تبدو القصة جميلة إذا اتضح فيها بجلاء خط التشويق إقترانا مع خط المعني ، وما يرمي القاص إيصاله للقارئ من خلال القصة ، وهذا التشويق ينبع من وجة نظري من وجود " حدوته " ، وليس المقصود هنا كما كتب بعض النقاد بأن الحدوتة هي الشكل المبكر أو الغير ناضج للقصة ، بل المقصود أن القصة القصيرة ومن خلال وسائلها في التعبير وفنيتها الجمالية يجب أن تحتوي علي " حدوته " ما بحيث نكون أمام أفكار وأحداث في القصة ، وليس المقصود أيضا التمسك بإسلوب الأداء التقليدي ، بل يجب علي الأديب الإبتكار لكن شرطا أن تحتوي قصته علي خط " الحدوتة " ورغم وجود خط التشويق فهذا لن يمنع من القول بأن الحبكة الجيدة هي التي تمنح التشويق للقصة ، بحيث يصعب علي القارئ التنبؤ بالتالي من الأحداث وتلك من سمات الأدب الجيد الذي يجمع بين المتعة بالطرافة والتشويق والهدف السامي أو القيمة التى تعبر عنها القصة ، لكن بشرط أن يتم إستلام الأجزاء أو الفقرات في سلاسة وتتابع متصل بحيث ينتقل القارئ من فقرة أو حدث رئيس إلى آخر في تصاعد درامي أو ما يسمي في عالم القصة ( قصة القوس ) والتي تشبه منحنى الرسم البياني على شكل نصف دائرة حيث نصل إلي ذروة الحدث في منتصف القصة أو قرب الخاتمة ثم تبدأ العقدة في حل نفسها تلقائيا في ختام القصة لتتضح الصورة كاملة ، والقصة القصيرة يجب أن تقترن أيضا بتكنيك عالى فى الكتابة متمثلا فى استخدام نقاط التحول فى الموقف من خلال رصد التغيرات التى تطرأ على أبطال القصة لانشاء محطات التحول فى القصة ، ويعبر احد النقاد عن استخدام هذا التكنيك فى الكتابة بقوله : " هناك من القصص ما هى قادرة على التعبير عن الوعى الحاد بالتفرد الانسانى ، تفجر طاقات الموقف الواحد بتسليط الضوء على نقاط التحول فيه . فمن يقف على المنحى تتاح له رؤية اتجاهى الطريق ، الذى يفجر نقاط التحول يتاح له ان يجمع الماضى والحاضر والمستقبل فى بؤرة واحدة ماثلة للعيان تظهر هذه الأزمنة وكأنها لحظات متعاصرة " ، والتحولات فى الشخصيات القصصية يتم التعبير عنه من خلال الاعتراف بلحظات الضعف الانسانى ولكن فى نفس الوقت تؤصل مفهوم التوبة والأمل فى التغيير وهذا ما يجعل الأدب القيمي متفوقا على غيره من الآداب والتى تبدو فيه شخصيات العمل الأدبى مهترئة ممزقة تعانى من الانهيار والسلبية ، هذا على المستوى الاجمالى للقصة بحيث يصعب الوصف الكامل للشخصية داخليا وخارجيا ، لكن الاكتفاء بلحظة راهنة من الحياة أو بنقاط التحول فيها ، من حيث البناء بالتشويق ورصد نقاط التحول فى الموقف من خلال التحول فى الشخصية ، لكن بشرط آخر أيضا على مستوى المفردات والتراكيب بحيث نجد تنوعا ، فبداية يجب الاقرار بأن نجاح الأديب فى أسلوبه يتوقف على انتقائه المفردات المبتكرة والابتعاد قدر الامكان عن استعمال تلك المفردات التى بليت من كثرة استعمالها