الفوتوغرافي السوري
مصطفى سليمان
وتنوع التجربة - الفراغ ينافس اللون
قراءة ومطالعة : عبود سلمان العلي العبيد (الرياض )
 |
|
 |
|
عند التأمل في عوالم مصطفي سليمان الفنان التشكيلي المصور السوري نجد انه يري الفن لغة لها قوامها عبر الدرجات الضوئية التي تتحول الي لوحة ملونة وذلك من خلال افساح المجال للفراغ الذي لا يقل اهمية عن اللون لأنه يكسر من حدة الالوان التي قد تسبب صدمة للعين.
ويمنح الفراغ اللوحة فضاءً رحباً وشفافية انيقة قد تشعر من خلالها بالتفاؤل والتعاطف مع الفنان الذي اخذ الجمال المبعثر في الطرقات لنمر من امامه وكثيرا ما لا نتوقف لنندهش لكن وعبر لغة الواقع المرئي البسيط.
حاول الفنان مصطفي سليمان ان يجعل صياغاته هارمونية النغم والتشكيل عبر بني تكاملية غير متخاصمة في ما بينها ليقدم هذه الصياغات علي قيم دلالاتها الشكلية وانعكاساتها البسيطة في ممرات العين من دون الوقوف سوي علي لغة الابعاد والاعماق والرؤي التي تكتنزها تلابيب مسطحاته الضوئية التعبيرية المتميزة في رحاب المعارض التشكيلية الدورية في سوريا او المشاركات الدولية خصوصا وان للفنان انتاجاً استمر معه وما زال يمضي معه متنقلا في مدينته الاحب حلب ولد في جنديرس عام 1963 وما قام به من رحلات مدة 7 سنوات في البلاد العربية في شمال افريقيا ليعود ويسجل لنا انطباعاته الحلبية عن تلك الابنية الشرقية بكل ما فيها من لقطات ساحرة وجميلة ومعبرة تاركا للمكان آثار الغبار والقدم وحال الازقة التاريخية مع آثار الزمان وفعل ذلك الفنان الشعبي حيث المعمار وحيث الآثار الطبيعية والحياة الاجتماعية وتماهي الصورة الضوئية مع تلك الحيرة الداخلية وكل هذا الاسود الذي يهمس في اذنه وعينيه سرا بان هناك صخرة الفوضي قد تتناغم وقد تتنافر وقد تفجر المكان بالهدوء والضوء وقد يزقزق العصفور علي لبلاب الشجر والياسمين والتين وقد يلملم سره علي الم ميوله المتضادة بالطيران ليحاول ان يلملم ذاته فيهرب من عدسة الفنان الضوئية الي حربه اليومية ليرفض خلوده في لوحة فنية او في اطا لما ينبغي او ان يشعر به وان ما نراه جميلا ما هو الا ذلك المرصود علي الف شكل ولون من اشكال تلاوين هذه الحياة التي يحاول الفنان جاهدا ان يمتلك فيها اي مغزي لوجوده الانساني المفطوم علي استحضار الماضي بلا بخور وليفتح اوراق الاسطورة الحديثة علي آلة قد تحتضن مفرداته الابداعية عبر خواص الابيض والاسود او الملون والذكريات والاحلام في حدقة القلب والاحلام. |
|
 |
|
 |
جريدة (الزمان) العدد 1223 التاريخ 29-5-2002
AZP09
ABSL