|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
تسلل الشفق مخترقاً النجوم عابراً الفضاء .. مغازلاً صفحة النيل مداعباً سيقان النخيل العارية إلا من عنفوان شموخها الطاغي .. ها قد جاءت الريح تحمل بين طياتها شآبيب الفرح المُعنّى بالخلود ، طوقت الأجواء بأضلع الحنين ، وراح هزيزها يعانق الأمواج بشوقٍ إنهمر ولم يتدفق ، تسلق الهواء أعلي النخلة يراقب حفيفهُ وهو يشاكس خصلتي حورية جلست على الضفاف ، تماسكت الأشياء وصار الطقس كنبض القلب الواحد ، إذاً هي لوحة لو رآها ليوناردو دافنشي لأحرق الموناليزا ولأكل عشاءه الأخير . قيثارة لن يستطيع المدعو بتهوفن ضبط إيقاعاتها المتفلتة أو فك طلاسمها المعقدة ، وعلى مرمي حجر من هذه الدهشة تقع قرية ، الطيبة سكانها ، والبساطة معلمها البارز ، وهي البساطة نفسها تؤهلهم للعالمية ، هنا محمد أمسك برجلها ووضعها بين فخذه وساقه وبدأ يلامس ثديها شيئاً فشيئا حتي أمسكه دفعةً واحده ، حلب الماعز جيداً وافرغ ما في ضرعها من لبن ، وهناك الحاجة (نفيسة) تقطع ( الزلابية ) وكانت حمراء مثيرة و(علوب) من خلفها يسرق الواحدة تلو الأخري ، (خجوج) رصّت (العناقريب) كمصفوفة حسابية وشتت (البنابر) كحبات القمح نثرت للحمام ، هنا البقّال وضع قدر الفول على شيء من الفحم والأعواد وبدأ ينفخ وينفخ حتي تخلل الدخان بين شاربه الطويل . وهناك الحاج محمود جلس امام منزله ومعه رفقاء الكهولة حيث اللحى البيضاء والأنياب المتهالكة واللّثة التي لفظت آخر أسنانها . كانوا يتحدثون عن السياسة المقيتة ومعاشهم الذي لم يصرف بعد . وفى أقصي القرية اجتمع عصبة من الشبان ومعهم أحلامهم والقفشات وكذلك طيش المراهقة ، صرخ (النعيم) أين (حُقت) تُمباكي التي وضعتها داخل (مركوبي) تواً ؟؟ .. وسرعان ما رأي حقته فى ابتسامة (جادين) الفاضحة ، وكان جادين خبأها خلسة عندما كان (النعيم) مشغولا بإخراج إحدى لفافات التبغ ، (خجوج) تتهامس مع بنت جارتها من فوق الحائط ، قطعت الحاجة (نفيسة) تهامسهما بسؤالها عن ابنتها (السُرة) .. أجابتها (خجوج) بأنها ذهبت تدرس مع زميلتها (الغتيم) ... ولكن الحقيقة يا سادتي مكتظة بالألم ، (فالسُرة) وضعت سفاحا في (الكمبو) .. أجل يا سادة وضعت سفاحا ، وأشهد الله وأشهدكم أني بكامل قواي العقلية ،، وهي الآن مستلقية على الأرض ، بيمينها تحتضن وليدها وبيسارها تحتضن الخيبة ، مسحت (الغتيم) عبراتها المتدفقة وقالت : لا عليك فأنا سأهتم بأمر الجنين ومع بزوغ الفجر سيتساقط الفرج من السماء ، والله المستعان . تنفست (السُرة ) الصعداء إلي أجل مسمي فابنها بات في مأمن ، أقنعتها (الغتيم) بعد عشر محاضرات أو أكثر بالذهاب إلي البيت ، ذهبت تجر أذيال الحسرة والندم ، أعدت أجوبة لأسئلة متوقعة ولأخرى غفا عليها الغبار . دخلت وبادرت بالسلام وكان ردهم أين كنت ؟ ولماذا التأخير ؟ وهل أنت مقطوعة من شجرة ؟ استطاعت الخروج من دوامة شكوكهم بنجاح ، سلمت جسدها الفراش وصار عقلها سرادب أفكار نازفة ، لعنت حظها المشئوم الذي جمعها بذئب كان يختبئ خلف كلماته المعسولة متحين لحظة ضعف وما إن سنحت الفرصة حتى انقض بوحشية فسكب ماءه الآسن في وعاء الطهر والشرف . وبعد أن وقعت الزجاجة وتطايرت شظاياها وحدث ما حدث ظلت هي واقفة على أرض الحب بقدميها الملطخة بدماء سِفاحها منه ، وأما هو فصار هباء تلاشي كأن لم يكن شيئا مذكورا . داعبت خيوط الشمس أهداب عينيها المُغطشة بالدجى ، ولم تستيقظ إلا على صرير الباب الذي فتحته أختها (خجوج) أنفا وكانت قد سهت عن إغلاقه ، اسرعت (السُرة) لتري هذا الضيف الثقيل ، نظرت من ثقب خمارها فرأت صديقتها ( الغتيم) وأمها (بت المِني) يجلسان على الراكوبة ، فبدأت تتضارب خفقات قلبها تتسارع تارة وتتأني تارة أخري ، لمحتها (الغتيم) وهي تتلصص مرتبكة فجاءت تُهدئ من روع داخلها المكلوم ، وقالت : لا تخافي فأمي لا تعلم شيئاً ... - وماذا عن ابني ؟؟ - كنت سأذهب به الى دار اللقطاء (هكذا نطقتها ) لولا أني علمت أن سيوف أسئلتهم خارج أغمادها إن لم تنحرني ستلقي بي في قفص الإلتهام ، وهو الان مع احدي صديقاتي وأغلظت علي ، إن لم آت لآخذه بعد ساعة من الآن ستلقيه مع أكياس الزبالة . تنهدت (السرة) واحمر وجهها وقررت أن تفتت جبال الخوف بأسنانها الناعمة لكي تضمن لابنها حياة كريمة. دخلت على أبيها فوجدته على فروته ممسكا بمسبحته (اللالوب) المتشعبة الأغراض ، فجزء على كتفه وبعضها بين يديه ، وماتبقي منها على فخذيه ، سردت له مأساتها بالدموع والنحيب ، فاستغفر ابوها وحولق ، وكان أخوها (جادين ) يجلس فى الغرفة المجاورة وبين يديه كتاب (عويل الاشباح) وعرف من سردها أن الشبح الحقيقي هو (النعيم ود الزين ) الذي قام بجريمته النكراء . خرج وعاهد نفسه بين أن يلقي حتفه او يشفي غليله ، ظل منتظراً خروجه من البيت ، خرج فواجهه ولا يحول بينهما حائل إلا الغضب إخترقت الخِنجر بطن الغضب الى إن سكن أحشاء النعيم ، تجمهر الناس ، ووري جثمانه الثري ، النار تزداد ضراما ثانية بعد اخري داخل أعماق اخ (النعيم) ، فالشياطين أرته السعادة ثأرا ، وذات ليلة عجفاء بغيضة ، خرج (جادين) للقاء ملك الموت ، واثناء سيره بتؤدة سمع صوت جمجمته وهي تتهشم ، نقل على اثرها العناية المكثفة وهنالك فاضت روحه الى بارئها ، لم يتحمل أبوه هول الصدمة فلحقه بسكتة قلبية عجلي ، تحول جحيم (السُرة) الى حمم بركانية متفجرة ، ، حاولت التأقلم مع الوجع ولكن الاحساس بالذنب دائما ما يتعمد شد ضفائرها الطوال بقسوة فالتجأت الى سم الفئران للخلاص .. انتحار السرة كان كفيلا بتحريك الاسقام الساكنة جسد الحاجة (نفيسة) تفاقمت حالتها الصحية ارتفع ضغط الدم حد السماء ،انفجرت إحدي شرايين الدماغ أصيبت بالشلل التام ، ثم اخيرا لحقت بركب الأحداق . أصبحت القرية قاتمة كلاً فى حاله كحزم الحطب المتفرقة ، لا شيء فيها يستدعي نشوة الرقص ، لا هديل الحمائم بات يطرب ، ولا سجع القماري يبعث فى النفس الحنين ، ما بات فى القرية إلا فحيح الأفاعي وعواء الذئاب وحتي النيل احترف الكآبة ، ما ألقيت عليه همومك إلا وألقي عليك ملئه خيبات ، ... هنالك شاب عم صيته أرجاء أوربا ، شكل نهضة في مجتمعاتها ، عمل محاضرا بجامعة كامبردج ، ثم صار رائد من رواد علم الإجتماع فى العالم ، تاقت نفسه الي النيل ، فقرر ان يهدي خبراته ثري الوطن ، عاد يحمل اأحلامه الشاسعة وأفكاره الوارفة ، دخل القرية ، فنعتوه بوحيد ابن السُرة ، جمع حقائبة ، شد رحاله من جديد ، وغادر إلي الأبد...!!!! |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||||
|
قص جميل ...تصوير بارع و سرد مشوق
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||
|
النص وصاحب النص ملكك .. شكراً جملاً على التقويم .. دائما ما اكون سعيد بطلتك اخي ومعلمي خليف .. دمت بعمق |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | ||||||
|
اقتباس:
ورد في نصك كملمة اللالوب في قولك " ممسكا بمسبحته (اللالوب)" السؤال ما معنى اللالوب ؟ و كيف تنطق ؟ فقد وردت في نص للشاعر السوداني " جيلي عبد الرحمن " وقد كان لي الشرف أن رأيته عيانا حين كان يدرس في جامعة الجزائر العاصمة في نهاية الثمانينات النص مقر على طلبة الثانوية العامة من غير ضبط بالشكل أكون شاكرا لك إن أرشدتنا إلى نطقها الصحيح . خالص التحية
|
||||||
|
![]() |
|
|