الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 15-03-2006, 11:27 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
عمر شاهين
أقلامي
 
إحصائية العضو






عمر شاهين غير متصل


افتراضي إنتصار الشيطان!!!

انتصار الشيطان

صمت مخيف يطبق على أفواه الجالسين في الصالة التي أسدلت ستائرها وأغلقت نوافذها،كما أسدلت ستارة الأيام على حياة الوالد الذي أنهت حياته رصاصة من رجل كان على خلافٍ مادي معه.
الوجوه الصامتة ملجمة بالهدوء والوقار الإجباري الذي يفرضه ألم الحدث، من الصدمة والمفاجئة المذهلة والأنفس المصدومة بالحدث تشعر أن شرا قادما هناك ، وأن الشيطان هو الذي يجلس على رقابهم، فنبضات القلوب تتسارع وكأنها دقات مطر على نافذة تنذر بقدوم عاصفة رهيبة، والضباب الدخاني الصادر من نرجيلة الأخ الأكبر محمود يزيد الجو رعبا، وكأن الغرفة مجلس لمشعوذ وليس لعائلة.
بعد نصف ساعة من الصمت، تكلم الأخ الأكبر محمود موجهاً كلامه إلى وجوه أخوته الذين لم يرفعوا أعينهم عن الأرض : اسمعوا جميعا لن يذهب دم والدي هدراً برصاصة شاب تافه "مخنث" تمسح جريمته عطوة صلح.

نزار الأوسط عمراً والذي يعمل مهندسا في إحدى الشركات الكبرى ويعرف من صغره عدم ميله للحياة في القرية، وعصاميته في الحياة ظل صامتا منذ أن عرف بالجريمة لأنه لطالما حاول تهدئة والده عن ذلك الخلاف، ولكن دون مجيب لأن الشيطان كان أقدر منه على إقناع الخصوم.
ولكنه تكلم أخيراً بصوت خافت يشعر أن كلامه مثل الكتابة على الثلج لن يقدم أو يؤخر في خلاف حسمته رصاصة هوجاء ولكنه قرر الكلام فقال : استمعوا إلي، لقد قتل أبي غدراً، ولم يكن للغدر أن يقترب منا أصلاً، لو أننا حكمنا عقولنا، مات أبي من أجل خلاف على تقسيم قطعة أرض، يا ليتنا تنازلنا عنها نهائياً وظل أبي حياً، البارحة جاءت مجموعة من رجال القرية وطلبوا حقن الدماء، صلحة عشائرية، ولقد أعطيناهم عهدا بأن لا نرتكب أي ردة فعل حتى مساء اليوم التالي لآخر يوم عزاء، أي يوم غد، والقاتل في السجن ولن نرضى بالتنازل عن محاكمته حسب ما حكم الله سبحانه وتعالى.
محمود يحمر وجهه ويحتد صوته : أهذا ما علمتك إياه الجامعات، الجبن، والسكوت على دم والدك الذي قضى عمره كله من أجلنا وقتل بلحظة غدر حاقدة!!، تريد أن تكافئه بأن تنهي ضياع عمره بفنجان قهوة ودية نقود؟

- هذا ليس من علوم الجامعات يا محمود إنه من شرع الله.
- والناس ، كيف سنمشي في الشارع، ورؤوسنا تحت الأرض والعار يلاحقنا في عيونهم .
- نرضي الله ، ولا يهمنا الناس ، لم يخرب بيوتنا سوى كلام الناس، وما أضاع حياة والدي سوى كلام الناس أيضا، لقد تحولوا إلى شياطين تعشق رؤية الفتنة بين بعضهم ونشر الكلام والوساوس التي تخللت في رأس أبي ورأس أبي عدنان.
- اخرس ألم يتبق إلا أن تتكلم على والدك لتغطي على جبنك.
حسنية الأخت الكبرى وقد اصفر وجهها : ماذا تقصد يا محمود ، الثار؟
- وماذا غير الثأر، في مثل هذه الحالة .
- يا ويلي، ضاع والدي يا أخي ولا نريد أن يُحرق قلبي بواحد آخر في السجن أو على حبل المشنقة، الثأر طريقه طويلة وشائكة ؛ أنه مثل وحش سيفترس الجميع واحداً وراء واحد.
- اسمعي يا حسنية أنت سوف تغادرين منذ الصباح الباكر إلى بيت زوجك، فلقد انتهى العزاء، ولم نعد بحاجة لمساعدتك المرحلة القادمة مرحلة رجال (ينظر بسخرية نحو نزار) هذا إذا تبقى أصلا رجال، فأنتم النساء مصدر التخاذل.
محمود وقد احمر وجهه غضبا وكأنه شيطان يجلس على عرشه وسط نيران الحقد والغضب يصرخ لن تذهب دماء أبي هدراً ستكون نارا حامية تحرقهم واحدا تلو واحد أشعلوها هم بأيديهم.
نزار : إذن يا أخي اذهب أنت واقتل رجلاً من بيت أبي عدنان، أنا وأخي لؤي وقبل أن أعود لعملي سوف ننهي الموضوع مع الجماعة دون أن نتنازل عن محاكمته، وسينال جزائه الذي يستحقه.
- لا، اذهب من الآن!(مستهترا) الثأر يجب أن يؤخذ قبل قدوم الجماعة.
حسنية تولول وتبكي وتقول : ضاعت العائلة من أجل قطعة أرض، لعن الله المال والأراضي.
يرمي محمود خرطوم النرجيلة ويصرخ : أخرجوا "غراب البين" هذا من الغرفة لنتفاهم كرجال.

نزار يهم بالمغادرة ويقول : أنا لا أريد ورثة ولا ثأر ولا صلحة، سوف أغادر صباحا مصطحبا أولادي وزوجتي، ومعهم والدهم، قبل أن يرمل الولد وتيتم الزوجة، من أجل هذه المعتقدات البالية التي ما زالت راسخة في عقولكم العفنة التي لم يطهرها العلم!. وخلال أسبوع سوف أسافر، للعمل خارج البلد.
- " مع ستمائة قلعة " ومن قال لك أننا نريدك، أنت لا تستطيع أصلا حمل مسدس، وبماذا ستقتل قاتل والدك، أصلاً، بقلم، أم بمسطرة رسم!؟ ولكنك لن تغادر قبل أن تشارك بالثأر أو تتنازل عن حق والدك، الذي خذلته في قبره.
- أسامحك بكل ما تريده، الحياة فقرا أفضل من امتلاك أموال داخل السجن.
في اليوم التالي غادرت حسنية وغادر نزار الذي وجد نفسه أمام أخيه محمود الذي على خلاف دائم معه منذ أن حقق معدل مميزا في الثانوية العامة، مكنه من الالتحاق بكلية الهندسة فيما فشل محمود أن يكون بعدها نظبرا له عقليا وعلمياً فأصبح يعاديه ويهاجمه في كل جلسة.
الشيطان يستنفر بذلك البيت فلم يتبق غير القليل، ويرتاح الشيطان.
كاستفراد الشيطان بالرجل العاصي وهو ثمل استفرد محمود بأخيه الصغير لؤي الشاب اليافع الذي اقترب من العشرين عاما، ولا يعرف من هذه الحياة ومكائدها شيئاً؛ فقد فشل في الدراسة وهو صغير، ففي العام الذي كان هوفيه في الصف الثالث كان أقرانه الذين كانوا معه في الصف الأول قد تجاوزا الصف الخامس.
لذلك أخرجه والده من المدرسة، ووضعه للعمل في المزرعة وقضى سنين عمره التالية بين المواشي وأشتال الزراعة والنوم.
في فترة الظهيرة من ذلك اليوم المشؤوم، أحضر محمود طعاما شهيا ولذيذا للؤي، وبعد أن تناولا الطعام تكلم محمود لأول مرة في ذلك اليوم بعدما غادرت حسنية التي أعطاها محمود مبلغا من المال وضَمِنَ تنازلها على ورقة.
كانت هذه إحدى المرات القليلة التي يتحدث فيها محمود مع لؤي، طوال الحياة بشكل مباشر فلقد كان لؤي مهمشاً في حياة الوالد وحياة محمود بسبب صغر عمره، وقلة كلامه وخبرته في الحياة.
-اسمع يا أخي : شرف العائلة وشرف أبيك بيدك أنت الآن.
- أنا ! لم أفعل شيئا ولا أملك شيئا فكيف تضع هذا الحمل بيدي أنا.
- لقد شاهدت كيف فعل أخوك المهندس، يهرب من القرية ويتنازل حتى عن إرث والده، وذلك لأنه جبان، علم في داخل نفسه أنه لن يطفئ غضب والده الميت، فهرب متنازلا عن مال وثأر أبيه، ضحّى بحياة مليئة بالمال لأنه جبان ولا يخاف العار فالجبناء يعشقون الذل ويهابون من الشجاعة والرجولة.
- أنت تعرف أن أخي نزار ليس جباناً ولكنه، حكم عقله واختار ما وجده مناسبا.
محمود يتمتم دون أن يسمع أخوه "والله يا بهيم صرت تحلل بعد ما طلعت من الزريبة" .
-لا تدافع عنه ولا تغرك كلماته القادمة من المدينة، يجب أن نرد دم والدي ونمسح العار الذي سيلحق بولد الولد إن لم نسرع في الثأر، قبل وصول الجاهة غداً.
- أتريد أنت يا أخي محمود أن تقتل واحد من أبناء أبي عدنان، إياك أن تقدم على فعل كهذا، أنت الوحيد الذي يدير مصالح والدي المرحوم، ولا تنسى أبنائك من سيعيلهم.
- ها قد قلتها يا لؤي أنا لا أستطيع ولكنك أنت تستطيع.
- ماذا تقول أقتل؟ أنا لم أذبح ولو خروفا في حياتي فكيف أقتل إنسانا.
- إطلاق الرصاص لا يحتاج لأي شجاعة، وأنا سأقول أنها لحظة غضب من شاب صغير تهور بعدما فقد والده، ولم أكن مطلعا على حماسة شبابه، أي أبرر الحادث بفورة دم وأسعى بعدها لإخراجك من السجن، وما هي سوى عامين وتخرج من السجن، رافعاً رأس العائلة لأبد الآبدين!
وسوف أكتب حصة نزار في الإرث ونصف حصتي في اسمك كما أريد أن أخبرك أني حصلت على تنازل من حسنية عن حصتها وقمت بخدعها بمبلغ من المال.
لؤي رفض الموضوع وحاول التفلت ولكن محمود استغل حداثة سنه وقلة خبرته في الحياة فعمل له غسيلا دماغيا سريعا بإقناعه وإغوائه عبر الحصة الكبيرة من أملاك الوالد، مستغلا حب لؤي الجارف لوالده المتوفى وإقناعه أن والده سوف يغضب عليه من قبره، حتى أنه أقنع لؤيا أن والده الآن حي في السماء، يلعن أبناءه ليلا نهارا إن لم يأخذوا بثأره.
الشيطان بدوره جند كل أتباعه في تلك الساعات، حتى لا يفسد الشر.
مساء ذلك اليوم ذهب لؤي لرؤية حبيبته، التي كانت تعمل هي وأمها المطلقة معهم في المزرعة،
أخبرها أنه سوف يغيب من عام الى عامين، وسيعود بعدها ثرياً يمتلك مالا كثيراً وله هذه المرة وليس لوالده، وسيعوضها عن كل لحظة عناء، أقسمت حبيبته على المصحف أنها سترفض أي عريس قادم، حتى انقضاء العامين، ضمته لصدرها وكان حدسها الأنثوي يخبرها أن هذه آخر لحظاتها معه والقسم سيبقي عهدا ولن يحضر حبيب مرتبط بعهد.
في فجر اليوم التالي خرج لؤي من البيت ملثماً وقد جهز مسدسا أعطاه إياه أخوه الذي قبله من جبينه وهو يردد: الله يبيض وجهك بيضت وجهنا يا بطل.
كان أقارب وأولاد أبي عدنان يعيشون في حالة لا مبالاة، لأن اليوم هي صلحة العطوة وسينتهي أمر الثأر ولن يسمع أحد من أهل القرية أن أولاد أبي محمود المسالمين يريدون أخذ الثأر، لذلك لم يجد لؤي صعوبة في تفريغ ثلاثة رصاصات، في صدر خلدون ابن أخ أبي عدنان، الذي شاءت الأقدار أن يكون عائدا من صلاة الفجر.
أما الشيطان فقد لف عباءته وغادر فلقد انتهت مهمته، التي أخذت منه جهداً متعبا منذ اللحظة الأولى التي نشب فيها الخلاف بين أبي محمود وأبي عدنان.
فر لؤي بعدها إلى البيت، وجلس خائفاً بعدما أدرك ما فعل وتحرر من المئات من الشياطين التي كانت توسوس بعقله.
وصلت الشرطة فقد أبلغها محمود باتصال هاتفي حالما سمع صوت الرصاص مدعياً أنه فقد المسدس ولم يجد أخاه في الفراش.
وصلت الشرطة التي أعلنت منع التجول في كل شوارع القرية، ألقت القبض على لؤي الذي لم يفهم كلام محمود وهو يقول " سوّد وجهنا الفلعوص، كانت الصلحة اليوم "
جهل لؤي لم يمكنه بعد من استدراك الخديعة، وأنه ذهب ضحية لأمر ما في بال محمود، هل فعلها حبا في النيل من قتلة والده، أم للخلاص من لؤي بعد أن انتهى من نزار و حسنية، حتى لو أدرك الخدعة وفككها لن يغير شيئا فلقد نجحت خطة الشيطان.
خلال شهر غادر محمود القرية بعدما باع كل أملاك والده وبعد يوم من فعلة لؤي تم عقد صلح عشائري قتيل بدل قتيل ، وتم تحويل لؤي إلى المحكمة.
نزار كان قد غادر البلد خلال يوم، وذلك لأن محمود أخبره أن عائلة أبي عدنان تريد هي أيضا أخذ الثأر وقد وصلته معلومات عن استفسارهم عن مكان عمل نزار، وحسنية المغلوبة على أمرها ودت أن تذهب للمحكمة وتخبر أن محمودا هو المحرض ولكنها عرفت أنها ستخسر محمودا للأبد عندما يسجن كمحرض، مع أن محمودا أصلا بعدها لم يزرها ومنعها أيضا من زيارته لعنوانه الذي صار مجهولا للجميع.
تم الحكم على لؤي بالسجن لمدة خمسة عشر عاما، وطوال الأعوام الثلاث الأولى كان محمود يزوره كل ستة أشهر، يخبره أن هناك ما زال قرار التميز والاستئناف. وخلال هذه المدة كان لؤي يتنازل عن حصته عبر وكالة أعطاها لمحمود تمكنه بالتصرف الكامل بكل ما يملك لؤي مقنعاً إياه أنها تذهب لمصاريف المحامين.
اثنا عشر عاما مرت، ولا يرى لؤي من العالم الخارجي سوى حسنية التي كانت تحضر لزيارته عند كل عيد ديني ويرجوها أن تطلب من محمود أن يزوره فقط ولكنها تؤكد له أنها لم تره منذ ذلك اليوم المشئوم.
ولكنه استوعب متأخرا كل ما حصل له، ولن يفيده أي تغيير لإفادته فلقد حبك الشيطان محمود الخطة بكل إتقان.
السجن مدرسة كبيرة، مقبرة لدفن أيام عمر، أو ثلاجة تجمد الحياة حتى خروجك، هو حالة برزخية بين الحياة واللاحياة، عالم معزول عن الناس والأحداث وحتى الأجواء الباردة والحارة عن الشمس والغيوم، عن كل ما يمت إلى الحياة بصلة.
لطالما كان يفكر لؤي بأمر واحد، لماذا فعل محمود هذا، وهل هناك رجال بهذا السوء وهل هو شيطان أم إنسان كيف صدق أخاه محمود عندما قال إن الحياة دون الثأر لوالده تعني أن تمضي أيامك دون كرامة ودون أن ترفع عينيك في وجوه الناس، أي كرامة تلك التي توجد خلف قضبان السجن وأي كبرياء، ما الذي يجعلك تتباهى أمام الظلام الدامس في الزنزانة بأنك بطل لم يذهب دم والدك سدى!!!، أين أعين الناس التي أرفع رأسي أمامها، بأني رجل بالمعنى القروي الأمثل.
ما تلك الكرامة التي نفقدها عندما نمتلكها، لماذا نعطل عقولنا عندما يقنعنا الآخرون أننا أبطال ونغرق في تلك الأحلام لندفع أغلى ثمن حتى لا نُكذّب من يضحك علينا أننا أبطال.
مضت اثنتا عشر عام على سجن لؤي، تم بعدها الإفراج عنه لحسن سلوكه في فترة سجنه، والغريب أن لؤيا بكى بحرقة عندما سجن، وبكى للمرة الثانية عندما أخبروه أنهم سوف يخرجونه من السجن، بكى مثل طفل يغادر بطن أمه إلى عالم الدنيا الغامض المخيف فهو لا يعرف كيفية العالم خارج المزرعة التي كان يشغلها لوالده، فالطفل يبحث عن ثدي أمه ليشرب الحليب أما لؤي فلم يعرف عن ماذا يبحث فلقد أخبره أحد السجناء أنه وقع بفخ، ولو كان بأخيه خير لما تركه كل هذه المدة.
لؤي كان يرفض أن يعود للقرية لأنه يعرف أن محمودا باع كل أملاك العائلة في القرية وهاجر إلى مدينة صحراوية استثمر فيها كل ما يملك من مال حتى زوجته السابقة طلقها وتركها.
ولن يذهب إلى بيت حسنية فهذا محال أيضا، فزوجها قد تزوج بأخرى بعدما أضاعت ورثة أبيها وضاع حلم الزوج في شراء مزرعة بقر، وهي لا تحصل على معاملة أكثر من خادمة في البيت.
نزار ليس له أي عنوان ولا يعرف إن كان حيا أو ميتا، والعودة لمحمود مذلة فهو لم يزر لؤيا منذ سبع سنوات، وهل يعقل أن يعانقه لؤي ويضع يده بيده بعد ذلك الفخ الذي أوقعه فيه، خديعة لم يفكر بها الشيطان يوما، بل ويخجل منها ولكن، تبا لشياطين الإنس.
عمل بعدها لؤي مع بعض أصدقاء السجن القدامى ببعض الأعمال الخفيفة، ولكنه وجد السجن أرحم من العالم الخارجي فلقب "خريج سجون " ظل يلاحقه مثل ظله، والناس تعامله بريبة شديدة والجوع شبح يطارده في كل ساعة.
لم ينم ليلة وهو يريد أن يعود إلى السجن، فقسوة سجان واحد خير من قسوة الناس جميعاً، ولكنه بقرارة نفسه لن يعود إلى السجن وخارجه محمود يعيش حراً، سوف يبحث عنه ويقتله ويسقي أيام حياته الجافة بنخب الثار الحقيقي هذه المرة ولكن هذه المرة لنفسه.
ولكن أين محمود لا أحد يعرف لا أحد يدري، سأل أناسا كثيرين، وأرسل آخرين للقرية، ذهبت الأيام والسنين ومحمود اختفى كدخان سيجارة.
اشترى لؤي بعد سنتين دكانا صغيرا ولما أراد أن يرخصها باسمه، كانت عليه بعض الضرائب، شعر بذهول وقال : هل على أيام السجن ضرائب وبعد المراجعة في المحكمة أُخبر أن أخاه محمودا قتل برصاصة مجهولة قبل سنوات طويلة خمنها لؤي بعد انقطاع زيارة محمود له بالسجن بعام وكانت وصيته أن تذهب تركته حال موته للؤي وقد أعلنت الصحف الخبر ولم يأت وقتها أي أحد من أهله لاستلام الجثة وتم الحجز على الممتلكات لهذا الوقت ولم يراجع المحكمة الوارث الرسمي حسب الوصية.
لؤي لم يتمتع في تلك الأملاك، لأنه كان يعاني من حيرة تسبب له ألف ألف سؤال وسؤال عن حقيقة أخيه ولكنه كان متيقنا تماما من أن الفائز الأكبر باللعبة هو الشيطان.

تمت في ليلة 8/3/2006


قصة عمر تيسير شاهين
Omar_shaheen78@yahoo.com






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 04:42 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط