الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-08-2010, 07:46 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
ربيع عبد الرحمن
طاقم الإشراف
 
الصورة الرمزية ربيع عبد الرحمن
 

 

 
إحصائية العضو







ربيع عبد الرحمن غير متصل


Smile عناقيد النور ( أهلا رمضان )

عناقيد النور

تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها
كنت بصحبة جدي الكبير ، عائدين من الغيط ، تركنا الشمس خلفنا هناك ، تسبح فى بحر أحمر ، و انطلقنا نسابق الطريق ، و السكة الزراعية تخترق الغيطان الخضراء ، وهناك المدينة كحلم ، هاهى تدنو كنهار أبيض رويدا .. رويدا ، صامتة هادئة ، كأنها تنتظرنا بفارغ الشوق ، كما تنتظر زائرا مهيبا ، ووجدتنى أطالع المآذن العالية فى إكبار ، هاهى ذي تمتد معانقة السماء فى شموخ ، يحمل جمالا و إجلالا .
كان هدوء عجيب يخيم على كل شىء ، رغم أن المتوقع عكس ذلك ؛ فاليوم تتحرك سيارات النقل فى مواكب تطوف فى شوارع المدينة ، تصدر رنينا و طرقا صاخبا ، لأصحاب الحرف من حدادين و صناع من كافة الأسواق ، ليعلنوا ترحيبهم بالزائر القادم بعد طول غياب .
هاهى المآذن تقترب ، هاهى عناقيد النور تطوق كل منها .. نعم . وحين يحط الليل على المدينة ، تحيل ظلامه نهارا أبيض ، و أحمر و أصفر و أزرق ، وساعتها أسرع إلى أصحابي حاملا فانوسي الجميل الملون ، ونروح ندور فى أرجاء الحى ، ونحن نردد غناءنا المعتاد " وحوي ياوحوي ".
نزور كل البيوت ، ننادي على أصحابها ، مباركين دخول العم رمضان عندهم ، رمضان ذلك الجميل الذى يجعلنا نصوم .. نصوم طول النهار ، ونجلس جميعا عند المغرب حول طبلية واحدة !
رمضان الرجل الطيب جعلني أرى أبي كل يوم ؛ فيأتي لنا بالفاكهة ، و التمر و المكسرات ، وغيرها . أنا أحب رمضان كثيرا .. نعم أحبه .. و لكن كيف يدخل كل بيوت الحي و الأحياء المجاورة فى وقت واحد ؟
أنا لم أره عندنا ، لكن جدي فى العام الماضي قال وهو يضحك : أخذ شربة ماء ، وذهب إلى بيت جارنا ".
يومها بكيت لأنني لم أره ، كنت أتمني رؤيته عندنا ، لأنني أحبه .. أحبه كثيرا ؛ فهو يجعل الناس سعداء طيبين ، لا يسبون ، لا يشتمون ، لا يتعاركون !
فجأة و أنا أسير إلى جوار جدي ، ارتفع صوته :" باكر يأتي رمضان ".
ارتعش جسدي ، وقلت :" هل قابلته ياجدي ؟".
قهقه جدي ، وقال :" نعم .. كثيرا ياولد .. وقال أنا قادم عند السحور الليلة ".
صحت بتهلل و فرح : " ما شكله ياجدي .. مثلك هو .. أم يشبه أبي .. أله شاربان و لحية ، و يلبس الطاقية و الجلباب أم البنطال ؟!".
قال جدي الطيب :" إنه رجل طيب جميل ، يحب الخير و البر .. يحب الصغار و الكبار ، يحب كل الناس الغنى و الفقير ، و يفرح بهم كثيرا ، وحين يأتي لا يأكل إلا عند أذان المغرب ، والناس تحبه ، وتفعل مثله تماما ، و الذى لا يفعل مثلما يفعل يخاصمه ، و لا يدخل بيته ".
انتفض جسدي ، قلت فى نفسي :" سوف أراه الليلة .. نعم .. لا بد أن أراه عندما يأتي فى السحور .. نعم .. لن أنام ؛ فعندما أنام لا يوقظني أحد .. لا أمي و لا أبي .. لن أنام !!
بفرح قلت لجدي :" هل يزورنا ياجدي ؟!".
قال الجد :" نعم ؛ فهو يحبنا كما نحبه .. نحبه كثيرا .. ألا تحبه يا إبراهيم ؟! ".
قلت متلعثما :" نعم .. نعم ياجدي . لكنني العام الماضي لم أستطع الصوم مثله ، أخاف أن يكون غاضبا مني ؛ فلا يزورنا !!".
ربت جدي على كتفي ، و قال :" هذا العام يجب أن تحرص على حبه لك ، إنه يحب الصوم و العطف و الحب ، و الكلام الحلو ، و القرآن ؛ فلا تؤذ أحدا من جيرانك أو أصدقائك .. أحب جميع أصدقائك وجيرانك كما تحب رمضان ، و الذي يحبه رمضان يحبه الله الخالق العظيم ".
كان فرحي صافيا ، ونفسي ترفرف بين رياش صدري .
فجأة تعلقت عيناي بالسماء ، كانت صافية صامتة ، رائعة ، تحوم فى فضائها الطيور .
قلت لجدي :" ألا تر يا جدي .. انظر .. القمر .. لقد خرج من داره قبل حلول الظلام !!".
تنهد جدي بفرح ، ونظر مثلي إلى القمر الذى كان يبدو باهتا :" لهذا سوف يأتي رمضان باكرا ، إنه هلال الرؤية ، وسوف أشتري لك فانوسا لاستقباله ، لتلعب مع أصحابك ، وتدور فى الحي ، و تبارك للناس زيارة رمضان لهم ، وعند السحور تخرج به ، و تسحرهم حتى يحبك رمضان ، فيسمح لك بالطلوع إلى أعلى مئذنة المسجد ، لتنادي عليهم رمضان بدأ صومه ، كونوا مثله ، و أمسكوا عن الطعام و الشراب !".
الله .. ما أحلى رمضان ، ما أجمله يا جدي !
هذا الرجل الذى لم أره إلى الآن ، لكنني سوف أراه الليلة .. لن أنام حتى أراه ، إنه يجعل الأولاد طيبين ، يلعبون فى رفق وحب و سماحة ، لا يغضب بعضهم بعضا .. نعم .
فى العام الفائت حين أتى رمضان ، الولد بكر سب زكريا ، فقال له : سامحك الله .. اللهم أنى صائم . رغم أن زكريا كان أكبرنا سنا ، و أكثرنا قوة ؛ فهو يغلب الجميع .. جميع الأولاد ، ومع ذلك لم يضرب بكرا ، وساعتها خجل بكر من نفسه ، وطيب خاطر زكريا ، وتصالحا فى الحال .
وفى نفس الليلة جلسنا قريبا من المسجد بعد صلاة التراوح ، نحكي و نتحدث ، ونقلد الشيخ حجوجة فى خطبته الأخيرة ، نروي القصص الجميلة التي كان يرويها للناس عن النبي و الصحابة و عن الحسن و الحسين و الناس من حوله مشدودون ، ينظرون إليه مثلنا نحن الصغار ، صامتين يمصمصون شفاههم ، ثم يخفضون وجوههم .. لقد رأيت دموع أبي فى المسجد ، وهو ينصت إلى حديث الشيخ عن رمضان !

حين حلّ الظلام ، وهلل الناس و الأولاد فى الحي .. جميع من بالبيت يردد :" رمضان يأتى صباحا .. السحور الليلة ".
وكان النوم يداعب جفوني ، فأقاوم ، لكنه غلبني ، فرحت فى سبات عميق ، وشاهدته فى الحلم رجلا جميلا ، يحمل فوانيس كثيرة ملونة ، وتحيط بصدره عناقيد من الأنوار ، كان أكثر شبها بجدي الكبير ، وكان يسير بها فى الشارع ، يوزعها على الأولاد ، ثم يخرج من جيبه التمر الأحمر الجميل ، ويوزعه أيضا .. فجأة خلع جدي عناقيد النور ، أعطاها لي ، وطلب مني أن أعلقها على حائط بيتنا .
حين رحت أعلقها على الحائط ، زلقت قدمي ، فصحوت مرعوبا لأجد كل من بالبيت يتحلقون طاولة الطعام ، فجريت و أنا أفرك عيني ، ثم توقفت .
ناداني جدي الكبير :" تعال يا إبراهيم لتري عمك رمضان .. تعال ".
قعدت بينهم ، وكان إحساس داخلي بأن عناقيد النور تشع نورا فى صدري ، و أن جدي كان الأكثر شبها برمضان .
فرحت ، وأكلت حتى اكتفيت ، وخرجت راكضا صوب المسجد لأكون أعلى مئذنة المسجد ، و العناقيد من حولي و داخلي ، أرفع صوتي مع الكبار : ارفع .. ارفع سحورك ياصائم !!






 
رد مع اقتباس
قديم 09-08-2010, 01:59 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي رد: عناقيد النور ( أهلا رمضان ) ربيع عبد الرحمن

قص جميل ينضح بحميمية مفعمة بأريج الطفولة و نفحات روحانية آسرة .

شكرا أستاذنا الفاضل ربيع عبد الرحمن هذا الإمتاع .

تحيتي و تقديري







 
رد مع اقتباس
قديم 09-08-2010, 03:30 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
ربيع عبد الرحمن
طاقم الإشراف
 
الصورة الرمزية ربيع عبد الرحمن
 

 

 
إحصائية العضو







ربيع عبد الرحمن غير متصل


افتراضي رد: عناقيد النور ( أهلا رمضان ) ربيع عبد الرحمن

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خليف محفوظ مشاهدة المشاركة
قص جميل ينضح بحميمية مفعمة بأريج الطفولة و نفحات روحانية آسرة .

شكرا أستاذنا الفاضل ربيع عبد الرحمن هذا الإمتاع .

تحيتي و تقديري

حمدا لله على سلامتك أستاذي الغالي
و شكرا على المرور الطيب هنا

كل سنة و أنت بخير
وكل الإقلاميين بخير
و أمة العرب فى عز و نصر و منعة

محبتي






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 03:12 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط