|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
الحق أقول لكم : حينما تعطل ذلك ( المنبه ) فجأة انقبض قلبي كثيرا .. هو ليس ثمينا إن كنتم تظنون ذلك ..ضخم أكثر من المألوف في منبهات هذه الأيام ..عاطل عن الأناقة ..ولكنه آله جيدة صنعها اليابانيون حينما كانوا يملكون الوقت والبال الرائق لصنع هذه الأشياء .. قبل أن يزحف الصينيون كطوفان أصفر يجتاح اليابسة ثم ينحسر عن مصنوعات لا حصر لها كلها زهيدة الثمن لكنها قليلة الجودة في نفس الوقت ..وكان معنى شرائك ساعة يابانية في هذا الزمن المبارك أنها ستظل تدق حينما تكون أنت – إن شاء الله إللى يكرهك - جثة هامدة في القبر . .................................... حقيقة لا أذكر متى ظهر ذلك المنبه في عالمي؟ .. ولكنه حتما كان موجودا في المرحلة الإعدادية لأنني كنت استيقظ على صوته الرنان الكفيل بأيقاظ الموتى كل صباح ..في الحق كان لهذا المنبه شهرة على مستوى البناية فقد علمت من جارتي أنها تعتمد عليه اعتمادا كاملا برغم أنها تقطن الطابق الثالث ..وأشعرني هذا بأهميتي خصوصا حينما أكد لي والدها الطبيب المشهور ذو الشعر الثلجي نفس المعنى وهو يعمل حقيبته ذاهبا لمستشفاه. على أني لم أكن رفيقا بهذا المنبه رغم ما أولاني من شهرة مبكرة ..فطالما اعتبرته شيئا كونيا خالدا لا يخضع لنواميس الكون العادية فهو لا يتلف ولا يفنى ولا يتبدد ..وكنت أحيانا استخدمه في مشاجراتي مع اخوتي الكبار وكان للحق سلاحا فعالا يثير الرهبة في النفوس ويحسم المعارك ..وحينما كنت أغضب كنت أجد نظرات أخوتي الكبار تتوقف بصورة تلقائية حول ذلك المنبه العجيب في قلق . ....................................... مستدير الشكل ..ضخم جدا ..تسبح عقاربه الفضية المفرطحة عبر خلفية من ميناء أخضر اللون ..أقول أخضر اللون لأني لا أجد وصفا آخر ولكني أعرف أنه ليس أخضر بالظبط ..هو مزيج من اللون الأخضر والأزرق والأرجواني ..لمحة خاطفة ربما رأيتها ذات يوم في البحر في مهرجان الألوان الكوني الذي تقيمه الشمس وهي تغطس في البحر ..هذه العقارب الفضية المفرطحة كانت واثقة من نفسها بشكل واضح ..لقد قطعت نفس الطريق الدائري ملايين المرات فلم يعد شيء غريب عنها أو يثير دهشتها ..ولكنها لا تمنحك أبدا إيحاء الملل ..ثمة جدية في أطرافها الفسفورية التي كانت من ملامح الغرفة المظلمة حينما أفتح عيني لسبب أو لآخر بعد نوم أخوتي فألمح تلك الأطراف الفسفورية في سعيها الدؤوب حول اللون المدهش..يمنحني هذا شعورا لا أعرف كيف أصفه بالراحة والسكينة والاطمئنان ..الأرض تدور حول نفسها وحول الشمس ..والشمس تدور حول مركز المجرة ..والليل يعقبه نهار .. نواميس الطبيعة لم يتغير منها شئ ..لا تشغل بالك يا أيمن ..الأمور تحت السيطرة و هاوووووووووووم لا أذكر متى كنت كل مرة أغرق في النوم عالما أن العقارب الفسفورية تدور في دأب في أعماق اللاوعي .. .................................... وقرب انتهاء المرحلة الثانوية بدأت أتغير ..مشاعر المراهقة المضطربة وتدفق الهرمونات المقلقة ..وصار نومي أصعب بكثير وكيف أنام ملء عيني وضجيج الأفكار يلازمني ..وأسوأ منها ضجيج العقارب الدءوبة التي أكتشف فجأة أن صوتها أعلى مما يجب وأنها تحرمني من النوم .؟.وإذا كان ضجيج الأفكار قدر لا حيلة لي فيه فضجيج المنبه يمكن تلافيه بوضع وسادة على أذني ..والحيلة تفلح مرة ولا تفلح مرات في حجب الصوت الدؤوب للعقارب اليابانية التي لا تعرف اللهو أو المزاح..ولذلك فقد وضعته غير آسف خارج الغرفة... فوق الثلاجة إن أردت الدقة ..ولكن صوته أزعج الثلاجة نفسها .كانت فرنسية الهوية بيضاء اللون مدللة ...وبدا نوع واضح من عدم الانسجام بينهما حسمته بالانتصار للفرنسية اللعوب والتي هي برغم ذلك باردة جدا ..حاولت إفساد المنبه العتيد ليس بطريقة متعمدة ولكن بتعمد الإهمال أثناء التعامل معه وكأن رجفة مفاجئة تصيب يدي فقط حينما أمسك بالياباني العنيد ..ولكن هيهات .. في كل مرة يسقط على الأرض بصوت رنان وأظنه قد أصيب بسكتة قلبية أو انفجار دماغي أجد الوجه الياباني يحتشد خلف عش الغراب الهيروشيمي لينهض من جديد بابتسامة صفراء. .............................. ونسيته ..طيلة السنين نسيته ..أو هكذا ظننت ..لأنه حينما حدثت المعجزة وتعطل فطنت لذلك فورا ..كان دائما موجودا في أعماق اللاوعي ..بل يمكنني المجاسرة بالقول انه كان يمنحني طمأنينة راسخة أن الأمور تسير على ما يرام ..الأرض تدور حول نفسها وحول الشمس ..والشمس تدور حول مركز المجرة والليل يعقبه نهار .. وحينما توقف عن العمل بعد كل هذه السنين أدركت أنني لم أنسه أبدا ..كنت ألاحظه دون أن اشعر أو أتعمد..ولذلك انتبهت على الفور حينما تعطل رغم أني وضعته في ركن منسي يعلوه الأتربة وغبار السنين.. وحينما أمسكته بيدي رحت أهزه كما نفعل بقلب مريض توقف فجأة ..وتحرك قليلا ثم همد ..همد تماما .................................... لست أول من انتبه للعلاقة بين الساعة والقلب ..كلاهما يدق ..كلاهما يعمل بلا تعب ..وكلاهما يقف فجأة دون أي توقع مسبق ..وغالبا ما تفشل محاولات أعادتهما للحياة..الساعة الجيدة تظل جيدة حتى يتم فتحها ..بعدها لا تظل كذلك ..والقلب أيضا ... كيف يدق القلب طيلة هذه السنين دون تعب؟ ..كيف تحدث هذه المعجزة الربانية ؟ القلب يدق لأنه لا يستطيع أن يفعل شيئا آخر ..( صنع الله الذي أتقن كل شئ ) ..يقول العلماء أن عضلة القلب لو وضعت في محلول ملح ستواصل الدق ..مكون هو من ماديتي (الأكتين والمايوسين ) ينزلق أحدهما في الآخر ويحصل على الطاقة اللازمة من جسيمات دقيقة جدا ويستمر في الدق دون كلل أو تعب عشرات السنين . يحدث هذا كله ثم يسألونك عن الدليل على وجوده سبحانه وتعالى ؟ ........................ فعلت ما لم أكن أتصور أني سأفعله ..حملت المنبه في حرص إلى محل إصلاحات قديم ..كان الرجل عجوزا مرتجف اليدين لكنه استقبلني بابتسامة ودودة .. تصرفي هذا يبدو غير مفهوم بالطبع لأن أحدا لم يعد يقوم بإصلاح منبه قديم بعد أن صارت المنبهات الصينية الجديدة ببضعة جنيهات ..بلاستيكية لامعة لعوب ولكنها رديئة وغير متقنة .. العجوز لم يدهشه تصرفي وإنما راح يتفحص المنبه العجوز بود ..ولمعت عيناه ببريق خاطف وتصورت في نفسي أنه يرمق صورته في المرآة.. - منبه جميل ، قالها في إعجاب وبصوت مرتجف أمنت على كلامه ورحت أرمقه في رهبة ..كان يمسك بقلبي دون أن يعرف بذلك..دون أن أعرف أنا نفسي بذلك ..إن القلوب حينما تعطب لا يمكن إصلاحها أبدا ..هذه هي خبرة أيامي ..ولكن؟ الحياة جميلة رغم كل شئ : هذا ما أؤمن به ، ما زال من المؤسف أن أفقدها الآن.. ........................................ وانشغل العجوز عني بفعل عشرات الأشياء ..يفك أشياء ويطرح أشياء ويضع الزيت في أشياء ويمسك أشياء بملقاط دقيق جدا ..يفعل كل ذلك بود واضح ..يصنعه لأنه يروق له. راح يتمتم بشيء عن الأيام الجميلة والآلات المتقنة ..وبدا أنه نسي وجودي تماما ..ورحت أنا أشاهد قلبي مطروحا على المنضدة الخشبية القديمة ..هنا ذكرياتي في المدرسة الإعدادية ..هذه هي أول فتاة أحببتها ..أسمها مها ..جميلة وخجولة وفاتنة ..عرفتها في درس اللغة العربية ولونت أيامي بحمرة وجنتيها ..حقا ..خجولة جدا كانت ..ضعيفة وهشة بشكل يدفعك إلى حمايتها من كل شئ وأي شئ .. أما هذه فدقة قلبي حينما دخلت الجامعة وقلبي يخفق منتظرا نصيبه العادل من الحب والحياة ..أول يوم لي في الحياة الجامعية أرقب وجوها غريبة عني أعرف أنها ستكون قريبة مني ، وأرنو إلى سرب الظباء متسائلا عن قسمتي ونصيبي. أما هذا الجزء التالف فهو ذلك السهم ينغرس في قلبي وفتاتي تصارحني أنها تحب رجلا آخر وتطلب مساندتي ..وتظاهرت بالسعادة لها والقلب ينزف دما .. لكن الحياة تتغلب في النهاية وزهور الحديقة لا حصر لها حتى لو أحببت زهرة معينة بالذات..والسهم المرشوق تنزعه يد ناعمة ..تنزعه توطئة لتغرس سهمها الخاص بها .. نعم ..الحياة جميلة جدا ومن المؤسف أننا لا نفطن لذلك في الوقت المناسب. .............................. وابتسم العجوز ابتسامة مشرقة وهو يمسح المنبه في إعزاز ..كنت غائبا عن الوعي فلم أشاهده وهو يعيد تجميع أجزاء القلب المهشم..ويمنحه لي في أريحية نادرة. نظرت للعقارب الفسفورية التي عرفت معجزة الموت والحياة ..لمهرجان الألوان الحافل على شرف الشمس ..لعمري كله خلف الغطاء الزجاجي..لسنوات جديدة منحتها لي الحياة خرجت من المحل العتيق وفي ضوء الصباح البهيج بدا لي الطريق لا نهاية له .. الشمس تفترش الطرقات ..وتفترش قلبي كذلك ..فلماذا.. لماذا لا أغني؟ ............................... |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
الأخ أيمن |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||
|
شكرا على ودك أخي العزيز . وأرجو أن تقول لي هل تفضل القصة الرومانسية أم الواقعية ؟ آخر تعديل محمـــد فـــري يوم 16-03-2006 في 01:26 AM.
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | ||||
|
اقتباس:
لا تضاد بين الاثنين قد تكون واقعية وغاية في الرومانسية كما جل قصصك ام ان الرمانسية من حظ الخيال فقط ؟ قرات هاته القصة في مكان اخر واعجبتني لو في امكانية تكثيف النص اكثر فقط ولو اني اعرف انك لن تستطيع لانك يعز عليك ان تبتر اي لقطة سطرتها احساسا وحرفا لكن علي ان اطلب ربما ... |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | |||
|
وأجيبك أخي العزيز باقتضاب... |
|||
|
![]() |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| محتال وقصص أخرى | م. وليد كمال الخضري | منتدى القصة القصيرة | 13 | 07-12-2011 05:55 PM |
| وأطرق أبواب أخرى | مصعب الشادي | منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر | 12 | 28-02-2006 03:31 PM |
| مخرج سينمائي فرنسي يشهر إسلامه ويلجأ لسوريا | م. وليد كمال الخضري | المنتدى الإسلامي | 2 | 25-01-2006 06:07 AM |
| و للعيون لغةٌ أخرى | د. جمال مرسي | منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر | 4 | 25-12-2005 10:31 PM |
| مجرد حلم | حسن محمد | منتــدى الشــعر الفصيح الموزون | 6 | 24-08-2005 12:25 AM |