|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
كان معتكفا في أعالي الجبال,صديقا للفجاج والحيوانات.اعتزل العالم السفلي بضجيجه.تأمل الإنسان وهو يكابد عناء الحياة,ويتيه في دروب الضياع.اثر العزلة كانسلاخ عن غوغائية قاتلة.تسامى بصوفيته,وتقوى بثورة جديدة.كان يقول أن الوقت لم يحن بعد ليزف بشراه لمن يهمهم الأمر,إلى أن جاء اليوم الموقوت... لقد علم بتنظيم حفلة فاخرة..في ليلة ساهرة..خيل له انه مدعو لها..لا يهم.حفلة نظمها حفنة من قطاع طرق وسماسرة..ويالا الخجل,هم يعتبرون أنفسهم عباقرة..قرر الذهاب لحضور المأدبة..أنواع الأطعمة تتراءى له في مخيلته فيسيل لعابه,تبددت باستحضار الأيام التي قضاها في أغوار ذاته..بأسمال تلفع وبنبوءات تسلح..بحرقة مشي وخطواته تستحثه.لم يسعفه المسير في البدء..تردد وشعور رجراج يموجه..مع حافة الوهم والزعم يعلقه..تثاءب وتثاقل..وأخيرا استجمع قواه خوفا من ضياعها في سنوات عزلته..وحرصا على أن لا يقع فريسة لجوعه وظمائه ..تسلل تحت جنح الظلام مسربلا بعزيمته..مستقويا بحكمته..ومؤمنا بوجوب أداء رسالته.اقترب من قاعة الحفلات ..أضواءها أغشته فرد قب جلبابه..سمع غناء ووصلات,أنخاب كؤوس,قهقهات..لمح قامات بسكر تنوس واستمالات رؤوس.وتشمم كحكيم عبق عطور تأسر النفوس..كأسد هم بالدخول,مطأطأ الرأس,مذهول..وإذا بالبواب يوقفه بكلمات يهينه.قال له مخاطبا: - توقف هناك أيها المتسخ.المكان ليس لأمثالك.انصرف فورا لحالك... حز في نفسه وقع تلك الكلمات..ونصال حادة تخترقه من تلك النظرات,لأنه لم يسمعها منذ فترات..وربما منذ زمان..تراجع للخلف.قرر أمرا خطيرا.لقد حانت الساعة.اخرج سيفه ولوح به صافعا صفحة الهواء العابقة بدخان السجائر ورائحة الويسكي..هدده..فتنحى عن طريقه وأطلق البواب ساقيه للريح كحصان خشبي..اقتحم القاعة بصخبها..كشبح يوشحه السواد المهيب.الأنظار تحدجه بعيون مستغربة,والجفون ترف بذعر بين السكر والصحو,بين اللزوجة والخوف..هرع الحضور اجمعهم إلى الزاوية,وتقدم هو بخطى واثقة.اتجه نحو منصة المغني,دفعه جانبا بعد أن نزع منه الميكروفون,فجأة توقفت الراقصة عن تمايلها وانتبذت ركنا مظلما تستر عورتها.همهمات وعويل ثم صراخ..أشهر سيفه وزمجر قائلا: اسمعوا أيها اللئام - هذه كلماتي سألقيها على مسامعكم..على صخرة مزاعمكم..في لجة اغساق آلهتكم..بين أدخنة أفرانكم.ولكني اطلب منكم بعد سماعها,أن تتركوا وقعها يعريكم تحت شمسها الحارقة..ولتتوضؤوا بقطرات نداها.إنها حكمة آتية من القمم الشماء,حيث كل ادعاءاتكم رشحتها الغيوم وفضحتها الأعالي..لتصبح هراء... سمع جلبة مشوشة من الزاوية,وعلا نداء يقول: انزل من هناك أيها المجدف.ألا تعرف انك تخاطب أسيادك؟ تجاهل الصوت كأنه لم يسمعه.زار مرة أخرى.صمت مريب يعم المكان,ثم استرسل قائلا: -أصبحتم نيرانا تلتهم حتى براعم الأغصان..وبرماد اشتعالكم ترومون التضاعف..تبحثون عن مريدين جدد..تذرون هباتكم الدخانية في أوساط الفقراء,وبين الجوعى والمضطهدين..وسط غوغاء العامة,في صفوف الشعراء والفقهاء...لكني آسف أيها اللئام..فلم تعد مائدتكم تغوينا..وجداكم يستهوينا..خيراتكم تعتبرونها سخاء وفتات أطعمتكم عطاء..ولتعلموا انه بانتفاخ بطونكم ترغبون التخمة,وللأسف في منتصف الطريق,تتقيؤون في العتمة.تلتصق في أنوفكم رائحة الغثيان وتسمعون في منتصف الليل,ومن حولكم أصوات الهذيان.كالبالونات تنتفخون هواء وهاأنذا جئت إليكم,وبمجرد لمسة من قشة,سأثقبكم لتصيروا هباء... صرخ احد من الأسياد المكومين فزعا:ومن أين أتيت بهذه النبوءات؟ أجاب الشيخ بوقار حاد: هذه حكمتي المصانة..أبثها في أخلاقكم المهانة..واعلموا انه حتى عتي الموج يهدا لما يلامس الصخر...وحتى دفق السيل ينساب لما يصب في النهر...فهذه ليست نبوءاتي بل هي وحي من كلماتي... طأطأ الجمع الغفير من الأسياد رؤوسهم,ندت عنهم أصوات أشبه برغبة في القيء.ادخلوا أصابعهم في أفواههم عسى أن يتخلصوا من زوبعة في بطونهم.وبدأوا في الانصراف وهم يتزاحمون على الباب... أما الشيخ فقد كلله الظلام مرة أخرى وتوارى عن الأنظار... |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
دريسي عبد الرحمان |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | ||||
|
اقتباس:
نص واقعي جميل يحكي واقعنا المرير ، فقد اختلطت الأمور كثيراً في عالمنا ، فعلا السفهاء والوضعاء وسارقي أقوات الضعفاء ، وخبا - أو كاد - الحكماء الأصلاء . ولكنا نأمل أن تتعدل الأحوال ، ويعلو صوت الحق من جديد محطماً القيود التي تكبله . مع تحياتي لك . |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | ||||
|
اقتباس:
لغة المجاز والتميز بين الاشارة والتلميح وبين المغزى والمعنى...بين الاحسان والايمان... لغة ليست بالهينة.والتجربة الصوفية غنية في هذا المضمار...وهنا اميز بينها وبين الطرقية وكراماتها... الشيخ الوقور ...فقير...اثر العزلة كنضال اجتماعي وليس كانسلاخ عن الواقع...تسلح بسيفه...تمرد بفكره...ونزل الى السماسرة ليقطع رقابهم... هو تراث قد يكون نيتشويا...اقصد زرادشتيا...قد يكون مانويا...وقد يكون مسيحيا... الم يقل المسيح:لم ات لامنح السلام...ولكن لاشهر السيف... تحياتي اخي الكريم هيثم حافظ على مرورك وبصمتك اللتي راقتني حبي وتقديري.... |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | ||||
|
اقتباس:
بالفعل هي واقعية...بلغة مجازية...بنبرة ايحائية...لرغبة تغييرية...وبايحاء بانها نبوءة مستقبلية... لم اكن اعتقد ان زمن النبوءات قد عاد...رغم وضعي لعنوان اقرب الى استيهام...لكن للكلمات سطوتها وهي تصبح قوة مادية تزعزع الثوابت وتقوض الدعائم الموهومة والواهنة... شكرا لك اخي الفاضل مرة اخرى... سعدت بتعليقك الرصين ... حبي وتقديري... |
||||
|
![]() |
|
|