|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
اشتعلت أضواء سيارة الشرطة خلفي فيما كنت أعبَر الشارع الرئيسي متجهاً إلى البيت في إشارة منها للتوقف. توقفت على ناصية الطريق وجلست في السيارة، إنتظر قدوم رجل الأمن الذي ترجل من سيارة الشرطة وأتي إلى وطلب مني إبراز رخصة القيادة وأوراق ثبوت ملكية المركبة التي أقودها. نظر إلى الأوراق ثم اعادها إلى وقال بتهكم : سليمة..! ثم سألني أن كنت أعرف سبب ايقافه لي...؟ قلت : نعم.....! بسبب كثافة الدخان الذي يخرج من العادًم..! تجهم وجهه (لماذا لا تصلحها إذا)...؟ قلت : لم أجد ميكانيكي يستطيع إصلاحها إنها روسية الصنع وطرازها قديم فقد صنعت عام 1979م وكما ترى لا أستعملها سوى في ساعة متأخرة من الليل حتى لا أوذي احداً. قال الشرطي : إذاً إستبدل مكينتها بمكينة يابانية الصنع وتخلص من هذا الدخان الذي يدمر البيئة. قلت : حاولت بالفعل لكنني عدلت عن ذلك بسبب إرتفاع التكلفة هل تصدق أن إستبدال مكينتها سيكلفني ضعف ثمنها عشر مرات..؟ تبسم الشرطي ونصحني أن أتخلص من هذه الخردة..! تبسمت بدوري ووعدته أن أفعل في أقرب وقت ممكن. سمح لى بالإنصراف فشكرت الله أنه لم يتهمني بالإشتراكية أو الشيوعية وإلا لكنت حالة نادرة في السجن. عندما وصلت إلى البناية التي أسكن بها وجدت سيارة تقف في الموقف الذي أقف فيه ولصعوبة الوقوف في مكان آخر اضطررت إلى إيقاف سيارتي في مكان بعيد فقد عمد سكان الحى إلى استخدام الخازوق الذي يكسر الثلج والإستعانة به على خرق إطارات السيارة التي يجدونها تقف في مواقفهم، والغريب أنهم في اليوم التالي يظهرون لك عدم معرفتهم بمن قام بهذا العمل اللئيم ويسقطوا عليك اللوم بسبب توقفك في مكان غير مخصص لك. بعد أن وجدت مكانا بعيدا عن الموتورين اوقفت السيارة وعدت إلى البيت مبتهجاً من تبعات السهرة التي عدت منها. كان الليل قد حط بثقله وأنتصف الظلام لكن نور القمر كان شاهداً على ما وجدته أسفل البناية ..! وجدت رواية للروائي غازي القصيبي قلت (يا حظي السماء تمطر غازي القصيبي)...! فرحت بما وجدته قمت بنفض الغبار من على وجه الرواية (شقة الحرية)! اخيراً وجدت شيئا يشدني. وضعتها تحت إبطي وقفزت على درج البناية بخفة صاعداً إلى غرفتي فوق السطح. خلعت ملابسي وأخرجت بُطٌّل العرَّق من تحت السرير أعددت جلسة خاصة لقراءة الرواية الليلة بدَّل متابعة التلفزيون أو التلصص على الجيران. كنت أجلس القرفصاء في غرفتي وأنا أقرأ بشغف رواية غازي القصيبي شقة الحرية عندما وصلت إلى الجزء الشيق منها وتحديداً عند قوله: «كيف أوضح لك يا سيدي أنك لا تعرف البشر إلا إذا انغمست في غمارهم، ولا تعرف المدن إلا إذا تشردت في أزقتها، ولا تعرف الحضارات إلا إذا قذفت بروحك في أتونها؟». عندها تحركت نافذة الغرفة وراحت تصطك ثم إنفتحت على مصراعيها رجف قلبي واحسست بالغثيان قمت من مكاني بإتجاه النافذة.؟ القيت نظرة خاطفة على الشارع، الظلام حالكاً، والطقس بارداً، وأكياس النايلون الفارغة تطير في الشارع وتتعلق بمرايا السيارات المتوقفة على إمتداد الشارع ، بينما مياه المجارى الآسنة تفيض من أعين البيارات الطافحة وتبكي على هذا الحال وتسيل دموعها بإتجاه الشارع العام للحي الشعبي الذي لم تعد إبتسامته تغازل احداً. اغلقت نافذتي ليس بسبب الرائحة وحسب بل بسبب الهواء الزافر من تعب الأرض. عدت لمكاني وجلست كما كنت سابقاً أخذت الرواية وفتحت الصفحة التي توقفت عندها فقد أستدليت عليها بوضعي سيجارة فاصلة بين الأوراق. وضعت السيجارة في فمي وأشعلتها وبدأت أكمل القراءة ................... (لا تقرأ روايتي وأنت جيعان.! أو خائف.! أو فقير.! أن كنت ستقرأها وأنت تحس بأحد هذه الأمور الثلاثة أو كلها معاً فسأفتح لك النافذة للمرة الثانية وأرجوك أقذف بالرواية خارج بيتك) ! توقفت عن القراءة لم أصل إلى هذا الجزء من الرواية بعد..! هل وضعت السيجارة بالخطأ في المكان الخطأ ؟ قلبت أوراق الرواية إلى الوراء ويال الدهشة كانت جميع الأوراق بيضاء لقد أختفت الكتابة لا أثر لكلمة واحدة تستدل بها على ما قرأت سابقاً ! خفت أن أفقد عنوان الرواية أيضا أغلقت الكتاب ورمقتُ عنوان الرواية بنظرة خاطفة. الحمدلله لم يتغير العنوان، ولم يختفي مازال جذاباً... (شقة الحرية) كتبت بخط عريض على خلفية من الوجوه الباهتة، وأسم كاتبها العظيم مسطر فوق العنوان غازي عبدالرحمن القصيبي، وأسم دار النشر تتفاخر بنشرها الطبعة الخامسة من الرواية . هززت رأسي علني أطرد هذا التشويش وقلت لنفسي (لا بد إنني أسرفت في الشرب) ! ذهبت إلى الحمام وغسلت وجهي بالماء وعدت وأنا على يقين أن ما إعتراني مجرد إختلاط للأفكاري المتواضعة مع أفكار عملاقة هربت من ضيق مساحة العقل إلى رحاب الرواية . لكن يال الفاجعة ! عندما عدت ونظرت إلى الرواية لم أرى في العنوان كلمة الشقة بل الحرية فقط تتوسط الرواية وتسألت أين ذهبت كلمة (الشقة).؟ لماذا اختفت. ؟ كيف طاوعها قلبها أن تنشق عن الحرية وتتركها وحيدة تواجه مصيرها المحتوم؟ هنا بدأت كلمة الحرية تغوص في الرواية وكأنها تشتكي لى من غدر الشقة وخيانتها أخذَّتُ الرواية وفتحتها كنت أتوقع الأسوأ هذه المرة ..! قلَبتُ الصفحات البيضاء حتى أستقريت عند الصفحة التي فاجأتني سابقاً فوجدت أن لا مناص من إكمال ماقرأت فتابعت القراءة ......... ( الم أقل لك.! لو كنت جائعاً، أو خائفاً، أو فقيراً، لا تقرأ هذه الرواية). القيت بالرواية جانبا وسألتها لماذا لم تموتي مع موت سيدك وعبدك وكاتبك غازي عبدالرحمن القصيبي ..؟ جاء الرد من النافذة، ظننتها ستُخلع من مكانها، عصفت بها الريح حتى فتحت على مصًراعيها وتدفق الهواء إلى غرفتي وراح يسقط ثيابي المعلقة على المسامير ثم أخذ يقلب أوراق الرواية البيضاء. كم أحسست بالخوف، نهضت ويدي تقبض بالراوية وقذفت بها خارج البيت..! هدأت الريح حينها لبرهة... عندها سمعت صوت أحد الجيران في الأسفل ينادي يااا..حظي ...! (رواية للكاتب الكبير غازي القصيبي هبطت من السماء). رغبت في الضحك والبكاء معاً في وقت واحد...! أغلقت النافذة وعدت إلى مكاني وفتحت التلفاز على حفلة غنائية لفنان العرب محمد عبده وهو يصَدَّح بصوته العذب (الأماكن كلها مشتاقة لك)، عم السلام في البر والبحر. فرغت الأغنية حينها سمعت صفقات للنافذة، لكنها هذه المرة ليست نافذتي بل نافذة أحد الجيران ثم ما لبثت أن سمعت أوراق الرواية ترفرف كحمامة تتخبط في الظلام. كم شعرت بالإرتياح وأنا أتمدد على فراشي...! لست الوحيد الذي يعاني من تبعات التخلف والإنغلاق كما كنت أظن وينبغي إلا أكون الوحيد الذي لا يمتلك خازوق تكسير الثلج في هذا الحي الشعبي المُتهالك. تمت سلطان خويطر تحية تقدير وإحترام للفقيد الكاتب الكبير غازي عبدالرحمن القصيبي |
|||
|
![]() |
|
|