|
|
|
|||||||
| منتدى الأقلام الأدبية الواعدة هنا نحتضن محاولات الأقلام الواعدة في مختلف الفنون الأدبية من شعر وقص وخاطرة ونثر، ونساهم في صقل تجربتها. |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
رائحــة البراءة ( المشهد الثاني ) حين يكونُ للذكرى رائحة .. كنتُ ولا زلتُ أذوبُ لها عشقاً وحنينا.. تلك هي رائحةُ الطفولة .. أو إن شئت فقل ( رائحةُ البراءة ) كنتُ أتحولُ إلى ما يشبهُ العصفورَ الوليدَ الذي يحاولُ الطيرانَ بريشه الأخضر حينما كانت السماءُ تفتحُ أبوابها تُكرمنا وتُهدينا حبات المطر .. وآهٍ من رائحة المطر هذه التي كنتُ ولا زلتُ أعشقُها لأني حين أتنفسها أشمُ معها رائحة الثرى المُبلل بالماء وحبات المطر تلمعُ كاللؤلؤ وهي تتساقط من على أغصان شجرة العنب العتيقة ذات الأغصان البُنية اللون الخالية من أوراق الحياة في الشتاء عند مدخل بيتنا .. وقد كنت أعدُ تلك الشجرة كواحد من أسرتنا آنذاك . ولكي تكتمل اللوحةُ جمالاً وحياةً كان يتوجبُ عليّ أن أهبطَ أسفلَ السُلم ذو السبع درجات حتى يلامس المطرُ رأسي وملابسي ثم أشعرُ بشيء من الصقيع والبرودة تسري بجسدي .. ثم ما ألبثُ إلا أن أظل أقفز من على الأرض من شدة الفرح بهذا الذي أقوم به وكأنني ولأول مرة أشاهد وأكتشف أن السماءَ تمطرُ ماءاً يهبط على الأرض .. ( هل تتذكرون حينما قلت لكم أنني كنت كعصفور بريش أخضر في أولى محاولاته للطيران ؟؟ ) وبعد دقائق معدودات تمر سريعاً تكف السماء عن العطاء إلا أنها لا تعدم جودها فترسلُ أشعةَ شمسٍ ذهبيةٍ ، من بعد رحيلِ الغيوم والسحاب تصل هذه الذهبية كأنها تلتقي بالأرض على شوق وحياء من جديد .. ولسوف أظل أحمل صورتها هذه في ذاكرتي وهي تتخلل أوراق أشجار الكافور الضخمة وأشجار الجوافة السماوية ( كما كان يسميها غارسها ) " رحمة الله عليك والدي وحبيبي .. أستاذ ومعلمي " تلك التي لم أرى لها مثيلاً في حياتي لإرتفاع قامتها وحلو طعمها ورائحتها فقد كنت أنا وإخوتي نطلق على ثمرتها ( علامة الجودة الأصلية ) وكما أن لهذا المشهد رائحةُ في ذاكرتي فكذلك أعترفُ أن ثمرة الجوافة السماوية ذات العلامة الأصلية لا يزالُ حُلو طعمها في فمي . وسيم الحسيني |
|||
|
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | تقييم هذا الموضوع |
|
|