أشكرك أخي العزيز صمت الخيال على فتح باب الحورا في هذا الموضوع الشائق والشائك في الآن ذاته؛ وبعد:
ففي تقديري أن الأمر فيه سعة لا يحصرها إلا ضيق الأفق من طرف أو تعصب مقابل من طرف آخر, و إلا فإن الأمر في غاية من البساطة واليسر..
وذلك أنه علينا أن نتعامل مع مظهر من المظاهر التي يصفها أناس بإنها بدعة, بينما يصفها آخرون بأنها من المندوبات وفق التالي:
1. إذا كان هنالك حديث أو أثر يندب إلى فعلها فلا ينبغي الإنكار على من فعلها ولو كان ذلك الأثر ضعيفا؛ لإنه يظل حجة على من لا حجة له إلا القواعد العامة التي يسلم هو بها فحسب, ومن أمثلة ذلك (صلاة التسابيح) وغيرها.
2. إذا لم يرد بذلك الفعل نص لكن له أصل في الشرع ك(الذكر الجماعي) إفما المانع منه؟
لا سيما وأنه لا يختلف في شيء عن أمر صلاة التراويح التي اجتهد فيها الفاروق -رضي الله عنه- وقس على هذا كثيرا من الأمور الأخرى.
وكذلك الاحتفال بالإسراء والمعراج والمولد النبوي, فهي وإن لم ينص عليها الشارع إلا أننا نعرف النبي (ص) صام يوم عاشوراء وقال: {هو يوم نجى الله فيه موسى وقومه...} فإذن هنالك أصل يمكن الاعتماد عليه وهو فعل الفعل لا لشيء ولكن احتفاء أو شكرا إلخ...
3. إذا كان الأمر لا يتعارض مع نص صريح ولا مع مقاصد الإسلام وهو خير في نفصه فما المانع من فعله؟
صحيح أنه لا يجوز لنا أن نصف ما لم يرد به نص بأنه مستحب, فهذا تقول, ولكن لماذا لا يجرى على أصله و8هو الإباحة؟
وقد قيل لبعض الأإمة الكرام: لماذا لا تنهى من يتنفل بعد العصر وأنت لا ترى ذلك ولا تصححه؟
فقال: ما كنت بالذي ينهى عبدا إذا صلى..
وإذا كنا سنحتج بحجة هي ليست أكثر من شبهة وهي أنه لا النبي ولا الصحابة ولا أحد من التابعين دعى إلى ذلك, فلنحتج بها أيضا في سائر الأمور, ولنقل عن عزل النساء في ملاحق بالمساجد أيضا هو بدعة لأنه لم يرد به شرع ولا أثر, وقس على هذا كثيرا من الأعمال الممارسة اليوم.
من حقنا أن لا نفعل كما أن من حقنا أن ننبه إلى مواضع الخلل لكن ليس من حقنا أبدا أن ننهى عن أشياء إنما يفعلها أصحابها ازديادا في الروحانية وحبا في العبادة ما دامت لا تخالف شرعا ولا عقلا ولا مقصد من مقاصد الإسلام السامية.
ولولا أن وقتي الآن لا يسمح لسقت الكثير من البراهين والحججج والآثار التي تقضي بإبانة الصواب وكشف الحجاب عن كامل المسألة, ولعل ذلك يتيسر لاحقا.
ولك وللجميع كل الود.