|
|
|
|||||||
| منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي هنا توضع الإبداعات الأدبية تحت المجهر لاستكناه جمالياته وتسليط الضوء على جودة الأدوات الفنية المستخدمة. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
قراءة نقدية في ديوان" باب الفتوح" للشاعر أحمد العمراوي (تتمة) بقلم :ثريا حمدون استعارة الشخصية الصوفية من خلال قراءتنا لديوان باب الفتوح للشاعر أحمد العمراوي نجــــــــــــد توثـــيقا لشخصيتين صوفيتين بارزتين ولعل حضورهما يرجع إلى أن الشاعر يريد أن يشاركاه هذه الرؤية الشعرية يقول د محمد بنعمارة في كتابه الأثر الصوفي في الشعر العربي المعاصر" استعارة الشخصية الصوفية مثلت -إذن- ظاهرة واضحة في الشعر المعاصر وقد اختار شعراؤنا المعاصرون شخصيات عديدة من أهل التصوف واجهوا بها قراء قصائدهم واتخذوا منها قناعا يتحدثون به ومن ورائه عن مشاغلهم ومعاناتهم ومواقفهم. وليس ذلك فحسب بل نجد الشاعر المعاصر أحيانا وكما بدا لنا يندمج في الشخصية الصوفية ويحل فيها حلولا صوفيا. ويتحد بأبعادها بفعل تشابه أحواله بأحوالها. شخصية الحلاج التي اكتسبت صبغة مسيحية يقول الشاعر : تَتَقَاطَرُ حَبَّاتٌ دَمَوِيَّةٌ عَلَى الجِهَةِ اليُمْنَى لِلْأَسْفَلِِ قَلِيلاً مَعَ مَسَامَيرِ الصَّلْبِ، فِي الجِهَةِ اليُسْرَى يَسْطَعُ دُخَّان أمْلَسُ، عَلَى الرِّجْلِ اليُسْرَى مِسْمارً أَعْرَجُ يَدْخُلُ نِصْفَ الذَّاتِ، فِي الأَعْلَى يَمِيناً وَشِمَالاً تَسْتَقِيمُ اليَدَانِ حَرَكَاتُ الكَفِّ تُثَبِّتُ أصْدَافَ الخَطِيئَةِ وَالرَّأْسُ المَائلُ يُنَادِي يـَسْتـَغـيــثُ. يلتقط الشاعر الصورة من الأسفل إلى الأعلى في الأرض تتقاطر حبات الدم وفي الرجل مسمار عميق يدخل نصف الذات وفي الأعلى تستقيم اليدان والرأس يستغيث ولعل العلاقة بين شخصية المسيح -الذي قبل الصلب ليفدي به الإنسانية كما يعتقد المسيحيون ،- وشخصية الحلاج الذي صلب بسبب آرائه الصوفية واضحة هنا ، يقول الدكتور عاطف جودة نصر في كتابه الرمز الشعري عند الصوفية "أن شخصية المسيح رمز يستقطب الإنساني والإلهي ويضم النهائي واللانهائي " قد يصلب الحلاج ويقتل لكنه قتل نفسه بالمجاهدة قبل أن يقتلوه لقد أباح الحلاج لهم دمه لأنه أفشى السر شخصية ابن عربي وهي البارزة في هذا الديوان- في كل حرف منه- نجدها في صور متعددة الصورة الأولى/ سقوط الطاقية تسقط طاقية العجوز تنشد الرغبة في شيء ما الصورة الثانية/ الزفرات ويغيب كما غاب الشيخ وصوت الشيخ وزفراته المتتالية قبل فراق الباب الصورة الثالثة / البرزخ يسوي جوهرة النور بأحجار الظلمة يمسك ريح البرزخ من معصمها ويهيم إلى الأعلى . شخصية الأب هي رمز للشيخ ابن عربي يرتدي طاقية مدورة يغيب كما غاب الشيخ بالرغم من هذه الزفرات المتتالية لم يمت ولكنه مجرد غياب الجسد لأن روحه خالدة تهيم إلى الأعلى ومكانه في البرزخ. الصورة الرابعة / الإمام كُنْتَ إِمَاماً أَنْتَ إِمَامٌ وَمَا زَالَ الكَتِفُ تَعِباً مِنْ حَرِّ الخَشَبِ الحَامِلِ عَظْماً أَوْ شحْماً سَيَصِيرُ صَدِيقاً لِلنَّمْلِ الجَادِّ إن الشاعر أحمد العمراوي يرسم لوحة الإمام الذي يؤم الناس يتقدم ليصلي بهم غير أن هذا الإمام يحمل على الأكتاف لصلاة أخيرة وأتساءل هنا: من يصلي بمن ؟ الميت أم الحي؟ يبدو أن الشاعر يملك الجواب على كل الأسئلة والإمام هو الحي بين الأموات. الصورة الخامسة / الدفن وَحُزْنٍ عَلَى صَوْتِ أبِي المَبْحُوحِ النَّازِلِ خَلْفَ شَرَايِينِي الطَّازَجَةِ بِالسُّكَّرِ وَالسُّكْر هَلْ هُنَا مَقَامُ الشَّيْخِ ؟ هَلْ هُنَا حَلَّقَ يَوماً بِلاَ أجْنِحَةٍ ؟ لأنَّهُ هُوَ ذَاتُهُاَ ؟ هَلْ يَجْتَمِعُ الزَّهْرُ بِمَاءِ الفَتْح ؟ صَمتٌ يَتَدَلَّى صَمْتٌ.... ويستمر الشاعر في رسم هذه الصور التي لم تغادر ذاكرته يرسم الحزن بالكلمات على صوت أبيه المبحوح ينزل خلف الشرايين الطازجة بِالسُّكَّرِ وَالسُّكْر يسال أسئلة عن أصل تكوينه ثم يتدلى الصمت....مثلما تتدلى الجثة إلى الأسفل.... الصورة السادسة / تحليق الشيخ وتبدو شخصية الشيخ ابن عربي جلية في قصيدة تحليق الشيخ يقول الشاعر : يَأْسِرُكَ الحَرْفُ تُحْرِقُكَ الرُّؤْيَا لاَ يُتْعِبُكَ السَّفَرُ الدَّائِرِيُّ لاَ يُثْنِيكَ عَنِ النَّفْخِ طَرِيقٌ فِي نُقْطَةِ نُونِ الصَّوْمَعَةِ تُلاَمِسُ شُعَاعاً بَيْنَ مَكَّةَ وَحَضْرَةٍ شِعْرِِيَّةٍ تُلامِسُ الخَيَالَ بِالْخَيَال مِن اِسْمِكَ دَخَلَتِ الرِّيحُ وَاسْتَوْطَنَتْ مَنْزِلاً لَمْ تَخْتَرْهُ أَنْتَ لِذَلِكَ سَنَقُولُ : ابْن عَرَبِيٍّ وَكَفَــى تدفن الجثة تختفي داخل الأرض تعانق تربتها لنرى صورة أخرى حيث تحلق الروح في رحلة دائرية لكن هذه المرة يصرح الشاعر تصريحا حقيقيا بعيدا عن المجاز مؤكدا أن هذا المحلق إلى الأجواء البعيدة إلى السماوات هو ابن عربي .... الخاتمة لا أريد أن أحطم باب الفتوح بفأسي كما ورد في ملحمة جلجامش التي جعلها الشاعر عتبة لديوانه باب الفتوح يقول بطل الملحمة : وخاطبَ البابَ كما لو كَان إنسَاناً مَع أنَّ بابَ خشَبَ الغابةِ لا يفهَمُ ولا يعقلُ : ...يَا باب لَمْ أَرَ مثيلاً لكَ في البَلادِ عُلُوُّكَ اثنَتان وسَبعونَ ذراعاً، وأربَعاً وعشرونَ عَرضكَ ....لو كنتُ أعلمُ أنَّ ..جمالكَ سيَجلبُ عليَّ المصائبَ إذنْ لرفعتُ فَأْسي وحطَّمْتُك . ولا أريد أن أقتل كلمات باب الفتوح بقراءتي كما يقول بول فاليري في مقولته الشهيرة " إذا قرأت الكتاب وفهمته فقد قتلته وقضيت عليه " لذلك أترك هذا الباب مفتوحا على مصراعيه لتدخلوا وتكتشفوا أسراره الخفية والساحرة أيضا. لكني اطرح هده التصورات التي سجلتها وأنا أقرأ باب الفتوح : المكان واحد لا فرق بين الأمكنة باريس هي فاس هي الأنثى / الأرض. الباب الأول : باب الخروج إلى الوجود التأمل والأبواب التي ليست كالأبواب يمكن أن نسميه أيضا باب الدنيا. الباب الثاني: الانتقال من باب الدنيا إلى الباب السفلي باب القبر. الباب الثالث: صعود الروح إلى باب السماوات ويمكن تسميته باب الفتوح . وهكذا تشيد الأبواب الثلاث حلقة دائرية : نزول ← انتقال ← صعود بداية ←حركة ← نهاية فكل كلمة إذن تجر كلمة لا يمكن أن نتوقف أو نوقف قطار القراءة وكأننا تناولنا حبة الجمان. وكل سطر في الديوان قصيدة مستقلة بذاتها. مهما حاولنا مشاركة الشاعر عالمه الشعري نظل مثل واو المعية أو حروف العطف لان الشاعر أحمد العمراوي لا يمكن فك شفرة كلماته فالمفتاح معه. التوقيع : ثريا حمدون |
|||
|
![]() |
|
|