بسم الله الرحمن الرحيم :
أحبائي الكرام:
رغم الأسى والألم ، رغم المذابح والمجازر ، ففي فلسطين نجوم زاهرة ، وشموس ساطعة تسر الناظرين ، وتشفي صدور المؤمنين ، من هذه ما شاهدناه على شاشات التلفاز من بطولات نسائية قامت بها أخواتنا الأبيات في بيت حانون الصامد ، ولاعجب فإن البيت الحنون لا يخرج إلا أمهات وزوجات وأخوات كلهن حنان وحب لذويهم وبلادهم .
فإلى كل أهلنا في فلسطين
إلى شهداء وجرحى بيت حانون
إلى كل المقاومين الشرفاء
إلى كتائب عز الدين القسام
إلى كل امرأة شاركت في تلك المسيرة البطولية
أهدي هذه القصيدة :
[poem=font="Simplified Arabic,5,,bold,normal" bkcolor="burlywood" bkimage="" border="none,4," type=0 line=1 align=center use=ex num="0,black"]
" البيتُ الحنون "
(عدِمْـنَـا خيلَنـا إنْ لمْ تروهَـا) = ببابِ اللَّـدِ يغـريهـا اللـقَــاءُ
تزمجرُ كـالرواعـدِ يومَ صـرٍّ = ويسـطعُ من بيارقِهـَا الفَضـاءُ
تثـيرُ النقـعَ عـاديـةً فيغشَـى = سـماءَ التَّلِّ مِـنْ رَهَـجٍ غِطـاءُ
تَرَجُّ الأرضُ ضـابحـةً بصـبحٍ = ويقدحُ مِنْ سـنابِكـِها السَّـنَـاءُ
وفوقَ ظُهُورِهَـا فِتيـانُ صِـدْقٍ = غَـدَاةَ الرَّوْعِ لَيْـسَ لهمْ كـفَـاءُ
بنادقُـهمْ مَـتَى ظُلِمُـوا جَحِـيمٌ = ولقياهُـمْ مـتَى غَضِـبُوا فَنَـاءُ
إذا لبسُـوا لبوسَ الحـربِ يومـًا = فأقـفـيـةُ اليهـودِ لهـمْ حِـذَاءُ
مَتى أضنَى الصُّـدَاعُ رؤوسَ قومٍ = فتحتَ سـيوفِهمْ منـهُ الشِّـفَـاءُ
إذا نزلَ الكـمـاةُ بسـاحِ قـومٍ = فصـبحُ المـنذَرينَ إذن يُسَــاءُ
بنِي صـهيونَ أقبلتِ المنَايَــا = وبالسـجيلِ أَمْطَـرَتِ السَّـمـاءُ
قدِمْـنَـا والسـيوفُ مُسَـلَّلاتٌ = لَهَـا في كلِّ مَعْمَعَةٍ مَـضَــاءُ
وحـولَ جسـومِنَا نـارٌ تلظَّـى = وبينَ ضلـوعنـا نطـقَ الإبَـاءُ
متى نُصْلِ اليهودَ جحـيمَ حـربٍ = ففـي الآفـاقِ ينتشـرُ الهَـبَـاءُ
ويسري الرعبُ ينخرُ في صفوفٍ = مِنَ الجرذانِ شـرعتُهـا الهـراءُ
أرادوا بالحـمى كـيدًا وكِــدْنَا = وربُّ البـيتِ يفعـلُ مـا يشـاءُ
أيا أممَ التخـاذلِ هلْ تـرونَــا = وقـدْ جـارَ اليهـودُ ولا عَـزَاءُ
ألـمْ ترَ عينُكـمْ مـاذا دهـانَـا = ففـوقَ رؤوسِـنَـا نزلَ البـَلاءُ
صرخْنَا في الأبـاةِ بكلِّ صـقـعٍ = فهلْ في أمـتـي سُـمِعَ النِّـدَاءُ؟!
أرى " البيتَ الحَـنُونَ "وقد تهاوى = على جـدرانِـهِ الشُّـمِّ الشَّـقَـاءُ
وليلُ الحـزنِ أسـدلَ بردتَـيْـهِ = ومِـنْ آهـاتِـنَـا نُسِـجَ الـرِّدَاءُ
تطايرتِ الرؤوسُ بسـيفِ غـدرٍ = وفي الطـرقـاتِ أجريتِ الدمـاءُ
ودُكَّ المسـجدُ المعـمـورُ دكـًّا = فخرَّ السـقفُ وانصـدعَ البنـاءُ
وديستْ حـرمةُ الوطـنِ المفدَّى = وريعَ الطـفلُ واقْتُحِـمَ الخِـبَـاءُ
وماتَ السـلمُ في رحِمِ الأمَـانِي = وفاحَ الخـبثُ وانكشـفَ الغِطَـاءُ
فقلْ للمرجفينَ – أمـا أفـاقُـوا = مِنَ الإغفـاءِ- قَدْ برحَ الخَـفـاءُ
هلـمـوا للفـداءِ فمـا تَـرَدَّى = فتىً في الأرضِ شـيمتُهُ الفِـدَاءُ
وذودوا عن حِمى الأقصى فإنَّـا = لأقصـانَـا مِنَ البَغْـيِ الوِقَــاءُ
وَكُنَّـا فِـي الحيـاةِ بنـاةَ مجـدٍ = على أَكْتَـافِنَـا يَسْـمُـو البنـاءُ
سقى الرحمنُ في وطنِي أسـودًا = إذا احْـتدمَ الوغـى فهمُ القضـاءُ
لـواءُ العـزِّ في يدهمْ عـزيـز ٌ = ونورُ الحقِّ مِـنْ دمـهمْ يُضَـاءُ
يريقون الدمَ الغـالِـي رخيصـًا = يروِّي الأرضَ إنْ عطـشَ اللواءُ
تتيهُ الأرضُ مـا عاشُوا عليهَـا = وإنْ رحـلُوا تبسَّـمتِ السـمـاءُ
وإنْ صـاحتْ بهمْ أرضٌ تنـادُوا = لبيتِ اللـهِ فانكشـفَ البـَــلاءُ
أَوَى مِحْـرابُـهُ الأبرارَ حُـبـًّا = كمـا آوى محـمدَنَـا حِــرَاءُ
دَعَـوْا " ربَّاهُ فانصـرْنَا علـيهمْ " = فَمَـا وَهَنُوا ولا خَـابَ الرجـاءُ
فشَـعَّ الفجـرُ مِنْ أيدي حِسَـانٍ = فكانَ النصـرُ وانبلجَ الضِّـيَـاءُ
تنادتْ للفــداءِ لـهمْ نســـاءٌ = يزينـهـنَّ بالخُـمُـرِ الحَـيَـاءُ
حَـرَائرُ لا يُطَـالُ لهـنَّ فـرعٌ = فهنَّ كـأنجـمِ الـدُّنْـيَـا سَـوَاءُ
رضعنَ الحبَّ في خدرِ العـذَارَى = فنعمَ الحـبُّ ما صـنعَ الخِـبـاءُ
كتبنَ بعـزةِ الإسـلامِ سـطـرًا = بسِـفْرِ المـجدِ أحرفُـهُ الإبـاءُ
بلادي يـا ربـوعَ المـجدِ تيهِي = ففـوقَ ترابِـكِ ارتفـعَ اللـواءُ
بكِ الآســادُ تزأرُ كُـلَّ يَـوْمٍ = وَفِـيكِ اليومَ تنتفـضُ الظبــاءُ
فيا مَنْ عَـاشَ في الدنيَـا ذلـيلاً = لـهُ كالنعجـةِ الغـرثَـى ثُغَـاءُ
كَـفَاكَ مذلـةً وَكَـفَاكَ جُـبْنـًا = أتحيَـا مِـثلمـا تحيَـا الإِمَـاءُ؟!
رميتُكَ أيُّهَـا الخَـوَّارُ جَـمْـرًا = وَهلْ في مَـيِّتٍ يُجْـدِي الهِجَـاءُ
أخَا الإسـلامِ لا تبكِ مُصَـابـًا = فليـسَ يُعِـيدُ مَا فَـاتَ البكـاءُ
وَكَـمْ أحيـا الدَّمُ الموارُ أرضـًا = وكـمْ أحيـا كـرامَتنَـا الفِـداءُ
فهلْ يُحيِ الضمائرَ ما شـهدْنَـا = وَيُحْيِ المَيْتَ ما صَـنَعَ النِّسَـاءُ
حفظْنَ كـرامـةً وبنيْنَ مـجـدًا = وأي فضيلـةٍ صَـنَـعَ الغُـثَـاءُ
ففـي الدُّنْيَــا تذللـهمْ قـيـودٌ = وفي الأُخْرَى لَهُمْ فيهَـا شَـقَـاءُ[/poem]================================
مع تحياتي
أخوكم فارس عودة
أتمنى على الله أن تصل القصيدة لكل من شاركت في مسيرة البطولة