|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
أرقام... *حنان بيروتي تلتقي نظراتنا، أستغرب الوضع الذي نحن عليه ، هو ممدد على حمالة معدنية مغطى بحرام مهترئ وأنا-على مايبدو- على حمالة أخرى، المكان بارد حقاً، سكون ثقيل ثمة أقماط من قماش أبيض تلتف حول رأسي عدة لفات وأخرى تشد حنكي للإطباق بإحكام ، ويديّ مربوطتان معا ثبتتا على شكل x ،أما ساقي فقد ضمتا بإحكام ...ما هذا الوضع؟! لكني لا أحس بألم مجرد فراغ عميق، ينظر إلي بعيون نصف مفتوحة، أكتشف من صوته بأنّه دون سن الرشد:هل أنا ميّت حقاً؟ سؤاله يباغتني مثل صعقة كهربائية، بلحظة واحدة يتكشّف لي ما يجري، تتوافد الصور إلى مخيلتي ببطء شديد مشوش، ثمة طقوس مرت بي بدت لي غاية في الغرابة لكني لم أستوعب إنها تعني الموت، وهل عشتُ حقاً حتى أصدق نفسي وأموت؟! أتذكر زوجي وهو يثور في وجهي قائلا:إنه لم يعد يحتمل حياة الفراغ واليأس بعد أن وجد نفسه بلا عمل، النهار أمامه ساعات من العبث واللاجدوى، يحس بأنّه بلا قيمة وبلا فائدة أشبه بحيوان شريد... كلام كثير يرشقه في وجهي صراخاً، يفتت السكينة في نفسي حتى بتّ أكره حياتي معه... أنظر لرفيقي الذي بدا يستمع إلي، المسكين وماذا أمامه غير ذلك في هذا المكان الموحش؟! في الغرفة المستطيلة الضيقة، وحده صوتي يكسر جمود السكون الذي يضغط على صدرينا ولا نقوى على دفعه. أعصر ذاكرتي... نعم بعد أن سُرّح من وظيفته بحجة "إعادة الهيكلة" أو إعادة ترتيب لدرجة الواسطة تغيّر تماما فلم يعد يخرج من البيت ، في البداية حاول البحث عن وظيفة جديدة لكنه لم يتقبّل العمل بأقل من مركزه الوظيفي السابق ،تحول إلى امرأة نَفَسى في البيت ،فرشته في الصالون ثابتة لا تتزحزح قربها كاسات الشاي وفناجين القهوة المُختلطة مع بقايا التبغ ورائحة الكسل والعرق والتثاؤب والبيجاما التي لا يخلعها إلا ليرتدي أخرى هو كل ما يملكه لي ،إضافة لصراخه كلما عدتُ من عملي، وكلما اشتريتُ أغراض البيت يتهمني بأني أهينه مع إني لم أتعمّد أن أوجّه له كلمة جارحة ، رغم ضيقي وتعاستي من جلوسه وعدم بحثه عن عمل ، المصاريف تزداد والبيت بطنه أجرب،وراتبي لم يعد يفي بطلبات الأولاد، أذكر بأني قلتُ له بهدوء استنطعته بمهارة أحسدُ نفسي عليها:إنّ عليه أن يتوقف عن لوم نفسه، عليه ألا يتقاعس في إيجاد فرصة عمل حتى وان كانت متواضعة، فالعمل عمل، صحيح بأنه ظُلم بإخراجه المفاجئ من وظيفته لكن الدّنيا كلّها ظلم، وهل نقوى أن نصلح الكون؟! ومدينتنا ليست المدينة الفاضلة ..! استقبل كلامي الذي اقتطعتُه من قلبي وأعصابي باستهزاء، وأخذ يصفق ويقول :شكراً..شكراً على هذه الخطبة البليغة بس ما تعيديها! قلتُ له :بكفي أنا تعبت!الست امرأة؟ فكثير أن أعمل مثل الرجل وان أتلقى الاهانة كأنثى! وسكتّ لكني أحسست صمته يغلي وان لم يقل شيئا. همس رفيقي وقد تجمعت دمعة في عينه وسالت جانب وجهه:تذكّريني بأمي! ابتلعتُ غصتي وأنا أكمل ..ظننت انه ربما اقتنع بكلامي تصدق؟ حلمتُ ليلتها حلماً غريباً، رأيتُ أهلي وأقربائي كلهم مجتمعين متجهمي الملامح يسيرون باتجاه واحد وأنا أسير بالاتجاه المعاكس، أحاول أن اجلس معهم وأشاركهم لكني اكتشف أني بلا حذاء! وبأنهم لا يروني ولا يحسون بوجودي ولا يسمعون صوتي. أتذكر كيف فسرتُ حلمي وقتها بأنه ربما يكون إشارة للنبأ المتوقع لموت عمتي التي تصارع السرطان لكن يبدو بأنّ الحلم هو مشهد جنازتي أنا! :-وهل مت أنتِ أيضاً ؟! :_أنا محتارة مثلك تماما، الموت لا يفهمه الكبار ولا الصغار، أتذكر موقفَ جلوسي القلق في البيت ليلاً ، استغربتُ تغيُّب زوجي الطويل غير المعتاد عن البيت، وبعد أن نام الصغار بساعة تقريبا وجدته يدخل بهدوء، بدا مضطربا أحسستُ بأنه غير طبيعي لكني لم أفكر كأنما شُلّ عندي التفكير، حتى حاسة الخطر التي تأهبت داخلي كبتّها ،أذكر كيف نظر إلي بقسوة، قلت في نفسي انه غاضب وأحسست بشيء صلب حاد يهوي على رأسي من الخلف بضربة قوية مباغتة دوار أعقبه سائل ساخن غطى جبهتي وعينيّ مصحوبا بوجع حاد، ولم اعد أبصر شيئا والضربات تتوالى، وجع لا يشفى ولا يُنسى يتدافع معها، نوع حارق لم أذقه قبلا شبكتُ يدي على رأسي في محاولة يائسة للدفاع أمام وحش بشري سمعتُ تكسّر عظام أصابعي تحت ثقل ضرباته التي لم تتوقف والوجع ينهش أعماق رأسي، ودوامة من الفراغ الألم الدموع الصراخ والاحتجاج ثم بياض... بعدها صحوتُ على صوت أمي تزعق بهستيريا أمام جثتي في المستشفى، وأبي الذي لم استطع للآن أن أسامحه يحاول تهدئتها. صوت رفيقي كأنما يحادث نفسه: أبي! لا اعرفه لكني اكرهه تماما!! :- تدري؟ عندما هربتُ بأولادي من نار زوجي لبيت أهلي قال لي ابي بالحرف الواحد:أهلا بك أنتِ ابنتنا ، هؤلاء_وأشار لأولادي كأنّهم حشرات-ليسوا لنا إنهم أولاد الناس، أولاد ابن أل"......" قلت له: سأستأجر غرفة واسكن معهم إنهم أولادي! واشتغل حتى يكبروا...! لكنه انفجر بوجهي لاعناً اليوم الذي رآني فيه والساعة التي ولدتْ له فيها بنت "هم البنات للممات"! لم أشفق عليه وأنا اسمع بكائه بحرقة، الندم عملة صعبة لا تصرف بسهولة إلا لمن يستحقها، وندمه جاء متأخرا كثيرا! لكن بكاء أمي آلمني، أحسستُ بدموعها تحرقني، حاولتُ حاولتُ بصدق أن أواسيها لكن محاولاتي باءت بالفشل، كنتُ اصرخ أنادي عليها ،ما أبشع العجز! ارفُّ حولها أتمسح بها مثل قطة. يبدو رفيقي ساكناً ساكتاً كأنما ذهب في إغفاءة، آآآه رأسي يوجعني، ما هذه الكتل التي تملأ رأسي وشعري؟ ربما دمي وبقايا نزفي، لم يغسلوني بعد! اذكر الوقت الذي سقطتُ فيها أتخبّط بدمي، لحظات احتضار موجعة أسمع صوته وهو يلهث ويتمتم:أقول...أقول للشرطة جريمة شرف!حتى آخذ حكما مخففا! وأنا ! عظام جمجمتي المكسورة تخز دماغي، لماذا لا استطيع الإغفاء قليلا مثل رفيقي الصغير؟ "رضينا بالهم والهم ما رضي فينا" لكني أسمع صوت بكائه رغم أنّ وجهه بلا حراك،:- أريد أن أرى أمي لأخبرها ما حدث معي ! -: لكنها لن تستطيع أن تسمعك، الأحياء لا يسمعون أصواتنا، مساكين يظنون بأنهم أفضل حالاً منا! :_لا أريد أن أموت الآن، أليس مبكرا جدا أن أموت؟! ما زلتُ في المدرسة، من سيجلس مكاني في المقعد قبل الأخير؟! من سيعد وسيلة العلوم عن البراكين ؟ وعدت المعلمة التي تشبه أمي أن أعد مجسماً من الجبس على شكل بركان وألوّن الفوهة بالأحمر....لن ألعب " قلول "مرة ثانية؟! -:ماذا حدث لك حتى تموت الآن؟! يتنهد :لا شيء ..كلّ ما أعيه بأنني كنتُ في طريقي لشراء علبة لبن كبيرة لنتناولها مع المقلوبة، كان علي أن اقطع الشارع ،كنت أقف على الحافة عندما باغتتني سيارة مسرعة،كان آخر ما رأيته أضواء مقدمتها تقترب وأحسست بجسمي يطير ويعاود السقوط ويرتطم رأسي حافة الرصيف، لكني لم أمت مباشرة عبرتُ لحظات من الوجع المرعب في جسمي كله، رأيتُ السائق وهو يطالعني بخوف من نافذة سيارته قبل أن ينطلق بسرعة ويتركني، لا أعرف كم مضى علي من الوقت قبل أن تتوقف سيارة أخرى، صوت رجل يتحدث عني" إذا أخذناه للمستشفى يتهموننا بدهسه !شرطة وتحقيقات ووجع رأس ،وشكله ما في منه فايدة! خلينا نتركه" وصوت امرأة وهو يبتعد:"حراااام...". لم استفق إلا وأنا في هذا المكان البارد معك، ربما تأتي أمي للبحث عني...ألا تبحث الأمهات عن أولادهن؟!معقول أن تنسى الأم ولدها؟! صوت خطوات في الخارج، اذكّر نفسي بأنّا في ثلاجة الموتى، أرقام وجثث تنتظر تمام مراسم الجنازة والدفن، وانّ مكوثنا هنا لن يطول، صوتُ فتحِ الباب ،أحدهم يسحب الحمالة التي أرقد فوقها، اكتشف بأني عاجزة تماما عن الكلام وبأن حديثنا مجرد سماع لأفكار بعضنا، اسمع صوتاً اعرفه لكني لا استطيع تمييزه:سنغسلها ونجهّز جثمانها الآن، أمها مسكينة لا تستطيع أن تراها هكذا... الله يسامحها! صوت خشن لا اعرفه:وهذا الولد؟ لم يأتِ أحد لاستلامه أو للسؤال عنه، يُقال انّه هارب من ميتم، قد يكون لقيطاً، من سيبحث عنه؟! رغم إخراجي و غلق الباب على رفيقي إلا إنّ صوت بكائه هو آخر ما سمعت...! hananbei@yahoo.com آخر تعديل خليف محفوظ يوم 13-10-2009 في 10:05 PM.
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
**فازت قصة ارقام بجائزة قصص على الهواء واذيعت عبر البي بي سي ونشرت في مجلة العربي شهر 9 اختار ورشح القصص الفائزة لهذا العدد الشاعر والروائي اليمني علي المقري |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||
|
اختنا حنان |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |||
|
قص عال ، رائع . |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | |||
|
جميـــلة جدا.. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 6 | |||
|
قصة رائعة محزنة كتبت بمداد الالم نزفت من قلم الوجع والآهات |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 7 | ||||
|
اقتباس:
اشكرك على رأيك الذي اعتز به وعلى ترشيح القصة لكي تكون قصة الشهر دمت بخير |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : 8 | ||||
|
اقتباس:
الألم والوجع هما مفتاح التغيير الايجابي كما اراهما شكرا لك ودمت بخير وابداع |
||||
|
![]() |
|
|