|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
و يشرع المحافظ السياسي يلقي محاضرته طالبا إلينا أن نقيد كلامه في رؤوس أقلام. و كنت أسجل كل شاردة منها و واردة، ما استطعت إلى ذلك سبيلا، إذ كنت أراه الباحث معي عن الحقيقة في وجه من وجوهها. قال مما قال في محاضرته: لقد قلنا لكم إن أمكم هي الجزائر، و اليوم نعرفكم بأمكم من تكون، فعلى الابن أن يعرف أمه، و الجزائر ليست كلمة مجردة تعني مجموعة جزر و كفى، الجزائر تاريخ سحيق، ضاربة بجذورها في أعماق الزمن... ثم راح يحدثنا عن الجزائر قبل الفتح الإسلامي، قال نبدأ من البدايات السحيقة في الزمن الأول، إن الجزائر هذه ذات الكبرياء الشامخة تهاوى الغزاة تحت قدميها الجميلتين أحقابا. في القرن الثالث عشر قبل الميلاد لما زاحم اليونانيون الفينيقيين في المشرق انتقلوا إلى البحر المتوسط و المغرب بسفنهم فأسسوا بجزرهم مراكز تجارية بين الشام و اسبانيا، و من بين مراكزهم التجارية في التراب الجزائري عنابة و جيجل و بجاية، و استقر بهم المقام في شمال افريقيا بعد أن أسسوا قرطاجنة في القرن التاسع قبل الميلاد فأقاموا دولة بلغت أوج ازدهارها في القرن الرابع قبل الميلاد... ثم راح يحدثنا عن حروب قرطاجنة مع اليونان، ثم مع الرومان الذين كانوا يمدون أعناقهم إلى شمال افريقيا و كيف حاول أبناء الجزائر و اجتهدوا في أن يأخذوا بأسباب الحضارة من القرطاجنيين، و كيف حاولوا الاستفادة من الصراع القائم بين روما و قرطاجنة لإقامة ملكهم القوي في بلدهم... و ماسينيسا الداهية الذي انتقل من حليف لقرطاجنة إلى حليف لروما، و راح يراوغها حتى يبسط نفوذه من مراكش إلى طرابلس و عينه على إزالة القرطاجيين من تونس ليعلن الاستقلال التام لشمال افريقيا، لكنه يموت قبل أن يحقق مشروعه الاستقلالي. كان يتحدث بحماس حينا، و بمرارة حينا آخر، يجتهد في إفهامنا بما توفر من خرائط و مجسمات و تواريخ. و ختم كلامه بأن ماسينيسا و حلمه لم يموتا، بل ظلا يبعثان في كل جيل لتحيا الجزائر شامخة أبدا، و أن ذلك سيتضح في المحاضرات اللاحقة. و أعطى الضابط الأسبوعي إيعاز الاستعداد، و صدعنا بالنشيد الوطني فارتجت القاعة، أحسست أن ماسينيسا ينشد معنا بلسان مبين من وراء مئات السنين . خرجنا من قاعة المحاضرات يملأنا الشعور بالانتماء اعتزازا. صاح أحد الرفاق: - أشعر حقا بالسعادة أني ابن الجزائر. و كان الشعور ذاته يغمرني فمشيت في الرتل مزهوا أدق الأرض كي تحس بي. أدخلنا المكتبة الواسعة الأرجاء تمتد فيها الرفوف طافحة بآلاف الكتب، كان غطاء طاولات المطالعة و ستائر النوافذ البرتقالية تفرض الصمت احتراما لأولئك العلماء و الأدباء و الفلاسفة و الجنرالات الذين يطلون من بين الرفوف. و تركونا على حرية الاختيار بين المطالعة في المكتبة، أو لعب الشطرنج، أو تعلم العزف على البيانو في قاعات خلفية مع المراعاة التامة للهدوء . و تفرقنا على الأنشطة الثلاثة ، اتجهت إلى قسم التاريخ حيث يقف رقيب وسيم أحسن عقد ربطة عنقه . طلبت كتابا في تاريخ الجزائر وانتحيت زاوية بالقاعة . في الهدوء العذب على ضربات البيانو و انكبابهم على كتبهم ، أو على رقعات الشطرنج وتراقص ستائر النوافذ لهبوبات جميلة ، لحظات أبعد ما تكون عن عالم الثكنة الفظ ، في تلك الساعة كانت عيناي تستقرئان البديات السحيقة في الزمن الأول الذي حدثنا عنه المحافظ السياسي ، على إيقاعات البيانو المنهمرة كحبات المطر كنت مفعما بالدهشة و الذهول ... إن البدايات السحيقة غامضة موغلة في الغموض ... من السكان الأصليون للجزائر ؟ قوم بادوا و انقرضوا و لم يتركوا من أثر إلا قبورا لأيا ما تتبين ، تقول إنهم كانوا يدفنون موتاهم في وضعية جنين اعتقادا منهم أن الإنسان إذيموت يكون قد ولد في عالم آخر !!! أية جدلية تلك التي تبعث الحياة من الموت و تبعثني من رحم العدم إلى حياة أشبه بالموت أقضيها في حفرة لا فكاك منها ؟؟؟ وينطفئ النور ، و تضبع الحلقة ، ولا يقين إلا أخماس في أسداس يضربها الأثريون . يقولون : فيهم شيء من الفراعنة ، قد يكونون فراعنة اتجهوا غربا ... وقد لا يكونون ... و فجأة يبرز البربر يملؤون الساحة ... وهؤلاء ما أصلهم ؟ أحس أن السؤال يعنيني أكثر من أي أحد ، وليد مقمط في جبل الزيتونة ، عساكر احتلال ، الشيخ مسعود يفتح النار ، و يضيع رأس الخيط . ومن هؤلاء ؟ يقال إنهم أصلا من المغرب ، بل حاميون من ولد مازيغ بن كنعان بن حام ، بل من الفرس ، بل من الهند ، لا ، هم أخلاط من الأصول ... لماذا أخفى عنا المحافظ السياسي هذه المغرقة و راح يحدثنا مباشرة عن الفينيقيين و مصينيسا ؟ ولم أنتبه إلا على يد قائد الفصيلة ترفع رأسي من شعري : - الكتاب نطالع فيه و لا ننام عليه . نخرج من المكتية و يوم الاثنين يشكلني تشكيلا لا أعرف حدوده ، لكنه تشكيل يرحل بي دائما إلى مفترق الطرق ، المحافظ السياسي بإيقاعه يقتفي خطى التاريخ و يختزل المسافات ليلتقي بالتاريخ في منعطف آخرضاربا صفحا عن مخاز و مزابل تغرقني فيها الكتب التي أستلها من رفوفها كل مساء اثنين أقابل فيها ثلاثتنا : المحافظ السياسي ، و التارخ ، و أنا . و كنا نترك مساء الخميس و يوم الجمعة لحريتنا ، نتفرع لاستحمام و غسل ثيابنا ، ثم نتفرق بين النادي و الملعب و المرقد ، فكنت ألزم سريري مساء الجمعة أراجع دروس القتال ، استذكر ما لخصته من كتب التاريخ ، أدون في دفترخاص ما يوحيه في نفسي ذلك امساء ، وكانت نوارة تلهب شوقي دائما ساعة الغروب ، فلم أكن أنساها يوما ... آخر تعديل خليف محفوظ يوم 31-12-2008 في 05:15 PM.
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||
|
أخي خليف محفوط |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |||
|
أستاذي خليف محفوظ |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | ||||
|
اقتباس:
أوافقك القول إن المؤرخ مهما التزم الموضوعية لا يمكن أن يتخلص من ذاتيته ، ، وحضور التاريخ في روايتي لهدف فني بحت سيتضح مع نهاية الرواية التي أشكر لك متابعتها حتى و لو امتدت أرقامها إلى مليون ، حفظك الله و رعاك أديبتنا المتميزة . تحيتي و أجمل الأماني مع رأس السنة الجديدة . |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : 6 | ||||
|
اقتباس:
وسؤالك " لم كنتم تلمعون سيوفكم ؟ " في محله تماما ، إلا أني أحدث عليه صيغةة صرفية أخرى :" لم كانوا يلمعون سيوفهم ؟ أي الحكام العرب قاطبة ، إذا كان تساؤلك على هذا النحو فأنا أسأل السؤال نفسه . أما إذا خصصتنا بضمير الخطاب "كم" نحن كجزائريين ، فإن الجزائر من الدول العربية القليلة التي ترفض مجرد الحديث عن علاقة مع الكيان الإسرائيلي مادام الشعب الفلسطيني لم يسترد حقوقه كاملة ، الجيش الجزائري قاتل بشجاعة باسلة في 67 و 73 ، وكل شيء موثق ، ولا من ... الجزائر التي أطلقت الشعار الشهير " نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة " وعملت به الجزائر كانت دائما ترحب بالفلسطنيين في أرضها في الوقت الذي كان يقتل فيه الفلسطنيون في البلدن العربية وأيلول الأسود ليس ببعيد . |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : 7 | ||||
|
اقتباس:
رغم حلولك متأخرا في هذا المنتدى إلا أن حضورك كان رائعا سررت بتعقيبك هنا ، بعزمك على القبض على عصافيري ، لكن رحماك ، العصافير كائنات رقيقة لا تحتمل الذبح . لا بأس بحبسها في أقفاص إن كان لا بد من عقابها كما يفعل معها كثيرون ، أو كما فعل سيدنا سليمان مع الهدهد . لك المحبة كلها . |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : 8 | |||
|
أخي القاص المتمكن الأستاذ خليف محفوظ. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 9 | ||||
|
اقتباس:
فعصافير استاذ خليف هي أروع وأبهى العصافير التي ( شنقتني ) زقزقتها على أعمدة الأدب ..! عصافير استاذ خليف محفوظ ؛هي العصافير الوحيدة التي دفعتني زقزقتها للبكاء المرير والجري وراء حروف السماء البعيدة .. عصافير استاذ خليف ، جزائرية حتى العظم ، وعربية حتى النّخاع ... تحية للجميع |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : 10 | |||
|
اختلفت ألوان وأعشاش العصافير.. وصمتها واحد ! |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 11 | ||||
|
اقتباس:
ألف شكر و شكر على هذه الخلاصة العميقة . أمّأ عصافير البليدة فحمراء ، لأنها في وطن عجز ان يمنحها وردة تسكنها بأمان ..! يا ألله ، لخصت روح الرواية في سطر من نور . ياله من شرف لعصافيري أن تقارنيها بعصافير محمود درويش ، وياله من فخر لمدينتي " البليدة " أن تقرن بالجليل ، أتدرين يا إنانا أن البليدة تأسست في أواخر القرن الخامس عشر كقطعة مهربة من الأندلس ، إذ ا اختار مؤسسسها سيدي أحمد الكبير سفح جبل الشريعة ذا الطبيعة الخلابة- التي تشبه إلى حد بعيد جمال طبيعة الأندلس - ليوسس فيه البليدة حتى تذكره بالأندلس الضائعة ... شكرا مرة أخرى تحيتي العميقة آخر تعديل خليف محفوظ يوم 11-01-2009 في 03:27 PM.
|
||||
|
|
|
رقم المشاركة : 12 | |||
|
مساءك كياسمينة تغفو على خد غيمة ومتمسكة بشوق التراب سأجعل من قلبي طائرة ورقية امتدادها سماؤك لتغرد العصافير وتصدح بأنشودة المطر ها أنت يا سعد كبرت وأحلام الياسمين وصوت فيروز يرافقك جمعني القدر بكما معاً وانتهيت اليوم هنا .. والشوق يرسم غروباً أروع بروعة إطلالة نواره أين أنتِ يا نوارة ؟؟ أستاذي سأعود لأمارس لعبة الانتظار من جديد أما لروحك عناقيد من المطر و...* فيروز |
|||
|
![]() |
|
|