الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-06-2015, 01:47 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
محمد العروسي
أقلامي
 
إحصائية العضو







محمد العروسي غير متصل


افتراضي بونعمان الفيافي ــ 2 ) رياح عاصفة

[size="5"][
/size]

وحين كانت تأوي إلى فراشها الحصير ، سرعان ما كانت تستسلم لحصار النعاس ، وهي تغالب جحافله ، لعلها تسترق ما يمكن أن يسر به أبوها إلى أمها وهما في صوفية وجدانية ، لكن غلبة النعاس كان يأخذها إلى سحيق غوره ودهاليزه دون أن تلتقط ما تطمئن له وتنام بدون كوابيس كثيرا ما كانت تنغص نعاسها .
لم يكن تنفس الصبح إلا تخفيف بعض ما كان يثقل جسدها النحيل ، لعلها تشرق عليها نبض في رضى الأب فتعرج وجهتها ، لتستقبل إسفرار الصبح إلى ناحية غير التي اعتادت عليها ورفدها القطيع الذي يتجدد أجناده كل أسبوع حين يحل موعد السوق ، ويغدو الأب باكرا جدا ببعض ما ألفت من الخرفان ، وكان حين يعود في الرواح ، يقدم إليها منديلا أو قميصا خط بصور وحروف لم تكن تسعف على فكها ، فتتوسل إلى أخيها بهمس خفي حتى لايسترق الأب توسلها .
لم يكن الأخ أن يلبي توسلها إلا بعد ما يتأكد من أن الأب في استغراق ما يشغله ، فيحاول أن يفك شيئا مما رسم على القميص ، وكانت هي تجِدُّ محاولة أن تلتقط طنينا خفيا مما كان الأخ يرطن لها به همسا ، وكأنه كان يدغدغ وسنها لعلها تنام مطمئنة بعض الشيء ، وهي راضية بأن هنا في هذا البيت أحد يحاول أن يهتم بها ، إلى جنب أمها التي كانت تشعر ببعض ما كانت تتشوف هي إليه ، لاكنها لم تكن لتجرؤ على الإفصاح لزوجها .
وحين يأخذها النعاس إلى جنانه ، كانت تستسلم ، فقد نال منها نصب اليوم قدرا من اللغوب ، فتستسلم ، ولم تكن تستسلم لنداء أمها ،حين تناديها في رقة ، حين تشق نسمة الفجر أحجبة الليل ، معلنة ميلاد صبح جديد ، كانت تتمنى أن يكون هذا الفجر غير الذي فات قريبا عن ظلها الصغير .
فتهرع إليها ، وهي بين دوخة النعاس واليقظة ، تتناول الفطور ، وتسرع إلى الحوش ، لتجد القطيع ينتظرها ، مثل ما ينتظر السجين لحظة تسريحه ، فتنطلق ، وهي تحمل المحفظة وقد حشتها بما اتفق وكالمعتاد ، وحين يشتد بها السعي تنوخ إلى ظل الشجيرة لعلها تجد شيئا من الراحة ، وظلا منعشا يخفف عنها غلواء السِّرْحة .
لم تجد ملاذا لها غير هذا الظليل الذي كان لايكاد يحجب الجسم النحيف عن أشعة الشمس اللافحة ، ووقطرات المطر وقرص القر ، لكنها الآن بدأت ترقب ظل الشجيرة يتجاوزغصن قدها ، وقد نبتت عليه بدرتا نهدين صغيرتين ، كانتا تحدثانها بأن طفرة ما طفت على قدها ، لكنها لم تعر الطيف الجديد اهتماما ، ما دام الأمر الآخر لم يخاطر بالمجيء بعد ؛ فكانت تستسلم لدغدغة النعاس والنسيم أو للعسات الريح الشتوية ، بينما الجرو الذي أضحى كلبا أمينا يحرس القطيع كما حنكته مرافقته لها وللقطيع ؛ وحين كانت تروح والأصيل يودعها ببسمته ، كانت سرعان ما تتسلل إلى المرآة لتتأكد مما حدث.
كانت الأم ترقب من وراء صمتها الدفين ما تقوم به ، لكنها لم تكن لتبدي شيئا من ملاحظات ، وهي أيضا كانت سرعان ما تتوارى تحت الملحفة الخشنة ، حتى ولو في أيام القيظ الشديد ؛ وتهوي إلى أحلامها لعلها تلتقط حلما مما كانت تراود به أحلامها ، وهي ترى في كل إشراق أخاها يتأبط محفظته .
في هذا الصباح ، رمقت على وجه أبيها ابتسامة لم تألفها ، أقبل إليها بوجه بشوش ، واستبقها بالتحية على غير عادته ؛ وقال في نبرة بين الأمر والرجاء :
ــ اليوم سيذهب أخوك بالقطيع إلى السرحة ، أما أنت فستبقين هنا حتى أعود بعد صلاة العصر ؛ وانصرف ، بينما هي في حيرتها ، كانت الأم منشغلة بإعداد ما يلزم لهذا الطارئ الجديد، ولا ترد على استفساراتها إلا بنبش خفي كأنه همهمة ، تتبعه ببعض الأوامر في مساعدتها .
ظلت في فخ حيرتها ، حتى أقبل الأب مدويا :
ــ السترة . . السترة ، وجال ببصره حول الغرفة ، ثم أومأ لها بأن تختفي ، أخذتها أمها إلى حجرتها ، وأقفلت الباب دونها ، فبقيت وحيدة تترقب ما سيحدث ، فكثيرا ما كان الأب يأتي بمثل هذا التصرف ، حين يكون الطقس شديد المطر والأعاصير عاصفة ، لكنها همست في سريرتها :
ــ اليوم من أيام الصيف ، فلا يمكن أن يكون الطقس مخيفا بهذا الشكل ؛ لكنها استسلمت ، حتى كاد النعاس يأخذها في أحضانه ؛ لكن ما وصل إلى مسمعها من الحديث الذي كان يتم خارج الحجرة ، جعلها تتوجس شيئا ما ، غير النوء والعاصفة .
وما أن عسعس الليل ، وانتظمت الثريا ، حتى أقبلت إليها أمها بوجه مشرق لم تر مثله ، وأصلحت من زينتها وحلتها بما تفضل به الزمن من حلل ، ثم أمسكت بيدها ، وهي تتقدمها إلى أن استأذنت الأب ، فدخلتا الغرفة ، وإذا ببعض الغرباء لم تألفهم ، يرمقونها بعيون متفحصة ، وعلامات بعض الرضى تكاد تطير من محاجرها ، وإذا بالأب يقول :
ـــ هذه بنتي ميلودة ، وأردف الله يرضى عليها . . كانت دائما تسمع لكلامي ، ولا تخالفه ، انتفضت سيدة ممن كن حاضرات ، وأمسكت بذراعها وعادت إلى مجلسها وأجلستها بينها وبين أمرأة تكبرها سنا ، وكلا المرأتان لم تفارق أعينهما وجه وقد ميلودة .
التفتت إليها المرأة المسنة وقالت :
ــ الله يرضى عليك أ بنتي ــ بهذا كسرت المسنة أقداح الصمت والسكون الذي ان يدار بين الكل إلى جانب كؤوس الشاي المنعنع المعتق بماء الزهر ــ ومدت إليها كفها لتقبه ، ففعلت ، وعيناها منكسرتان حائرتان من هذا المشهد ، وهي تحدث سريرتها :
ــ لاشك أن اليوم كان شديد العصف والنوء ، مما اعتدت عليه ، وأنا في السرحة ؛ لكنها ابتسمت ، ثم انسلت بسرعة إلى حجرتها
.

08 / 06 / 2015






 
رد مع اقتباس
قديم 09-06-2015, 09:26 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
ربيع عبد الرحمن
طاقم الإشراف
 
الصورة الرمزية ربيع عبد الرحمن
 

 

 
إحصائية العضو







ربيع عبد الرحمن غير متصل


افتراضي رد: بونعمان الفيافي ــ 2 ) رياح عاصفة

صباح الخير و السعادة أخي الطيب

يبدو أننا أمام عمل روائي
فالواضح من لغة التناول و زاويته خروجه من حالة القص إلي الارسترسال و التلوين
و ترك المساحة مفتوحة دون مواربة لأبوابها
سوف نستمتع إذن لأول وقت ممكن أن يسمح به أخي الطيب في مشوار كتبته لهذه الأغرودة
فقط كل ما أطلبه منك مراجعة النص جيدا ؛ فكم من حروف حلقت و تركت منها شاغرا

سوف نضطر إلي نقل حلقات هذا النص إلي قسم الرواية

أتابع معك ما تجود به لنرى إلي أي مدى تزخك اللغة بقطراتها
و متى تكون مطرا مهطالا ؟

محبتي







 
رد مع اقتباس
قديم 09-06-2015, 11:47 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
محمد العروسي
أقلامي
 
إحصائية العضو







محمد العروسي غير متصل


افتراضي رد: بونعمان الفيافي ــ 2 ) رياح عاصفة

الأديب الأخ ربيع عبد الرحمان

تقديري واحترامي لهذا الحضن الراقي الذي أدفأ بعض من زوايا محبرتي وأنار دروبها المتشوفة إلى أن يكون حكينا بلغة مقبولة محلاة ببعض القبول الذي يورثنا البنوة العربية الضادية السليمة
اعتذر للفلتات التي انفلتت متسللة بين زحمة الرقن وعدم الحيطة الواجبة
تقديري واعتزاز زاحترامي على الدوام







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 08:44 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط