الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 15-12-2007, 07:28 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
أنور المشايخي
أقلامي
 
إحصائية العضو







أنور المشايخي غير متصل


رواية المفاتيح السبعة 12 فصل. الجزأـ 3

حضر قائد الجند إلى ديوان الملك واستأذن ودخل وقال : مولاي الملك ذلك الشيخ سموطان, لم يذق الطعام ولا الشراب منذ سبعة أيام. عندها قال الوزير فرحا: لقد حكم على نفسه إذا بالموت بنفسه, وهذا جزاءه. فقال كبير الجند : ثم إنه يتمتم بكلام غير مفهوم لا ينقطع عن التمتمه لا بالليل ولا بالنهار يا مولاي. فنظر الملك إلى وزيره ثم صرف القائد بحركة من رأسه فانصرف عنهم. في حين دخل الحاجب على الملك وقال : مولاي, الأميره ماري ومعها إبنها تطلب مقابلتكم. فصرفه الملك بيده سامحا لهافدخلت عليه ماري بحلة جديدة ويدها على كتف ديفي تمشي إليه وهو يقول لها : هل غيرتي رأيك؟ بعد سبعة أيام تذكرتي فيها أيام العز والرخاء والدعه مما كنتي فيه سابقا. فتوقفت ماري وقالت : مولاي الملك إن الشيخ سموطان طبيب متعلم, ولدية الكثير من الحكمة, ولعله يساعد مولاي بطريقة لإستخراج المفتاح. عندها فكر الملك قليلا وقال : ولمالا, لن نخسر من المحاولة.
في تلك الأثناء كان الشيخ في تمتمته في مكانه لم يغيره, يركن إلى الحائط بظهره ناظرا إلى الأرض أمامه ويقول : اللهم بحق العهد القديم كهكهيج يغطشي بلطشغشغويل امويل جلد مهجما هلمج وروديه مهفياج بعزتك ألا ما أخذت سمعهم وأبصارهم سبحان من ليس كمثله شيء وهو السميع البصير, عندها تغير الجو في الغرفة وساد السواد في الزنزانة وأظلمت ولم تبن الجدران ولا القضبان ليس غير كوة سوداء وكأنه إنتقل إلى مكان آخر, ثم ظهر في منتصف الغرفة على بعد خطوات من الشيخ في مقابلته رجل أسود على رأسه طربوش أحمر وعباءة ذهبية اللون لا تصل إلى كعبه, مخططة بخطين كبيرين على جانبيه من فوق كتفه إلى أخرها عند كعبيه باللون الأحمر الدموي, هزيل وقد ظهرت عظام صدره حيث لا يلبس شيئا غير بنطال يصل إلى بعد ركبتيه بقليل, ذو عينين دائريتين كبيرتين, وظهرت عظام وجنتية, ذو وجه نحيل طويل ينتهي بشفتين عريضتين, و شعر خفيف مجعد على رأسه ويداه طويلتان تكادان تلمسان قدميه, كما أن أصابع كفيه طويله بالمقارنه مع طول يده وكذلك قدمه طويلة عريضة بالمقارنة مع طول رجله وحجم عظامه, طوله فوق ركبه الرجل العادي بقليل, أي ما يقرب من خمسة وأربعون سانتي مترا,ً وقال بصوت مخنوق طفولي وعيناه البريئتان الخاليتان من أي تعبير تشخصان إلى الشيخ : سيدي ماذا تأمرني ؟ فقال الشيخ وهو في سلاسله: أكنس. عندها مد الرجل يده اليمنى أمامه فظهرت في يده مكنسة صغيرة وأخذ يمشي في الغرفة دائريا وكأنه البطريق يكنس الغرفة حتى عاد إلى مكانه الأول . واختفت المكنسة ووقف وقفة العبيد وقال للشيخ بنفس الطريقه السابقة: سيدي ماذا تأمرني ؟ قال الشيخ : رش. فمد يده وظهرت فيها دلوا فخارية فأخذها ودار تلك الدورة السابقة وهو ينضح بكفه من ذلك الدلو الماء المخلوط بماء الورد والياسمين والعنبر والكافور حتى رجع مكانه الأول فاختفت الدلو ووقف وقفه العبيد وقال : سيدي ماذا تأمرني؟ فقال سموطان: إبسط البساط. فرفع يديه أمامه ونفضهما وكأنه ينشف خلقه مبلولة من الماء فظهر بساط أحمر من عند قدمي الشيخ الممدودتان فأخذ ينفرد باتجاه ذلك القزم حتى وصل عنده فنط الرجل عاليا وانفرد البساط من تحته حتى أخر الغرفة فنظر وهو يقف فوق البساط إلى الشيخ وقال : سيدي ماذا تأمرني؟ فقال سموطان: أحضر كراسي الملوك. فمشي ذلك القزم باتجاه يسار الشيخ, ثم وقف وظهره للشيخ ومد يده اليسرى بمحاذاة كتفه إلى الجانب مستقيمة وكفه إلى الارض وقال : مجلس السبت. فظهر كرسيا ملوكيا ذو قماش مخملي أحمر حيث كف القزم, وتقدم إلى الامام ويده كماهي مبسوطة ووقف وقال: مجلس الخميس. فظهر كرسي مثله ومشى قليلا ثم قال : مجلس الثلاثاء. فظهر كرسي أخر مثله ومشى قليلا إلى الامام وقال : مجلس الاحد. فظهر آخر ومشى قليلا وقال : مجلس الأثنين. فظهر الكرسي هناك ثم مشى قليلا وقال : مجلس الأربعاء. فظهر كرسي مثل الأول ومشى قليلا وقال: مجلس الجمعة. فظهر كرسي آخر هناك, ورجع القزم ووقف مكانه قبالة الشيخ وتلك الكراسي قد شكلت حدوة بشكل نصف دائرة في الغرفة فقال القزم : سيدي ماذا تأمرني ؟ فقال سموطان : أحضر ملوك الأيام السبعة القائمين بالكواكب. فتحرك الرجل إلى أول كرسي من اليسار و قفز فوقه جالسا ينظر إلى الشيخ . فقال الشيخ : أحضر ملك يوم السبت ملك زحل بحق أزراز. فقال الرجل بصوت عالي : كيواااان, ثم صاح مثل الديك صيحة واحدة وأعلى بها ذقنه إلى فوق صيحة طويلة ثم توقف هناك عن الصياح ثم ظهر بسرعة جالسا على الكرسي الذي يليه ينظر إلى الشيخ منتظرا الإشارة فظهر رجل يجلس على ذلك الكرسي الذي كان القزم فيه أولا, يجلس مستقيما وقد وضع كفيه على فخذيه ينظر أمامه وكأنه صنم, ويلبس لباسا من الصوف الأسود الخشن وبإصبع يده اليمن في بنصره خاتما من الرصاص, عليه كهرمانة سوداء كبيرة. وكان القزم ملتفتا إلى الشيخ ينتظره وهو يطالع كيوان فقال الشيخ : أحضر ملك يوم الخميس ملك المشتري بحق جلجميش. فقال القزم بصوت عالي : برجيييييس. ثم صاح صياح الديك مثلما فعل أولا وظهر في الكرسي الذي يليه يجلس هناك ينظر إلى الشيخ. فظهر في ذلك الكرسي الذي كان فيه رجلا يجلس مستقيما ينظر أمامه وقد وضع يديه على فخذية يلبس لباسا أبيضا ناصع البياض, ويضع في بنصره خاتما من القصدير عليه ياقوته بيضاء كبيرة. فقال الشيخ: أحضر ملك يوم الثلاثاء ملك المريخ بحق دمليخ. فقال القزم بصوت عالي : بهراااام. وصاح مثلما فعل وظهر في الكرسي الذي يلية ينتظر إشارة الشيخ فظهر رجلا يجلس على الكرسي مثل أخويه يلبس لباسا أحمر قاتما, ويضع خاتما من حديد, عليه حجر عقيق أحمر كبير فقال الشيخ : أحضر ملك يوم الأحد ملك الشمس بحق ياه. فقال القزم: أفتاااااب. ثم فعل مثلما فعل سابقا فظهر على الكرسي رجلا مثل إخوته يلبس لباسا ذهبيا مشعا كأشعة الشمس ويضع خاتما من ذهب عليه زمردة ذهبية اللون كبيرة. فقال الشيخ : أحضر ملك يوم الإثنين ملك القمر بحق سام. فصاح القزم: ماهتااااب, وصاح كالديك وظهر في الكرسي الذي بعده فظهر رجل كمثل إخوته يلبس لباسا من كتان فضي اللون, وفي إصبعة خاتم من فضة علية لؤلؤة كبيرة فقال الشيخ : أحضر ملك يوم الأربعاء ملك عطارد بحق تمليخ. فتبسم القزم وهو ينظر إلى الشيخ يأمره أن يأتي بملك يوم الأربعاء حتى ظهرت أسنانه البيضاء ثم قال بصوت عالي: هرمووووس, وصاح كالديك وظهر في الكرسي الأخير فظهر على ذلك الكرسي رجل مبتسم قليلا ينظر إلى أمامه بلا حراك ويلبس لباسا من كل ألألوان فيه, وعلى بنصره خاتم من الزئبق. فقال سموطان: أحضر ملك يوم الجمعة ملك الزهرة بحق نوخ فقال القزم : أناهييييد, وصاح صياح الديك وظهر في وسط حلقه الكراسي السبعة في مكانه الأول قبالة الشيخ ووقف وقفة الخدم وشابك بيديه أمامه فظهر في ذلك الكرسي الأخير مثل إخوته, رجل يلبس لباسا ورديا من حرير وفي بنصره خاتم من نحاس أصفر عليه ماسة كبيرة وردية. ثم أحنى ذلك القزم الأسود رأسه للشيخ قائلا : سيدي. ثم أدار جسمه عدة دورات سريعة مع صوت يخرج من فمه وأختفى من تلك الغرفة المظلمة فقال سموطان لملوك الكراسي : أقسمت عليكم يا ملوك الزمان بحق آهيا شراهيا أدوناي أصباؤت آل شداي بحق إلوهينا يهوه الطاعة الطاعة .

في ذلك الوقت كان الملك أجمنون يسير في ممرات السجن ومعه وزيره وديفي وأمه ماري وكبيرالجند. فدخل الجميع إلى الزنزانه واندهشوا من خلوها من أحد, فنظر الملك في المكان وقال لكببر الجند الذي بدى مرتبكا: أين هو؟ تلعثم كبير الجند ولم يعلم ما يقول ثم صرخ على الحارس فحضر بين يديه وهو ينظر في الغرفة الفارغة فقال له كبير الجند: أين سموطان؟ فنظر الجندي في الغرفة وقال لقد كان هنا منذ قليل فتقدم الجندي وحمل القيود فإذا هي لم تفتح فأراها للملك قائلا: هذه قيوده لم تفك فكيف هرب؟ عندها هجم عليهم من خلفهم كالبرق الخاطف شيء واختطف ديفي معه بسرعه فوقف فنظروا إليه فاذا هو سموطان وقد إحتفظ بديفي وقال للملك: لقد أخطات بالعبث مع من هو مثلي, الآن تدفع ثمن تكبرك. فتبسم الملك وقال له : إذا فهو صحيح ما قالته عنك. وأشار إلى ماري وقال: ولكن لن ينفعك هذا فقد ربطت مصيري بمصير من تحمي. فقال له الشيخ: بماذا تخرف وتجزف ؟ قال الملك واثقا مغرورا: لست وحدك من يقوم بما قمت به هنا. وأشار الملك بيده إلى ألأغلال ونظر إلى الشيخ قائلا: ألا تصدقني؟ وقرص الملك نفسه بقوة في ساعده فصاح ديفي وهو في يد الشيخ من الألم فتعجب سموطان فقال له الملك: إذا مت أنا يموت هو معي. وأشار إلى ماري بيده قائلا: عندما جاءت إلي تطلب منا الإستفادة منك, شككت بالأمر لذلك لجأت إلى حيلة قديمة في الكتاب لأضمن تعاونكما. وأشار الملك إلى سموطان وماري بيده وقال : وإلا كيف أضمن أنك ستبقى معنا إذا ما وافقت على مساعدتنا ولن تهربوا عنا كما فعلتم من قبل. فنظر الشيخ إلى ماري التي كانت تنظر إليه بأسف مؤكدة ما قاله الملك. فقال الملك: تساعدنا على إستخراج المفاتيح, وأظنك تعرف قصتها؟ فقال الشيخ : نعم أعلم بأمر مفاتيح سليمان. فقال آجمنون الملك : إذا تساعدني على إستخراجها. وأشار إلى ديفي الذي عند الشيخ قائلا: وإلا حياة الصبي في يدي نظر الشيخ إلى ديفي الذي يحتضنه من وراءه ونظر إليه ديفي إلى أعلى حيث كان أقصر من سموطان فتلاقت عيناهما ورأى سموطان الأمل في عيني ديفي البريئتان فتنفس وهو يرفع رأسه إلى الملك قائلا: أين هو القفل؟ فرح الملك وخرج من الزنزانة وتبعه الجميع خلفه, ثم دخلوا في سرداب يؤدي إلى غرفة خالية إلا من بعض الرماح التي تزين الجدران وفي وسطها قفل أسود ضخم ذو حلقة فضية اللون في وسطه غرز مفتاح. فتقدم الشيخ بديفي إلى القفل وأمسك المفتاح وحاول إدارته فلم يدر, ثم أشار إلى ديفي قائلا: خذ المفتاح, إفتح هذا القفل كما فعلت أنا, فأمسك ديفي بالمفتاح وحاول إدارته ولكنه لم يدر فاندهش الشيخ وأبعد ديفي قليلا عن القفل وجلس الى المفتاح ينظر الى حلقته الفضية وراح يتتبع الأعداد المنقوشة في الحلقة بإصبعه ويتأملها, ثم نظر الى نهاية أسفل القفل تحت فتحة المفتاح و راح يمرر إصبعه على الحروف المحفورة فيه, فعرف سموطان العائق فقام مستويا قائلا: نعم هذا هو السبب. وأشار الى القفل بيده وهو يكلم الملك فقال : هذا القفل السابع ، ولابد أن تحصل على المفاتيح بالترتيب التصاعدي من الاول الى السابع.
نظر الملك آجمنون إلى الشيخ متشككا وقال: هل هذه خدعة أم ماذا؟
فنظر الشيخ إلى الملك مستنكرا وقد غضب سموطان وقال للملك: أحضر قرطاس وأداة كتابة. فأشار الملك للجند بيده فذهبوا ليحضرواها. ثم ركع الشيخ على ركبة واحدة يتأمل القفل فتقدم منه الملك ينظر معه. فحضر الجند وأعطوا سموطان ما طلب. فأمسك سموطان بالقلم وتوسد بالقرطاس على القاعدة التي وضع عليها القفل والملك واقفا ينظر إلى ما يخط سموطان على الورق. فرسم سموطان هذا الشكل:


ثم خط سموطان على الورقة هذه الحروف وتحت كل حرف عدد

وعندما إنتهى سموطان نظر الى الملك من فوقه وقال له وهو يشير بالقلم الى تلك الحروف الأخيرة التي خطها: هذه الحروف السليمانية واستخرجنا أعدادها من جدول حروف أبينا آدم هذا. واشار سموطان للجدول بالقلم والملك يتتبعه ثم قال سموطان: فالعدد الأول هو80 وهذا شكله ف . والعدد الأخير 7 وهذا شكله ز. ثم أشار سموطان الى حلقة القفل قائلا : والعدد الأول هنا 7 . ثم أشار الى قاعدة القفل قائلا : وهذا شكله ز مما يعني أن هذا القفل هو القفل السابع وهو آخرها اذ لو كان الأول لكان العدد الأول في القفل هو80 وهذا شكله ف. حينها إقتنع الملك وقال : لا بأس نذهب ونحضر المفاتيح ونرجع إليه وفجأة ظهرت ملوك الجن السبعة داخل الغرفة, ففزع منهم الجميع وتحفز الجند لقتالهم بينما الملوك ثابته تنظر اليهم. فمنع الشيخ الجند قائلا : هؤلاء عندي. ثم تقدم كيوان ملك يوم السبت بضع خطوات بإتجاه القفل وهو يمسك قلادة معلقة على صدره بسلسلة حول رقبته, ثم توقف وهو ينظرالى القفل خلف الملك بحسرة. وسموطان بين كيوان والملك. فتقدم منه سموطان تاركا الملك خلفه فأمسك بتلك القلادة فأفلتها كيوان من قبضته فنظر فيها سموطان فاذا هي قطعة معدنية مستطيلة فضية اللون تلمع كمثل لون سلسلتها, وحفر بداخلها شكل مفتاح وكتب في أعلاها 7 وفي أسلفها عند حفرة حلقة المفتاح ز وتحت الحرف هذا الشكل . فرفع الشيخ نظره من القلادة الى كيوان عندما علم أن كيوان هو صاحب ذلك المفتاح الذي عند الملك أجمنون. وهو فعلا آخر المفاتيح لآخر يوم في ألأسبوع السبت. فربت سموطان على كتف كيوان ليهدأ ويطمأن. ونظر سموطان من خلف كيوان الى الملوك السته وقد لمعت على صدورهم قلآئد مثل تلك التي عند كيوان.
عند غروب الشمس جلس الملك أجمنون على كرسي عرشة والجميع من حوله والملوك السبعة من خلف سموطان. فأشار الملك أجمنون الى كبير جنده قائلا: أعد الجند للخروج غدا صباحا وهات الخرائط حتى نعرف على من سنقدم. إنصرف كبير الجند ثم إلتفت الملك الى إبنه هيرود وأشار إليه بيده قائلا : هذا إبني هيرود فنظروا إليه شاب قوي الملامح ذو عضلات مفتولة صلب الطلعة جاف المنظر وقد تقلد سيفا وضع بيده عليه يلبس درعا. ثم أكمل الملك وهو يشير الى رجل وسيم بجانب هيرود وقال : وهذا أصغر أبنائي سامويل, هيرود لما لا تأخذ إبن عمك ديفي وصاحبته لتريهم المملكة. هكذا أمره أبوه الملك فقبل هيرود وهز رأسه بالطاعة على مضض فقد كان يفضل أن يكون مع الرجال. خرج هيرود متقدما غير مبالي بروث وديفي اللذان يحاولان مجاراته ثم صرخ هيرود بغضب: شهلون فجاءه رجل يركض يحمل معداته الحربية حتى وصل عنده فقال وهو يمشي متأخرا عن هيرود قليلا: شهلون السريع في خدمتكم. إبتعد عنهم ديفي يلعب ويتراقص بين الأعشاب فلحقت روث بهيرود فنظر اليها هيرود شزرا ثم نظر الى ديفي وقال : إبن الخائن. فغضبت روث وقالت : ليس خائنا. فتوقف هيرود عن المشي ينظر الى روث وهي تبتعد عنه ذاهبة الى ديفي وهو متعجبا من تصرفها. دخل كبير الجند على الملك والجميع عنده وقال: مولاي كل شيئ جاهز وهذه هي الخريطة. وأفردها كبير الجند على الطاولة بينما ينزل الملك أجمنون يسير إليها ثم نظر إليها وقال : هذه الخريطة قديمة جدا, لا نعلم عن هذه المدن الكثير. ونظر في الخريطة بإمعان قائلا: نعلم أكثر عن المدن الأقرب إلينا أما البقية فهي ليست إلا دوائر على الخارطة بمواقعها, وقد رسمت منذ قديم الزمان, عندما كان حال الجميع في سلم وأمان. ونظر أجمنون الى الشيخ قائلا : إن الحروب بين هذه المدن السبعة منعت الناس من الإنتقال بينها, فكل مملكة تحارب المملكة التي تطالها أيديها ممن بجوارها, لذلك معظمها لا يعرف شيئا عن تلك التي أبعد ممن يقاتلون. إقترب الشيخ من الخريطة ونظر فيها فقال له الملك و هو يضع إصعبه على الخريطة :هذا نحن هنا وبهذا الإتجاه نذهب. ثم إلثفت الملك الى كبير جنده الذي كان بجواره فقال كبير الجند ليبين ما أشار إليه الملك على الخريطة : إنها مملكة( في) ويحكمها الملك ميشا, لديهم قوات عتيدة وجند كثر, وهم ذو بطش وقوة. فقال الملك لكبير الجند بإستخفاف : هذا وقد علمناه, فهم مازالوا يقتلون منا ونقتل منهم منذ سنين ما الجديد؟ هل يستعينون بشيء من العلوم أو قوة خاصة ما ؟ قال كبير الجند: لا سيدي ليس إلا بعددهم الكبير. حينها إلتفت الملك أجمنون الى الحضور وقال : إذا غدا عند الفجر ننطلق إليهم .

في وقت العشاء جلس الشيخ وديفي وبوجابت وماري وروث على الطعام يأكلون في قصر الأمير الراحل نحميا, وملوك الجن من حولهم وقوف, فالتفتت روث اليهم وهي تأكل قائلة : الا تأكلون ؟ فأراد بهرام ملك الثلاثاء أن يجيبها ولكن الشيخ سبقه قائلا: إنهم لا ياكلون كما نأكل لذلك لا يتوصل بني آدم الى إمتلاك طاعتهم له إلا بالجوع. فقالت روث للشيخ : ماذا تعني لا يأكلون كما نأكل؟ وكيف اذا يأكلون ؟ فقال بهرام نحن نأكل من رائحة العظام التي يأكلها البشر, وكذلك دوابنا تأكل من روث دوابكم. وحينما سمعت روث ذلك اشمأزت حيث كانت تأكل فضحك الشيخ وقال : عندما ننتهي من الأكل ضعي هذه العظام خارجا فقال أناهيد: وكذلك نأكل من رائحة الطعام الذي يبقى على أيدي بني آدم, فنلحسه وعندها يمرض ذلك الشخص, وإذا كانت رائحة الطعام في فمه نلحسه فتخرب أسنانه ,عندها زاغت عيون الصبية في من حولها على الطاولة وكان بجانبها ديفي فأصدر صوتا قويا من فمه علامة على الشبع وأخذ ينفض يديه على صدره من بقايا الطعام وفي الحال أخذته روث إلى الماء وراحت تغسل يديه جيدا ثم أخذت بغسل فمه وكان هناك بهرام يراقبهما .
عند فجر اليوم التالي , أخذ الجميع يستعدون للخروج وكل يحزم أمتعته وها هو شهلون يحزم أمتعة الأمير هيرود ويرتب له رحلة, وكانت هناك روث تحزم أمتعتها مع ديفي وترتب له حصانه, فحضر إليها الشيخ وقال : أين تظنين أنك ذاهبة؟ فقالت: مع أخي طبعا. فقال: لا ..لا لا حاجة لك بالذهاب معنا ,إنها ليست بنزهة, كل واحد منا قد يقتل في أية لحظة, لن أغامر بأخذك معنا. فقالت : إذا من سيعتني بأخي ومن سيمتطي معه فوق الحصان, إنه لا يعرف كيف يمتطي حصانا وقد يسقط أو يؤذي نفسه أو ينطلق به الحصان كيفما شاء.عندها فكر الشيخ قليلا ونظر إلى هرمس ملك الأربعاء وقال له : هرمس أريدك أن تلازمهما طوال الوقت ولا تفارقهما أبدا ,ولا تدع أحدا أن يصل إليهما مهما كان. فقال هرمس وهو ينظر الى روث الفرحة: أمرك سيدي .
في إسطبلات قصر الملك أجمنون كان الملك يتفقد جواده فتقدم الوزير لوذا من الملك وقد إرتآها فرصة لا تفوت فقال للملك : سيدي الملك لا يعلم بشؤن المملكة بعدكم مثلي فإن تركناها نحن الإثنين فسدت. تجاهله الملك وأخذ دابته وخرج يمشي بها حتى وصل إلى ساحة القصر حيث كان هناك روث وديفي يودعان وهيرود كذلك يودع أهله فتقدم الملك من إبنه الأصغر بعد أن أعطى حبل خيلة للوزير لوذا ووقف قبالته ووضع يده على كتفه قائلا : سامويل المملكة تحت يدك الأن وربت على كتفه وشده و إحتضنه قائلا : أحسن التصرف في غيابي يا بني. فهز الإبن رأسه وقال : لا تقلق يا أبي أنا كما علمتني أن أكون ثم إنصرف الملك ليودع أهله بينما أركبت روث ديفي فوق الحصان وركبت خلفه وانطلقا. فتقدم هيرود من أخيه ووقف ونظر إليه بشده وإبتسم بوجنتيه ثم ضرب على عضد أخيه بخشونه وانصرف دون أن يقول شيئ وركب حصانه. وقصد الملك حصانه منتهيا من توديع أهل بيته فناوله الوزير حبل اللجام فأخذه الملك قائلا له : سأحتاج إلى مشورتك معنا فليس هناك من أثق به غيرك. وركبا وانطلقا إلى بوابة المدينة حيث تنتظرهم الجيوش والجموع بعددهم وعدتهم في إنتظار الملك للمسير .
سار الجيش عبر الغابات الكثيفة أيام ثلاث وفي اليوم الرابع وإذ هم في الركب وقبل غروب الشمس بقليل تقدم سموطان بفرسه حتى ساير الملك وقال له : مولاي إنه كما تعلم عدد جنود مملكة( في) كبير فلا بد من الحيلة لمنع إراقة الكثير من الدماء, فهدفنا في الأخير ليس الإستيلاء على المدينة وإنما المفتاح. فقال الملك : إذا ماذا تقترح ؟ قال الشيخ: أقترح أن ندخل عليهم بصمت وأن تأمر الجند فيتوقفوا عن قرع الطبول حتى نفاجأهم وثم أنا أتكفل بالباقي. فنادى الملك على كبير جنده فتقرب منه بفرسه فقال له الملك : آمر الجند بالتوقف عن قرع الطبول والهدؤ ما إستطاعوا نريد أن نباغتهم. فقال كبير الجند مولاي إننا قريبون جدا منهم الأن, ليست الا بضع أميال. عندها توقف الملك وتوقف الركب خلفه فنظر الملك الى المكان المحيط بهم ثم قال لكبير الجند : لنعسكر هنا. وقال لكبير الجند قبل أن يذهب :لا تجعل أحدا يشعل نارا والزموا الحذر. فانطلق كبير الجند لما أمر الملك. عسكر الملك وجيشه هناك وفي منتصف الليل نادى الملك على الجن فحضروا عنده فأمرهم بإقتحام مملكة( في) ورد عليه ملوك الجن بعدم إستطاعتهم ذلك. حينها غضب الملك وزمجر وأمر بإحضار الشيخ ولكن الجند بحثوا عنه في كل مكان فلم يجدوه .عندها صرخ الملك أجمنون في الجن وقال : إذهبوا لا حاجة لي بكم, غداً صباحا نقتحم عليهم بجندي. نام الجميع تلك الليلة إلى أن أصبح الصباح فأخذ الجند بالتجهز وإعداد خيولهم وتفقد أسلحتهم وقد زاد الملك تحيرا بإختفاء سموطان وظن به السوء وهو لا يدري ما يصنع بعد أن وعده الشيخ بالتكفل بهم وحيث أن جند الأعداء كثر وهم أقل. وفيما هو كذلك إذا يسمع جلبة وتراكض بالخارج فخرج من خيمته ليرى الجند يتحفزون للقتال فنظر ورأى ثلة من الفرسان تقترب, فركض إلى جنده وحثهم على الإستعداد ثم وقف وتمعن في أولائك الفرسان فإذا الشيخ سموطان يتقدمهم على فرسه وبقي الملك أجمنون ينظرهم متعجبا حتى وصلوا إليه فنزل أحد الفرسان من خيله وقبل يد الملك أجمنون وهو يقول: أنا الملك ميشا يا سيدي. فتعجب الملك من ذلك وصافح الملك ميشا وأخذه إلى خيمته هو وحكماءه وقادته, والشيخ معهم وقد كان الملك أجمنون يرمق سموطان بنظرات تعجبيه في طريقهم إلى الخيمة القيادية, وبعد أن جلس الجميع تكلم الملك أجمنون وقال أيها الملك ميشا تعلم أنا جأنا لقتالك... فقاطعه الملك ميشا وقال : أعلم ذلك ولكن ما حدث ليلة البارحة ينبأني أنكم منتصرون علينا لا محاله, فلماذا نريق دماء بعضننا بعضا ؟ تريدون المفتاح ؟ خذوه ولكن دعنا نكون صحبه وأصدقاء مسالمين. تعجب الملك أجمون من ذلك ونظر إلى الشيخ سموطان ثم توجه للملك ميشا قائلا : قلت بعدما ليلة البارحة ما معنى ذلك ؟ قال الملك ميشا: بينما أنا نائم في قصري ليلة البارحة إذا بهذا الشيخ الفاضل. وأشار إلى سموطان. قد رفعني بيديه من سريري وطاربي من شرفة قصري إلى السماء حتى رأيت الأرض كبر رأسي, وتعلقنا هناك وقال لي : ألقيك الآن إلى الارض فتصبح رمادا ويختلط مخك بالتراب, ماجأناكم إلا لأجل المفتاح, أحقن دماءكم وسلم للملك أجمنون. فقلت أنه يفعلها, ثم يفعل أكثر من ذلك بجندي, فلا حاجة للقتال, وهذا ما حدث. عندها بدى الملك أجمنون مسرورا من فعل الشيخ وقد أنجز وعده. حتى رأى الملك أجمنون الجن وقد أقبلوا على الخيمة. ففزع الملك ميشا من منظرهم وصاح بهم الملك أجمنون : ألم أقل لكم أني لست بحاجة إليكم لماذا عدتم ؟ عندها تدخل الشيخ وقال : لا بأس يامولاي أنا أمرتهم بعدم الحراك وما كانوا ليخالفوا لي أمرا. عندها قال الملك ميشا : تفضلوا معنا يا مولاي فهي مملكتكم تحلون علينا أصدقاء وأصحاب مكرمون. توجه الملك وجيشه إلى داخل المملكة وضيفهم الملك ميشا فأكلوا واستراحوا حتى طلب الملك أجمنون القفل, فأخذه الملك ميشا إلى مكانه وقال: ها هو سيدي تحت تصرفكم. أخذ الشيخ سموطان ديفي إلى القفل وقد وقف الملك آجمنون هناك ينظر متأملا هل سيقدر الصبي على إخراجه أم لا؟ هل ما ذكر في الكتاب السليماني صحيح أم هو خرافة؟ هل أضاع جهده ووقت إنتظاره وصبره سدى؟ وأخذت الأفكار ترقص في رأسه سلبا وإيجابا حتى تقدم ديفي من المفتاح بمساعدة سموطان ومد يده وأداره فإذا المفتاح يدور وخرجت حلقة القفل وأصدرت صوتا لدى قفزها للأعلى وانفتح القفل و جميع من حضروا مبهورين من ذلك الموقف المهيب. حيث لم يفتح ذلك القفل منذ أقفله سليمان وأُخِذوا بتلك الإضاءة المشعة التي خرجت من ثقب المفتاح ولم تنطفئ شعلتها حتى أخرج ديفي المفتاح تماما من القفل, وأصبح في يده, ولم تتملك الملك أجمنون الفرحة وقهقه من الفرح, وأخذ يقبل ديفي والصبي مندهشا منه. عندها تقدم الوزير لوذا ليأخذ المفتاح فقطع سموطان عليه الطريق وكاد أن يوقعه أرضا وأخذ المفتاح وجعله داخل خيط قوي وألبسه قلادة حول ديفي. فقال الملك أجمنون لسموطان وهو ينظر لما حصل لوزيره: لا بأس ولكن تأكد من أنه لن يضيعه وإلا ضعنا معه.
أخذ جيش الملك أجمنون يأكلون ويختلطون بشعب مملكة( في) حتى دخول الليل وهم في مرح وفرح. شاهد الوزير لوذا الملك ميشا يقف فوق قنطرة عالية يطالع الجند في أسفل ساحات القصر وهم يمرحون. يقف منتصبا ويديه إلى خلفه بهدؤه ومنعزل. فمشى الوزير إلى أن وقف بجانبه, ووقف وقفته ثم بدأ لوذا يقول: الملك أجمنون خرج من مملكته وهو ينوي غزو الست ممالك كلها. والتفت لوذا إلى ميشا ينتظر إجابة فأجابه ميشا دون أن ينظر إليه ببساطة قال : لديه القوة التي تجعل من عزم كذاك هينا ولم لا ؟ وهو يحارب بقوة الجن. فقال الوزير : ما الذي يدفع ملكا إلى ترك مملكته وأهله دونما حماية من أجل تحقيق هدف ساذج ؟ بل وأي هدف مهما كان لا يستحق التضحية. فنظر ميشاإلى لوذا ونظر اليه لوذا قائلا : نعم لم يترك الا بعض الحراس, فغزوا بهذا الحجم يحتاج فيه إلى أضعاف أضعاف من خرجوا معه. فقال ميشا : ذلك الشيخ الذي معه, لولاه لما تجرأ على الخروج في طلب المفاتيح. فقال الوزير : هذا صحيح ولكنه ليس وحده القادر على الإتيان بتلك الخوارق. فلقد سمعت أن له أخان يفوقانه قدرة. فقال ميشا وقد ساوره الظن في الوزير : لا لا لقد أصبحنا أصدقاء الآن بل وأعز من الإخوة. فقال له الوزير: في مملكة الملك أجمنون كتاب نادر. فانتبه إليه ميشا وشد تفكيره وأكمل الوزير قائلا : يمكن لمن يعرف طريقة إستعماله فعل أكثر مما يفعل الشيخ, الطيران والاختفاء وغيره. فنظر إليه ميشا قائلا : وما مصلحتك في إخباري كل هذه المعلومات ؟ فقال الوزير : أساعدك على دخولها بجيشك وأحكمها بالنيابة عنك ,أنت هنا وأنا هناك, بإسمك طبعا. تردد ميشا من أن تكون تلك خدعة من الملك أجمنون, إمتحانا لوفاءه فقال للوزير: الخيانه طبع دنيء , لن توصل صاحبها إلا للهلاك. فقال الوزير : كذلك الجبن, يوصل إلى الهلاك أحيانا. فقال ميشا وهو ينصرف ويديه خلف ظهره ونظر إلى الوزير بإحتقار: لا أتمنى أن يكون معي وزيرا مثلك. وسار عنه ميشا بينما صرخ عليه لوذا من وراءه قائلا: بل قل, لا تتمنى أن يكون لك عدوا مثلي. في نفس الوقت أخذت روث ديفي إلى الأجنحة الملحقة بالقصر ودخلت معه إلى غرف الحريم, حريم الملك ميشا, فامتنع هرمس عن الدخول معهما. وفي غرف وأجنحة الملكات والأميرات وحيث المكان يضج بالجواري لم تتأقلم روث مع ذلك الجو الغريب عليها, فأحست بالضجر فأخذت ديفي وخرجت من باب خلفي أفضى بهما الى حدائق ومتنزهات القصر الخلفية الخارجية. وإذ هما بين الأشجار رأت روث بعض الفرسان بالجوار وهم يبحثون في الظلام من بين الأشجار, وسمعت أحدهم يقول لأصحابه من على ظهر جواده: لقد كانا هنا منذ قليل, يجب ألا يفلتا منا, وإلا لن نجد فرصة مماثلة. عندها تحرك ديفي فرآه ذلك المتكلم فصرخ على زملائه فأخذت روث يد ديفي وركضت به إلى إسطبلا مهجورا منزويا تداورت عليه الأشجار الكثيفة. فدخلت هي وديفي فيه, فشاهدا أحد الرعاة وقد أوقد على النار يعد طعام العشاء هناك قريبا من الزاوية, فأفزعهما منظره المتشرد المخيف وبخاصة عندما إبتسم وبانت أسنانه. فلجأت الى الجدار مع ديفي بينما وقف هو ينظر إليهما بطمع, وقاطع طمعه أن سمع أصوات خيول تتوقف بالخارج عندها ركضت روث وديفي بيدها وهي تتنفس بسرعة إلى تلك النار التي أوقدها الرجل الملتهي ينظر الى القادمين من الباب, وأخرجت روث من جيبها قرصا بحجم الدرهم وشطرته إلى نصفين وهي تسمع وقعات أقدام لجند عند الباب, وألقت بنصف قرص في النار وهي تنتفض من الخوف, فانتبه ذلك الرجل إلى ما ألقته روث في النار, ووقف لا يعلم من يهبط عليه, وقد بدأت النار يتصاعد منها دخانا مختلفا, فدفعت روث ديفي إلى الزاوية وغطته بجسمها وأغلقت عينيه بكفها كما أغمضت عينيها وذلك الرجل مستغربا مما يحصل له بسرعة وفجأة, ودخل عليه الجند بقوة وهو واقف متسمر مكانه فرأى الجند نهرا من خلف الرجل الذي ينظر إليهم غير مدركا لما خلفه, وإذا بتمساح كبير يخرج من النهر فاتح فكه العظيم فصعق الجند من هول ما رأوا, وانتبه الراعي خلفه ورأى ذلك المنظر المرعب , عندها هجم عليهم التمساح بصوت المفترس النهم, فتدافع الجميع إلى الخارج يسقطون فوق بعضهم البعض, وهربوا وبعضهم لم يأخذ جواده في الهرب, ولم يرد إلا الإبتعاد عن ذلك التمساح قدر المستطاع, و بعد قليل خرجت روث وديفي معها تترقب الطريق فإذا هي خاوية, إلا من حصان واحد واقف هناك بالخارج يرعى العشب, فتحركت إليه ودفعت بديفي فوق ظهره وركبت وراءه وانطلقت مسرعة إلى القصر. وفي ردهات القصر كانت روث ومعها ديفي يخبران الشيخ سموطان ما كان من أمر جنود ميشا, فتقدم سموطان إلى حيث كان يجلس الملك أجمنون وجماعته يضايفهم الملك, فاستأذن الملك أجمنون من الملك ميشا لبعض الوقت, فأذن له ميشا متوجسا. وعندما إختلى بالملك أجمنون أخبره سموطان أن الملك ميشا حاول أخذ المفتاح فبعث بجنوده لمهاجمة الصبي ولم يفلح, عندها دخل الملك أجمنون على الملك ميشا وعنفه على فعلته فاضطرب المجلس وتغيرت أحوالهم من لهو الى جد, فنزل ميشا من كرسيه ووقف قبالة الملك أجمنون متظاهرا بالجهل وهو ينظر الى ملوك الجن المتحفزة, فدار عليه سموطان ووقف وراءه, وقال للملك أجمنون بحزم ونية: ماذا تأمرني فيه يا مولاي؟ عندها خر الملك ميشا أمام قدمي الملك أجمنون متباكيا, مستميحا, متوسلا, وهو يعلم من هو الشيخ وكيف فعله وقال للملك وهو يمسك بقدميه: لدي ما يهمكم أن تعلموه. عندها زاغت عيني الوزير لوذا, وظن أنه يفضحه, فبدأ يجهز نفسه لكذبة أخرى ينقذ بها نفسه. فقال الملك ميشا : أنتم متوجهون إلى مملكة( جاما) أليس كذلك ؟ فقال الملك أجمنون: نعم ولكن ما دخل هذا فيما فعلت جنودك؟ فقال الملك ميشا: ماذا تعلمون من أمرهم ؟ قال الملك أجمنون: نعلم ما نعلم وما دخلك في هذا ؟ قال الملك ميشا وهو ينظر إلى وراءه مستعطفا سموطان : يمكنني أن أمدكم بالمعلومات الكافية عنهم وعن مليكهم مقابل أن تصفحوا عني. هز سموطان رأسه للملك أجمنون وقال : لا بأس نسمع أولا فقال الملك أجمنون: تكلم ما لديك ؟ فقال الملك ميشا : ملكهم ملك قوي يدعى شمشون وهو ملك جليل القدر عظيم الجاه له جنود لا تحصى, وله إبنه ذات حسن وجمال وفصاحة وفروسية, وقد خطبها ملوك كثر فلم يسمح لهم بها, لكونه مغرما بحبها وصار كل من يخطبها يمنعه ويرده بغير فائدة, فيرجع الخاطب غضبان إلى أن يجمع العسكر ويعود إليه محاربا ومقاتلا, فينكسر عسكر الملك القادم لأن الملك شمشون صاحب عساكر كثيرة, ثم أنه لما طال عليه الأمر وعلم أنه تحارب مع جميع الملوك ضاق صدره وقد ذهبت منه بعض أمواله, فأشار عليه وزيره أن يدبره. فقال له الوزير : أبعدها عن هذه الديار وكل من جاءك خاطبا قل له ما هي عندي بل إنها سرقت وكل من فتش عنها ولقيها فهي له. عندها قال الأميرهيرود لميشا : إذا لماذا لم تجد أنت في طلبها طالما أنك تعرف سرها؟ قال الملك ميشا لهيرود : أنا رجل عجوز مالي والزواج, كما أنني لدي نسوة كثيرات وإنما ذلك من طبع الشباب من مثلك أيها الأمير بأن يركبوا الصعاب ويطلبوا المستحيل, كما أن الملك شمشون ملك شرير ماالذي يضمن لي إن حصلت عليها ألا يحاربني عليها, وهو ذو مملكة عظيمة.. فقاطعهما الملك أجمنون قائلا: أكمل أيها الملك حكايتك ولا أرى لها فائدة عندنا غير أننا عرفنا قوة خصمنا أكمل. فقال الملك ميشا: وافق الملك شمشون وزيره وبنى لها قصرا على جزيرة بين البحور ورتب لها الخدام والحرس هناك, ولها عشر جوار كأنهن الأقمار يضربن على الآلآت, مطربات ماهرات وعليهن واحدة وهي كبيرة الوصيفات ذات حسن وبهاء, وللملك شمشون عشرة أبناء ذكور, وكل واحد منهم يحكم على مدينة من المدن القريبة من المملكة بجنودهم وعتادهم.. ثم توقف الملك ميشا عن الحديث فوقف الملك أجمنون متفكرا ثم سار إلى الشيخ سموطان وقال : ما تقول في هذا؟ قال سموطان : هذه معلومات لا بأس بها ولكنها ليست بتلك الأهمية ولكنا لا نستفيد شيئ من قتله وقد نوغر علينا جند مملكته من بعده بلا فائدة. فقال الملك أجمنون يساسر الشيخ والملك ميشا راكع على الأرض ينتظر ردهم : إذا ما العمل؟ فقال الشيخ وهو يتوجه الى الملك ميشا : لا بأس هذه معلومات مفيدة وقد أنقذت بها رأسك هذه الليلة, ولكن لا يمكن ان نثق بك بعدما فعلت. وتوجه الشيج إلى برجيس ملك الخميس وقال له : لازم الملك ميشا في نومه ويقظته, فاذا علمت منه الغدر إقطع رقبته. عندها فرح الملك ميشا وشكر سموطان على صنيعه وفزع عندما رأى برجيس قد إختفى من أمامه عندما أشار سموطان للملك ميشا بيده وهو يقول لبرجيس : هو معك . رافق برجيس الجني الملك ميشا حتى خارج ممرات القصر وهو في الطريق تقدمه برجيس إلى إحدى الجرار المزخرفة التي تزين الممر حيث الملك ميشا قادم باتجاهها, فأوقعها برجيس أمام الملك ميشا فجفل الملك وأغمض عينيه تحسبا لانكسارها وفتح عينيه ليراها لم تنكسر ولكنها مائلة الى الأرض. ثم رفعت لتقف على قاعدتها مرة أخرى, عندها تأكد الملك ميشا أن ذلك الجني يرافقه كظله فعلا , فأسرع الخطا إلى غرفته دون أن ينظر خلفه ولم يخرج من غرفته, إنصرف الشيخ من مجلس الملك أجمنون يبحث عن هرمس حتى وجده فقال له : لقد وكلتك بحراستهما. وقالها الشيخ بطريقة توبيخية حتى أن الجني أطرق رأسه وقال : سيدي لقد دخلا إلى حريم الملك. فقال الشيخ : ألم يكن بوسعك الإختفاء والدخول معهما ؟ قال الجني هرمس : سيدي لم أشأ أن أنظر إلى ما لا ينبغي النظر إليه. عندها سامحه سموطان وقال له : مرة أخرى لا تسمح لهما بالدخول في مكان لا يمكنك أنت الدخول إليه. فقال هرمس : أمرك سيدي. في تلك الأثناء إقترب الأمير هيرود من أبيه الملك وقال: لقد أعجبني ما وصف الملك ميشا لتلك ألأميرة الحسناء. فقال الملك : نعم وأنا كذلك. عندها قال هيرود: أريدك يا أبي أن تزوجنيها. فقال الملك: ما بالك هل ترانا نملكها أو نملك أباها؟ فقال هيرود أعني بعد أن نتغلب عليهم. فقال الملك وهو فرحا : هذه بشارة جيدة هي لك إذا ما ظفرنا بهم .
في صباح اليوم التالي تجمع حشد الملك أجمنون وخرجوا من المدينة محملين بالزاد والشراب وكان هناك الملك ميشا على الشرفة يلوح إليهم يودعهم مبتسما, وبعدما توقفوا عن النظر إليه وواصلوا التقدم بقليل كشر الملك ميشا وأخذ يسب ويلعن, فاذا من وراءه قد إرتفع من على الطاولة طشت به ماء لغسيل الأيدي إرتفع حتى فوق رأس الملك ميشا وهو منشغل باللعن والسب ولم يتوقف حتى انسكب عليه الماء فشهق متجمدا, ثم نزل الطشت على رأسه وأصبح رأسه بداخله وقد غطاه حتى رقبته وهو جامد لا يأتي بأي حركة فلقد علم أن برجيس الجني ما يزال في الجوار .



ونلقاكم في بداية الفصل الثالث
لا تبخلوا علينا بالآراء والنقد الهادف
((للأسف الصور المساندة لم تظهر في اللصق))






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رواية المفاتيح السبعة 12 فصل. الجزأـ 1 أنور المشايخي منتدى القصة القصيرة 2 16-12-2007 01:53 AM
رواية المفاتيح السبعة 12 فصل. الجزأـ 2 أنور المشايخي منتدى القصة القصيرة 0 15-12-2007 06:39 PM
رواية المفاتيح السبعة 12 فصل. الجزأـ 2 أنور المشايخي منتدى القصة القصيرة 0 15-12-2007 06:30 PM
تجليات التجديد في رواية " أبجدية الموت حبّا ً " لجاسم الرصيف / د. جميل حمداوي جاسم الرصيف منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي 0 29-07-2006 01:03 AM
اختصارات لوحة المفاتيح حسن محمد منتدى الكمبيوتر وعالم الإنترنت 5 23-08-2005 05:22 PM

الساعة الآن 03:38 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط