا أيَّ تشريعٍ أوْ قانونٍ أوْ نظامٍ لأيِّ أمَّةٍ مطلقاً، لا للعملِ بهِ ، ولا لدراستِهِ. إلاَّ أنَّ الإسلامَ بوصفِهِ نظاماً كانَ يُحْسِنُ الناسُ تطبيقَهُ أوْ يُسِيئُونَ هذا التطبيقَ، تَبْعَاً لقوَّةِ الدولةِ أوْ ضَعْفِهَا، وتَبْعَاً لِدِقَّةِ فَهْمِهَا أوْ مُزَايَلَتِهَا للفهمِ، وتبعاً لقوَّةِ حملِ القيادةِ الفكريَّةِ أوِ التَرَاخِي فيهِ، ولذلكَ كانتْ إساءةُ تطبيقِ الإسلامِ في بعضِ العصورِ تَجْعَلُ المجتمعَ الإسلاميَّ مُنْحَدِرَاً بعضَ الإنحدارِ، ولا يَخْلُو مِنْهُ أيُّ نظامٍ، لأنَّهُ يَعْتَمِدُ في تطبيقِهِ على البَشَرِ، ولكنَّ إساءةَ التطبيقِ لا تَعْنِي أنَّ الإسلامَ لمْ يُطَبَّقْ، بلْ المَقْطُوعُ فيهِ أنَّ الإسلامَ قدْ طُبِّقَ، ولمْ يُطَبَّقْ غيرُهُ منَ المبادئِ والنُظُمِ، إذْ أنَّ العبرةَ في التطبيقِ للقوانينِ والأنظمةِ الَّتي تَأْمُرُ الدولةُ بالعملِ بهَا، ولمْ تَأْخُذِ الدولةُ الإسلاميَّةُ أيَّ شيءٍ منْ ذلكَ منْ غيرِ الإسلامِ، وكلُّ الَّذي حصلَ هوَ إساءةُ تطبيقٍ لبعضِ نُظُمِهِ منْ قبلِ بعضِ الحُكَّامِ. على أنَّ الشيءَ الَّذي يَنْبَغِي أنْ يكونَ واضِحَاً أنَّهُ يجبُ عليْنَا حينَ نَستعرِضُ تطبيقَ الإسلامِ منَ التاريخِ أنْ نُلاحظَ شيئينِ إثْنَيْنِ: |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 6 | |||
|
أمَّا مِنْ حَيْثُ مَصْدَرِ مَعْرِفَتِهِ فهوَ كتبُ الفِقْهِ الإسْلامِيِّ، وأمَّا منْ حيثُ مصدرِ إسْتِنْبَاطِ أحْكامِهِ فهوَ أَدِلَّتُهَا التَفْصِيلِيَّةُ. ولذلكَ لا يَصِحُّ أنْ يكونَ التاريخُ مَصدراً للنظامِ الإسلاميِّ، لا منْ حيث معرفتِهِ، ولا منْ حيث الإسْتِدْلالِ بهِ، وعليهِ فَلا يَصِحُّ أنْ يكونَ تاريخُ عمرَ بنِ الخطَّابِ، أو عُمرَ ابنِ عبدِ العزيزِ، أو هَارونَ الرَشِيدِ، أوْ غيرَهُمْ مَرْجِعَاً لِلأحْكامِ الشَرْعِيَّةِ، لا في الحوادثِ التاريخيَّةِ الَّتي رُوِيَتْ عَنْهُمْ، ولا في الكتبِ الَّتي أُلِّفَتْ في تاريخِهِمْ. وإِذا أُتُّبِعَ رَأْيٌ لِعُمرَ في حادثةٍ فإنَّما يُتَّبَعُ بإعْتِبَارِهِ حُكْمَاً شَرْعِيَّاً إِسْتَنْبَطَهُ عُمَرٌ وطَبَّقَهُ، كما يُتَّبَعُ الحكمُ الَّذي إسْتَنْبَطَهُ أبو حَنِيفَةُ والشَافِعِيُّ وجَعْفَرُ وأمثالهُمْ، ولا يُتَّبَعُ بإعْتِبَارِهِ حادثةً تاريخيَّةً. وعلى ذلكَ فلا وُجودَ للتاريخِ في أَخْذِ النِظَامِ، ولا في مَعْرِفَتِهِ. على أنَّ مَعْرِفَةَ كَوْنِ النظامِ كانَ مُطَبَّقاً أمْ لا، لا تُؤْخَذْ كذلكَ منَ التاريخِ، بلْ تُؤْخذُ منَ الفقْهِ، لأنَّ أيَّ عَصْرٍ منَ العُصُورِ كانتْ لهُ مشاكلُ، وكانَ يُعَالِجُ هذهِ المشاكِلَ بنظامٍ، فحتَّى نَعْرِفَ ما هوَ النظامُ الَّذي كانتْ تُعالَجُ بهِ المشاكلُ لا نَرْجِعُ إلى حوادثِ التاريخِ، لأنَّهُ إنَّمَا يَنْقُلُ إلَيْنَا الأخبارُ نَقْلاً، بلْ يجبُ أنْ نَرجعَ إلى النظامِ الَّذي كانَ يُطَبَّقُ، أيْ إلى الفقهِ الإسلامِيِّ. وبالرُجُوعِ إليهِ لا نجدُ فيهِ أيَّ نظامٍ أخذَهُ المسلمونَ منْ غيرِهِمْ، ولا أيَّ نظامٍ إخْتَارَهُ المسلمونَ منْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ، بلْ نجدُهُ كلَّهُ أحكاماً شرعِيَّةً مُسْتَنْبَطَةً منَ الأدلَّةِ الشرعِيَّةِ. وأنَّ المسلمينَ كانَ حِرْصُهُمْ شَديداً على تَنْقِيَةِ الفِقْهِ منَ الأقْوالِ الضَعِيفَةِ، أيْ منَ الإسْتِنْبَاطَاتِ الضَعِيفَةِ، حتَّى نَهُوا عنِ العملِ بالقولِ الضعيفِ ولوْ كانَ لِمُجْتَهِدٍ مُطْلَقٍ. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 7 | |||
|
وإِنَّهُ لَمِنْ سَطْحِيَّةِ التَفْكِيرِ أَنْ نَضَعَ بَدَلَ نِظَامِنَا أَيَّ نِظَامٍ، ومِنْ ضَحَالَةِ الفِكْرِ أَنْ نَظُنَّ أَنَّ الأُمَّةَ إِذَا طَبَّقَتْ النِظَامَ وَحْدَهُ دُونَ عَقِيدَةٍ يُنْقِذُهَا، بَلْ لا بُدَّ أَنْ تَعْتَنِقَ الأُمَّةُ العَقِيدَةَ أَوَّلاً، ثُمَّ تُطَبِّقَ النِظَامَ المُنْبَثِقَ عَنْ هَذِهِ العَقِيدَةِ، وحِينَئِذٍ يَكُونُ تَطْبِيقُ النِظَامُ وإِعْتِنَاقَ العَقِيدَةِ مُنْقِذَاً. هَذَا بِالنِسْبَةِ للأُمَّةِ الَّتِي تتَكَوَّنُ عَلَى مَبْدَأٍ، وتَقُومُ دَوْلَتُهَا عَلَى هَذَا الأَسَاسِ، أَمَّا بالنِسْبَةِ لغَيْرِهَا مِنَ الشُعوبِ والأُمَمِ فلا ضَرُورَةَ لأَنْ تَعْتَنِقَ تِلْكَ الشُعوبُ والأُمَمُ المَبْدَأَ حَتَّى يُطَبَّقَ عَلَيْها، بَلْ الأُمَّةُ الَّتِي تَعْتَنِقُ المَبْدَأَ وتَحْمِلُهُ، تُطَبِّقه عَلَى أَيِّ شَعْبٍ أَوْ أُمَّةٍ، ولَوْ لَمْ تَعْتَنِقْ المَبْدَأَ، لأَنَّهُ يُنْهِضُهَا أَيْضَاً، ويَجْذِبُهَا لإِعْتِنَاقِهِ، ولَيْسَ إِعْتِنَاقُ المَبْدَأِ شَرْطاً فِيمَنْ يُطَبَّقُ عَلَيْهِمْ، بَلْ إِعْتِنَاقُ المَبْدَأِ شَرْطٌ أَسَاسِيٌّ فِيمَنْ يُطَبَّقُهُ. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 8 | |||
|
لا أعتقد أن في عالمنا نظام ما دامت حياتنا تتبع أنظمة غير مرئية أو قل وضعت لأحباب السياسة و عشاق الكراسي . ولم توضع لطبقة الأصحاب فالدهر لهم بناسي ’ و العيش لهم بقاس ’ وحياتهم البريئة مشنوقة بلا مقاس , فهل لنا نظام يا أناس ............ لكم الجواب ولا تنسوا أن ترسموا خريطة النظام السفاح أو عفوا لا تنسوا المفتاح . أنتظركم في ساحتي بعيدا عن الرقابة |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 9 | |||
|
للرفع حتى يتمكن من الإطلاع عليه الأعضاء الجدد |
|||
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | تقييم هذا الموضوع |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| عجيب أمر هذا الإستعمار ؟ | معاذ محمد | منتدى الحوار الفكري العام | 0 | 02-03-2006 03:52 AM |