الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 20-01-2017, 08:41 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
نجيب العنسي
أقلامي
 
الصورة الرمزية نجيب العنسي
 

 

 
إحصائية العضو







نجيب العنسي غير متصل


افتراضي لا أحد يتذكر

قصة قصيرة
كتبها / نجيب العنسي

( لا أحد يتذكر )

تنتصب بالقرب من منزلي الشجرة الأكبر في حارتنا ، .. الحقيقة انها الشجرة الوحيدة التي نجت من فأس العم عزيز - رحمه الله – هذا اذا أهملنا ذكر بضع شجيرات لم تكن صالحة للاحتطاب ،، ولأنها الشجرة الوحيدة فمن النادر أن لا نجد الحاج "عتيق " جالساً ومتكئاً لجذعها وتحت ضلالها غير الوارفة ، وهو رجل ٌ تعدى العقد السادس ، تنتشر على وجهه تجاعيد غير منتظمة ، وهو كذلك يتمتع بصحة جيدة ونشاط لا يتناسب مع سنة .
ملابسه النظيفة دائما ًتجعلنا نخمن أنه في سالف أيامه كان أكثر من مجرد فلاح .
تستوطن يسراه العصا ، بينما تتدلى من كفه الأيمن سبحة خشبية يستعملها دائماً للتلويح بها عندما يتحدث وليس لأي أمر آخر .
_ والحاج عتيق يمتلك مهارة في الحديث لا يستهان بها ، وبات من الواضح أن سرد الحكايات من الأمور التي تستهويه بشكل خاص ، وغالباً ما يثير جدلا من نوع ما ، ومن المتوقع ان يجد المرء نفسه رابضا بجوار الحاج عتيق وقد أصبح عالقا معه في حديث لا ينتهي، بدأه بسؤال أو ما شابه , وليس كل أحد مؤهل للتخلص منه بسهولة .
:- هل انت عسكري ؟ يسأل أحد الجيران وقد مر بجوار شجرة الصفصاف عائدا الى منزله .وهو لا ينتظر منه الإجابة لأن الرجل - ببساطة – كان مرتديا لبزة عسكرية ، وبمجر ان التفت الرجل باغته سائلاً :- كم راتبك الشهري ؟ ...الا أي وحدة عسكرية تنتمي ؟ ...من هو قائدكم وما رتبته ؟
وهكذا وجد نفسه محاصراً بمجموعة من الاسئلة ، والتي تبدو وكأنها معدة مسبقا لأجله
:- العسكرة ليست قدرا على أحد .. ، أبداً ليست قدرا ! ! الإنسان هو من يختارها لنفسه .
قال ذلك وفي ملامحه ما يوحي انه يردد قولا مأثوراً ، لكنه من ابداع الحاج "عتيق " وقد اصبح قولٌ مأثور منذ اللحظة .
ـ لوح بسبحته الطويلة في وجه الرجل مباشرة ثم قال :- أنا كنت عسكري ...أييييه ..كان ذلك في زمن الرجال الحقيقيين ، لكن بعد الثورة بسنوات لا اتذكر عددها .. عندما استقر الحال تركت العسكرة وعدت كالكثيرين للقرية ..... كان يمكن أن أغدو قائدا كبيرا ومشهوراً لولا انقطاعي - (قال ذلك وهو يهز رأسه بوقار ثم زم شفتيه وعقد حاجبيه بحزم وكأنه نطق بأمر معرووف ومسلم به . ) ,غير أن الرجل بجواره ضل صامتا ولم يعلق بكلمه تدل على تصديقه للحاج عتيق ، ما جعله يضيف وقد تهدج صوته :- ألا تصدق ؟!! كان مطلوب مني أن أجيد الكتابة حتى أصبح ضابطاً .....هكذا كانت الأمور .
:- لماذا لم تتعلم القراءة والكتابة اذاَ ؟!
بهذا السؤال بدأ الرجل الذي يرتدي البزة العسكرية مشاركة الحاج عتيق الحديث .، وسرعان ما ادرك انها بداية غير موفقة بل هي مستفزة ، فما ان سمع الحاج عتيق هذا السؤال الغبي لوح بعصاه بدلاً من السبحة وقد ارتفع صوته قائلا :- وما أدراني ان الثورة ستهتم بمثل هذه الأمور ؟! لم نكن نسمع قبلها بمثل هذه الأشياء ؛ لم يكن الرجل ليجني أي فائدة من تعلمة الكتابة والقراءة .
صمت قليلاً ثم نطق وقد قرر أن يعود الحديث لمساره الطبيعي
:- عندما كنت عسكري ..حصلت على وسامين ....كان ذلك في حرب السبعين يوما ً ....وسامين ...ولا تطلب مني ان أريك الوسامين الآن ....هما في القرية لا أدري في أي صندوق .
:- وكيف حصلت الأوسمة ؟ سأله الرجل متصنعا اعجابه بتاريخ الحاج عتيق .
:- اعطوني الوسام الأول لأنني وافقت على إسعاف أحد الجرحى الى المستشفى العسكري وقد عدنا سالمين الى موقعنا في الجبل بعد شفاءه .
قال ذلك ونظر بحدة في عيني الرجل ، و اردف بصوت متجهم لإقناع الرجل بالأمر :- اهوووووه ..كان في ذلك شجاعة كبيرة فالجبل كان محاصر.... من قبل العدو ، أو ربما كان في مرمى مدافعه ...لم أعد اتذكر .
هز الرجل رأسه موافقاً ، وقبل ان يسترسل في سرد تفاصيل حرب السبعين يوماً ، داهمه بسؤال آخر : - وكيف حصلت على الوسام الثاني يا حاج عتيق ؟
....عدل الحاج عتيق من جلسته منتشيا لكون الحديث ينحو في المسار المطلوب ورمق جليسه بنظرة وادعة ومتودده ليطيل بقاءه .ثم قال :- الوسام الثاني ،....آ..آ...أي وسام ؟؟!! أهااا ذلك الوسام ؟ أنا اتذكر جيداً ، كنا في طابور صباحي .. ليتك رأيتني كيف كنت أقف في مقدمة الصف ..كنت حينها شاباَ ، وعسكريا ً من النوع الذي لم نعد نرى مثلهم في هذه الأيام . وفي ذلك الصباح الصيفي ..أو ربما كان شتوي ..لم أعد اتذكر .. صاح فينا القائد بصوت جهوري طالباً الانتباه لما سيقوله ، ثم حدثنا عن أشياء لم أعد اتذكرها الآن ، لكن من المؤكد انها بخصوص البطولات النادرة التي قمنا بها في تلك المعارك ، ثم أخذ ورقة وسرعان ما نادى باسمي طالباً مني التقدم ، ووضع بعناية على صدري وساما هو تعبير عن امتنان و شكر تقدمه الدولة لأمثالي ، ثم ما لبث ان نادى بأسماء آخرين وأعطاهم أوسمة ، ... لقد أعطى الجميع ... كل العسكر .. لكن الا ترى أن في الأمر ميزة خاصة بي ؟؟ !!
:- أي ميزة ؟ الم تقل انه أعطى الجميع أوسمة ؟ ...... ( سأله الرجل مستغرباً )
فأجابه الحاج عتيق بما يشبه الصراخ :- لقد كنت الأول ..أول من نودي باسمه ...ألا تفهم يا غبي !!
---- 2 -----
ــ يعلم كل سكان الحي اين باستطاعتهم ايجاد الحاج عتيق ، فهو ان لم يكن تحت الشجرة فهو في باحة المسجد ، واحيانا نراه ممسكا بيد احد الاطفال والذي صادفه بعيدا عن منزله فيأخذ على عاتقه مهمة اعادته الى والدته التي عليها ان تذعن في صمت لصراخه بعد ان يتهمها بتعمد إهمال اطفالها وأخيرا يزودها ببعض النصائح الخاصة بهذا الشأن
_ له صلات لا تنقطع بكل منازل الحي ، وعلى اطلاع بما يدور خلف جدرانها ، لن تجد حفل زفاف او أقل من ذلك الا تجد بصماته حاضرة فيه . ومن عاداته في مثل تلك الحالات ان يرتفع صوته المتهدج بالدعاء سائلا من الله البركة ومن ابن علوان الرعاية . حتى انه – وهذا ما كان يسبب بعض الحرج – ان يدعو بالخير للعروسين بصوت مرتفع واحيانا عبر مكبرات الصوت قائلا : نبارك للشاب فلان وعروسه فلانه بنت فلان .( غير آبه بغضب الحاضرين وتحرجهم من ذكر اسم المرأة في مجالس الرجال )
. – وكثيرا ماكنا نشاهد دموعه تنساب على لحيته وهو يقدم العزاء في وفاة أحد من سكان الحارة ،وهو بنفس الحماس تتهلل أساريره ويبتهج حين يشارك الناس افراحهم ، وقد كانت له ابتسامة حقيقية كالتي يمتلكها الاطفال .

-------------------- 3 ------------------
جاء اليوم الذي غاب الحاج عتيق عن مجلسه تحت الشجرة . لم يتساءل أو يفتقده أحد ، فلربما يكون رابضا في ساحة المسجد ......، لكن أحداً لم ومنذ يومين لم يره في المسجد !!
لربما ذهب لزيارة أحد أقرباءه في القرية ، وهي سابقة لم يقم بها إلا أنها احتمالا معقول .
مضت ستة أيام لم يشاهد أحد الحاج "عتيق" ولا عصاه ولا سبحته الخشبية الطويلة ، ولا استمع أحد لإحدى حكاياته .
لكن أحدا لم ينشغل بأمره ، هذا لأنه في العادة من يكون منشغلا بأمر الناس ، وليس العكس .
لم يفترض أحد ٌ أنه في منزله في أقصى شمال الحارة ، يعاني مرضا أقعده معذبا بأوجاعه وهو العجوز الذي يفتقر حتى لمن يناوله عصاه . ، وحيدا مكبلا بعلله ، ومزحزحا عن ذاكرة الناس الهزيلة
. في اليوم السابع علم الجميع بخبر وفاته ... لم نسمع من ادعى انه زاره في مرضه .
تفرق الناس عن قبره ، وبشيء من الخجل الرخيص كان الكل يفر من نظرات الكل ، وتحاشى الجميع الحديث عن مرض الحاج عتيق أو كيف مات ... بعدها كان لا بد من اقتلاع الشجرة بعد ان تمادت في تأنيب سكان الحارة .
ـ ثلاثة شهور فقط ...كانت كافية لأن تمحى حياة الحاج عتيق وحكاياته من ذاكرة الناس ، أما بعد مرور عام فلا أحد يتذكر اسم الشيخ الذي كان يسكن ذلك البيت الطيني الصغير المهجور في أقصى شمال الحارة .






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 05:38 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط