|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
[size="5"][ /size] وحين كانت تأوي إلى فراشها الحصير ، سرعان ما كانت تستسلم لحصار النعاس ، وهي تغالب جحافله ، لعلها تسترق ما يمكن أن يسر به أبوها إلى أمها وهما في صوفية وجدانية ، لكن غلبة النعاس كان يأخذها إلى سحيق غوره ودهاليزه دون أن تلتقط ما تطمئن له وتنام بدون كوابيس كثيرا ما كانت تنغص نعاسها . لم يكن تنفس الصبح إلا تخفيف بعض ما كان يثقل جسدها النحيل ، لعلها تشرق عليها نبض في رضى الأب فتعرج وجهتها ، لتستقبل إسفرار الصبح إلى ناحية غير التي اعتادت عليها ورفدها القطيع الذي يتجدد أجناده كل أسبوع حين يحل موعد السوق ، ويغدو الأب باكرا جدا ببعض ما ألفت من الخرفان ، وكان حين يعود في الرواح ، يقدم إليها منديلا أو قميصا خط بصور وحروف لم تكن تسعف على فكها ، فتتوسل إلى أخيها بهمس خفي حتى لايسترق الأب توسلها . لم يكن الأخ أن يلبي توسلها إلا بعد ما يتأكد من أن الأب في استغراق ما يشغله ، فيحاول أن يفك شيئا مما رسم على القميص ، وكانت هي تجِدُّ محاولة أن تلتقط طنينا خفيا مما كان الأخ يرطن لها به همسا ، وكأنه كان يدغدغ وسنها لعلها تنام مطمئنة بعض الشيء ، وهي راضية بأن هنا في هذا البيت أحد يحاول أن يهتم بها ، إلى جنب أمها التي كانت تشعر ببعض ما كانت تتشوف هي إليه ، لاكنها لم تكن لتجرؤ على الإفصاح لزوجها . وحين يأخذها النعاس إلى جنانه ، كانت تستسلم ، فقد نال منها نصب اليوم قدرا من اللغوب ، فتستسلم ، ولم تكن تستسلم لنداء أمها ،حين تناديها في رقة ، حين تشق نسمة الفجر أحجبة الليل ، معلنة ميلاد صبح جديد ، كانت تتمنى أن يكون هذا الفجر غير الذي فات قريبا عن ظلها الصغير . فتهرع إليها ، وهي بين دوخة النعاس واليقظة ، تتناول الفطور ، وتسرع إلى الحوش ، لتجد القطيع ينتظرها ، مثل ما ينتظر السجين لحظة تسريحه ، فتنطلق ، وهي تحمل المحفظة وقد حشتها بما اتفق وكالمعتاد ، وحين يشتد بها السعي تنوخ إلى ظل الشجيرة لعلها تجد شيئا من الراحة ، وظلا منعشا يخفف عنها غلواء السِّرْحة . لم تجد ملاذا لها غير هذا الظليل الذي كان لايكاد يحجب الجسم النحيف عن أشعة الشمس اللافحة ، ووقطرات المطر وقرص القر ، لكنها الآن بدأت ترقب ظل الشجيرة يتجاوزغصن قدها ، وقد نبتت عليه بدرتا نهدين صغيرتين ، كانتا تحدثانها بأن طفرة ما طفت على قدها ، لكنها لم تعر الطيف الجديد اهتماما ، ما دام الأمر الآخر لم يخاطر بالمجيء بعد ؛ فكانت تستسلم لدغدغة النعاس والنسيم أو للعسات الريح الشتوية ، بينما الجرو الذي أضحى كلبا أمينا يحرس القطيع كما حنكته مرافقته لها وللقطيع ؛ وحين كانت تروح والأصيل يودعها ببسمته ، كانت سرعان ما تتسلل إلى المرآة لتتأكد مما حدث. كانت الأم ترقب من وراء صمتها الدفين ما تقوم به ، لكنها لم تكن لتبدي شيئا من ملاحظات ، وهي أيضا كانت سرعان ما تتوارى تحت الملحفة الخشنة ، حتى ولو في أيام القيظ الشديد ؛ وتهوي إلى أحلامها لعلها تلتقط حلما مما كانت تراود به أحلامها ، وهي ترى في كل إشراق أخاها يتأبط محفظته . في هذا الصباح ، رمقت على وجه أبيها ابتسامة لم تألفها ، أقبل إليها بوجه بشوش ، واستبقها بالتحية على غير عادته ؛ وقال في نبرة بين الأمر والرجاء : ــ اليوم سيذهب أخوك بالقطيع إلى السرحة ، أما أنت فستبقين هنا حتى أعود بعد صلاة العصر ؛ وانصرف ، بينما هي في حيرتها ، كانت الأم منشغلة بإعداد ما يلزم لهذا الطارئ الجديد، ولا ترد على استفساراتها إلا بنبش خفي كأنه همهمة ، تتبعه ببعض الأوامر في مساعدتها . ظلت في فخ حيرتها ، حتى أقبل الأب مدويا : ــ السترة . . السترة ، وجال ببصره حول الغرفة ، ثم أومأ لها بأن تختفي ، أخذتها أمها إلى حجرتها ، وأقفلت الباب دونها ، فبقيت وحيدة تترقب ما سيحدث ، فكثيرا ما كان الأب يأتي بمثل هذا التصرف ، حين يكون الطقس شديد المطر والأعاصير عاصفة ، لكنها همست في سريرتها : ــ اليوم من أيام الصيف ، فلا يمكن أن يكون الطقس مخيفا بهذا الشكل ؛ لكنها استسلمت ، حتى كاد النعاس يأخذها في أحضانه ؛ لكن ما وصل إلى مسمعها من الحديث الذي كان يتم خارج الحجرة ، جعلها تتوجس شيئا ما ، غير النوء والعاصفة . وما أن عسعس الليل ، وانتظمت الثريا ، حتى أقبلت إليها أمها بوجه مشرق لم تر مثله ، وأصلحت من زينتها وحلتها بما تفضل به الزمن من حلل ، ثم أمسكت بيدها ، وهي تتقدمها إلى أن استأذنت الأب ، فدخلتا الغرفة ، وإذا ببعض الغرباء لم تألفهم ، يرمقونها بعيون متفحصة ، وعلامات بعض الرضى تكاد تطير من محاجرها ، وإذا بالأب يقول : ـــ هذه بنتي ميلودة ، وأردف الله يرضى عليها . . كانت دائما تسمع لكلامي ، ولا تخالفه ، انتفضت سيدة ممن كن حاضرات ، وأمسكت بذراعها وعادت إلى مجلسها وأجلستها بينها وبين أمرأة تكبرها سنا ، وكلا المرأتان لم تفارق أعينهما وجه وقد ميلودة . التفتت إليها المرأة المسنة وقالت : ــ الله يرضى عليك أ بنتي ــ بهذا كسرت المسنة أقداح الصمت والسكون الذي ان يدار بين الكل إلى جانب كؤوس الشاي المنعنع المعتق بماء الزهر ــ ومدت إليها كفها لتقبه ، ففعلت ، وعيناها منكسرتان حائرتان من هذا المشهد ، وهي تحدث سريرتها : ــ لاشك أن اليوم كان شديد العصف والنوء ، مما اعتدت عليه ، وأنا في السرحة ؛ لكنها ابتسمت ، ثم انسلت بسرعة إلى حجرتها 08 / 06 / 2015 |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
صباح الخير و السعادة أخي الطيب |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||
|
الأديب الأخ ربيع عبد الرحمان |
|||
|
![]() |
|
|