|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||||
|
المختار عباس من كبار الشخصيات التي تعيش في حارة السعادة,إن لم نقل أكبرها,إنه رجل لطيف لدرجة عجيبة,ضحوك,يساير الجميع ويستقبلهم ,ولا يترك أحدا من أهالي حارةالسعادة المشردين الفقراء إلا ويلوح له مبتسما أثناء عبوره بسيارته الفارهة متجها نحو قصره الذي لا يبعد سوى خطوات عن حارة (السعادة) ... بالأمس...طرق باب مختارنا شيخ من شيوخ الحارة ,إنه رجل فقير ,مقطع الملابس,نحيل الجسد,منحني الظهر,مرتجف اليدين,بالكاد يستطيع أن يلفظ كلمتين دون تلكؤ أو تلعثم. فتح المختار عباس باب قصره مرحبا بأجمل عبارات الترحيب التي حفظتها قواميس اللغة,فاتحا ذراعيه لاستقبال الشيخ المرتجف,وقد نسي سيجاره الفاخر معلقا بفمه ,الذي لم يكف لحظة واحدة عن إلقاء التحايا والتراحيب والتشجيع وكأنه في عرس الشيخ العجوز... تمتم الشيخ العجوز بكلمات مفادها طلب من المختار عباس أن يقرضه درهمين يسد بهما رمقه ورمق عياله المشردين منذ سبع سنوات في حارة (السعادة) بسبب الأزمة الاقتصادية التي اجتاحتها منذ ذلك الحين. ضحك المختار ضحكته المصطنعة المعهودة وكأنه سمع طرفة قديمة سمعها للمرة الألف,وبدأ يشرح للشيخ الأبله عن أصل الأزمة ,وعن مسبباتها,وأنها ليست سوى الأجواء السياسية المضطربة التي سادت البلاد أثناء الخلافة العثمانية لكثرة تهريب النفط إلى بلاد الخليج آنذاك!!!ماأدى إلى نشوب خلاف عام أدى إلى إحداث حركات انفصالية ,انتهت إلى بداية أزمة اقتصادية لم يشهد التاريخ لها مثيلا... واستطرد المختار في حديثه وقد أخرج سيجاره الفاخر من بين شفتيه مبتسما ليقول بصوت عال ٍكي يلفت انتباه الشيخ: "هذا هو السبب ياشيخنا...فالمال أصل لكل بلاء,إنه المحرك الرئيسي في آلة الاضطراب السياسي,وهذا الاضطراب لا يكون وليد أمر داخلي وإنما دخيل على بلادنا,بسبب خيانة بعض ضعاف النفوس وخدمتهم للمستعمر الشرقي أو الغربي من أجل مصالحهم الذاتية على حساب قضيتنا الخالدة العظيمة." قال هذا والشيخ ينظر إليه بعينيه نصف المنفتحتين ووجهه النحيف الابله وثغره المفتوح مستندا على عكازه الذي اشتراه (بالدين) منذ ستة أشهر بعد أن أصيب بمرض مزمن في قدميه بسبب كثرة وقوفه وجريه طوال 17 ساعة يوميا في حقل المختار عباس,وذلك قبل أن يحال إلى التقاعد (مشكورا) إزاء خدماته التي أداها في سبيل (القضية)... ربت المختار عباس على كتف الشيخ بلطف وحماس وشجعه على البقاء متمسكا بالقضية كما عرفه إلى حين النصر,ثم اعتذر منه بسبب ضيق وقته وكثرة مشاغله في خدمة (القضية) لدرجة أنه لا يستطيع أن يراجع حساباته البنكية أو اسهم البورصة التي يزيدها عملاؤه بشكل يومي... انصرف الشيخ التعيس مجتازا ممر القصر بنعله الممزق وخطواته البطيئة,وعينيه الذاهلتين ,والمختار عباس واقفٌ بباب قصره يرسل خلفه أسمى كلمات الترحيب والتشجيع وابتسامته بادية على فمه الذي يتراقص عليه سيجاره الفاخر,وعيناه تقذفان شررا لا يفهم له معنى... افترق الشيخ الفقير و مختارنا في تلك اللحظة وفي كل قلب كل منهما من المودة للآخر خيط رفيع,رفيع يكاد أن ينقطع...
آخر تعديل محمود الحروب يوم 21-12-2005 في 05:59 PM.
|
|||||
|
|
|