قصة قصيرة
الحب الآخر !!!
بقلم : حسن غريب
أعجبت لخطاك الممزقة و كاهلك المثقل و أفكارك المهترئة و شفتيك المضمومتين اللتين لا تنفرجان عن آهة أو كلمة تردين بها و تحطم عظام صدرك فى إنحداث كل شئ 00 تخدشيننى بنظرة هادئة وديعة فأحس بقشعريرة تسرى إلى رقبتى و بقبضة باردة تضغط على بقوة 00 لن يزعجنى ذلك بل أشفقت عليك لأنك اجتزت سؤالاً يدور فى رأسك المتخم بعلامات الاستفهام يرسلك إلى محطتين 00 كنت تستشعرين الدفء منها و تبحثين عن وليد يعطر هواجسك المكتظة بعقلك الثرثار و ارتميت على هذا العصب كى يزيل حيرتك 00 تشاغلتُ باللعب عنك بالمظلة المغلقة 00 و كان صمتك يخيم على بدون أوتاد ، حتى لقد أخذنى هذا الصمت الرهيب فى هدأة الليل و سكون الأشجار العارية و حفيف الأوراق اليابسة لتكنسها على مهل ريح عجوز 00 حينما رفعتُ عينى و ارتطمت بعنيك ، توجل لهذه الابتسامة التى تتسع و تتسع لتنفجر ضحكة هستيرية مدوية تكسر فيها صوت الليل و تبث الرعب فى أنحاء جسدى فارتجفت و ما أن تطرق عيناك بحزن يطلق فيها لنظراتك حتى تثبت الرجفة و تصرخ النبضة فى صدرى 00 حين تحفر الدموع خديك بسخونة و تختلط مع أمطار تشرين البادرة 00 تحاول الابتسامة لتوهمنى بأن الخطوط الطويلة التى انزلقت على وجنتيك ما هى إلا أمطار لا تدرك 00 ما اضعف حيلتك 00 فحين دنوتُ منكِ 00 التهبت أصابعى 00 إذ لامست انهمار الدمع كركام من هاتين العينين و يتضارب مع حبات المطر برودة تعكس صورة أحياء لى 00 بما ثبت عليك أوهمتك بما أوهمتنى به 00 و مضيتُ اتتبع حركاتك و سكناتك 00 فطفرت من عينى تساؤلات مبعثرة لم تجيبى على أى منها 00 بل أشحت بوجهك عنى ، كى لا تتخبط الأسئلة و تضيع الأجوبة فى سواد شعرك المبتل و انحناء ظهرك باتجاهى 0 0 لم أفهم 00 لم أفهم ماذا يدور بخلدك ؟ أو حتى وجومك الذى لم تتمكنى من إبقائه سراً فى صدرك 00 لم اشعر بيدى حين لوحت لكِ من بعيد ، وجدتك تصغرى و تصغرى حتى اصبحتِ نقطة سوداء فبيضاء فلا شئ 0
أجدنى وحيداً على الكرسى المبلل أضم مظلتكِ التى تركتيها و مضيتِ لاهثة وراء حزنِ دفين لا اعلمها كلها 00 تمنيت ُ دائماً أن تديرى قرص الهاتف 0 تضربين معى موعداً فى وقت ِ كهذا 00 مطر مسائى 00 و صديق يجاذبنى أطراف حديث رطب 0
و حين فعلت لم أصدق 00 جاءنى صوتك عبر أسلاك الهاتف و لم تقلّ سوى كلمتين " أنا أنتظرك " قفزتُ من سريرى حتى ارتفعت عن سطح الأرض وكدت الأمس سقف غرفتى و شعرتُ بالغثيان إثر نوبة قئ انتابتنى لتسلسل الأحلام فى رأسى التى اقتادتنى إلى عالم غريب من نسج الخيال المتمادى ، و الذى دائماً ما يجرجرنى إلى متاهات ممتدة 0