رسالة
كانت الساعة قد تجاوزت الثالثة فجراً عندما نهض من نومه فزعاً , ثمة حلم مزعج راوده ليلة أمس حمد الله على أنه أفاق منه , تناول هاتفه من جانب السرير أراد أن يكتب شيئاً , أراد أن يجهر سراً حمله بداخله لسنوات ولكنه الأن مستعد للأفصاح عنه , بدأ يكتب بيدين مرتعشتين ويبحث عن الحروف المتفرقة بدا له أنه نسى أماكنها على لوحة مفاتيح الهاتف ولكنه لم يعي أن الحروف هربت من ذاكرته خوفاً من أن يركب منها كلمات تقال في غير أوانها :
_ أنا حامد من أيام الجامعة أ تذكريني يا سلمى ؟ كيف حالك ؟ أنا متأكد أنك مازلت جميلة , ولكن هل مازلت تضحكين كثيرا بسبب و بدون سبب ؟ أشتقت لصوت ضحكتك أشتقت أن أرى غمازتيك , بالرغم من أننا طوال الأربع سنوات الماضية لم نتحدث أكثر من خمسة أوعشر دقائق إلا اني كنت أراقبك سراً في الفسحة القصيرة خارج زحمة المحاظرات المملة ولم أخبرك أيضا أنني كنت أسعد كثيراً بتلك الدقائق المعدودة التي نتحدث فيها عن أستاذ أو درس أو تكتفين بالسؤال عن موعد أمتحان أو مسألة رياضيات عجزتي عن حلها كونك تتهربين من معظم المحاظرات الطويلة وتكرهين الرياضيات , أعرف الكثير عنك فأنا من أحببتك كل تلك السنوات في صمتي عرفتك أكثر مما تعرفين عن نفسك , تخيلتك كثيراً , حلمت بحياتنا معاً , حلمت بأننا سارفنا معاً لقضاء شهر العسل في جزيرة جميلة , تخيلتك تمسكين بمعصمي ونحن ننزل من الطائرة , تخيلت حياتنا بعد عشر سنوات , تخيلتك وأنت تركضين نحوي لتعانقيني حال عودتي من العمل , تخيلتك تحملين طفلنا الأول وتعلميه كيف يقول ماما وبابا , تخيلتك تضحكين معي دائما , لم أراك تبكين من قبل , أعتقد أنك ستكونين جميلة حتى في ذلك , أعتذر عن ذلك ولكني تمنيت لو رأيتك تبكين وتمنيت أيضاً أن أرى شعرك مبعثر وترتدين المريلة في المطبخ وتخيلتك أيضا لاتجيدين الطهي ولكني كنت سأساعدك في ذلك , حاولت كثيراً رغم خجلي وخوفي أن أخبرك عني وعن حبي لك ولكن في كل مرة أرى من حولك من هم أكثر مني مالاُ وجمالاً وكنتي ترفضيهم بغرور فأتراجع وأبتعد حتى أصبحت المسافات بيننا شاسعة وأصبح الوصول أليك محال . أردت أن أكتب اليوم لك كل شيء أردت أن أخبرك أن الفتاة التي أختارتها لي أمي لاتشبهك , يقولون أنها جميلة لكنها لن تشبهك , ولن تكون لي أنت , ولن أحبها كما أحببتك , الأن أشعر براحة أكبر فلا أريد أن أحضر حفل زفافي اليوم وأنا أحمل ثقل حبك .
وما أن أنتهى من الكتابة حتى عاد لوعيه ومحى ماكتبه بقلبه وجلس في مكانه يعض بنان الندم ويندب حظه , في الوقت الذي كانت هي الأخرى تبكي بحرقة وتمزق ورقة كتبت فيها له تخبره أنها أحبته كثيراً وكلمات أحتفظت بها هي الأخرى لسنوات مضت.
أرائكم وأنتقاداتكم تهمني