|
|
|
|||||||
| منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول هنا نتحاور في مجالات الأدب ونستضيف مقالاتكم الأدبية، كما نعاود معكم غرس أزاهير الأدباء على اختلاف نتاجهم و عصورهم و أعراقهم . |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
طليطلة مدينة العراقه والتاريخ
القنطــــــــــــــــــــــــــــــــــرة قصه مترجمـه بتصرف لصلاح ابو شنب طليطله مدينة يفوح من جنبات ارجائها عبيق التاريخ ، عامرة بأثآر لاحقاب عديدة وممالك مختلفه ، كما لو كانت بوتقه جمعت فنون لحضارات متنوعه ، وهى من أجمل المدن فى شبه الجزيرة الايبيريه ، هى خزانة حقيقيه لكنوز فنيه لا تحصى ولا تعد ، ولقد صدقوا حين أسموها بالمدينة المتحف . ضيق شوارعها وصغر ميادينها جعلها متميزة عن غيرها وامتلائها بالاثآر لدرجه الشبع جعلها فريدة ، فلا زقاق من أزقتها ولا حارة من حواريها تخلوا من نصب تذكارى عتيق أو أثر من الآثار الخالدة ، أو تمثال يشهد لصانعه بالبراعه والمهارة ، ولقد غزا طليطلة كثير من الغزاة ، وكلهم تركوا فيها أثارا فنيه رائعة تدل عليهم وتشهد على أعمالهم . ولأنها تقع وسط قشتالة فقد استطاعت أن تجذب اليها عيون كبار الشخصيات والاعيان ، فاختاروها مكانا مميزا لقصورهم ودورهم ، وعاشوا فيها حياتهم آثرين اياها عن غيرها من المدن ، ومن هنا فقد احتلت طليطله مكانه رئيسيه فى تاريخ اسبانيا الحضارى . بنيت طليطلة فوق هضبه هائلة على نهر التاخو الذى يحوطها من جميع نواحيها كما يحوط السوار بالمعصم ، وكأنه يحتضنها فى لطف وحنان ويسقيها الحياة من مياهه العذبه وثرواته الخضراء . كل بناية وكل زقاق وحارة فى طليطلة تحكى لنا عن قصة شيقه أو أسطورة جذابه نسجت فى الماضى البعيد ، وفى بعض الاحيان تحكى لنا عن حدث تاريخى أو ملحمه محزنة ، وأحيانا يطل علينا الراوى بحكاية يمزج فيها التاريخ بالاسطورة ويضع السامع والقارىء فى حيرة من أمره لدقه مزج الاحداث مع بعضها البعض بحيث يصعب التفريق بين الواقع والاسطورى ، أو بين الحقيقة والخيال . فوق نهر التاخو قنطرتان شهيرتان ، أولاهما ما تزال باقية ومحتفظة باسمها العربى (القنطره) ، والاخرى تسمى سان مارتين . لكن قصتنا هذه تدور حول الاخيرة ، وقنطرة سان مارتين هذه عبارة عن بناء عسكرى ضخم من العصور الوسطى ، يتشكل من خمسة أقواس رئيسيه من الحجر الصخرى شديد الصلابه ، جزء من تلك الاقواس مبنى فوق الارض ومرتكز عليها وجزء آخر قائم فى قاع النهر بثبات ، وعلى طرفى القنطرة برجان كبيران ، أعلى البرج الاول يرتفع تمثال للسيدة مريم البتول ، وفى البرج الثانى تمثال للملك الفونسو السابع ، اكبر اقواس القنطرة هو قوس الوسط وهو الذى يحمل ثقل البناء بالكامل نحت فى اعلاه تمثال لبطريرك المدينة حسبما روى التاريخ . لكن للاسطورة رأى آخر .... فالاسطورة الشعبيه تقول ان التمثال لا يخص البطريرك ، وانما يخص زوجة المهندس الذى قام ببناء القنطرة الشهيرة ، والاختلاف حدث بسبب تآكل النقوش التى بالصورة نتيجه مرور الزمن ، وهناك قول آخر يدعى بأن القنطرة انما بنيت فى عهد الملك الفونسو الملقب بالعارف ، فماذا حكت لنا الاسطورة عن قنطرة طليطلة الشهيرة ؟ ++++++++++++++++++ كان الملك بدرو الجبار قد هجر زوجته دونيا بلانكا آل بربون بعد مضى ثلاث ليال فقط على زواجهما من اجل عيون دونيا ماريا آل باديلا . حمل رجال الملك دونيا بلانكا بالقوة الى قصر طليطلة ، فلما علم أهل طليطلة بالامر وقفوا الى جانبها مدافعين عنها فى مواجهة زوجها الملك بدرو. لم يستطع الملك بدرو الاول الدخول الى طليطلة الا بعد عدة غزوات متتاليه حيث دخلها فى النهاية منتصرا يريد الانتقام من أهلها . فلما تمكن من المدينة امر بالقاء القبض على جميع الذين تعاونوا مع زوجته ضده وقتلهم جميعا . لم يمضى وقت طويل على وقوع الاحداث المؤسفه السابقه حتى بدأت الحرب تندلع بين الملك بدرو الاول وأخيه الغير شرعى انريك دى تراستمارا ، فانضمت طليطله الى جانب الاخير فى مواجهة الملك بدرو الاول . وللحيلولة دون بلوغ جيوش بدرو الاول الضفه الاخرى من النهر حيث تقع طليطله قاموا باسقاط القنطرة وهدمها وتسويتها بالارض وانفصلت الضفتين التى كانت تربطهما القنطرة وقد سهل لهم ذلك الدفاع عن مدينتهم بشكل افضل ، مما كان له كبير الاثر فى انتصارهم على جيوش عدوهم فى سنة 1380 ميلاديه نصب خوان الاول ملكا على طليطله وهو المسمى بخوان دى تراستمارا فأصدر امرا للبطريرك تونوريو باعادة تشييدها من جديد. كان عصر دون بدرو تنوريو البطريرك من أزهى عصور طليطلة لما بذله لها من جهد وتعمير وكان رجلا محبا للفنون المعماريه فقرب اليه امهر المعماريين والانشائيين وأشهر الفنانين كما قرب اليه أمهر النحاتين والرسامين ، بهدف أن تصبح طليطلة متحفا كبيرا . ، ففى عهده انشأت أشهر البنايات وصنعت أروع الروائع التى مازالت باقيه حتى الآن مثل بوابة الشمس ، وقلعة سان سرفاندو ، والكتدرائيه الكبرى ، وهناك اعمال كثيرة جدا غير تلك . دون الفارو مهندس معمارى شاب فى مقتبل عمره ذاع صيته واشتهرت اعماله وعلى رأسها الكتدرائيه الكبرى والتى تمثل تحفه معماريه قل ان يوجد مثيلا لها ، وكان من الطبيعى ان يقع عليه الاختيار للقيام بهذا العمل المعمارى الجديد . كان الفاروا يعلم بأن الانظار تتجه نحوه لتكليفه بهذا العمل الوطنى الهام عقب الانتصار سواء كانت تلك الانظار من قبل المواطنين او من المسئولين لعلمه أن الجميع ينتظر بفارغ الصبر اعادة بناء القنطرة التى تمثل بالنسبة اليهم النقله الضروريه الى الجانب الاخر من النهر. كان الانتقال الى الجانب الاخر من المدينة أمرا شاقا وعسيرا على الاهالى بعد هدم القنطره وكان الفارو يعلم ان نجاحه فى هذا العمل هو طريقه الى الشهره الواسعة والانطلاقه الكبرى ويمكن ان يجعله على قمة قائمه اشهر معمارى اسبانيا قاطبة . بذل الفارو كل ما عنده من خبرة وعلم وسريعا بدأت قوائم القنطرة وجوانبها يظهران للعيان بعد بذوغهما من قاع النهر شيئا فشيئا وكان خلف الفارو فريق عمل كبير يعمل بهمة ونشاط كنشاط خلية النحل الدؤوب ، فلقد اختار حوله امهر البنائين والنحاتين والقطاعين الذين كانوا يقومون باداء اعمالهم بدقه ومهارة فائقه ، وكانوا جميعا شديدو التدقيق فى تطبيق الرسومات والمقاسات الانشائيه بحذافيرها كما وضعها المهندس الفارو تماما ، ولقد بذل الجميع جهودا جبارة حتى ظهرت العقود الاربعة أو بالاحرى الاقواس الاربعة وارتفعت الى اعلى وتلك الاقواس كانت موزعه بالتساوى على جانبى النهر ، فى كل جهة اثنان ، واحد يرتكز على الارض والآخر غاطس فى مياه النهر ضارب بأساساته داخل القاع ، وما كان ينقص الا قوس الوسط وهو اكبر الاقواس وأقواها وهو بمثابة حامل البناء كله كما سبق القول ، اضافه الى انه اصعبها بناءا وضبطا ، ولا يمكن للبناء أن يتخذ شكله النهائى الا باكتمال بناء هذا القوس ، فأحمال المرور فوقه سواء كانت تلك الاحمال تمثل افرادا أو عربات أو غير ذلك فأن القوس الاكبر هو الذى يقاوم الثقل الاكبر . كانت الجبال الصخريه القريبه من طليطله هى المغذى الاول للقنطرة بالاحجار الصلبه ، ولم تكن مجموعة العمل المتمركزة حول موقع انشاء القنطرة هى مجموعة العمل الوحيدة وانما كانت هناك مجموعات أخر تعمل بكل جهد ونشاط فى موقع المحجر نفسه أى فى الجبل ، وهذه المجموعه هى مجموعة القطاعين الذين يقومون بقطع الحجارة وتشكيلها واعطائها الاشكال والاحجام المبينه بالرسومات الهندسية التى صممها المهندس الفارو . كما كانت هناك ايضا مجموعة الحمالين والعتالين المكلفين بحمل هذه الاحجار بواسطة حبال سميكة خصصت لهذا الغرض حيث يتم سحب تلك الحجارة عن طريق عدد هائل من البغال القوية الى مواقع ومراسى السفن التى تقوم بحملها الى موقع العمل بواسطة رافعات ضخمة ، أما الحجارة صغيرة الحجم فكانت تحمل مباشرة بواسطة سرب من الحمير الى مواقع السفن التى كانت تنتظر فى النهر خصيصا لهذا الغرض . كانت العملية الاخيرة هى اكثر العمليات احتياجا للمهارة وهى عملية تركيب الاحجار فى مواضعها وهذه العملية كانت تتطلب دقه بالغه فى اعطاء تلك الحجارة المقاسات المطوبة بالضبط دون زيادة أو نقصان . كانت الدعامات الخشبيه والسقالات تحيط البناء من جميع جوانبه وكانت تلك الدعامات خصوصا تلك التى تشد البناء وتعضد الاحجار المركبة بعضها الى جانب بعض محكمة التركيب ، وكان الجانب الواحد يعمل به اكثر من مائة فرد . كان دون الفارو يشعر بسعادة غامرة وفرح بالغ يزداد يوما بعد يوما مع ازدياد حجم البناء وظهورة الى النور يوما بعد يوم وكانت زوجته تشاركه نفس الفرحة وتشعر هى الاخرى بنفس الشعور الغامر بالسعادة وهى ترى ملامح الفرحة مرتسمه فى وجه حبيبها . لم تكن تفارقه ابدا فى موقع العمل وكانت تشاركه اياه خطوة بخطوة وهى تتأبط ذراعه فى زهو وافتخار . وكانت تصعد معه فوق السقالات الشاهقه الارتفاع دون فزع او خوف او حتى شىء من التردد فى الصعود الى المواقع العاليه . اقترب موعد انتهاء البنائين من اقفال القوس الاكبر ولم يبقى سوى القليل من الاحجار قليلة العدد التى ما ان يتم الانتهاء من تركيبها حتى تصبح القنطرة جاهزة للعمل ، انها آخر مجموعة من الاحجار تم الامر بتقطيعها من الجبل ولن يتم تقطيع احجار اخرى ، وكانت خاصه بالجزء المستدير من قوس الوسط وهوالجزء الذى يتطلب اكبر دقه ومهارة. وفى ذاك اليوم الذى كانت الزوجه تتأبط فيه ذراع زوجها وتسير معه تملؤها الفرحة ولاتسعها الدنيا بأسرها ، فى تلك اللحظه توقف زوجها أمام أحد النحاتين وسأله : - لأى مكان تجهز هذه الاحجار التى بين يديك ؟ - اجاب العامل : انها المجموعة الاخيرة التى سوف تركب لقوس الوسط يا سيدى . سكت الفارو برهه ومرت لحظة صمت رهيبه كأنها دهر من ا لزمان بينما وضع الفارو رأسه بين راحتيه وهو يعصر فكره عصرا ، لقد بدا له ان هناك شىء غير عادى . بسرعة لاحظت الزوجه هذا التغير المفاجىء على وجه زوجها لكنها لم تشأن ان تقطع عليه صمته وفكره وآثرت الصمت وهى تراقبه بعينيها . كانت الشمس قد مالت نحو المغيب ، وبدأ الليل يتسلل الى الموقع وراح العاملون ينسحبون من مواقع اعمالهم واحدا ورآء الاخر حتى خلا الموقع تماما من الناس ولم يبقى سوى الفارو وزوجته ، يبدو ان الوقت قد مر عليهما دون ان يتنبها اليه ، فلما تنبها الى انهما اصبحا الوحيدين فى الموقع انسحبا ببطىء وفى صمت . عقدت الزوجه ذراعها فى ذراع زوجها وكأنها تجره جرا وهو ما يزال غارقا فى تفكيره وصمته وهما سائران لا يشعران بمن يمر جانبهما من الناس ، كان ظلام الطريق وصمت الفارو اكثر رهبة على الزوجه مما جعلها تشعر بشىء من الهم لشعورها بأن شىء مؤسف قد حدث . عندما وصلا الى دارهما كان الليل قد أولج ، فتحت الخادمه باب الدار وأسرعت باعداد العشاء لكنهما لم يتناولا منه شيئا ومع اصرار الخادمه تناولا لقيمات دفعاها الى جوفهما دفعا. كانت المدفأة مشتعلة عندما دخل الاثنان الى الصالون الذى اعتادا ان يقضيا فيه سهرتهما كل ليلة وكان ظل الضوء يتراقص فوق الجدران ، هذه المرة كانت تحس وكأن تلك الظلال اشباح تجرى على جدران البيت ، كان اللهيب الاحمر الذى ينبعث من المدفأه والذى كان يمثل لها الهدوء والرومانسيه هو نفسه الذى يمثل لها الليلة الكأبة والقلق . اتخذت دونيا أجيدا لنفسها ركنا من اركان الصالون الواسع وجلست على احد المقاعد الجلدية الوثيرة المصنوعة من الجلد الطبيعى الفاخر ، وتناولت المفرش الذى كانت تخيط منه جزءا كل ليلة وهو يمثل هوايتها المفضلة ، كانت تشغل وقتها بذلك عندما يكون الفارو خارج المنزل ، اما عندما يكون فى المنزل فانها تقضى كل وقتها الى جواره ، تعد له الطعام بنفسها وتساعده فى اعداد رسوماته وترتبها له . حاولت ان تمارس هوايتها فلم تستطع ، فألقت بالقماس بعيدا عنها . اما الفارو فقد سارع بالدخول الى غرفة مكتبه ووقف امام طاولة كبيرة وضع فوقها عدد كبير من الاوراق والرسومات والمساطر والمثلثاث وأدوات هندسية اخرى وراح يفتش ويقلب ويقرأ ويراجع فى لهفة وسرعة . انقضى الليل أو كاد دون ان يتفوه احد منهما بكلمة واحدة لكن الزوجه كانت من وقت لاخر تختلس النظرات الى زوجها وتتابعه من طرف خفى وقد تأكد لها أن هناك شىء خطير هو الذى جعل وزجها فى هذه الحالة الغريبه . فجأة قطع الصمت الرهيب صوت مدوى ، كان هذا الصوت هو صوت يد دون الفارو وهى تضرب بقوة فوق طاولة الرسومات الهندسية التى كان يقف أمامها وانتفض صارخا . نظرت اليه دونيا اجيدا فوجدته شاحب اللون مذعورا فلما اسرعت نحوه وجدته جامدا فى مكانه وكأنه على وشك السقوط . صرخت : - ما الذى حدث .. ما الذى حدث ؟ - لزم الزوج الصمت لكن الزوجه اقسمت عليه أن يتكلم .. ان يقول شيئا فقد كفاه صمتا منذ عودتهما من موقع العمل والان وقد قارب الفجر على البزوغ وما يزال صامتا ، ان هذا لشىء غريب ! صرخت مرة اخرى : الفارو بالله عليك ان تتكلم فقد كفاك صمتا .. أنا زوجتك ولا بد أن اعرف ما الذى يجرى ؟ - وضع الفارو رأسه بين راحتيه وجلس على المقعد المجاور للطاولة وهو يقول : - اجيدا .. الجسر لا يمكن استكماله .. لكم انا سيء الحظ ! - قالت اجيدا : لم افهم ما تقصد يا الفارو .. بالله عليك ان تشرح لى ما حدث - الفارو : لقد ضيعت نفسى بنفسى وخسرت كل شىء . - قالت اجيدا : لماذا تتحدث هكذا .. لماذا ؟ - الفارو : العقد الاوسط ظهر فيه عيب شنيع .. - الزوجه : كيف عرفت ذلك ؟ البارحة .. البارحة عندما كنا نسير سويا لاحظت ان عامل النحت يعمل فى مقاسات مخالفه للمقاسات التى اعطيتها للمقاول ، ان حجمها اكبر بكثير من الحجم المطلوب وقد لاحظت ذلك بوضوح ولقد تم تركيبها جميعا عدا المجموعة الصغيرة التى كانت فى يد العامل بالامس . - الزوجه : وهل يؤثر ذلك كثيرا على العمل ؟ - الفارو : ان ما تم عمله سوف يؤدى الى انهيار الجسر بكاملة بمجرد نزع الدعامات الخشبيه من تحت الاقواس . - الزوجه : وما هو الحل الان ؟ - الفارو : لا يوجد أى حل الان لقد تم تركيب كل الاحجار ولن ينفع أى حل الان . - الزوجه : وهل يمكن تعديل مقاسات الاحجار التى كانت تحت يد العامل والتى شاهدناها بالامس ؟ - الفارو : ان تعديلها لن يجدى لان الاحجار التى سبقتها وتم تركيبها بالفعل هى بنفس الحجم وبنفس المقاس ولا يوجد أى حل الان سوى انتظار سقوط القنطرة بكاملها . - الزوجه : يا الهى ! - الفارو : لقد فات الاوان .. لقد اكتشفت ان جميع المقاسات التى تم استخدامها فى انشاء القوس الاكبر ليست هى المقاسات الموجودة فى الرسومات .. يا الهى .. لقد ظننت أن هذا المشروع سوف يكون مشروعى الاكبر وطريقى الى الشهرة ولكنه اصبح طريقى الى النهاية الى الموت . . هل يمكن ان اقضى بقية حياتى داخل السجن وأنا برىء؟ .. وأجهش بالبكاء ...ثم سقط على الاريكه متهاويا . الجم كلام الفارو فم اجيدا وأربكها الخبر السىء واصابها فعلا بالوجوم والذهول ، وشعرت ان عقلها قد اصيب بالجمود ، ولم تستطع مواصلة التفكير للبحث عن حل لهذه المحنة الصعبة التى سقط فيها زوجها وحبيب قلبها . جالت بخاطرها أفكارا كثيرة كلها تؤكد أن زوجها لا يمكن ان يقع فى هذه الغطلة المهنية الشنيعه فكل رسوماته وتصاميمه صحيحة وقياسيه وهى نفسها الموجود منها نسخ فى يد مقاول الانشاءات وهو بدوره اعطى منها صورة طبق الاصل لمقاول العمال ولا يمكن ايضا ان تكون هذه الغلطه غلطة عمال القطع أو النحاتين فالكل يعملون بدقه بالغه وبأوامر المقاول على الرغم من عدم مسئوليتهم عن المقاسات لانهم يقطعون الاحجار حسب المقاسات المعطاة لهم من رئيسهم . سألت نفسها اذا كان الامر كذلك فأين يكمن الخطأ . ومن المتسبب فيه ؟ بعد ان استعرضت اجيدا كل الاحداث استطاعت ان تتأكد بأن هناك من يريد العبث بمستقبل زوجها والاساءة اليه عن عمد والعمل ضده فى الخفاء .. فمن يكون هذا ياترى ؟ لقد شهد الجميع لزوجها بالنزاهة ونظافة اليد وحسن السيرة ، والاخلاص فى العمل بما فى ذلك حاكم الولاية نفسه والبطريرك ، ولا سيما ان زوجها هو الذى قام بتنفيذ مشروع الكتدرائيه الكبرى التى هى احدى روائع الفن المعمارى .. فهل الذى قام بتنفيذ تلك الاعمال الكبرى والشهيرة يفشل فى بناء جسر كهذا وبهذا الشكل المزرى ؟ - قالت اجيدا : لا .. وألف لا .. لابد أن هناك شىء ما ... فى تلك اللحظه طرأ لها خاطر فتوقفت عن الاسترسال وهى شاردة مذهولة ثم صرخت : يا الهى .. كيف غاب عنى ذلك .. كيف ؟ انه هو .. لا بد أن يكون هو وليس احد غيره .. ان مثل هذه الافعال الخسيسه لا تخرج الا من أمثاله .. ياله من شيطان ! عادت اجيدا بذاكرتها الى الورآء .. الى تلك الواقعة البعيدة التى كادت ان تتلاشى الى الابد من رأسها لولا ما حدث اليوم . كانت ما تزال فى ريعان شبابها عندما كانت مخطوبة لالفارو واثناء خطبتها له تقدم لها شخص آخر كان يعمل مقاولا فى طليطله ، وكان زائع الصيت ، لكنها رفضته بشده لحبها لالفارو وتعلقها به وانتهى الامر على ذلك وكاد ان ينمحى من ذاكرتها ، ومرت السنين وذات يوم التقت بذاك المقاول بطريق الصدفه عندما كانت فى زيارة لموقع العمل الذى كان يعمل فيه زوجها وكان ذلك اثناء تنفيذه لمشروع بناء الكتدرائيه الكبرى ، فلما شاهدته هناك ظنت انه نسيها ، ولكنها كانت مخطئه ، فالرجل بمجرد رؤيته لها اسرع نحوها لكنها خافت منه وانطلقت تجرى بين ركام السقالات والاخشاب التى كانت متكدسه بأرض المشروع ، لكنه حصرها فى مكان ضيق ولم تستطع ان تفلت منه ووقف امامها وجها لوجه ولم تدرى كيف تتصرف ولم يكن هناك من احد تستطيع ان تستنجد به وقتها كان زوجها فى الادوار العلوية يشرف على سير العمل ، وساعتها بادرها المقاول بقوله : - ها نحن الان وحدنا وجها لوجه يا أجيدا .. اليس هذا صحيحا ؟ تظاهرت اجيدا بعدم الخوف او الاكتراث وحاولت متابعة سيرها بعيدا عنه لكنه استوقفها بالقوة وهو يقول : - تتجاهلينى .. وتتظاهرى بعدم معرفتك بى .. اليس كذلك .. الا تتذكرينى ؟ ارتعدت اجيدا وقالت : أنا لا اعرفك ولم يسبق لى ان رأيتك من قبل ! - الا تتذكرينى يا اجيدا ؟ - اجيدا : قلت لك انا لا اعرفك ؟ - هل نسيتينى ؟ ثم استطرد يقول : ولكنى لم انساكى وما زلت احبك .. البقية فى العدد القادم ![]() ![]() صلاح ابو شنب |
|||
|
![]() |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| (شخوص مدينة العجاج) توثيق هام لفناني الميادين بقلم يوسف شغري | يوسف شغري | منتدى الفنون والتصميم والتصوير الفوتوجرافي | 2 | 27-12-2006 03:10 AM |
| جماعة فناني الميادين التشكيلية ( شخوص مدينة العجاج ) من أحلام الفرات | عبود سلمان | منتدى الفنون والتصميم والتصوير الفوتوجرافي | 2 | 20-10-2006 05:15 AM |
| مدينة الفواكه | نسرين شيبان | منتدى أدب الطفل | 5 | 28-06-2006 07:18 PM |
| شخوص مدينة العجاج *من يوميات كتابي الاول ؟؟ | عبود سلمان | منتدى الفنون والتصميم والتصوير الفوتوجرافي | 1 | 31-05-2006 01:15 PM |
| مدينة الوفاء | عمر شاهين | منتدى أدب الطفل | 2 | 05-04-2006 07:52 PM |