|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
لبث داخل سيارته يرقب مدخل المدرسة، نظر في ساعته فوجدها تدور في الواحدة، وعند تمام الثانية يرن جرس الإنصراف وتندفع الطالبات في أمواج هائلة، وليس مشغولا من بينها كلها إلا بصبية واحدة، لولاها لما انصرف عن أعمال هامة يتوجب عليه تأديتها، وسجن نفسه داخل سيارة تحرقها نار الشمس، لا يقوم الإ بالإنتظار وعد الدقائق، ولا يكره في حياته شيئا كما يكره الانتظار، ومع ذلك فها هو هنا.. وابتسم عندما سرا في خاطره أنه يضحي من أجلها ويتحمل ما يكره ويمقت، كم هو جميل طعم الألم عندما يكون في سبيل الحب، وتساءل ترى هل تذكر له تفانيه أم تكون ككل البنات ناكرة للجميل وتعرض عنه؟ في فترات تأزم ماضية كان قد قر قراره على أن يقتلها إن هي خانت حبه وطعنته طعنة الغدر، لكنه كذلك أوصى نفسه بصبر جميل حتى يتضح لعينيه ما سوف يؤول اليه حالها، فحتى الآن لا تريد أن تستكين له، لا تريد أن تفهم وتعي حقيقة هامة جدا، وهي أنهما ولدا ليكونا لبعضهما البعض، أن حكمة خلقهما كانت وستبقى أن يجتمعا ويلتحما الى الأبد. لماذا يبدو عسيرا عليها أن تستوعب هذه المسلمة؟ لقد حاول مرارا أن يشرح لها ولكن عبثا فعل. كانت البداية مشجعة وطيبة، قبلت دعوته لشرب فنجان قهوة وتبادل الحديث، فظن أن ما كان يسكن قلبه حقيقي تماما وأنها هي أيضا تعرف السر الذي يقضي بارتباطهما الى الأبد، وكان في غاية السرور، لكن عندما قصدها ذات يوم الى حيث تجلس في المكتبة العامة ووجه إليها دعوة أخرى اختلقت العذر كي لا تلبي الدعوة. فلم يصبه ذلك بإحباط بل عاود دعوتها في لقاء أخرولدهشته العظيمة رفضت الدعوة بأسلوب أحس أنه غير لائق وفيه من الجفاء ما لا يجوز بين اثنين محكوم عليهما بالتلاقي الأبدي مثلهما، وأسمعته كلاما فهم منه أن لديها أمورا أخرى مهمة تشغل وقتها وأنه ليس من متسع لديها للخروج معه. يا لها من حمقاء! فأي شيء في الدنيا يمكن أن يفوق في أهميته قدسية العلاقة المرسومة لهما والمحفورة في درب مستقبلهما كقدر لا مفر منه؟! ومع ذلك فإنه لم ينثني، ولم يدعها تغب عن عينيه لفترات طويلة، كان يعتقد بأنها سحابة مزاج وتنقشع، وبأن حبيبته ستعود للإدراك السليم والمعرفة الصافية بأنهما لبعضهما البعض. ولا احتمال آخر. إما ذلك، إما أن تتحق نبوءة الحب المقدس وإما أن تحل اللعنة على الجميع، وتحرق نيران الحنق كل شيء. لأنه يعرف نفسه تماما، ويعرف أنه سينفذ تعهده بقتلها في حال استمرت في رفضها وإعراضها فإنه سيصبر مزيدا من الصبر، ولن ينثني حتى تفهم حبيبته الحقيقة الحتمية، فترضخ لمصير مكتوب. عندها يتوفر الحب والصفاء للجميع، وينعمان بحياة لا تتاح لغيرهما، الإ في ما شاءت الصدف العزيزة والحكم الغالية. كان قد قال لها: - إن لم تكون لي فلن تكون لغيري، هل تفهمين لن.. وضغط على كلمة "لن" الى أقصى ما يمكنه ذلك. وتجلت في عينيها نظرة رعب، ثم انفجرت فيه بصوت غاضب: - دعني وشأني، لا كلام بيننا، أنت إنسان مريض مجنون.. فقال لها بصوت بارد: - إن كان بي من جنون فدليله أنني لا زلت متصبرا حتى الآن. وأصابه قولها بخوف عميق جعل أوصالها ترتعد. وشعرت بأن كل كلمة تتفوه بها، وكل تصرف تأتي به، لا يساهم الى في مزيد من العناد من جهته ولا يزيده الى اصرارا واقتناعا بأفكاره الجنونية. لقد عجب كيف تجرأت عليه ونعتته بالجنون؟ كيف تطاول لسانها لينال من حب حقيقي مقدس يترفع عن كل دناءة في الأرض؟ وترسخ في عقله اعتقاد قوي بأنها ضحية أناس يغررون بها، فحقد على أهلها وتصور أنهم يملؤون عقلها الساذج بأفكار سامة، إنهم يفصلون بينه وبينها، يقيمون حدودا بين اثنين من البشر قدر لهما أن يكونا لبعضهما البعض، إما في الحياة وإما في عالم الموت! وقبل أن يتصرف مع عقبة الأهل كان لا بد له من أن يزيل من سبيله شابا كان يحوم حول حبيبته ويغريها بأشياء لا تحل إلا له هو، كانت حبيبته تلبي دعوات هذا الشاب الى المقهى والسنيما والنزهات، كانت تهبه بعضا من الأمور التي تدين له بها ولا يجوز لها أن تمنحها لأحد سواه لأنها ببساطة ليست ملكا لها، روحها وجسدها وحياتها كلها ليست ملكا لها، وكذلك روحه وجسده وحياته ليست ملكا له، بل جميع تلك عناصر متكاملة خاضعة لقوة الحب الذي ربط بينهما رباطا قويا يفوق تفاصيل المادة وحيثيات المكان والزمان. وذات صباح نقل الشاب الى أحد المستشفيات بعد أن وجد مطعونا في ظهره عدة طعنات بسكين حاد، ولحسن حظه فإن الطعنات لم تكن كافية للقضاء عليه فظل حيا يستنشق الهواء كأي كائن من كائنات الأرض. طبعا علمت هي منذ اللحظة الأولى من فعل تلك الفعلة بالشاب المسكين لكنها لم تكن قادرة التصرف، فلا تعرف باستنثاء إسمه أي معلومة مفيدة عنه، فضلا عن أن دليلا واحدا ضده غير موجود على الإطلاق. وكان قد وصل الى نتيجة لا مجال للشك فيها بأنه عليه أن يخلصها من براثن أهلها والناس الذين يحيطون بها، فطالما هي واقعة تحت تأثيرهم لن يتأتى لها أن تبرأ من السموم التي يبثونها في عقلها صباح مساء. وبما أنه غير قادر على القضاء عليهم جميعا قضاء جسمانيا فلا مفر له من أن يقدم على خطوة جريئة مهما كلفه الأمر.. سوف يقوم بانقاذها منهم جميعا، وسينقلها للعيش معه في مكان لا مقدرة على أحد على تتبعهم إليه، وهناك ستصبح حبيبته في حل من كل تلك السموم والأوهام التي طالما حالت بينه وبينها، وسوف تتعرف على الحقيقة كما هي، وتدرك بأنه يحبها حبا صادقا لا تشوبه شائبة، وسوف يشرح لها باستفاضة عن الحب الحقيقي وكيف أنه لا يذبل، أو يضعف، أو يتلاشى مهما كانت الظروف ومهما طال الزمن... عندما ستخرج اليوم من المدرسة سوف يقوم بتتبعها من الخلف ودون أي إحساس منها بذلك، وهو يعرف المسالك التي تسلكها في طريقها الى البيت، كما أنه قام بدراسة عملية جدا للأماكن والتفاصيل فلم يجد خيرا من زقاق ضيق تسلكه كل يوم وغالبا ما يكون مقفرا أو شبه ذلك، وعندما سيجد الفرصة سانحة سيوقف السيارة، ينزل خلفها مسرعا، يكمم فاها ويسحبها الى السيارة ، ثم ينطلق بسرعة جنونية. وقد أحضر معه قنينة سبري منوم يرش منها على الخرقة التي سيغطي بها فمها وأنفها.. نظر في ساعته مجددا فوجد أن خمسة عشر دقيقة تفصل بينه وبين موعد الإنصراف، وشعر برعشة تسري في جسده وزادت دقات قلبه سرعة مع تزايد شعوره بالإثارة، فإنه الآن مقدم على فعل خطير جلل، يهيأ ظروف التلاحم بينه وبين حبيبته الى الأبد.. وعاد مراجعة كل خطوات الخطة المرسومة ليتأكد من أنه جاهز تماما.. وشعر بأن الوقت بطيء، وزادت حماوة الشمس الى درجة لم يعد يحتملها.. نفخ في الهواء كأنه ينفث التردد والتوتر. وفجأة خرج من بوابة المدرسة السوداء رجل كهل بثياب بالية فعرف فيه شخص البواب، وأحنى رأسه خشية أن يأتي البواب بلفتة فيلاحظ أنه يراقب المدخل، ورغم أن موقفه لا يثير الشك حيث أنه كان ذائبا وسط كم كبير من الأهالي الذين يراقبون مدخل المدرسة في انتظار أولادهم، فإنه لم يكن يريد لأحد كائنا من كان أن يحمل في ذاكرته صورة واضحة له. وبعد مرور دقيقتين تقريبا خرجت أربعة تلميذات وصلته منهن أصوات ضحكات وثرثرة.. ولبث لهنيهة يعاني شيئا من التردد، إذ تردد في مسمعه هاتف داخلي أوعز له بالتخلي عما سيقوم به والفرار قبل أن يورط نفسه بما قد لا يتحمل عواقبه، ولكن صورة حبيبته تراءت لعينيه تقطر حسنا وجمالا، وعاوده الشعور بتلك الجاذبية القهارة التي يحسها تجاهها كلما رآها أو أعاد رسم صورتها في خياله.. وصمم على المواصلة مهما كلفه الأمر.. لم يتبقى سوى ثلاثة دقائق فقط وتخرج حبيبته.. في الدقيقة الأولى كان تصميمه قويا وعزمه صلب، أما في الدقيقة الثانية فقد عرف بعض الوهن والتردد، و بمرور الدقيقة الثالثة عاوده التصميم من جديد وعقد عزمه على تنفيذ المخطط وعدم الرجوع الى التردد، وشد أعصابه في محاولة لقهر التوتر الشامل الذي اجتاح حواسه كافة، وفي لحظة ما انطلق جرس الإنصراف مثيرا في الجو رنينا أصاب أوصاله بما يشبه الصدمة الكهربائية.. أعاد تمثل صورتها، وشحذ كل ما لديه من قوة التصميم والتركيز.. إهدء، قال لنفسه، في نهاية هذا اليوم سيتغر كل شيء في حياتك، سوف تظفر بها الى الأبد، ولن تتمكن قوة على وجه الأرض من الفصل بينك وبينها... وبدأت أفواج الطالبات تندفع خارجة من البوابة ليمتلئ بها الشارع، وارتفع اللغط والضجيج مع مزيج من الضحكات المتناثرة والصراخ، ورفع من حدة تركيزه الى حدها الأقصى، فمشط بيعنيه كل الوجوه منقبا عن وجهها، ولاحظ عددا من رفيقاتها المقربات في خروجهن من البوابة، وفجأة تراكض على الرصيف بقرب سيارته رهط من الغلمان يتصايحون ويتعاركون فساهموا في التشويش على أفكاره وتركيزه، ولما نال من وعيه من إرهاق وتوتر لم يعرفهما في حياته فقد أيقن في تلك اللحظة أنه في حال لم يوفق الى تنفيذ خطته اليوم فلن يفعل ذلك أبدا، وبذل جهدا إضافيا ليبقى متيقظا، ولا يدع وجها من الوجوه الخارجة من البوابة يفوت دون أن تفحصه عيناه الحادتين.. ولما لفظت البوابة حوالي ثلاثة أرباع من في المدرسة برق في عقله خاطر طارء فهب لتنفيذه، أشعل محرك السيارة، شق سبيله وسط الزحام واتجه نحو العطفة التي تسلكها حبيبته كل يوم، وألقى ببصره بسرعة داخل العطفة لعل وعسى، ثم عاد ينظر الى البوابة حيث كان لا يزال قادرا على رصدها بصورة جيدة من موقفه الجديد.. ومرت الدقائق شاقة عسيرة، زاد به التوتر الى درجات عالية، لكنه لم يعثر لها على أثر، وبدأت تتشابك في وعيه المحموم تساؤلات كثيرة: هل غابت اليوم عن المدرسة؟ هل أصابها مكروه؟ هل وهل وهل... وفي تلك الأثناء العسيرة لم يملك أن أنحى على نفسه باللائمة لأنه لم يراقبها في اليوم الفائت وهذا الصباح.. لكن وما يجديه اللوم في هذه اللحظة؟ وبعد أن لفظت البوابة اخر طالبة واخر إنسان بقي في سيارته وحيدا يستمع الى أصوات هذيانه وصمت الشارع يتشفى به في سخرية فظيعة.. وارتفع منسوب الحنق في صدره حتى بلغ قمة الرأس، وتشظت في عقله أفكار كثيرة تحمل آيات من الجنون. أنطلقت به السيارة فجأة كثور هائج، وشقت عباب الهواء بسرعة الصاروخ، أراد أن يتجه الى بيتها، فيقتحمه ويحصل عليها عنوة فينتزعها من بين أيديهم ويأخذها الى الخلاص والحب الأبديين.. وداست رجله على البنزين بقوة فزادت السيارة سرعة، ولم يدري بأي جسد صلب إرتطم قبل أن يفقد وعيه وإحساسه بالحياة.. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
أخ أحمد |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||
|
أجل أخي أكرم |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |||
|
انتظار كم تلاحقت أنفاسي وتسارعت معك لأقف على نتيجة هذا الانتظار القاسي و المرير و هذا التداخل الخطير بين المنولوج و السرد ذي النفس الطويل .. المحكم الاسترسال لقد جننت هنا و كأنني أنا من ينتظر و أنا من يفعل ذلك و أنا من يتربص بهذه الحبيبة كم شاركته في حزنه .. في إصراره .. في جنونه و تحملت معه أعباء انتظار طال كأني على رقعة رواية انبسط و ألهث خلف نهاية لكنك " أحمد " بالفعل مرهق و متعب و فى ذات الوقت ممتع و مدهش قرأت لك ثلاثة أعمال متنوعة .. مختلفة واحدة فى در بغاء وثانية أمام شاشة و ثالثتهما تلك الرائعة ألم أقل لك سابقا أنك خلقت روائيا لا تفوتك التفاصيل مقنع فى سردك إلى حد بعيد إلى المعايشة و الانغماس معك في ذات الفعل لأبطالك مهما كانوا حالمين .. مقموعين .. مشوهين كنت جميلا بحق تحيتي و احترامي ربيع عقب الباب |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | |||
|
أستاذي الكريم ربيع عبد الرحمن |
|||
|
![]() |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| جميلٌ حديث إنتظار الربيعِ | عيسى عدوي | منتــدى الشــعر الفصيح الموزون | 25 | 01-09-2008 03:35 PM |
| قصة في إنتظار الوزير بقلم : بوفاتح سبقاق | بوفاتح سبقاق | منتدى القصة القصيرة | 6 | 24-05-2008 12:37 AM |
| فى إنتظار آرائكم | احمد رشاد شلبى | منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر | 1 | 26-03-2007 02:09 PM |
| في إنتظار مجزرة قادمة هل سيستقيل وزير الداخلية؟.. | أحمد زكارنه | منتدى الحوار الفكري العام | 0 | 14-12-2006 03:17 AM |
| المظاهرة...وفي إنتظار تعليقاتكم... :) | شيماء محمد زاهر | منتدى القصة القصيرة | 3 | 30-05-2006 09:26 PM |