|
|
|
|||||||
| المنتدى الإسلامي هنا نناقش قضايا العصر في منظور الشرع ونحاول تكوين مرجع ديني للمهتمين.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع |
التقييم:
|
انواع عرض الموضوع |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
بسم الله الرّحمن الرّحيم انطلاق مسيرة وفجر جديد مقدمة الحمد لله، والصلاة على رسول الله وآله وصحبه وسلم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته من بداية كتابتي لحلقات هذه التذكرات، وينتابني موجة من الحزن والأسى في كل مرة استعيد الذكرى وأكتب أي فقره، لأني أعرف أنني مهما حاولت أن أذكر مآثر هؤلاء العمالقة لا يسعفني القلم مهما حاولت مما تسبب في نسيان رجال ومواقف رجال. انهم ليسوا مجرد حملة دعوة بل هم الصفوة المختارة من الأمة، والشّامة التي لا تغيب عن البصر، مصابيح النور في أفواههم تزهو، وألسنتهم بحجج الكتاب تنطق، انهم الصفوة المختارة بإمارة مجدد الفكر الإسلامي في القرن العشرين سماحة الشيخ تقي الدين النبهاني، وصاحبه وخلفه سماحة الشيخ عبد القديم زلوم، وصوت الحق تحت قبة البرلمان، رافض الثقة بالحكام ورافض سن أنظمة وأحكام الكفر، سماحة الشيخ أحمد الداعور. نعم : إنّهم حاملوا لواء التغيير ، ركبوا منهج السبيل، خصماء الشيطان الرجيم وطواغيته في الأرض، بهم سيصلح الله البلاد إن شاء الله، ويدفع عن العباد، وبهم من شابه الصحابة وأصحاب عيسى بن مريم الذين نشروا بالمناشير وحملوا على الخشب. صبروا على البلاء والعذاب وقطع الأرزاق والأعناق والتشرد في البلاد، صادعين بأمر الله، جاهرين بدعوة الحق، حاملين مشعل الهداية للناس كافة، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا. إنّهم أمل الأمة ورجائها وقادتها للخير والنصر أن شاء الله. حملوا الدعوة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، وقاوموا الفساد والعملاء وسفروا بالدعوة لم يداجوا لم ينافقوا ولم يهادنوا، علموا الصبر كيف يكون الصبر. وعلموا الطغاة والطواغيت وجهابذة الإجرام كيف يكون جلد الرجال، أرهبوا الحكام ودول الكفر ومخابرات الكفر، صبروا على مؤامرات الأعداء ومن في كنف الأعداء من أعوان الطواغيت ومرتزقة وبطانة الحكام ومن ملأ الحقد والغل قلوبهم من الحركات والتجمعات الحاقدة حتى بعض الحركات المدعية الانتساب للإسلام، الذين ارتضوا لأنفسهم القيام بما عجزت عنه مخابرات ألأعداء. أسأل الله أن يوفق من بقي منهم ومن تبعهم وسار على نهجهم بأمارة شيخ الشيوخ أمير حزب التحرير سماحة الشيخ عطاء أبو الرشته وأن يتم وعده الحق على يدهم بإقامة الدولة الإسلامية ورفع راية العقاب. ما أردته من نشر هذه التذكرات لم يكن للسرد التاريخي لحزب عملاق، ولا للتأريخ لهؤلاء الشيوخ الأجلاء، لا بل الأعلام العباقرة، وإلا فما كنت موفيهم قدرهم، وللتوضيح إن هذه الحلقات من ( أحباب الله ) ما هي الا تذكرات تذكرتها بعد خمسة عقود لم أقم بالتدوين السابق لها، ولم يخطر ببالي أنني يوماً سأحظى بهذا الشرف العظيم وإلا لكنت دونت ما يلزم ، ولاحتفظت بما يلزم من وثائق تسند المعلومات، إن تلك التذكرات هي ما بقي في الذاكرة من تاريخ طويل، شابَهُ ما شابًَهُ من أحداث جسام، فقد قام أميرنا المؤسس رحمه الله بهز الشجرة مراراً وتكراراً ليسقط النفل عنها، وليجهض الحمل الكاذب، وأتت محنة الثبات على المبدأ ، والتي يحلو لبعض الشيوخ بوصفها بمحنة الهالك عبد الناصر لا رحمه الله، تلك المحنة التي كان من آثارها أن عادانا الجميع وحاربونا ، وامتد ذلك للأذى الشخصي، والكارثة أنّ الحزب صار يرى تساقط رجاله الواحد تلو الآخر، يتركون الدعوة الواحد تلو الآخر،حتى لم يبق منهم إلا ما يقارب الربع مما كان. لم تكن نزهة أورثت من أتى بعدهم جنة نعيم، بل كفاح ونزاع وجهاد نفس وآهات ودموع وتعذيب وقطع أرزاق وتشريد ومهانة وذل وسهد ليالٍ ومهانة نهار، كلّ ذلك احتمله رجال عمالقة لم يحنوا هاماتهم لظالم، ولم يسجدوا ألا للخالق العظيم، أورد تلك التذكرات وكلما أمسك القلم لأكتب التذكرات تغالبني العبرات، وتذرف مني الدموع لذكراهم، فأتذكر القليل ويغلب عليّ نسيان الكثير، وما كابدت نفسي في ذلك وجاهدتها لأحياء ذكراهم، ولا لكي نفتخر بهم أو نشير لأمجادهم فهم أعلى منزلة عند الله وأبعد الناس عن الحاجة لذلك ، ولكن كانت تلك التذكرات لتكون مدرسة تعلمنا مواقف الرجال، ولكي نسير على درب العزة الذين ساروا عليه، وللفت النظرأنّ أمجاد الصحابة ممكن أن تتكرر في رجال هم بمنزلة الصحابة في الصبر، لابل بمنزلة أيوب عليه السلام، وبمنزلة الصحابة في الفكر والعقيدة وحسن الالتزام، فسلام الله عليهم وعلى من سار على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يوم الدين. ونحن حين نقدم هذه التذكرات نوجهها لكم شباب حزب التحرير: فأنتم ورثة أحباب الله حملة الدعوة الاسلامية - شباب حزب التحرير - الذين هم والحمد لله تعالى الصفوة المختارة من الأمة، والشّامة التي لا تغيب عن البصر، حاملوا لواء التغيير بقيادة أميرهم وقائدهم فضيلة الشيخ عطا أبو الرشته حفظه الله وجعل النصر والتمكين على يديه. إنّهم من عاهد الله تعالى على العمل الجاد لتحقيق إقامة الخلافة الاسلامية فرض الفروض وتاجها، فأنبرى لإخراسهم وإسكاتهم والقضاء على دعوتهم مجرمون عتاة لا يرقبون فينا إلاً ولا ذمة، فتحوا السجون والمعتقلات، وأعملوا في الظهور السياط، عذبوا وفتنوا شباب لم تهن لهم قناة صدقوا الله ما عاهدوا عليه، فمنهم من قضى نحبه في سجون الطغاة من هول التعذيب ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا، وفي محاولات الطغاة لإطفاء شعلة نور بزغ من المسجد الأقصى، استعانوا بأصحاب التقوى الضائعة، والنفوس الفاجرة من شيوخ سلطان ومتأسلمون، لينبروا لفتنتكم وصد الناس عن كلمة الحق، فالفوا فيكم الكتب المخابرتيية، وفبركوا الفتاوى الضالة، وتخصصت منتديات بل مستنقعات آسنة الرائحة للنيل منكم تكذيباً وتكفيراً، ودعا سفهائهم من على المنابر الله عليكم أن يأخذكم أخذ عزيز مقتدر، وكيف يرضى الله لأحبابه الفتنة وقهر الرجال، لا لن يقبل الله ذلك: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مؤمنين. وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ. وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ.﴾ أخوتي وأحبتي من حملة الدعوة وكلّ من يتعطش النهضة: لم يكن من مقاصدي حين حملت أمانة أمانةً تنوء بحملها الجبال، وهي أن أنقل لكم تذكراتي عن الشيوخ العمالقة الأجلاء ( أحباب ألله ) أن أحمل هذا الحمل لأقص عليكم الروايات والأقاصيبص، ولا لكي أمدح قوم وأذم أقوام، معاذ الله أن أقصد ذلك طرفة عين، ولم أكتب تذكراتي لأجعل سيرتهم للتغني بها والطرب لها، لا أخوتي أنها تذكرات لم يكتبها قلمي حيث قد جف مداده، ولم يتغنى بها لساني، بل أن من يخاطبكم ويكتب لكم تلك التذكرات قلب دافق بحب سادته وأمراءه من أحباب الله، ودموع جفت مآقيها لكثرة ما ذُرفت لذكراهم، وفؤاد يفيض حباً وشوقاُ لهم، وعقل مفكرُ مؤمن بأنّ الذكرى تنفع المؤمنين، وتذكروا أخوتي وأنا أرى في مداخلاتكم بكاءاً ونجيباً لذكراهم وعاطفة جياشة وحب منقطع النظير، فأذكركم أخوتي الأحبة: لا يجتمع حبٌّ وكره في قلب مؤمن ، ومن عادة قراء السير أن يتعلموا من أصحابها، وبالمناسبة فأحباب الله من شيوخنا الكرام لم أراهم ولو للحظة يحقدون على المسئ لنا من المسلمين، بل كان حقدهم منصب ومحصور على الكفرة أعداء ، فاستيروا بسيرتهم، وعاملوا أخواننا في الدين بكل حب وصبر كما عاملهم أحباب الله شيوخنا الكرام، وإن لم تتأسوا بهم فما قيمة تذكرات سيرتهم ؟ أخلصوا النية لله تعالى أخوتي وتذكروا أن حامل الدعوة لا يكون سباباً ولا لعاناً ولا فاحش القول. سيرة عطرة اللهم أرحم أصحابها ومنزلهم جنة الفردوس إن شاء الله والحمد للله رب العالمين. طالب عوض الله |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا. مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا . لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا . وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا. وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا. وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا.﴾[1] ............ ﴿وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (89) كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (90) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (91) فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (96) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ(99﴾[2] [1] - الأحزاب : (22-25) [2] - الحجر (89-99) |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||
|
تتردد على ألسنة عديدة بعض الأسئلةعن حزب التحرير من مثل ما هي الميزات التي يختلف بها عن باقي الحركات والأحزاب؟ وماهي إنجازاته عبر خمسة عقود؟ وما هي تطلعاته؟ وما هي مهمة التحرير التي يضطلع بها؟وهل تكفي الأعمال التي يقوم بها لتحقيق ما يصبو إليه في ظل الظروف الراهنة التيأطبقت فيها ملة الكفر بكل ما أوتيت من قوة تسخرها ضد دعوة الإسلام؟ للإجابة علىهذه الأسئلة فإنه لابد من البدء بفهم الواقع السيئ الذي وصل إليه المسلمون لنصل بعدذلك إلى معرفة ما هو مطلوب شرعاً تجاه هذا الواقع... وعلى ضوء ما تقدم نقول: إنما تعاني منه الأمة من ذل وانحطاط هو بسبب تغييب الإسلام عن سدة الحكم حيث غاضتأحكامه عن الحياة والمجتمع، فظهر التحول الملحوظ والانحدار السريع الذي حل بأمةحكمت العالم وقادت الأمم أربعة عشر قرناً عاشت خلالها ازدهاراً وصدراة بالإسلام: حكماً، وعيشاً، ودعوةً، ومن بعد هذا كانت النكسات والنكبات، حتى قسمت البلاد ونهبتالثروات وانتهكت الأعراض ومرغت بالتراب الكرامات، حتى صرنا في ذيل الأمم وعالةعليها، وأكبر شاهد على ذلك أن كبرى حواضرنا وأعلى مناراتنا محتلة مدنسة... وغني عنالإسهاب فإن واقع ما نعيشه يومياً أوضح من أن يشرح وأبلغ من أن يوصف، وهذا يدلدلالة قطعية ومسلمة بديهية أن الحل والأمل هو بالعودة للإسلام عوداً حميداً: عيشاًبه، وحملاً له، وموتاً في سبيله. من هنا بدأت الحيرة والاختلاف كيف نعودبالإسلام عوداً حميداً، وبدأت الحركات والجماعات والأنشطة تقوم وتبحث: من أين نبدأوكيف نبدأ؟ أمن تحرير فلسطين أم الأندلس؟ أم بالقضاء على الفقر بجمع الزكوات؟ أمبالقضاء على الجهل ببناء المدارس؟ أم بإقامة الحدود لحفظ حرمات الله؟ أم بتحقيقأحاديث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ أم بأداء الحقوق وتطبيق الإسلامبموالاة الحكام؟... وهكذا اختلطت الأمور واختلفت الجموع وافترقت التوجهات على نحويشتت الجهود في أحلك الظروف التي هي بحاجة إلى أن تجتمع فيها للخلاص مما هي فيه،فتعقدت الأمور وادلهمت الخطوب حتى بدا أنه لا منجى ولا مخرج، وأصبح لسان الحال يقولفهل إلى خروج من سبيل؟ وهل لأمة الإسلام من رأي راشد يحدد لها طريق عودتها إلى سابقعزها ويخرجها من ورطاتها وهي في أشدها؟ إن ما وصلت إليه حال الأمة من ذل بعد عز،وفرقة بعد وحدة، وفقر وقهر بعد استغناء وغلبة، دفع الكثيرين من أبناء المسلمينللتفكير ملياً للخروج من هذه المعضلات، فقامت الجهود والحركات والأعمال، تجوب طولالبلاد وعرضها. ومن وسطها، من القدس تحديداً، وصل قاضي الشرع الشريف العلامة تقيالدين النبهاني الذي كان مرهف الإحساس فائق الشعور بالمسؤولية مستنير الفكر عميقه،وصل ومعه ثلة من العلماء الواعين المخلصين إلى تحديد قضية المسلمين المركزية،وتحديد الحل الجذري الشرعي لها، وبعدها تم التوصل إلى أن الحل الشرعي يتجسد فيإقامة دولة الخلافة الإسلامية، وهذه لابد لها من جماعة أو حزب يحدد أحكام الفكرةوالطريقة اللازمة لعمله. فكان حزب التحرير هذه الجماعة. لقد أخذ حزب التحرير علىنفسه الاضطلاع بمهمة التحرير الحقيقي الشامل، بدءاً من تحرير الأمة مما تعاني منسيطرة للأفكار والآراء والمشاعر والأنظمة الدخيلة، وصولاً إلى تحرير العالم من خلالدولة إسلامية هي دولة الخلافة الراشدة التي تقوم بهذه المهمة. لم يكن القيامبمهمة التحرير من قبل الحزب بالمهمة السهلة، ولم تكن من قبيل الكلام العام الخاليمن المضمون، بل إن الحزب كان في كل ما توصل إليه يقوم بدراسة جدية وجذرية ومحددةلكل التفاصيل التي تلزمه للعمل تحديداً، يضع فيه الإصبع على كل الأسباب والمسببات،الجزئيات والكليات، بانياً كل ذلك على الأفكار والمقاييس الشرعية. فهو قد قامبتشخيص الواقع بكل دقة وموضوعية جاعلاً الواقع موضع التفكير والبحث لا مصدراً له،ومن خلال القاعدة العملية التي ينتقل خلالها من الإحساس إلى التفكير وتحديد الغايةوالأعمال التي تؤدي لتحقيقها كل ذلك مربوطاً بالعقيدة. وانطلاقاً من مسلمة عقديةوهي أن الإسلام قادر على أن يوحد الأمة بعد أن تفرقت، وفيه الطاقة القادرة علىتحديد القضية المركزية والتي تحل من خلالها جميع قضايا المسلمين... من خلال كل ذلكتوصل إلى أن الحل يكمن بالخلافة بكل ما تعنيه تفصيلاتها. فكان هذا هو أهم إنجازتوصل له الحزب، وهو أعظم مهمة اضطلع بها متفانياً في سبيل تحقيقها، حتى قرنتالخلافة والحكم بما أنزل الله بحزب التحرير في توأمة شرف وعز، والحمد لله أن وصلالحزب بتوفيق من الله لمكمن الحلول لقضايا المسلمين جميعاً، والأهم من ذلك هوالإنجاز الثاني والمهمة الثانية التي اضطلع بها الحزب وهي الطريق العملي الشرعيالمثبت بالأدلة الشرعية المتضافرة، وبأوجه استدلال متين، وبجدية منقطعة النظير تظهرفي أخذه بكل أسباب الوصول إلى ما يلزمه وجوباً للمشروع الذي يضطلع به، ابتداءً منبناء رجالات الدعوة، وبناء تكتل قادر قدرة كيانية وفكرية على تغيير المجتمع وإحداثالانقلاب الجذري الشامل وإحداث النهضة الصحيحة، وبناء مجتمع إسلامي فريد تاجه خلافةراشدة على منهاج النبوة، وانتهاءً بحاجات الدولة وبناء كيانها وأجهزتها ومحاسبتهاوتهيئتها لقيادة الأمة الإسلامية بحمل رسالتها للعالم أجمع. تظهر هذه الثقافةفيما تبناه في كتبه ابتداءً من نظام الإسلام ومفاهيم حزب التحرير والتكتل الحزبي،حيث بدأ من خلالها بناء لبنات وخلايا أسسها على طريق الإيمان فبنى العقلية والنفسيةمتجهاً وجهة النهضة على أساس روحي. وكان مما تبناه الحزب في هذه الثقافة النظامالاقتصادي، وهو أحكام شرعية جسد من خلالها سياسة الاقتصاد في الإسلام ليحل منخلالها معضلات العالم الاقتصادية مهما استعصت، وأظهر في هذا الصعيد النظامالاقتصادي كنظام صالح ولوحده على تحقيق الرفاهية ورغد العيش، وقد نقد في مقدمةالكتاب الأنظمة الاقتصادية المتحكمة في العالم اليوم في سابقة فريدة وبالأدلةالواقعية الدامغة وفي تحد لا ينقطع. وتبنى الحزب النظام الاجتماعي في الإسلاماستقصى فيه أحكام تنظيم الأسرة الإسلامية، فجمع بين شرفها ولحمتها وبين عفتهاوصلابة بنائها في نظام يحدد علاقة الرجل بالمرأة تحديداً يجمع بين الاستقامةوالبناء والارتقاء بالمجتمع في نظام فريد وفي سابقة تحدٍّ لكل الأنظمة البشرية التيأدت إلى التفكك الأسري والاحتقار للمرأة والنـزول بها إلى أسفل الدركات، نعم كل هذافي سابقة بعثت الأمل والحنين في المسلمين إلى الماضي العفيف والشرفالرفيع. وتبنى الحزب نظام الحكم في الإسلام فجمع فيه بكل استقصاء أحكام الشرعالمتعلقة بالحكم ابتداءً من أحكام البيعة وشروط انعقادها وأفضليتها، وانتهاءًبمحاسبة الخليفة ونصحه، مستفيداً من الحقبة الزمنية الممتدة من حكم الرسول (صلىالله عليه وآله وسلم) إلى آخر خليفة، وقد كان نظام الحكم في الإسلام الذي تبناهالحزب نسيجاً جامعاً مانعاً في سابقة يتحدى فيها كل أنظمة الحكم في العالم من حيثالقوة في الكيان والقدرة، وفي الإدراة والاستقامة والشورى، وقد تبنى الحزب في نفسالصعيد مقدمةً للدستور تحتوي مواد جاهزة للتطبيق قائمة على أدلة شرعية وفق طريقةمعتبرة في الاجتهاد أعاد من خلال إعدادها التشريعي والفقهي الأمة إلى عبق عصورالازدهار الفقهي وحرارة مجالس الفقهاء، كل هذا كان في قوة تحدٍّ لكل من رمى الإسلامبحيلولة عودته، وقد جسد الحزب رأياً عاماً يقوم على أن الإسلام صالح للناس في كلزمان ومكان مهما تقادم العهد، ومهما طعن الطاعنون وشكك المشككون، فالإسلام يعلودائماً ولا يعلى عليه. لقد حرص الحزب فيما تبناه إلى إعادة ثقة الأمة بدينها،وإلى إظهار قوة الإسلام في عقيدته وأنظمته للحياة، وإلى كشف زيف الفكرة التي أعطاهاالغرب عن الإسلام بأنه دين كباقي الأديان: روحي، مشاعري، أخلاقي، وليس فيه أنظمةتعالج مشاكل الحياة معالجة حقيقية، بل على العكس من ذلك، فقد كشف أن الإسلام دينعقيدته روحية سياسية تنبثق عنها معالجات مشاكل الحياة جميعها، ليس للمسلمين فحسب بلللعالم أجمع. #35/38 |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |||
|
2 |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | |||
|
3 والحزب اليوم، ولله المنةوالفضل، يدق باب الخلافة، والأمة من ورائه ترنو عيناها ليفتح الباب في أي لحظة،وإنا لنراها قريبةً جداً، إن شاء الله، وسنراها عياناً بإذن الله وإنا لصادقونومستبشرون بوعد ربنا. وهذه بحق هي تباشير النصر ومقدماته، ولو رجعنا إلى الوراء نرىفارقاً واسعاً بين اليوم والأمس، كيف أن الحزب كان يطرق باب المجتمع وحده ليفتح له،وظل يطرقه طرقاً فكرياً عقدياً حتى فتح له وحده، فكيف به اليوم يطرق باب الخلافةوالأمة من ورائه تستنهض أبناءها من أولي العزم والقوة والمنعة كي ينصروها بنصرةالحزب؛ ليحكمها بما أنزل الله، وليعيدها خلافة راشدة لا شرقية ولا غربية، خلافةجهاد تقوم على العقيدة التي تحيا الأمة بها ومن أجلها، وتعيد الأمة إلى دارها دارالإسلام تحمل رايته، وتستظل بها، وتذلل الرايات تحتها، فما أعظمها من أيام وماأسعدها من ساعات. ثم إن حزب التحرير لا تقتصر إنجازاته على ما قبل إقامةالخلافة، بل يملك تطلعات مبدئية واعية لما بعد الخلافة، و تتسم بالمسؤولية والوعي. ولعل أبرز تطلعات الحزب لما بعد إقامة الخلافة الراشدة هي : 1.أن يظل ضمانة فيالمجتمع يحول دون انتكاسه، بل ويظل مضطلعاً بمهمته كحزب مبدئي ردفاً للدولة ليصدقهاويؤازرها في مواطن الصدق، ويحاسبها وينصحها ويعزرها في مواطن الضعف، ضمن ما تمليهعليه الأحكام الشرعية، وللحزب في هذا الباب ما يتبنى. 2.أن يظل حارساً أميناًللإسلام خادماً وفياً لأمته، ينفي عن الإسلام ما ليس منه، ويبلور ما أبهم منه،ويستنطق نصوصه في كل ما يجدّ، ويحرص على حمله والدعوة به، ويخدم أمته من خلال سهرهعلى مصالحها ضمن ما تمليه عليه الأحكام الشرعية بحث لا تتعارض مع ما هو مناطبالدولة الإسلامية،وبحيث لا تتجاوز رعاية شؤونها. وسيظل الحزب في هذا المجال وفياًللأمة كما عهدته منذ ما قبل إقامة الخلافة، وسيظل يشد ظهرها بإبداعه وحنكتهوإقدامه. 3.أن يظل حريصاً على القيام بكل أسباب المحافظة على ما أنجزه من خلالالرقابة التي تمليها المسؤولية الحزبية في ظل الدولة. كي تكون كما كانت في سالفعهدها أمة العقيدة والخلافة والجهاد، تعيش بإنجازها عزيزة، وتحمل رسالتها تقيةنقية، وتكون لربها راضية مرضية. خلاصة القول: إن حزب التحرير قد اضطلعبمسؤولية مشروع الخلافة العظيم بكل جدارة، باذلاً في سبيل ذلك خيرة شبابه، وقد بنىرأياً عاماً على ذلك حتى أصبحت الخلافة والعقيدة والجهاد أمل الأمة المرتجى، تهتفبها كأمل مخلص من أقصى الشرق في جاكرتا إلى أقصى الغرب في الرباط، تشد على يدأبنائها من أهل القوة والمنعة أن ينصروا حزبها وجامع كلمتها؛ ليعيد الخلافة منجديد، ولتعود الحياة الإسلامية إلى دار المسلمين، وليحمل الإسلام رسالة خير للعالمأجمع. وبناء على هذا الرصيد الذي جمعه الحزب بفضل الله فإن ثمرة زرعه قد أصبحتيانعة، وقد حان قطافها بإذن الله، وإن الخلافة لم يبقَ إلا إعلانها إن شاء الله. }وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ ) (الروم 4-5 ) #57/5/41/42 يتبع :التعريف بأمراء الحزب |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 6 | |||
|
التعريف بأمراء الحزب في بداية سنة 1953 ظهرت دعوة حزب التحرير في بيت المقدس. مؤسس الحزب سماحة الشيخ تقي الدين بن إبراهيم بن مصطفى بن إسماعيل بن يوسف النبهاني ". اسم العائلة " النبهاني " نسبة لقبيلـة بني نبهان من عرب البادية بفلسطين التي استوطنت قرية " اجزم " قضاء صفد التبعة لمدينة حيفا في شمال فلسطين. ولد الشيخ في قرية اجزم عام 1909، في بيت علم ودين مشهور بالورع والتقوى، كان والده الشيخ إبراهيم شيخاً فقيهاً يعمل مدرساً للعلوم الشرعية في وزارة المعارف الفلسطينية، كما كانت والدته على إلمام كبير بالأمور الشرعية التي اكتسبتها عن والدها الشيخ يوسف بن إسماعيل بن يوسف النبهاني ـ القاضي والشاعر الأديب وأحد أبرز الصوفيون، وصاحب الكتب والمؤلفات ومن أبرزها كتاب " رياض الجنة " – شاء الله أن نكون في آخر الزمان، حيث الفتن فيه كقطع الليل المظلم تجعل الحليم حيران، فقد غاض حكم الله عن الأرض وعمّ الظلم وانتشر الطغيان... وشاء الله أن يكون لهذا الليل إدبارٌ، ولصبح الخلافة إسفارٌ، ولنفوس تاقت إلى رضى ربها استبشارٌ... فعادت الخلافة إلى اللسان بعد انقطاع، وإلى الأذهان بعد تشتت عنها وضياع... وشاء الله أن يدعو لها أهلٌ هم لها أهلٌ، أهلٌ قل نصيرهم حتى بين أهلهم، وأن يصبروا عليها حتى صارت بإقرارمن أعدائهم هي الشمس التي يَخافُ منها من ألِفَ الظلم والظلمة، وأمن العيش في العتمة، يخاف أن تبزغ لتقول «هذا ربي. » ولا شك أن لكل طريق معالمها، فمتى رأى سالك و هذه الطريق أنهم بدأوا مثلما بدأ رسولهم الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم)،وساروا مثلما سار، فقد حقّ لهم أن يقتنعوا أنهم واصلون إلى ما وصل إليه (صلى الله عليه وآله وسلم) ومحققون ما وعد به: «خلافة راشدة على منهاج النبوة. » وإنه لفخرما بعده فخرإذا وفَّق الله سبحانه حزب التحرير ليكون هو تلك الثلة المؤمنة،والجماعة الموعودة، والطائفة المنصورة، بإذن الله. وإننا لنرجو من الله سبحانهوتعالى تلك المأثرة، تلك المكرمة التي يطمع بها كل تقيّ نقيّ وفيّ... وهذا شيء يسير مما استطعنا أن نجمعه من سيرة من أسس هذا الحزب وأقام عماده «العالم العلامةالشيخ تقي الدين النبهاني» وسيرة من أكمل البناء من بعده وشاده « العالم الكبيرالشيخ عبد القديم زلوم» وسيرة من يرجى من الله تعالى أن يهيئ له النصر ويمكِّن لهالقيادة «عالم الأصول عطا أبو الرشتة... » وهذه أيضاً بعض الأضواء نلقيها على حزبالتحرير ليتبين للقارئ صفاء فكرته، وصحة طريقته، وحسن تأسيه، وقوة استمساكه... #195/6/1/8 |
|||
|
![]() |
|
|