كنت وعدتك أن أعود، ولا زلت على وعدي بالعودة، ها قد عدت، سأعقّب على بعض ما جاء وسأتابع فيما بعد، فالموضوع يستحق وقفة متأنيّة ونظرة دارسة متعمّقة، قد طبعت كلّ ما جاء أعلاه لأقرأه بتأنٍ ورويّة، لمّا أنتهي بعد، ولكن سأتابع على وأد كما يليق بالموضوع.
قد أخطئ أو أستبق أو أتأخر وأقفز وأعود، فلا ترتيب في مخيّلتي الآن، ولكني سأكتب كما يليق بالكتابة عند أول إحساس، تماما كما الحب من أول نظرة!
اقتباس:
ضباب :
من إستنتج أنه يعي الحقيقه الكامله .. وإختصرنا في لعبة الحياة الغبيه..هذا الذي يراهن على الحقيقه .. الجماد العاري الجسد الأجوف المتحلل بدون ذاكره .. يستبدل الكلمات بالكلمات.. الصور بصور أخرى ..
|
لا أحدّ يمتلك الحقيقة المطلقة، ولا يمكن لأحدّ أن يحتكر الحقيقة، فهي ليس حصرا على أحد ولا قصرا على أناس، وكلّ من يدّعي عكس ذلك فلا يمكن أن يوضع خارج خانة الجنون المطلق، فالحقيقة أمر نسبي بقدر ما هو بديهي، وحقيقتي تختلف بالمطلق عن حقيقتك، لا لأنهما نقيضان، ولكن لأنهما تختلفان غالبا في التراكيب، حتى حين يأخذ المنتج نفس الصورة، فلكلّ تداعياته وإسقاطاته، ومع ذلك فإن الإختلاف لا يمنع التشابه، ولا يفسد للودّ قضية، وهنا يأتي دور العقل والقدرة على الإكتساب والإدراك والفهم المتعمّق، والأهم: القدرة على الإستيعاب والامتصاص والإحتواء، وإلا إنقسم العالم إلى ضدّين وليس ندّين، وهو تماما ما يحصل الآن. لا حقيقة مطلقة، ولكنّ التفاهم هو الحقيقة الأسمى، ولو سعينا لاكتسابه لتغيّرت ملامح الكون بمجملها من حولنا.
اقتباس:
إمرأه :
سوف تأتي المراة المنتظرة
|
أنا لن أقتبس الموضوع بمجمله، ولكني سأعطف على ما جاء فيه.
وقد لا تأتي، ولكنّ ذلك لا يسلبها كيانها الأم. هنالك جدلية نستفيض في بحثها فيما يخص المرأة، لا ننتهي منها، وكلّما خضنا فيها أكثر استعصت علينا الأمور أكثر، ويزداد الانقسام ليصبح انقسامات عديدة ومتنوعة، خذ مثلا ما فهمته نارة وما عقّبت عليه، وما اختارته للرد، كان يمكن أن تفهم الموضوع بصورة مختلفة تماما دون أن تحمّلك عبئ المجتمع بأكمله، وتضع على أوزارك فساد المجتمع أو العرف أو حتى الدين. كما قلت، وقد لا تأتي، فنحن في شكّ دائم إن كنّا سنحصل أو نحصل على ما نريد أو نحلم به، ولربما سعينا لتجميل الأشياء لكي نوهم أنفسنا بأنه على غير ما هي عليه في الأصل، لا لشي؛ ولكن لنشبع رغباتنا الحسية. كذلك هي المرأة، وكما في "المجرّد" أقترح أن نجرّد المرأة؛ لا من ثيابها لنتمتّع بها جسدا عاريا، بل من جنسيّتها (من الجنس)، فلا نقول هي إمرأة، أو أنثى، بل نقول هي إنسانة، وبما أنها كذلك فلماذا لا ينطبق عليها ما ينطبق على الرجال؟ (سأعرج على الذكورة فيما بعد، لنرى ما يجعلنا مجتمعا ذكوريا، وهل نحن كذلك حقا!) إذا: الدنس قد يكون أصلٌ في البشرية ولا يقتصر على المرأة، وبحكم نظام القوى غير المتوازن فإن الرجل وهي الأقوى جسديا، وليس بالضرورة عقليا، يسيطر على مجمل الأمور فيرمي بالتالي بالمكروه على المرأة، نحن من حبس العصفور في قفص فحوّلناه إلى نصف عصفور. وإذا أردنا للمرأة أن تأتي فعلينا أن نبحث عنها في الأماكن الصحيحة لا في المباغي، فكما أن هنالك رجال سيئين، هنالك أيضا نساءٌ سيئات.
اقتباس:
الحب معادل الجنس :
هل تعبيرنا اللفظي ..(إني أحبك ) أو تنويعنا الإحترافي للقول العيون / الخدود..إلخ ..إنما هو ترجمة لباعث جسدي يحضّر نفسه ..ربما .. الكائن البدائي كان يختصر كل شيء بدون طقوس كتلك .. كان يعرف مايريده أكثر منا
|
كما قلت، الإحساس الأول هو الأصدق، فهو خالٍ من شوائب الأفكار التي نمارس طقوسها غالبا باغتصاب عقولنا وارغامها على استدخالها، وحين أقول: "أحبك" أعني بأني أحتاجك لأني أرى فيك ما أحبّ ولأنك بعضي ومكملتي ولأني أشتهيك لأبلغ معك ذروتي. ويجب عليك أن تكوني كذلك، وإلا فإن ذلك ليس حبًا، فالشهوة ليست دائمة، وكذلك الحب العذري ليس دائما، وإلا فأين الشهوة؟ والشهوة بطبيعتها تمضي وتعود، وهكذا فالحب مزاجيّ متقلّب حينا، وصافٍ وواضح وشفاف حينا آخر، وككل الأشياء، لا مطلق فيه. وإحساسنا فيه بالضرورة مركّب، شيء يشبه قطع البازل "puzle" يجب أن تركّب بالشكل الصحيح لنحصل على الصورة الصحيحة.
أتطرّق هنا لردّ نارة: لا يتعلّق الأمر بالمجتع ككلّ، فعلينا أحيانا أن نتبّع التفكيك، فالمرأة والرجل سيان، وكلاهما بحاجة لمساحيق التجميل لإخفاء عيوبهما، فكما لا مطلق؛ لا كامل. وفي ظنّي، وأعود هنا لرأي ذكرته أعلاه، المرأة إنسانة، وينطبق عليها ما ينطبق على الرجل، سأكون أسعد الناس حين تأتي التي أحب لتقول: أشتهيك، تقولها ببساطة وصدق بعيدا عن الطقوس المركّبة والتعابير الإلتفافية الفضفاضة التي نتّخذها في الكتابة. العيب في الإثنين، قد يكون أكثر في الرجل لأنه المسيطر في الغالب، ولمنّه مع مراجعة بسيطة لمفاهيمه يدرك ويعي تماما أين الخطأ فيها، ولكنه إن أصر عليها، فإنما لضعف مكتسب من البيئة المحيطة ولا يملك -ربما- الشجاعة بعد لتغيير نفسه قبل أن يبدأ بتغيير المجتمع.
سأعود لأتابع.