|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
متسولة التقتْ به على قارعة الطريق، أشاحت وجهها عنه غاضبة ،حياها بأدب رغما عن أنفها واستطرد قائلا : موقف يدعو الى القنوط حقا، كم تألمت حين كنت تصرخين: لا تلهفوا رزقي،إنه عصارة سنين، لملمته بعرق جبيني ، ماسرقته ولا اختلسته ولا نصبت على أحد... وهم يزأرون كالعلوج، نظراتهم الخبيثة تكاد تبتلعك .. والمؤسف أكثر منظرالصغارالثلاثة البشع، وهم يثغون كالخراف بتلعثم شاد: - أريد أمي. - خذوني الى بيتنا. - أريد إخوتي. والمضحك أكثر في نفس الوقت ، حين شمّر الأربعة عن سواعدهم؛ووضوعها بمنكر على الطاولة، وهيؤوا سكينا حادا لاستئناف عمليتهم الفحشاء ،لا أخفيك ياخالة : لقد كانت مكتنزة ، لما بقروا بطنها تدفق سيل من الأوراق النقدية ،مجمعة بطرق عشوائية : منها الملفوفة في أغلفة الورق المقوى، والمحزومة بخيوط سميكة ،والمحفوظة في أكياس لدائنية. ساعتها جحظت الأعين ،وفغرت أفواه مَن حوالاتهم شبه هيكل عظمي ، في طريقها إلى الجيب تتسرب قبل متم الرحلة ،أنا نفسي ركبتني الدهشة حين سقطت عيناي عليها ولم تنهضا.. لا تلوميني يا خالة فشهادتي كانت ثقلا على الأكتاف قبل أن تكون ثقلا على اللسان، ولم أدْلِ إلا بما رأيته: كانت على نهد الرصيف تبسط قطعة حصير نتفت سوالف جوانبه ، ترصفهم كقوارير زيت فارغة، يتوسدون بعضهم البعض أو ركبتها، لا أدري من أين ولا كيف حصلت عليهم، فالشبه يؤكد ألا علاقة ، وكِبَر سنها دليل قاطع على أنهم ليسوا من صلبها ، فمَن يلهو بقطعة خبز، ومن يتسلى بلعبة الفراغ، ومن في الذهاب والإياب يعُدّ خطوات المارة... الأكبر أشقر ،عيناه غائرتان ،وجهه مستطيل ،اقتاتت النحافة منه القسط الأكبر، هيئته تثبت انحداره من غابة القهر بلا منازع.. والثاني أسمر بدين نوعا ما ،تهندست على محياه علاماتُ البؤس واشمة نفسها بعلن، يظهر أنه سليل المشردين ضحايا الإقصاء.. والثالث لونه ياباني، ناشف البشرة تبرقعها أطفاح جلدية ،رمته جائحة مجهولة.. يتوحد الجراء الثلاثة في نزع النعال، وأجساد عارية تلطخها بقع من الأوساخ، وصيحات شجية : لكل واحد جملة لُقّنَتْ له بحذر شديد كدرس النحو وفق دربة معينة، طبق إيقاع ذابل حزين، وأنات ضيم حبكت بحيلة ذكية صرفة، لها نظرة بؤس متقنة، حتى تستطيع دغدغة مشاعر المارة، وجذب يد الحنو تأتي بسخاء ما . تتلاحق الحناجر تنبعث من نايها أصوات مكسورة، تختلف ترنما حسب الأعمار والنبرات، مرفوقة بسكناتها وحركاتها وقوافيها بإحكام ،تتناهى إلى المسامع ،تارة تأتي بقطاف مثمر، وأخرىبجفاف مطلق.. حين تخور القوى ينكمشون في صمت كأنهم تناولوا خدرا ما، فلا ترى إلا أجساد كراكيز تطرد بتمايلها التعب، وأعينا تسري فيها غفوة مسكرة ممزوجة بشقاءاليوم، وشِفاها يشاكسها الارتخاء.. يقاومون جحافل العياء بفرك الجفون، أو القيام والجلوس أ والتثاؤب.. والعجوز كغراب النحس ملفوفة في لحافها الأسود يحيط بها كلكل من الملابس، وأغطية مشرذمة ،وأواني مبعثرة ،توحي أن الزمن يهشها والصغار بعصاه الماردة من رصيف إلى آخر تحت ضغط المطاردة ،وسلسلة من التنقلات لا تحكمها أزمنة ولا أمكنة ..بعد أن تعبوا من حمل صخرة سيزيف، دقوا وتد سرادقهم هنا، ألِفوا المكان وألِفَهم، لقوا فيه ما يطرد فئران سغب حفرت بعمق جحورها في المعدة والأمعاء... شهادة صريحة ليس فيها غش ولا افتراء ...اعذريني يا خالة... مالكة عسال بتاريخ 12 07 2007 [/SIZE] |
|||
|
|
|